Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 81

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) (الزخرف) mp3
اِخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَالسُّدِّيّ : الْمَعْنَى مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد , ف " إِنْ " بِمَعْنَى مَا , وَيَكُون الْكَلَام عَلَى هَذَا تَامًّا , ثُمَّ تَبْتَدِئ : " فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " أَيْ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ أَهْل مَكَّة عَلَى أَنَّهُ لَا وَلَد لَهُ .

وَالْوَقْف عَلَى " الْعَابِدِينَ " تَامّ .

وَقِيلَ : الْمَعْنَى قُلْ يَا مُحَمَّد إِنْ ثَبَتَ لِلَّهِ وَلَد فَأَنَا أَوَّل مَنْ يَعْبُد وَلَده , وَلَكِنْ يَسْتَحِيل أَنْ يَكُون لَهُ وَلَد ; وَهُوَ كَمَا تَقُول لِمَنْ تُنَاظِرهُ : إِنْ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ فَأَنَا أَوَّل مَنْ يَعْتَقِدهُ ; وَهَذَا مُبَالَغَة فِي الِاسْتِبْعَاد ; أَيْ لَا سَبِيل إِلَى اِعْتِقَاده . وَهَذَا تَرْقِيق فِي الْكَلَام ; كَقَوْلِهِ : " وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين " [ سَبَأ : 24 ] . وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا : تَرْقِيق فِي الْكَلَام ; كَقَوْلِهِ : " وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين " [ سَبَأ : 24 ] . وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا : فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ لِذَلِكَ الْوَلَد , لِأَنَّ تَعْظِيم الْوَلَد تَعْظِيم لِلْوَالِدِ .

وَقَالَ مُجَاهِد : الْمَعْنَى إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد فَأَنَا أَوَّل مَنْ عَبَدَهُ وَحْده , عَلَى أَنَّهُ لَا وَلَد لَهُ . وَقَالَ السُّدِّيّ أَيْضًا : الْمَعْنَى لَوْ كَانَ لَهُ وَلَد كُنْت أَوَّل مَنْ عَبَدَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ وَلَدًا ; وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : ف " إِنْ " عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَال لِلشَّرْطِ , وَهُوَ الْأَجْوَد , وَهُوَ اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ , لِأَنَّ كَوْنهَا بِمَعْنَى مَا يُتَوَهَّم مَعَهُ أَنَّ الْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيمَا مَضَى .

وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَى " الْعَابِدِينَ " الْآنِفِينَ . وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْعَبِدِينَ . وَكَذَلِكَ قَرَأَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن وَالْيَمَانِيّ " فَأَنَا أَوَّل الْعَبِدِينَ " بِغَيْرِ أَلِف , يُقَال : عَبِدَ يَعْبَد عَبَدًا ( بِالتَّحْرِيكِ ) إِذَا أَنِفَ وَغَضِبَ فَهُوَ عَبِد , وَالِاسْم الْعَبَدَة مِثْل الْأَنَفَة , عَنْ أَبِي زَيْد . قَالَ الْفَرَزْدَق : أُولَئِكَ أَجْلَاسِي فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ وَأَعْبُد أَنْ أَهْجُو كَلْبًا بِدَارِمِ

وَيُنْشَد أَيْضًا : أُولَئِكَ نَاس إِنْ هَجَوْنِي هَجَوْتهمْ وَأَعْبُد أَنْ يُهْجَى كُلَيْب بِدَارِمِ

قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَقَالَ أَبُو عَمْرو وَقَوْله تَعَالَى : " فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " مِنْ الْأَنَف وَالْغَضَب , وَقَالَ الْكِسَائِيّ وَالْقُتَبِيّ , حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ عَنْهُمَا .

وَقَالَ الْهَرَوِيّ : وَقَوْله تَعَالَى : " فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " قِيلَ هُوَ مِنْ عَبِدَ يَعْبَد ; أَيْ مِنْ الْآنِفِينَ . وَقَالَ اِبْن عَرَفَة : إِنَّمَا يُقَال عَبِدَ يَعْبَد فَهُوَ عَبِد ; وَقَلَّمَا يُقَال عَابِد , وَالْقُرْآن لَا يَأْتِي بِالْقَلِيلِ مِنْ اللُّغَة وَلَا الشَّاذّ , وَلَكِنَّ الْمَعْنَى فَأَنَا أَوَّل مَنْ يَعْبُد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِد لَا وَلَد لَهُ .

وَرُوِيَ أَنَّ اِمْرَأَة دَخَلَتْ عَلَى زَوْجهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُر , فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا ; فَقَالَ لَهُ عَلِيّ : قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَحَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا " [ الْأَحْقَاف : 15 ] وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى : " وَفِصَاله فِي عَامَيْنِ " [ لُقْمَان : 14 ] فَوَاَللَّهِ مَا عَبِدَ عُثْمَان أَنْ بَعَثَ إِلَيْهَا تُرَدّ . قَالَ عَبْد اللَّه بْن وَهْب : يَعْنِي مَا اِسْتَنْكَفَ وَلَا أَنِفَ .

وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ " فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " أَيْ الْغِضَاب الْآنِفِينَ

وَقِيلَ : " فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " أَيْ أَنَا أَوَّل مَنْ يَعْبُدهُ عَلَى الْوَحْدَانِيَّة مُخَالِفًا لَكُمْ . أَبُو عُبَيْدَة : مَعْنَاهُ الْجَاحِدِينَ ; وَحَكَى : عَبَدَنِي حَقِّي أَيْ جَحَدَنِي . وَقَرَأَ أَهْل الْكُوفَة إِلَّا عَاصِمًا " وَلَد " بِضَمِّ الْوَاو وَإِسْكَان اللَّام . الْبَاقُونَ وَعَاصِم " وُلْد " وَقَدْ تَقَدَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المنهج المقترح لتبصير طلاب العلم بتراث الآل والأصحاب

    المنهج المقترح لتبصير طلاب العلم بتراث الآل والأصحاب: إننا إذ نقدم هذا المنهج المقترح لنأمل أن يؤتى ثماره مع شبابنا بحيث يكون لهم معيناً لا ينضب ينهلون منه، ويرجعون إليه إذا ما شابهم في تراثنا وتاريخنا وثوابتنا الإسلامية شك أو ريبة

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60714

    التحميل:

  • حقيقة الصيام

    رسالة (حقيقة الصيام) لشيخ الإسلام ابن تيمية تجد فيها كثيراً من مسائله واختياراته، في معرفة أحكام الصيام -الركن الإسلامي العظيم- من الكتاب الكريم والسنة المطهرة. خرج أحاديثها: محمد ناصر الدين الألباني، وحققها: زهير الشاويش.

    المدقق/المراجع: محمد ناصر الدين الألباني

    الناشر: المكتب الإسلامي للطباعة والنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273066

    التحميل:

  • صفة الوضوء والصلاة

    صفة الوضوء والصلاة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم) جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « صلوا كما رأيتموني أصلي » مع بيان صفة الوضوء قبلها، والأذكار بعدها. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتَصرُ الفِقْه الإسْلامي) وأفردناها لأهميتها، وحاجة كل مسلم إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380415

    التحميل:

  • اصبر واحتسب

    اصبر واحتسب: قال المصنف - حفظه الله -: «في هذه الدنيا سهام المصائب مُشرعة ورماح البلاء مُعدةً مرسلة.. فإننا في دار ابتلاء وامتحان ونكد وأحزان. وقد بلغ الضعف والوهن ببعضنا إلى التجزع والتسخط من أقدار الله.. فأضحى الصابرون الشاكرون الحامدون هم القلة القليلة. وهذا هو الجزء الرابع من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» نرى فيه كيف كان رضا وصبر وشكر من كانوا قبلنا وقد ابتُلِي بعضهم بأشد مما يُصيبنا. وهذا الكتاب فيه تعزية للمُصاب وتسلية للمُبتلى وإعانة على الصبر والاحتساب».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229619

    التحميل:

  • تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد

    تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد: كتاب مهم؛ حيث فيه التحذير من اتخاذ القبور على المساجد، أو وضع الصور فيها، ولعنٍ من فعل ذلك، وأنه من شرار الخلق عند الله كائنًا من كان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1908

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة