Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الدخان - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) (الدخان) mp3
اِرْتَقِبْ مَعْنَاهُ اِنْتَظِرْ يَا مُحَمَّد بِهَؤُلَاءِ الْكُفَّار يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين ; قَالَهُ قَتَادَة . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ اِحْفَظْ قَوْلهمْ هَذَا لِتَشْهَد عَلَيْهِمْ يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين ; وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْحَافِظ رَقِيبًا . وَفِي الدُّخَان أَقْوَال ثَلَاثَة : الْأَوَّل : أَنَّهُ مِنْ أَشْرَاط السَّاعَة لَمْ يَجِيء بَعْد , وَأَنَّهُ يَمْكُث فِي الْأَرْض أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَمْلَأ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض ; فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيُصِيبهُ مِثْل الزُّكَام , وَأَمَّا الْكَافِر وَالْفَاجِر فَيَدْخُل فِي أُنُوفهمْ فَيَثْقُب مَسَامِعهمْ , وَيُضَيِّق أَنْفَاسهمْ ; وَهُوَ مِنْ آثَار جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة . وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الدُّخَان لَمْ يَأْتِ بَعْد : عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عَمْرو وَأَبُو هُرَيْرَة وَزَيْد بْن عَلِيّ وَالْحَسَن وَابْن أَبِي مُلَيْكَة وَغَيْرهمْ . وَرَوَى أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعًا أَنَّهُ دُخَان يَهِيج بِالنَّاسِ يَوْم الْقِيَامَة ; يَأْخُذ الْمُؤْمِن مِنْهُ كَالزُّكْمَةِ . وَيَنْفُخ الْكَافِر حَتَّى يَخْرُج مِنْ كُلّ مِسْمَع مِنْهُ ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْ حُذَيْفَة بْن أُسَيْد الْغِفَارِيّ قَالَ : اِطَّلَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَر فَقَالَ : ( مَا تَذْكُرُونَ ) ؟ قَالُوا : نَذْكُر السَّاعَة ; قَالَ : ( إِنَّهَا لَنْ تَقُوم حَتَّى تَرَوْا قَبْلهَا عَشْر آيَات - فَذَكَرَ - الدُّخَان وَالدَّجَّال وَالدَّابَّة وَطُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَنُزُول عِيسَى اِبْن مَرْيَم وَخُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَثَلَاثَة خُسُوف خَسْف بِالْمَشْرِقِ وَخَسْف بِجَزِيرَةِ الْعَرَب وَآخَر ذَلِكَ نَار تَخْرُج مِنْ الْيَمَن تَطْرُد النَّاس إِلَى مَحْشَرهمْ ) . فِي رِوَايَة عَنْ حُذَيْفَة ( إِنَّ السَّاعَة لَا تَكُون حَتَّى تَكُون عَشْر آيَات : خَسْف بِالْمَشْرِقِ وَخَسْف بِالْمَغْرِبِ وَخَسْف فِي جَزِيرَة الْعَرَب وَالدُّخَان وَالدَّجَّال وَدَابَّة الْأَرْض وَيَأْجُوج وَمَأْجُوج وَطُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَنَار تَخْرُج مِنْ قَعْر عَدَن تُرَحِّل النَّاس ) . وَخَرَّجَهُ الثَّعْلَبِيّ أَيْضًا عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوَّل الْآيَات خُرُوجًا الدَّجَّال وَنُزُول عِيسَى اِبْن مَرْيَم وَنَار تَخْرُج مِنْ قَعْر عَدَن أَبْيَن تَسُوق النَّاس إِلَى الْمَحْشَر تَبِيت مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا وَتَقِيل مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا وَتُصْبِح مَعَهُمْ إِذَا أَصْبَحُوا وَتُمْسِي مَعَهُمْ إِذَا أَمْسَوْا ) . قُلْت : يَا نَبِيّ اللَّه , وَمَا الدُّخَان ؟ قَالَ هَذِهِ الْآيَة : " فَارْتَقِبْ يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين " يَمْلَأ مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب يَمْكُث أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَيْلَة أَمَّا الْمُؤْمِن فَيُصِيبهُ مِنْهُ شِبْه الزُّكَام وَأَمَّا الْكَافِر فَيَكُون بِمَنْزِلَةِ السَّكْرَان يَخْرُج الدُّخَان مِنْ فَمه وَمَنْخِره وَعَيْنَيْهِ وَأُذُنه وَدُبُره ) . فَهَذَا قَوْل . الْقَوْل الثَّانِي : أَنَّ الدُّخَان هُوَ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا مِنْ الْجُوع بِدُعَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَتَّى كَانَ الرَّجُل يَرَى بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض دُخَانًا ; قَالَهُ اِبْن مَسْعُود . قَالَ وَقَدْ كَشَفَهُ اللَّه عَنْهُمْ , وَلَوْ كَانَ يَوْم الْقِيَامَة لَمْ يَكْشِفهُ عَنْهُمْ . وَالْحَدِيث عَنْهُ بِهَذَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ . قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُسْلِم عَنْ مَسْرُوق قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : إِنَّمَا كَانَ هَذَا لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اِسْتَعْصَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُف , فَأَصَابَهُمْ قَحْط وَجَهْد حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَام , فَجَعَلَ الرَّجُل يَنْظُر إِلَى السَّمَاء فَيَرَى مَا بَيْنه وَبَيْنهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَان مِنْ الْجَهْد ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " فَارْتَقِبْ يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين . يَغْشَى النَّاس هَذَا عَذَاب أَلِيم " . قَالَ : فَأُتِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ : يَا رَسُول اللَّه , اِسْتَسْقِ اللَّه لِمُضَرَ فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ . قَالَ : ( لِمُضَرَ ! إِنَّك لَجَرِيء ) فَاسْتَسْقَى فَسُقُوا ; فَنَزَلَتْ " إِنَّكُمْ عَائِدُونَ " [ الدُّخَان : 15 ] . فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَة عَادُوا إِلَى حَالهمْ حِين أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَة ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " يَوْم نَبْطِش الْبَطْشَة الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ " [ الدُّخَان : 16 ] قَالَ : يَعْنِي يَوْم بَدْر . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : وَالدُّخَان الْجَدْب . الْقُتَبِيّ سُمِّيَ دُخَانًا لِيُبْسِ الْأَرْض مِنْهُ حِين يَرْتَفِع مِنْهَا كَالدُّخَانِ . الْقَوْل الثَّالِث : إِنَّهُ يَوْم . فَتْح مَكَّة لَمَّا حَجَبَتْ السَّمَاء الْغَبَرَة ; قَالَهُ عَبْد الرَّحْمَن الْأَعْرَج .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلاج بالرقى من الكتاب والسنة

    العلاج بالرقى من الكتاب والسنة: رسالةٌ اختصرها المؤلف - حفظه الله - من كتابه: «الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة»، وأضاف عليه إضافاتٍ نافعة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339732

    التحميل:

  • الرائد في تجويد القرآن

    الرائد في تجويد القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ولا يزالُ المُسلمون على مدى العصور والدهور يتَسَابقون إلى اكتِسابِ شرفِ خدمةِ هذا الكتابِ المَجيدِ تعليمًا، وتدوينًا، وتسجيلاً. ولقد كان من نعم الله عليَّ أن أكون ضمنَ من أوقَفوا حياتَهم على دراسةِ علوم القرآن الكريم. وإن هذا الجهد المُتواضِع الذي بذَلتُه في كتابي هذا: «الرائد في تجويد القرآن»، أرجو أن يكون في موضعِ القَبول».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384393

    التحميل:

  • أحكام الطهارة والصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    أحكام الطهارة والصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد رأيتُ أن أضعَ كتابًا خاصًّا بأحكامِ الطهارة، والصلاةِ؛ سهلاً في عبارتِهِ، مُدعَّمًا بالأدلة الشرعية من الكتابِ والسنةِ، بعيدًا عن الخِلافاتِ المذهبيَّةِ، كي يستعينَ به المُسلِمون في تصحيحِ صلواتِهم التي هي أهمُّ أركانِ الإسلام بعد الشهادتين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384383

    التحميل:

  • أصول الحوار وآدابه في الإسلام

    هذه كلمات في أدب الحوار مُشتمِلَةٌ العناصر التالية: تعريف الحوار وغايته، ثم تمهيد في وقوع الخلاف في الرأي بين الناس، ثم بيان لمُجمل أصول الحوار ومبادئه، ثم بسط لآدابه وأخلاقياته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337800

    التحميل:

  • تذكرة المُؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

    تذكِرةُ المُؤتَسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا شرحٌ مُبسَّط، وبيانٌ مُيسَّر لكتاب الحافظ أبي محمد تقيِّ الدين عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجمَّاعيلي الصالحي - رحمه الله -، الذي ألَّفه في بيان المعتقد الحق: معتقد أهل السنة والجماعة».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344686

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة