Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 67

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) (الزخرف) mp3
" الْأَخِلَّاء يَوْمئِذٍ " يُرِيد يَوْم الْقِيَامَة . " بَعْضهمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ " أَيْ أَعْدَاء , يُعَادِي بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَلْعَن بَعْضهمْ بَعْضًا .

" إِلَّا الْمُتَّقِينَ " فَإِنَّهُمْ أَخِلَّاء فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ; قَالَ مَعْنَاهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا . وَحَكَى النَّقَّاش أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي أُمَيَّة بْن خَلَف الْجُمَحِيّ وَعُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط , كَانَا خَلِيلَيْنِ ; وَكَانَ عُقْبَة يُجَالِس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ قُرَيْش : قَدْ صَبَأَ عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط ; فَقَالَ لَهُ أُمَيَّة : وَجْهِي مِنْ وَجْهك حَرَام إِنْ لَقِيت مُحَمَّدًا وَلَمْ تَتْفُل فِي وَجْهه ; فَفَعَلَ عُقْبَة ذَلِكَ ; فَنَذَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْله فَقَتَلَهُ يَوْم بَدْر صَبْرًا , وَقُتِلَ أُمَيَّة فِي الْمَعْرَكَة ; وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة .

وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَة قَالَ : كَانَ خَلِيلَانِ مُؤْمِنَانِ وَخَلِيلَانِ كَافِرَانِ , فَمَاتَ أَحَد الْمُؤْمِنَيْنِ فَقَالَ : يَا رَبّ , إِنَّ فُلَانًا كَانَ يَأْمُرنِي بِطَاعَتِك , وَطَاعَة رَسُولك , وَكَانَ يَأْمُرنِي بِالْخَيْرِ وَيَنْهَانِي عَنْ الشَّرّ . وَيُخْبِرنِي أَنِّي مُلَاقِيك , يَا رَبّ فَلَا تُضِلّهُ بَعْدِي , وَاهْدِهِ كَمَا هَدَيْتنِي , وَأَكْرِمْهُ كَمَا أَكْرَمْتنِي . فَإِذَا مَاتَ خَلِيله الْمُؤْمِن جَمَعَ اللَّه بَيْنهمَا , فَيَقُول اللَّه تَعَالَى : لِيُثْنِ كُلّ وَاحِد مِنْكُمَا عَلَى صَاحِبه , فَيَقُول : يَا رَبّ , إِنَّهُ كَانَ يَأْمُرنِي بِطَاعَتِك وَطَاعَة رَسُولك , وَيَأْمُرنِي بِالْخَيْرِ وَيَنْهَانِي عَنْ الشَّرّ , وَيُخْبِرنِي أَنِّي مُلَاقِيك , فَيَقُول اللَّه تَعَالَى : نِعْمَ الْخَلِيل وَنِعْمَ الْأَخ وَنِعْمَ الصَّاحِب كَانَ . قَالَ : وَيَمُوت أَحَد الْكَافِرَيْنِ فَيَقُول : يَا رَبّ , إِنَّ فُلَانًا كَانَ يَنْهَانِي عَنْ طَاعَتك وَطَاعَة رَسُولك , وَيَأْمُرنِي بِالشَّرِّ وَيَنْهَانِي عَنْ الْخَيْر , وَيُخْبِرنِي أَنِّي غَيْر مُلَاقِيك , فَأَسْأَلك يَا رَبّ أَلَّا تَهْدِهِ بَعْدِي , وَأَنْ تُضِلّهُ كَمَا أَضْلَلْتنِي , وَأَنْ تُهِينهُ كَمَا أَهَنْتنِي ; فَإِذَا مَاتَ خَلِيله الْكَافِر قَالَ اللَّه تَعَالَى لَهُمَا : لِيُثْنِ كُلّ وَاحِد مِنْكُمَا عَلَى صَاحِبه , فَيَقُول : يَا رَبّ , إِنَّهُ كَانَ يَأْمُرنِي بِمَعْصِيَتِك وَمَعْصِيَة رَسُولك , وَيَأْمُرنِي بِالشَّرِّ وَيَنْهَانِي عَنْ الْخَيْر وَيُخْبِرنِي أَنِّي غَيْر مُلَاقِيك , فَأَسْأَلك أَنْ تُضَاعِف عَلَيْهِ الْعَذَاب ; فَيَقُول اللَّه تَعَالَى : بِئْسَ الصَّاحِب وَالْأَخ وَالْخَلِيل كُنْت . فَيَلْعَن كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبه . قُلْت : وَالْآيَة عَامَّة فِي كُلّ مُؤْمِن وَمُتَّقٍ وَكَافِر وَمُضِلّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة

    قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة : يحتوي على بعض التعليقات على كتاب نهج البلاغة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260216

    التحميل:

  • شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة

    شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في شروط الدعاء وموانع إجابته، أخذتها وأفردتها من كتابي «الذكر والدعاء والعلاج بالرقى»، وزِدتُ عليها فوائد مهمة يحتاجها المسلم في دعائه، ورتبتها على النحو الآتي: الفصل الأول: مفهوم الدعاء، وأنواعه. الفصل الثاني: فضل الدعاء. الفصل الثالث: شروط الدعاء، وموانع الإجابة. الفصل الرابع: آداب الدعاء، وأحوال وأوقات الإجابة. الفصل الخامس: عناية الأنبياء بالدعاء، واستجابة الله لهم. الفصل السادس: الدعوات المستجابات. الفصل السابع: أهم ما يسأل العبد ربه».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1932

    التحميل:

  • الرد على شبهة الحجاب

    يعتبر كثير من الغربيين، أن الحجاب هو رمز اضطهاد المرأة المسلمة، ويقوم كثير من الرسامين الكاريكاتوريين في الغرب بالرمز إلى المرأة المسلمة بصورة امرأة ترتدي عباءة سوداء لا تُرى منها إلا عيناها، وهي غالبا بدينة وحزينة! غرض هؤلاء الرسامين هو انتقاد هذه الملابس وتثبيت صورة المرأة المسلمة المضطهدة في عقول الغربيين! وهو أمر بينَّا عدم صحته في مقال آخر في هذا الموقع تحت عنوان «العربي واستعباد المرأة »، وقد رأينا كيف كانت ردة فعل الطالبات السعوديات على كارن هيوز مبعوثة الإدارة الأمريكية، حيث برهنّ على حبهن الشديد لملابسهن الإسلامية ولحجابهن وأنهن يفخرن به وليست لديهن أية نية في التخلي عنه. ولكن، هل الحجاب اختراع إسلامي؟

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372699

    التحميل:

  • صحيح السيرة النبوية

    صحيح السيرة النبوية: كتابٌ فيه ما صحّ من سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2076

    التحميل:

  • خطب مختارة

    خطب مختارة : اختيار وكالة شؤون المطبوعات والنشر بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. قدم لها معالي الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التركي - حفظه الله - وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد سابقاً.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142667

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة