Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الدخان - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ (29) (الدخان) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَمَا بَكَتْ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ غَرَّقَهُمْ اللَّه فِي الْبَحْر , وَهُمْ فِرْعَوْن وَقَوْمه , السَّمَاء وَالْأَرْض , وَقِيلَ : إِنَّ بُكَاء السَّمَاء حُمْرَة أَطْرَافهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24072 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَحْمَسِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد , عَنِ الْحَكَم بْن ظُهَيْر , عَنِ السُّدِّيّ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمَا بَكَتْ السَّمَاء عَلَيْهِ , وَبُكَاؤُهَا حُمْرَتهَا . 24073 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء فِي قَوْله : { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض } قَالَ : بُكَاؤُهَا حُمْرَة أَطْرَافهَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا قِيلَ : { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض } لِأَنَّ الْمُؤْمِن إِذَا مَاتَ , بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاء وَالْأَرْض أَرْبَعِينَ صَبَاحًا , وَلَمْ تَبْكِيَا عَلَى فِرْعَوْن وَقَوْمه , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَمَل يَصْعَد إِلَى اللَّه صَالِح , فَتَبْكِي عَلَيْهِمْ السَّمَاء , وَلَا مَسْجِد فِي الْأَرْض , فَتَبْكِي عَلَيْهِمْ الْأَرْض . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24074 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا طَلْق بْن غَنَّام , عَنْ زَائِدَة , عَنْ مَنْصُور , عَنِ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : أَتَى ابْن عَبَّاس رَجُل , فَقَالَ : يَا أَبَا عَبَّاس أَرَأَيْت قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ } فَهَلْ تَبْكِي السَّمَاء وَالْأَرْض عَلَى أَحَد ؟ قَالَ : نَعَمْ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَد مِنَ الْخَلَائِق إِلَّا لَهُ بَاب فِي السَّمَاء مِنْهُ يَنْزِل رِزْقه , وَفِيهِ يَصْعَد عَمَله , فَإِذَا مَاتَ الْمُؤْمِن فَأُغْلِقَ بَابه مِنَ السَّمَاء الَّذِي كَانَ يَصْعَد فِيهِ عَمَله , وَيَنْزِل مِنْهُ رِزْقه , بَكَى عَلَيْهِ ; وَإِذَا فَقَدَهُ مُصَلَّاهُ مِنْ الْأَرْض الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا , وَيَذْكُر اللَّه فِيهَا بَكَتْ عَلَيْهِ , وَإِنَّ قَوْم فِرْعَوْن لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْأَرْض آثَار صَالِحَة , وَلَمْ يَكُنْ يَصْعَد إِلَى السَّمَاء مِنْهُمْ خَيْر , قَالَ : فَلَمْ تَبْكِ عَلَيْهِمْ السَّمَاء وَالْأَرْض . 24075 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن وَيَحْيَى قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : كَانَ يُقَال : تَبْكِي الْأَرْض عَلَى الْمُؤْمِن أَرْبَعِينَ صَبَاحًا . 24076 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّات , عَنْ مُجَاهِد , عَنِ ابْن عَبَّاس بِمِثْلِهِ. * - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن طَلْحَة , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن عِيَاض , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : حُدِّثْت أَنَّ الْمُؤْمِن إِذَا مَاتَ بَكَتْ عَلَيْهِ الْأَرْض أَرْبَعِينَ صَبَاحًا . 24077 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَعْقُوب بْن إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ , قَالَ : ثنا بُكَيْر بْن أَبِي السَّمِيط , قَالَ : ثنا قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إِنَّ بِقَاع الْأَرْض الَّتِي كَانَ يَصْعَد عَمَله مِنْهَا إِلَى السَّمَاء تَبْكِي عَلَيْهِ بَعْد مَوْته , يَعْنِي الْمُؤْمِن . * -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنِ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس : { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض } قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ أَحَد إِلَّا لَهُ بَاب فِي السَّمَاء يَنْزِل فِيهِ رِزْقه وَيَصْعَد فِيهِ عَمَله , فَإِذَا فُقِدَ بَكَتْ عَلَيْهِ مَوَاضِعه الَّتِي كَانَ يَسْجُد عَلَيْهَا , وَإِنَّ قَوْم فِرْعَوْن لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْأَرْض عَمَل صَالِح يُقْبَل مِنْهُمْ , فَيَصْعَد إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , فَقَالَ مُجَاهِد : تَبْكِي الْأَرْض عَلَى الْمُؤْمِن أَرْبَعِينَ صَبَاحًا . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : كَانَ يُقَال : إِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا مَاتَ بَكَتْ عَلَيْهِ الْأَرْض أَرْبَعِينَ صَبَاحًا . 24078 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن طَلْحَة , قَالَ : ثنا عِيسَى بْن يُونُس , عَنْ صَفْوَان بْن عَمْرو , عَنْ شُرَيْح بْن عُبَيْد الْحَضْرَمِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْإِسْلَام بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا , أَلَا لَا غُرْبَة عَلَى الْمُؤْمِن , مَا مَاتَ مُؤْمِن فِي غُرْبَة غَابَتْ عَنْهُ فِيهَا بِوَاكِيهِ إِلَّا بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاء وَالْأَرْض " , ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض } , ثُمَّ قَالَ : " إِنَّهُمَا لَا يَبْكِيَانِ عَلَى الْكَافِر " . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض } . .. الْآيَة , قَالَ : ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْأَرْض مُؤْمِن يَمُوت إِلَّا بَكَى عَلَيْهِ مَا كَانَ يُصَلِّي فِيهِ مِنَ الْمَسَاجِد حِين يَفْقِدهُ , وَإِلَّا بَكَى عَلَيْهِ مِنْ السَّمَاء الْمَوْضِع الَّذِي كَانَ يُرْفَع مِنْهُ كَلَامه , فَذَلِكَ قَوْله لِأَهْلِ مَعْصِيَته : { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ } لِأَنَّهُمَا يَبْكِيَانِ عَلَى أَوْلِيَاء اللَّه. 24079 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض } . 24080 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض } يَقُول : لَا تَبْكِي السَّمَاء وَالْأَرْض عَلَى الْكَافِر , وَتَبْكِي عَلَى الْمُؤْمِن الصَّالِح مَعَالِمه مِنَ الْأَرْض وَمَقَرّ عَمَله مِنَ السَّمَاء . 24081 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض } قَالَ : بِقَاع الْمُؤْمِن الَّتِي كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا مِنْ الْأَرْض تَبْكِي عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ , وَبِقَاعه مِنَ السَّمَاء الَّتِي كَانَ يَرْفَع فِيهَا عَمَله . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنِ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : سُئِلَ ابْن عَبَّاس : هَلْ تَبْكِي السَّمَاء وَالْأَرْض عَلَى أَحَد ؟ فَقَالَ : نَعَمْ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَد مِنَ الْخَلْق إِلَّا لَهُ بَاب فِي السَّمَاء يَصْعَد فِيهِ عَمَله , وَيَنْزِل مِنْهُ رِزْقه , فَإِذَا مَاتَ بَكَى عَلَيْهِ مَكَانه مِنَ الْأَرْض الَّذِي كَانَ يَذْكُر اللَّه فِيهِ وَيُصَلِّي فِيهِ , وَبَكَى عَلَيْهِ بَابه الَّذِي كَانَ يَصْعَد فِيهِ عَمَله , وَيَنْزِل مِنْهُ رِزْقه , وَأَمَّا قَوْم فِرْعَوْن , فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آثَار صَالِحَة , وَلَمْ يَصْعَد إِلَى السَّمَاء مِنْهُمْ خَيْر , فَلَمْ تَبْكِ عَلَيْهِمْ السَّمَاء وَالْأَرْض .

وَقَوْله : { وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ } يَقُول : وَمَا كَانُوا مُؤَخَّرِينَ بِالْعُقُوبَةِ الَّتِي حَلَّتْ بِهِمْ , وَلَكِنَّهُمْ عُوجِلُوا بِهَا إِذْ أَسْخَطُوا رَبّهمْ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلاقة بين التشيع والتصوف

    العلاقة بين التشيع والتصوف : رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه من كلية الدعوة وأصول الدين من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية, وتتناول فرق الشيعة والصوفية, ونشأة كل منهما وأثرهما في التاريخ الإسلامي, والعلاقة بينهما.

    الناشر: موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة www.iu.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280390

    التحميل:

  • أسئلة وأجوبة حول عقيدة الولاء والبراء

    أسئلة وأجوبة حول عقيدة الولاء والبراء: مجموعة أسئلة حول عقيدة أهل السنة في الولاء والبراء، يجيب عليها فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44752

    التحميل:

  • الفن الواقع والمأمول [ قصص توبة الفنانات والفنانين ]

    الفن الواقع والمأمول : وقفات تأمل مع الفن التمثيلي لبيان آثاره وأضراره الاجتماعية، مع إلحاق الحكم عليه، وبيان موقف الإسلام منه لبعض العلماء الأجلاء. - قدم لهذه الرسالة: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وفضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع - حفظهما الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166710

    التحميل:

  • شرح كتاب كشف الشبهات من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203416

    التحميل:

  • فصول في أصول التفسير

    فصول في أصول التفسير : تحتوي الرسالة على عدة مباحث مثل: حكم التفسير وأقسامه، طرق التفسير، اختلاف السلف في التفسير وأسبابه، الأصول التي يدور عليها التفسير، طريقة السلف في التفسير، قواعد التفسير، توجيه القراءات وأثره في التفسير.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291772

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة