Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 61

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (61) (الزخرف) mp3
قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر : يُرِيد الْقُرْآن ; لِأَنَّهُ يَدُلّ عَلَى قُرْب مَجِيء السَّاعَة , أَوْ بِهِ تُعْلَم السَّاعَة وَأَهْوَالهَا وَأَحْوَالهَا .

وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة أَيْضًا : إِنَّهُ خُرُوج عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام , وَذَلِكَ مِنْ أَعْلَام السَّاعَة . لِأَنَّ اللَّه يُنَزِّلهُ مِنْ السَّمَاء قُبَيْل قِيَام السَّاعَة , كَمَا أَنَّ خُرُوج الدَّجَّال مِنْ أَعْلَام السَّاعَة .

وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَقَتَادَة وَمَالِك بْن دِينَار وَالضَّحَّاك " وَإِنَّهُ لَعَلَم لِلسَّاعَةِ " ( بِفَتْحِ الْعَيْن وَاللَّام ) أَيْ أَمَارَة .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة " وَإِنَّهُ لَلْعِلْم " ( بِلَامَيْنِ ) وَذَلِكَ خِلَاف لِلْمَصَاحِفِ .

وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود . قَالَ : لَمَّا كَانَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمْ السَّلَام فَتَذَاكَرُوا السَّاعَة فَبَدَءُوا بِإِبْرَاهِيم فَسَأَلُوهُ عَنْهَا فَلَمْ يَكُنْ عِنْده مِنْهَا عِلْم , ثُمَّ سَأَلُوا مُوسَى فَلَمْ يَكُنْ عِنْده مِنْهَا عِلْم ; فَرَدَّ الْحَدِيث إِلَى عِيسَى اِبْن مَرْيَم قَالَ : قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيمَا دُون وَجْبَتهَا فَأَمَّا وَجْبَتهَا فَلَا يَعْلَمهَا إِلَّا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; فَذَكَرَ خُرُوج الدَّجَّال - قَالَ : فَأَنْزِل فَأَقْتُلهُ . وَذَكَرَ الْحَدِيث , خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه . وَفِي صَحِيح مُسْلِم [ فَبَيْنَمَا هُوَ - يَعْنِي الْمَسِيح الدَّجَّال - إِذْ بَعَثَ اللَّه الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم فَيَنْزِل عِنْد الْمَنَارَة الْبَيْضَاء شَرْقِيّ دِمَشْق بَيْن مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَة مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسه قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَان كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلّ لِكَافِرٍ يَجِد رِيح نَفْسه إِلَّا مَاتَ وَنَفْسه يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفه فَيَطْلُبهُ حَتَّى يُدْرِكهُ بِبَابِ لُدّ فَيَقْتُلهُ ... ] الْحَدِيث .

وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ وَالزَّمَخْشَرِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [ يَنْزِل عِيسَى بْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ السَّمَاء عَلَى ثَنِيَّة مِنْ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة يُقَال لَهَا أَفِيق بَيْن مُمَصَّرَتَيْنِ وَشَعْر رَأْسه دَهِين وَبِيَدِهِ حَرْبَة يَقْتُل بِهَا الدَّجَّال فَيَأْتِي بَيْت الْمَقْدِس وَالنَّاس فِي صَلَاة الْعَصْر وَالْإِمَام يَؤُمّ بِهِمْ فَيَتَأَخَّر الْإِمَام فَيُقَدِّمهُ عِيسَى وَيُصَلِّي خَلْفه عَلَى شَرِيعَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَقْتُل الْخَنَازِير وَيَكْسِر الصَّلِيب وَيُخَرِّب الْبِيَع وَالْكَنَائِس وَيَقْتُل النَّصَارَى إِلَّا مَنْ آمَنَ بِهِ ] .

وَرَوَى خَالِد عَنْ الْحَسَن قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ الْأَنْبِيَاء إِخْوَة لَعَلَّات أُمَّهَاتهمْ شَتَّى وَدِينهمْ وَاحِد وَأَنَا أَوْلَى النَّاس بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنه نَبِيّ وَإِنَّهُ أَوَّل نَازِل فَيَكْسِر الصَّلِيب وَيَقْتُل الْخِنْزِير وَيُقَاتِل النَّاس عَلَى الْإِسْلَام ] . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَحَكَى اِبْن عِيسَى عَنْ قَوْم أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا نَزَلَ عِيسَى رُفِعَ التَّكْلِيف لِئَلَّا يَكُون رَسُولًا إِلَى ذَلِكَ الزَّمَان يَأْمُرهُمْ عَنْ اللَّه تَعَالَى وَيَنْهَاهُمْ . وَهَذَا قَوْل مَرْدُود لِثَلَاثَةِ أُمُور ; مِنْهَا الْحَدِيث , وَلِأَنَّ بَقَاء الدُّنْيَا يَقْتَضِي التَّكْلِيف فِيهَا , وَلِأَنَّهُ يَنْزِل آمِرًا بِمَعْرُوفٍ وَنَاهِيًا عَنْ مُنْكَر . وَلَيْسَ يَسْتَنْكِر أَنْ يَكُون أَمْر اللَّه تَعَالَى لَهُ مَقْصُورًا عَلَى تَأْيِيد الْإِسْلَام وَالْأَمْر بِهِ وَالدُّعَاء إِلَيْهِ . قُلْت : ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ لَيَنْزِلَن عِيسَى اِبْن مَرْيَم حَكَمًا عَادِلًا فَلَيَكْسِرَن الصَّلِيب وَلَيَقْتُلَن الْخِنْزِير وَلَيَضَعَن الْجِزْيَة وَلَتُتْرَكَن الْقِلَاص فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا وَلَتَذْهَبَن الشَّحْنَاء وَالتَّبَاغُض وَالتَّحَاسُد وَلَيَدْعُوَن إِلَى الْمَال فَلَا يَقْبَلهُ أَحَد ] . وَعَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ كَيْف أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ , اِبْن مَرْيَم فِيكُمْ وَإِمَامكُمْ مِنْكُمْ ] وَفِي رِوَايَة [ فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ ] قَالَ اِبْن أَبِي ذِئْب : تَدْرِي [ مَا أَمَّكُمْ مِنْكُمْ ] ؟ قُلْت : تُخْبِرنِي , قَالَ : فَأَمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبّكُمْ وَسُنَّة نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمْ : فَهَذَا نَصّ عَلَى أَنَّهُ يَنْزِل مُجَدِّدًا لِدِينِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي دُرِسَ مِنْهُ , لَا بِشَرْعٍ مُبْتَدَأ وَالتَّكْلِيف بَاقٍ ; عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ هُنَا وَفِي كِتَاب التَّذْكِرَة .

وَقِيلَ : " وَإِنَّهُ لَعِلْم لِلسَّاعَةِ " أَيْ وَإِنَّ إِحْيَاء عِيسَى الْمَوْتَى دَلِيل عَلَى السَّاعَة وَبَعْث الْمَوْتَى ; قَالَهُ اِبْن إِسْحَاق . قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى " وَإِنَّهُ " وَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعِلْم لِلسَّاعَةِ ; بِدَلِيلِ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : [ بُعِثْت أَنَا وَالسَّاعَة كَهَاتَيْنِ ] وَضَمَّ السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى ; خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم . وَقَالَ الْحَسَن : أَوَّل أَشْرَاطهَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

" فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا " فَلَا تَشُكُّونَ فِيهَا ; يَعْنِي فِي السَّاعَة ; قَالَهُ يَحْيَى بْن سَلَّام .

وَقَالَ السُّدِّيّ : فَلَا تُكَذِّبُونَ بِهَا , وَلَا تُجَادِلُونَ فِيهَا فَإِنَّهَا كَائِنَة لَا مَحَالَة .

" وَاتَّبِعُونِ " أَيْ فِي التَّوْحِيد وَفِيمَا أُبَلِّغكُمْ عَنْ اللَّه .

" هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم " أَيْ طَرِيق قَوِيم إِلَى اللَّه , أَيْ إِلَى جَنَّته . وَأَثْبَتَ الْيَاء يَعْقُوب فِي قَوْله : " وَاتَّبِعُونِ " فِي الْحَالَيْنِ , وَكَذَلِكَ " وَأَطِيعُونِ " . وَأَبُو عَمْرو وَإِسْمَاعِيل عَنْ نَافِع فِي الْوَصْل دُون الْوَقْف , وَحَذَفَ الْبَاقُونَ فِي الْحَالَيْنِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التعليقات الزكية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -. ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة من إصدار دار الوطن للنشر بالمملكة العربية السعودية.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311361

    التحميل:

  • بيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا وبعث به خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم

    بيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا وبعث به خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم: الرسالة تحتوي على ثلاث مسائل: الأولى: حقيقة التوحيد والشرك. الثانية: توحيد المرسلين، وما يضاده من الكفر والشرك. الثالثة: توضيح معنى الشرك بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2131

    التحميل:

  • لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111041

    التحميل:

  • توفيق الرحمن في دروس القرآن

    تفسير للقرآن الكريم مرتب على هيئة دروس، وأكثره مستمد من تفسير ابن جرير، وابن كثير، والبغوي - رحمهم الله تعالى -. قال عنه فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله -: « تفسير الشيخ فيصل بن مبارك: توفيق الرحمن لدروس القرآن, هذا الكتاب مطبوع قديما وطبع حديثا. وقد طبع في أربعة أجزاء وهو مستمد ومختصر من الطبري والبغوي وابن كثير، وهذا كتاب رغم اختصاره نافع في بابه لمن لا يسعفه الوقت للرجوع إلى الأصول القديمة لاسيما الثلاثة المذكورة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2714

    التحميل:

  • تذكير البشر بخطر الشعوذة والكهانة والسحر

    تضمنت هذه الرسالة بيان كفر الساحر ووجوب قتله كما تضمنت الدلالة والإرشاد إلى العلاج المباح للسحر بالرقية والأدعية والأدوية المباحة، وتحريم علاج السحر بسحر مثله لأنه من عمل الشيطان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209173

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة