Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 88

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ (88) (الزخرف) mp3
فِي " قِيله " ثَلَاث قِرَاءَات : النَّصْب , وَالْجَرّ , وَالرَّفْع . فَأَمَّا الْجَرّ فَهِيَ قِرَاءَة عَاصِم وَحَمْزَة . وَبَقِيَّة السَّبْعَة بِالنَّصْبِ . وَأَمَّا الرَّفْع فَهِيَ قِرَاءَة الْأَعْرَج وَقَتَادَة وَابْن هُرْمُز وَمُسْلِم بْن جُنْدُب . فَمَنْ جَرَّ حَمَلَهُ عَلَى مَعْنَى : وَعِنْده عِلْم السَّاعَة وَعِلْم قِيله . وَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى مَعْنَى : وَعِنْده عِلْم السَّاعَة وَيَعْلَم قِيله ; وَهَذَا اِخْتِيَار الزَّجَّاج .

وَقَالَ الْفَرَّاء وَالْأَخْفَش : يَجُوز أَنْ يَكُون " قِيله " عَطْفًا عَلَى قَوْله : " أَنَّا لَا نَسْمَع سِرّهمْ وَنَجْوَاهُمْ " [ الزُّخْرُف : 80 ] . قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : سَأَلْت أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يَزِيد الْمُبَرِّد بِأَيِّ شَيْء تَنْصِب الْقِيل ؟ فَقَالَ : أَنْصِبهُ عَلَى " وَعِنْده عِلْم السَّاعَة وَيَعْلَم قِيله " . فَمِنْ هَذَا الْوَجْه لَا يَحْسُن الْوَقْف عَلَى " تُرْجَعُونَ " , وَلَا عَلَى " يَعْلَمُونَ " . وَيَحْسُن الْوَقْف عَلَى " يَكْتُبُونَ " .

وَأَجَازَ الْفَرَّاء وَالْأَخْفَش أَنْ يَنْصِب الْقِيل عَلَى مَعْنَى : لَا نَسْمَع سِرّهمْ وَنَجْوَاهُمْ وَقِيله ; كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُمَا فَمِنْ هَذَا الْوَجْه لَا يَحْسُن الْوَقْف عَلَى " يَكْتُبُونَ " . وَأَجَازَ الْفَرَّاء وَالْأَخْفَش أَيْضًا : أَنْ يُنْصَب عَلَى الْمَصْدَر ; كَأَنَّهُ قَالَ : وَقَالَ قِيله , وَشَكَا شَكْوَاهُ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , كَمَا قَالَ كَعْب بْن زُهَيْر : تَمْشِي الْوُشَاة جَنَابَيْهَا وَقِيلهمْ إِنَّك يَا اِبْن أَبِي سَلْمَى لَمَقْتُول أَرَادَ : وَيَقُولُونَ قِيلهمْ . وَمَنْ رَفَعَ " قِيله " فَالتَّقْدِير : وَعِنْده قِيله , أَوْ قِيله مَسْمُوع , أَوْ قِيله هَذَا الْقَوْل . الزَّمَخْشَرِيّ : وَاَلَّذِي قَالُوهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْمَعْنَى مَعَ وُقُوع الْفَصْل بَيْن الْمَعْطُوف وَالْمَعْطُوف عَلَيْهِ بِمَا لَا يَحْسُن اِعْتِرَاضًا وَمَعَ تَنَافُر النَّظْم . وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ وَأَوْجَه أَنْ يَكُون الْجَرّ وَالنَّصْب عَلَى إِضْمَار حَرْف الْقَسَم وَحَذْفه .

وَالرَّفْع عَلَى قَوْلهمْ : أَيْمَن اللَّه وَأَمَانَة اللَّه وَيَمِين اللَّه وَلَعَمْرك , وَيَكُون قَوْله : " إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ " جَوَاب الْقَسَم ; كَأَنَّهُ قَالَ : وَأَقْسَمَ بِقِيلِهِ يَا رَبّ , أَوْ قِيله يَا رَبّ قَسَمِي , إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ . وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَيَجُوز فِي الْعَرَبِيَّة " وَقِيله " بِالرَّفْعِ , عَلَى أَنْ تَرْفَعهُ بِإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ . الْمَهْدَوِيّ : أَوْ يَكُون عَلَى تَقْدِير وَقِيله قِيله يَا رَبّ ; فَحَذَفَ قِيله الثَّانِي الَّذِي هُوَ خَبَر , وَمَوْضِع " يَا رَبّ " نُصِبَ بِالْخَبَرِ الْمُضْمَر , وَلَا يَمْتَنِع ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ اِمْتَنَعَ حَذْف بَعْض الْمَوْصُول وَبَقِيَ بَعْضه ; لِأَنَّ حَذْف الْقَوْل قَدْ كَثُرَ حَتَّى صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَذْكُور .

وَالْهَاء فِي " قِيله " لِعِيسَى , وَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ جَرَى ذِكْره إِذْ قَالَ : " قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد " [ الزُّخْرُف : 81 ] .

وَقَرَأَ أَبُو قِلَابَةَ " يَا رَبّ " بِفَتْحِ الْبَاء . وَالْقِيل مَصْدَر كَالْقَوْلِ ; وَمِنْهُ الْخَبَر [ نَهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ ] . وَيُقَال : قُلْت قَوْلًا وَقِيلًا وَقَالًا . وَفِي النِّسَاء " وَمَنْ أَصْدَق مِنْ اللَّه قِيلًا " [ النِّسَاء : 122 ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسائل دعوية إلى العاملين في مجال الصحة والطب

    رسائل دعوية إلى العاملين في مجال الصحة والطب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من أعظم محاضن الدعوة اليوم: التعليم والتطبيب، وقد أجلب أصحاب الملل الباطلة في هذين المجالين بخيلهم ورجلهم، فانتشرت المدارس النصرانية وكثرت المراكز الطبية التي تقف من خلفها الكنائس والبعثات التنصيرية. وإسهامًا في الدعوة إلى الله- عز وجل- في هذا المجال الهام أدليت بدلوي رغبة في المشاركة ولو بالقليل».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229630

    التحميل:

  • هذه نصيحتي إلى كل شيعي

    هذه نصيحتي إلى كل شيعي: قال المؤلف - حفظه الله -:- « فإني كنت - والحق يقال - لا أعرف عن شيعة آل البيت إلا أنهم جماعة من المسلمين يغالون في حب آل البيت، وينتصرون لهم، وأنهم يخالفون أهل السنة في بعض الفروع الشرعية بتأولات قريبة أو بعيدة؛ ولذلك كنت امتعض كثيرا بل أتألم لتفسيق بعض الأخوان لهم، ورميهم أحيانا بما يخرجهم من دائرة الإسلام، غير أن الأمر لم يدم طويلا حتى أشار علي أحد الإخوان بالنظر في كتاب لهذه الجماعة لاستخلاص الحكم الصحيح عليها، ووقع الاختيار على كتاب (الكافي) وهو عمدة القوم في إثبات مذهبهم، وطالعته، وخرجت منه بحقائق علمية جعلتني أعذر من كان يخطئني في عطفي على القوم، و ينكر علي ميلي إلى مداراتهم رجاء زوال بعض الجفوة التي لاشك في وجودها بين أهل السنة وهذه الفئة التي تنتسب إلى الإسلام بحق أو بباطل، وهاأنذا أورد تلك الحقائق المستخلصة من أهم كتاب تعتمد عليه الشيعة في إثبات مذهبها وإني لأهيب بكل شيعي أن يتأمل هذه الحقائق بإخلاص، وإنصاف، وأن يصدر حكمه بعد ذلك على مذهبه، وعلى نسبته إليه ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2623

    التحميل:

  • حمَلة رسالة الإسلام الأولون

    حملة رسالة الإسلام الأولون: قال المراجع للرسالة: «فهذه رسالة لطيفة مركزة تعالج موضوعًا مهمًا، وتوضح حقائق تاريخية صادقة عن الجيل الأول، وتجلى صورتهم الواقعية وما كانوا عليه من المحبة والألفة، وصدق الديانة والرغبة في نشر الحق والخير والهدى بين عباد الله. كما أنها تشير في إجمال إلى ما تعرض له تاريخ الصدر الأول من تشويه لصورته الناصعة، وتحريف لواقعه الجميل على أيدي أقوام أعمى الله بصائرهم عن الحق، وامتلأت قلوبهم من الحقد والغل على خيار خلق الله، أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضى عن أصحابه، ففرقوا بينهم، وجعلوهم شيعًا وأحزابًا، وهذا لعمر الحق محض افتراء وكذب وبهتان، وتزوير لحقائق التاريخ. والواقع المثالي الذي كانوا عليه يكذب ذلك، ولذا مكَّنهم الله ونصرهم ونشر الخير على أيديهم في مشارق الأرض ومغاربها، وفي سنوات معدودة وصلت جيوش الخليفة الثاني لرسول الله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى نهر جيحون بل قطعت النهر مرارًا، وفتحت أرمينية كلها في خلافة عثمان بن عفان وكذا أفريقية. وقد رأيت إعادة نشرها وتيسير وصولها إلى أيدي الباحثين والقراء مع التعليق عليها، وتوثيق نصوصها، ووضع عناوين لمباحثها مما يساعد على فهمها، وقدمت بين يدي ذلك بتعريف موجز لكاتبها السيد محب الدين الخطيب - عليه رحمة الله -، ودراسة موجزة لموضوعها، وميزت تعليقات المؤلف عن تعليقاتي بوضع كلمة «محب» بعد تعليقات المؤلف». - التعليق والتقديم للشيخ: محمد بن صامل السلمي - حفظه الله -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345930

    التحميل:

  • العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة ووسائل الاتصال الحديثة في ضوء الكتاب والسنة

    العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة ووسائل الاتصال الحديثة في ضوء الكتاب والسنة: بحثٌ مختصر في «العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة، ووسائل الاتصال الحديثة» ألَّفه الشيخ - حفظه الله - قديمًا، ثم نظر فيه مؤخرًا، فوجده مفيدًا لخطر وسائل الإعلام الحديثة إذا تُرِك الحبل على الغارب لدعاة الضلالة، فهو يُبيِّن فيه واقع وسائل الاتصال الحديثة وبعض فوائدها وكثير ضررها، مع بيان ضرورة الدعوة إلى الله بالحكمة، ثم ذكر في الأخير خطر وأهمية وسائل الاتصال الحديثة، وذكر بعض الأمثلة على هذه الوسائل وكيفية الاستفادة منها في نشر العلم والدعوة إلى الله تعالى، وكل ذلك مشفوعٌ بالدليل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء المعاصرين.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320895

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله توجيهات وضوابط

    الدعوة إلى الله توجيهات وضوابط : يحتوي الكتاب على: • مقدمة • حمل الأمانة • عظيم الأجر • من فوائد الدعوة • ركيزتان • من صفات الداعية المربي • شبهات على طريق الدعوة • إحذر أخي الداعية • الفهرس

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205801

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة