Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الدخان - الآية 49

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) (الدخان) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذُقْ إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يُقَال لِهَذَا الْأَثِيم الشَّقِيّ : ذُقْ هَذَا الْعَذَاب الَّذِي تُعَذَّب بِهِ الْيَوْم { إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز } فِي قَوْمك { الْكَرِيم } عَلَيْهِمْ . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَات نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْل بْن هِشَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24106 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ثُمَّ صُبُّوا فَوْق رَأْسه مِنْ عَذَاب الْحَمِيم } نَزَلَتْ فِي عَدُوّ اللَّه أَبِي جَهْل لَقِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخَذَهُ فَهَزَّهُ , ثُمَّ قَالَ : أَوْلَى لَك يَا أَبَا جَهْل فَأَوْلَى , ثُمَّ أَوْلَى لَك فَأَوْلَى , ذُقْ إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : أَيُوعِدُنِي مُحَمَّد , وَاللَّه لَأَنَا أَعَزّ مَنْ مَشَى بَيْن جَبَلَيْهَا , وَفِيهِ نَزَلَتْ { وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا } 76 24 وَفِيهِ نَزَلَتْ { كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ } 96 19 وَقَالَ قَتَادَة : نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْل وَأَصْحَابه الَّذِينَ قَتَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْم بَدْر { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَة اللَّه كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمهمْ دَار الْبَوَار } 14 28 وَالْبَوَار : الْهَلَاك ] . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْل { خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ } قَالَ قَتَادَة , قَالَ أَبُو جَهْل : مَا بَيْن جَبَلَيْهَا رَجُل أَعَزّ وَلَا أَكْرَم مِنِّي , فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { ذُقْ إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم } . 24107 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيم } قَالَ : هَذَا لِأَبِي جَهْل . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ وَهُوَ يُهَان بِالْعَذَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه , وَيُذَلّ بِالْعَتْلِ إِلَى سَوَاء الْجَحِيم : إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم ؟ قِيلَ : إِنَّ قَوْله : { إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم } غَيْر وَصْف مِنْ قَائِل ذَلِكَ لَهُ بِالْعِزَّةِ وَالْكَرَم , وَلَكِنَّهُ تَقْرِيع مِنْهُ لَهُ بِمَا كَانَ يَصِف بِهِ نَفْسه فِي الدُّنْيَا , وَتَوْبِيخ لَهُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْه الْحِكَايَة ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي الدُّنْيَا يَقُول : إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم , فَقِيلَ لَهُ فِي الْآخِرَة , إِذْ عُذِّبَ بِمَا عُذِّبَ بِهِ فِي النَّار : ذُقْ هَذَا الْهَوَان الْيَوْم , فَإِنَّك كُنْت تَزْعُم إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم , وَإِنَّك أَنْتَ الذَّلِيل الْمَهِين , فَأَيْنَ الَّذِي كُنْت تَقُول وَتَدَّعِي مِنَ الْعِزّ وَالْكَرَم , هَلَّا تَمْتَنِع مِنَ الْعَذَاب بِعِزَّتِك . 24108 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا صَفْوَان بْن عِيسَى ; قَالَ ثنا ابْن عَجْلَان عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ كَعْب : لِلَّهِ ثَلَاثَة أَثْوَاب : اتَّزِرْ بِالْعِزِّ , وَتَسَرْبَلَ الرَّحْمَة , وَارْتَدَى الْكِبْرِيَاء تَعَالَى ذِكْره , فَمَنْ تَعَزَّزَ بِغَيْرِ مَا أَعَزَّهُ اللَّه فَذَاكَ الَّذِي يُقَال : ذُقْ إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم , وَمَنْ رَحِمَ النَّاس فَذَاكَ الَّذِي سَرْبَلَ اللَّه سِرْبَاله الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ وَمَنْ تَكَبَّرَ فَذَاكَ الَّذِي نَازَعَ اللَّه رِدَاءَهُ إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره يَقُول : " لَا يَنْبَغِي لِمَنْ نَازَعَنِي رِدَائِي أَنْ أُدْخِلهُ الْجَنَّة " جَلَّ وَعَزَّ . وَأَجْمَعَتْ قُرَّاء الْأَمْصَار جَمِيعًا عَلَى كَسْر الْأَلِف مِنْ قَوْله : { ذُقْ إِنَّك } عَلَى وَجْه الِابْتِدَاء , وَحِكَايَة قَوْل هَذَا الْقَائِل : إِنِّي أَنَا الْعَزِيز الْكَرِيم , وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ " ذُقْ أَنَّك " بِفَتْحِ الْأَلِف عَلَى إِعْمَال قَوْله : { ذُقْ } فِي قَوْله : { إِنَّك } كَأَنَّك مَعْنَى الْكَلَام عِنْده : ذُقْ هَذَا الْقَوْل الَّذِي قُلْته فِي الدُّنْيَا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا كَسْر الْأَلِف مِنْ { إِنَّك } عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْت لِقَارِئِهِ ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ , وَشُذُوذ مَا خَالَفَهُ , وَكَفَى دَلِيلًا عَلَى خَطَأ قِرَاءَة خِلَافهَا , مَا مَضَتْ عَلَيْهِ الْأَئِمَّة مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ , مَعَ بَعْدهَا مِنْ الصِّحَّة فِي الْمَعْنَى وَفِرَاقهَا تَأْوِيل أَهْل التَّأْوِيل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • طريق الإيمان

    طريق الإيمان: إن الواجب على كل عبدٍ أن يعرف الهدف من خلق الله - سبحانه وتعالى - له ولغيره من خلق الله، وهو: العبادة، ويعمل بكل ما آتاه الله من نعمٍ في تقوية الإيمان وتثبيته والحرص على زيادته بالأعمال الصالحة التي تنبني على علمٍ صحيحٍ مُستقًى من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وهذه الرسالة المختصرة تتناول هذا الموضوع بشيءٍ من التفصيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339043

    التحميل:

  • افتراءات المنصرين على القرآن أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام

    افتراءات المنصرين على القرآن أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام [ دراسة نقدية ] : في هذا الكتاب يرد الكاتب على المنصرين من جهتين: إسلامية (من خلال القرآن وما يرتبط بذلك )، ونصرانية ( من خلال التوراة والأناجيل ) لرد دعوى النصارى على القرآن وفق منهج يبين كذبهم على كتاب الله ويلزمهم في الوقت نفسه من خلال مسلماتهم بما يدل عليه القرآن المهيمن على ما قبله من الكتاب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90689

    التحميل:

  • البصيرة في الدعوة إلى الله

    البصيرة في الدعوة إلى الله : قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - وقال عنه " حيث احتوى كتابه على محورين هامين؛ هما. البصيرة فيما يدعو إليه الداعية، والبصيرة في حال المدعوين، وكيفية دعوتهم، وقد ضمَّن المحورين فصولًا مهمة، ربط المؤلف فيه بين المنهج العلمي والعملي في طرحه لهذا الموضوع فجزاه الله خيرا "

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144958

    التحميل:

  • شرح كتاب كشف الشبهات من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203416

    التحميل:

  • فتاوى ومسائل

    هذا الملف يحتوي على مجموعة من مسائل وفتاوى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيراً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264160

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة