Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 77

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (77) (الزخرف) mp3
" وَنَادَوْا يَا مَالِك " وَهُوَ خَازِن جَهَنَّم , خَلَقَهُ لِغَضَبِهِ ; إِذَا زَجَرَ النَّار زَجْرَة أَكَلَ بَعْضهَا بَعْضًا .

وَقَرَأَ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا " وَنَادَوْا يَا مَالِ " وَذَلِكَ خِلَاف الْمُصْحَف .

وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء وَابْن مَسْعُود : قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَنَادَوْا يَا مَالِ " بِاللَّامِ خَاصَّة ; يَعْنِي رَخَّمَ الِاسْم وَحَذَفَ الْكَاف . وَالتَّرْخِيم الْحَذْف , وَمِنْهُ تَرْخِيم الِاسْم فِي النِّدَاء , وَهُوَ أَنْ يُحْذَف مِنْ آخِره حَرْف أَوْ أَكْثَر , فَتَقُول فِي مَالِك : يَا مَالِ , وَفِي حَارِث : يَا حَارِ , وَفِي فَاطِمَة : يَا فَاطِم , وَفِي عَائِشَة يَا عَائِش وَفِي مَرْوَان : يَا مَرْو , وَهَكَذَا . قَالَ : يَا حَارِ لَا أُرْمَيَنْ مِنْكُمْ بِدَاهِيَةٍ لَمْ يَلْقَهَا سُوقَة قَبْلِي وَلَا مَلِك

وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : أَحَار تَرَى بَرْقًا أُرِيك وَمِيضه كَلَمْعِ الْيَدَيْنِ فِي حَبِيّ مُكَلَّل

وَقَالَ أَيْضًا : أَفَاطِم مَهْلًا بَعْض هَذَا التَّدَلُّل وَإِنْ كُنْت قَدْ أَزْمَعْت صَرْمِي فَأَجْمَل

وَقَالَ آخَر : يَا مَرْو إِنَّ مَطِيَّتِي مَحْبُوسَة تَرْجُو الْحِبَاء وَرَبّهَا لَمْ يَيْأَس

وَفِي صَحِيح الْحَدِيث ( أَيْ فل , هَلُمَّ ) .

وَلَك فِي آخِر الِاسْم الْمُرَخَّم وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ تُبْقِيه عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْل الْحَذْف . وَالْآخَر : أَنْ تَبْنِيه عَلَى الضَّمّ ; مِثْل : يَا زَيْد ; كَأَنَّك أَنْزَلْته مَنْزِلَته وَلَمْ تُرَاعِ الْمَحْذُوف . وَذَكَرَ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى الْمَرْوَزِيّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد - وَهُوَ اِبْن سَعْدَان - قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ شُعْبَة عَنْ الْحَكَم بْن عُيَيْنَة عَنْ مُجَاهِد قَالَ : كُنَّا لَا نَدْرِي مَا الزُّخْرُف حَتَّى وَجَدْنَاهُ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " بَيْت مِنْ ذَهَب " , وَكُنَّا لَا نَدْرِي " وَنَادَوْا يَا مَالِك " أَوْ يَا مَلِك ( بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا ) حَتَّى وَجَدْنَاهُ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " وَنَادَوْا يَا مَال " عَلَى التَّرْخِيم .

قَالَ أَبُو بَكْر : لَا يَعْمَل عَلَى هَذَا الْحَدِيث لِأَنَّهُ مَقْطُوع لَا يُقْبَل مِثْله فِي الرِّوَايَة عَنْ الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَام ; وَكِتَاب اللَّه أَحَقّ بِأَنْ يُحْتَاط لَهُ وَيُنْفَى عَنْهُ الْبَاطِل . قُلْت : وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ صَفْوَان بْن يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرَأ عَلَى الْمِنْبَر : " وَنَادَوْا يَا مَالِك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك " بِإِثْبَاتِ الْكَاف .

وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : بَلَغَنِي - أَوْ ذُكِرَ لِي - أَنَّ أَهْل النَّار اِسْتَغَاثُوا بِالْخَزَنَةِ فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّار لِخَزَنَةِ جَهَنَّم اُدْعُوا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا مِنْ الْعَذَاب " [ غَافِر : 49 ] فَسَأَلُوا يَوْمًا وَاحِدًا يُخَفِّف عَنْهُمْ فِيهِ الْعَذَاب ; فَرَدَّتْ عَلَيْهِمْ : " أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَال " [ غَافِر : 50 ] قَالَ : فَلَمَّا يَئِسُوا مِمَّا عِنْد الْخَزَنَة نَادَوْا مَالِكًا ; وَهُوَ عَلَيْهِمْ وَلَهُ مَجْلِس فِي وَسَطهَا , وَجُسُور تَمُرّ عَلَيْهَا مَلَائِكَة الْعَذَاب ; فَهُوَ يَرَى أَقْصَاهَا كَمَا يَرَى أَدْنَاهَا فَقَالُوا : " يَا مَالِك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك " سَأَلُوا الْمَوْت , قَالَ : فَسَكَتَ عَنْهُمْ لَا يُجِيبهُمْ ثَمَانِينَ سَنَة , قَالَ : وَالسَّنَة سِتُّونَ وَثَلَاثمِائَةِ يَوْم , وَالشَّهْر ثَلَاثُونَ يَوْمًا , وَالْيَوْم كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ , ثُمَّ لَحَظَ إِلَيْهِمْ بَعْد الثَّمَانِينَ فَقَالَ : " إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ " وَذَكَرَ الْحَدِيث ; ذَكَرَهُ اِبْن الْمُبَارَك . وَفِي حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [ فَيَقُولُونَ اُدْعُوا مَالِكًا فَيَقُولُونَ يَا مَالِك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ] .

قَالَ الْأَعْمَش : نُبِّئْت أَنَّ بَيْن دُعَائِهِمْ وَبَيْن إِجَابَة مَالِك إِيَّاهُمْ أَلْف عَام ; خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ .

وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : يَقُولُونَ ذَلِكَ فَلَا يُجِيبهُمْ أَلْف سَنَة , ثُمَّ يَقُول إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ . وَقَالَ مُجَاهِد وَنَوْف الْبِكَالِيّ : بَيْن نِدَائِهِمْ وَإِجَابَته إِيَّاهُمْ مِائَة سَنَة . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : أَرْبَعُونَ سَنَة ; ذَكَرَهُ اِبْن الْمُبَارَك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أخطاء يرتكبها بعض الحجاج

    أخطاء يرتكبها بعض الحجاج: في هذه الرسالة بيَّن الشيخ - رحمه الله - الأخطاء التي يقع فيها الكثير من المسلمين في حجِّهم وعمرتهم.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344414

    التحميل:

  • التوحيد الميسر

    التوحيد الميسر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه نبذة نافعة، ومسائل جامعة، وفوائد ماتعة، في باب «التوحيد» الذي لا يقبل الله عملاً بدونه، ولا يرضى عن عبد إلا بتحقيقه. وقد ضمَّنت هذه «النبذة المختصرة» ضوابط وقواعد وتقاسيم تجمع للقارئ المتفرق، وتقيّد له الشارد، وترتب له العلم في ذهنه». - قدَّم للكتاب: 1- فضيلة الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -. 2- فضيلة الشيخ: خالد بن عبد الله المصلح - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354327

    التحميل:

  • لمحات في تربية البنات

    لمحات في تربية البنات: قال المصنف - حفظه الله -: «فلا يزال الأب الموفق والأم المسددة يحرصان على تربية بناتهم التربية الإسلامية التي تبرأ بها الذمة, وعندها تكون الابنة قريرة العين والوالدان يرفلان في سعادة الدنيا و الآخرة؛ فإن البنات حبات القلوب ومهج النفوس. ولقلة ما كتب من أمر تربيتهن مع أهميته ساق قلمي مستنيرًا بالكتاب والسنة مجموعة من الوصايا المختصرة وباقة من التوجيهات والملاحظات السريعة لعل الله أن ينفع بها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228672

    التحميل:

  • القطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهاد

    القطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهاد: رسالةٌ تناولت موضوع الجهاد من جوانب عدَّة في ضوء الكتاب والسنة وكلام أهل العلم من السلف الصالح ومن سار على نهجهم من أئمة الملَّة وعلماء الأمة; وقد اجتهدت المؤلف; حفظه الله - ألا يذكر من الأحاديث إلا ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتعويل على أئمة هذا الشأن.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316766

    التحميل:

  • التلخيصات لجل أحكام الزكاة

    قال المؤلف - رحمه الله -:- « فالداعي لتأليف هذا الكتاب هو أني رأيت كثيرًا من الناس المؤدين للزكاة يجهلون كثيرًا من أحكامها ويحرصون على تصريف الذي يخرجون في رمضان؛ رغبة منهم في مزيد الأجر لفضيلة الزمان. فرأيت من المناسب أن ألخص من كتب الفقه ما أرى أنه تتناسب قراءته مع عموم الناس، خصوصًا في الوقت الذي يقصدونه غالبًا لإخراجها، وهو شهر رمضان - شرفه الله - وعشر ذي الحجة، لما في ذلك من مضاعفة الأجر. وحرصت على تهذيبه، والاعتناء بذكر دليله من الكتاب أو السنة أو منهما جميعًا ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2564

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة