Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 86

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) (الزخرف) mp3
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ " " مَنْ " فِي مَوْضِع الْخَفْض . وَأَرَادَ ب " الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونه " عِيسَى وَعُزَيْرًا وَالْمَلَائِكَة . وَالْمَعْنَى وَلَا يَمْلِك هَؤُلَاءِ الشَّفَاعَة إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَآمَنَ عَلَى عِلْم وَبَصِيرَة ; قَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر وَغَيْره . قَالَ : وَشَهَادَة الْحَقّ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه .

وَقِيلَ : " مَنْ " فِي مَحَلّ رَفْع ; أَيْ وَلَا يَمْلِك الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونه الشَّفَاعَة ; يَعْنِي الْآلِهَة - فِي قَوْل قَتَادَة - أَيْ لَا يَشْفَعُونَ لِعَابِدِيهَا إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ; يَعْنِي عُزَيْرًا وَعِيسَى وَالْمَلَائِكَة فَإِنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ وَالْوَحْدَانِيَّة لِلَّهِ .

" وَهُمْ يَعْلَمُونَ " حَقِيقَة مَا شَهِدُوا بِهِ . قِيلَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ أَنَّ النَّضْر بْن الْحَارِث وَنَفَرًا مِنْ قُرَيْش قَالُوا : إِنْ كَانَ مَا يَقُول مُحَمَّد حَقًّا فَنَحْنُ نَتَوَلَّى الْمَلَائِكَة وَهُمْ أَحَقّ بِالشَّفَاعَةِ لَنَا مِنْهُ ; فَأَنْزَلَ اللَّه : " وَلَا يَمْلِك الَّذِينَ , يَدْعُونَ مِنْ دُونه الشَّفَاعَة إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ " أَيْ اِعْتَقَدُوا أَنَّ الْمَلَائِكَة أَوْ الْأَصْنَام أَوْ الْجِنّ أَوْ الشَّيَاطِين تَشْفَع لَهُمْ وَلَا شَفَاعَة لِأَحَدٍ يَوْم الْقِيَامَة .

" إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ " يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ إِذَا أَذِنَ لَهُمْ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : " إِنَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ " أَيْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه .

وَقِيلَ : أَيْ لَا يَمْلِك هَؤُلَاءِ الْعَابِدُونَ مِنْ دُون اللَّه أَنْ يَشْفَع لَهُمْ أَحَد إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ; فَإِنَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ يَشْفَع لَهُ وَلَا يَشْفَع لِمُشْرِكٍ . و " إِلَّا " بِمَعْنَى لَكِنْ ; أَيْ لَا يَنَال الْمُشْرِكُونَ الشَّفَاعَة لَكِنْ يَنَال الشَّفَاعَة مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ; فَهُوَ اِسْتِئْنَاء مُنْقَطِع . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُتَّصِلًا ; لِأَنَّ فِي جُمْلَة " الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونه " الْمَلَائِكَة . وَيُقَال : شَفَعْته وَشَفَعْت لَهُ ; مِثْل كِلْته وَكِلْت لَهُ . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " مَعْنَى الشَّفَاعَة وَاشْتِقَاق فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهَا

وَقِيلَ : " إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ " إِلَّا مَنْ تَشْهَد لَهُ الْمَلَائِكَة بِأَنَّهُ كَانَ عَلَى الْحَقّ فِي الدُّنْيَا , مَعَ عِلْمهمْ بِذَلِكَ مِنْهُ بِأَنْ يَكُون اللَّه أَخْبَرَهُمْ بِهِ , أَوْ بِأَنْ شَاهَدُوهُ عَلَى الْإِيمَان . الثَّانِيَة : قَوْله تَعَالَى : " إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ " يَدُلّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّ الشَّفَاعَة بِالْحَقِّ غَيْر نَافِعَة إِلَّا مَعَ الْعِلْم , وَأَنَّ التَّقْلِيد لَا يُغْنِي مَعَ عَدَم الْعِلْم بِصِحَّةِ الْمَقَالَة . وَالثَّانِي : أَنَّ شَرْط سَائِر الشَّهَادَات فِي الْحُقُوق وَغَيْرهَا أَنْ يَكُون الشَّاهِد عَالِمًا بِهَا . وَنَحْوه مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ إِذَا رَأَيْت مِثْل الشَّمْس فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ ] . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الاختلاف في العمل الإسلامي: الأسباب والآثار

    الاختلاف في العمل الإسلامي: لا يخفى على كل مسلم بصيرٍ ما تعيشه أمة الإسلام من شتات وفُرقة، واختلافات أوجَبَت عداوةً وشِقاق؛ إذ تجاذَبَت أهلها الأهواء، وتشعَّبَت بهم البدع، وتفرَّقَت بهم السُّبُل. وإذا كان المسلمون اليوم يلتمسون الخروج من هذا المأزق فلا سبيل إلا بالاعتصام بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، مُجتمعين غير مُتفرِّقين، مُتعاضدين غير مُختلفين. وحول هذا الموضوع من خلال الدعوة إلى الله والعمل للإسلام يدور موضوع الكتاب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337309

    التحميل:

  • هكذا أسلمت [ بحثٌ عن الحقيقة لمدة عام ]

    هكذا أسلمت [ بحثٌ عن الحقيقة لمدة عام ]: بحثٌ طريفٌ كتبَتْه فتاةٌ مُثقَّفة قبطية تقلَّبَت في أعطاف النصرانية عشرين عامًا. ومع تعمُّقها في دراسة التوراة والإنجيل لم تجد راحة النفس ولا طُمأنينة الروح، واستولَت عليها حَيرةٌ مُؤلِمةٌ مُمِضَّة! إلى أن نهَضَت بعزيمةٍ مُتوثِّبة إلى دراسة القرآن دراسةً موضوعية مُدقّقة، مع مُوازَنة أحكامه وبيانه بما عرَفَته في الكتاب المُقدَّس. وفي أثناء رحلتها هذه سطَّرَت بعض الرُّؤَى والمُلاحظات والحقائق الجديرة بالاطِّلاع والتأمُّل!

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341371

    التحميل:

  • التذكرة بأسباب المغفرة

    في هذه الرسالة بيان بعض أسباب المغفرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209154

    التحميل:

  • الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب [ حقائق وشبهات ]

    الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب [ حقائق وشبهات ]: في هذه الرسالة أورد المؤلِّف ما نصَّ عليه المُؤرِّخون وأصحاب السير على مشاركة الآل مع الصحابة في الفتوحات والمعارك؛ مما يدل على العلاقة الطيبة بين الآل والأصحاب - رضي الله عنهم -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380430

    التحميل:

  • طالب العلم بين الترتيب والفوضوية

    طالب العلم بين الترتيب والفوضوية : هذه الرسالة عن الترتيب في حياة طالب العلم وآثاره الحميدة، والفوضوية وعواقبه الوخيمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233541

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة