Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 57

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) (الزخرف) mp3
لَمَّا قَالَ تَعَالَى : " وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رُسُلنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُون الرَّحْمَن آلِهَة يُعْبَدُونَ " [ الزُّخْرُف : 45 ] تَعَلَّقَ الْمُشْرِكُونَ بِأَمْرِ عِيسَى وَقَالُوا : مَا يُرِيد مُحَمَّد إِلَّا أَنْ نَتَّخِذهُ إِلَهًا كَمَا اِتَّخَذَتْ النَّصَارَى عِيسَى اِبْن مَرْيَم إِلَهًا ; قَالَ قَتَادَة . وَنَحْوه عَنْ مُجَاهِد قَالَ : إِنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ إِنَّ مُحَمَّدًا يُرِيد أَنْ نَعْبُدهُ كَمَا عَبَدَ قَوْم عِيسَى عِيسَى ; فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة .

وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَرَادَ بِهِ مُنَاظَرَة عَبْد اللَّه بْن الزِّبِعْرَى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْن عِيسَى , وَأَنَّ الضَّارِب لِهَذَا الْمِثْل هُوَ عَبْد اللَّه بْن الزِّبَعْرَى السَّهْمِيّ حَالَة كُفْره لَمَّا قَالَتْ لَهُ قُرَيْش إِنَّ مُحَمَّدًا يَتْلُو : " إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم " [ الْأَنْبِيَاء : 98 ] الْآيَة , فَقَالَ : لَوْ حَضَرْته لَرَدَدْت عَلَيْهِ ; قَالُوا : وَمَا كُنْت تَقُول لَهُ ؟ قَالَ : كُنْت أَقُول لَهُ هَذَا الْمَسِيح تَعْبُدهُ النَّصَارَى , وَالْيَهُود تَعْبُد عُزَيْرًا , أَفَهُمَا مِنْ حَصَب جَهَنَّم ؟ فَعَجِبَتْ قُرَيْش مِنْ مَقَالَته وَرَأَوْا أَنَّهُ قَدْ خُصِمَ ; وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله : " يَصِدُّونَ " فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ " [ الْأَنْبِيَاء : 101 ] . وَلَوْ تَأَمَّلَ اِبْن الزِّبَعْرَى الْآيَة مَا اِعْتَرَضَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ قَالَ : " وَمَا تَعْبُدُونَ " وَلَمْ يَقُلْ وَمَنْ تَعْبُدُونَ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْأَصْنَام وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يَعْقِل , وَلَمْ يُرِدْ الْمَسِيح وَلَا الْمَلَائِكَة وَإِنْ كَانُوا مَعْبُودِينَ . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي آخِر سُورَة " الْأَنْبِيَاء " .

وَرَوَى اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقُرَيْشٍ : [ يَا مَعْشَر قُرَيْش لَا خَيْر فِي أَحَد يُعْبَد مِنْ دُون اللَّه ] . قَالُوا : أَلَيْسَ تَزْعُم أَنَّ عِيسَى كَانَ عَبْدًا نَبِيًّا وَعَبْدًا صَالِحًا , فَإِنْ كَانَ كَمَا تَزْعُم فَقَدْ كَانَ يُعْبَد مِنْ دُون اللَّه ! . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَمَّا ضُرِبَ اِبْن مَرْيَم مَثَلًا إِذَا قَوْمك يَصِدُّونَ " أَيْ يَضِجُّونَ كَضَجِيجِ الْإِبِل عِنْد حَمْل الْأَثْقَال .

وَقَرَأَ نَافِع وَابْن عَامِر وَالْكِسَائِيّ " يَصُدُّونَ " ( بِضَمِّ الصَّاد ) وَمَعْنَاهُ يُعْرِضُونَ ; قَالَهُ النَّخَعِيّ , وَكَسْر الْبَاقُونَ . قَالَ الْكِسَائِيّ : هُمَا لُغَتَانِ ; مِثْل يُعْرِشُونَ وَيَعْرُشُونَ وَيَنِمُّونَ وَيَنُمُّونَ , وَمَعْنَاهُ يَضِجُّونَ .

قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَصَدَّ يَصُدّ صَدِيدًا ; أَيْ ضَجَّ . وَقِيلَ : إِنَّهُ بِالضَّمِّ مِنْ الصُّدُود وَهُوَ الْإِعْرَاض , وَبِالْكَسْرِ مِنْ الضَّجِيج ; قَالَهُ قُطْرُب . قَالَ أَبُو عُبَيْد : لَوْ كَانَتْ مِنْ الصُّدُود عَنْ الْحَقّ لَكَانَتْ : إِذَا قَوْمك عَنْهُ يَصُدُّونَ . الْفَرَّاء : هُمَا سَوَاء ; مِنْهُ وَعَنْهُ . اِبْن الْمُسَيِّب : يَصُدُّونَ يَضِجُّونَ . الضَّحَّاك يَعِجُّونَ . اِبْن عَبَّاس : يَضْحَكُونَ . أَبُو عُبَيْدَة : مَنْ ضَمَّ فَمَعْنَاهُ يَعْدِلُونَ ; فَيَكُون الْمَعْنَى : مِنْ أَجْل الْمَيْل يَعْدِلُونَ . وَلَا يُعَدَّى " يَصُدُّونَ " بِمِنْ , وَمَنْ كَسَرَ فَمَعْنَاهُ يَضِجُّونَ ; ف " مِنْ " مُتَّصِلَة ب " يَصُدُّونَ " وَالْمَعْنَى يَضِجُّونَ مِنْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سلامة الصدر في ضوء الكتاب والسنة

    سلامة الصدر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في فضل سلامة الصدر، وخطر الحقد, والحسد, والتباغض، والشحناء, والهجر, والقطيعة، بيَّنت فيها: مفهوم الهجر، والشحناء، والقطيعة: لغةً، وشرعًا، وذكر الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب سلامة الصدر وطهارة القلب، والأدلة على تحريم الهجر، والشحناء، والقطيعة، وذكر الأسباب التي تسبب العداوة، والشحناء، والقطيعة؛ للتحذير منها، ومن الوقوع فيها، ثم ذكرت أسباب سلامة الصدر وطهارة القلب؛ للترغيب فيها، والعمل بها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276148

    التحميل:

  • النجوم الزاهرة في القراءات العشر المُتواترة وتوجيهها من طريقَي الشاطبية والدرة

    النجوم الزاهرة في القراءات العشر المُتواترة وتوجيهها من طريقَي الشاطبية والدرة: ثال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ طلابَ معاهد القراءات، وطلاب المعاهد الأزهرية في مصر الحبيبة، وسائر المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية الشقيقة في حاجةٍ إلى كتابٍ في «القراءات العشر من طريقَي الشاطبية والدرة» يستعينون به على إعداد دروسهم في الجانب العلمي التطبيقي؛ ألَّفتُ هذا الكتاب .. وقد سلَكتُ في تصنيفهِ المسلكَ الذي اتبعتُه في مُؤلَّفاتي؛ مثل: 1- المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق الشاطبية. 2- الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية. 3- التذكرة في القراءات الثلاث من طريق الدرَّة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384392

    التحميل:

  • أسلمت حديثا فماذا أتعلم؟

    أسلمت حديثا : يزداد أعداد معتنقي الإسلام من مختلف الأجناس في كل يوم وفي كل مكان - ولله الحمد - ومن المعلوم أن كثيراً من التكاليف الشرعية يتحتم على المهتدي الجديد أن يؤديها فور اعتناقه للإسلام، مثل الصلاة وما يتعلق بها من أحكام لا تصح إلا بها. ولما كان غالب الكتب التعليمية للمهتدي الجديد تخلو من الجانب التعليمي التربوي الذي يتضمن التطبيق والتدريب؛ قام مكتب توعية الجاليات في الأحساء بوضع هذا الكتاب والذي يحتوي على طريقة منظمة في تعليم المهتدي جملة من الأحكام والتكاليف الشرعية التي يجب أن يتعلمها في أقصر وقت ممكن، وبصورة مبسطة وواضحة، وقد راجعه عدد من أهل العلم؛ وقدم له الدكتور علي بن سعد الضويحي.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالأحساء www.ahsaic.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305086

    التحميل:

  • عيش السعداء

    عيش السعداء: كل الناس يسعون إلى تحقيق السعادة، ولكن قليلٌ منهم من ينالها، وهم من يسعدون بطاعة ربهم، واتباع نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، فيفوزون بجنة الرحمن - سبحانه وتعالى -.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336157

    التحميل:

  • من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز

    من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز: فإن العبادة لا تتم ولا تُقبل حتى تكون مبنيةً على أمرين أساسيين، وهما: الإخلاص لله - عز وجل -، والمتابعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولذا كان من من المهم جدًّا أن يحرِص المرء على أن تكون عباداته كلها مبنيةً على الدليل من الكتاب والسنة؛ ليكون مُتعبِّدً لله تعالى على بصيرةٍ. وفي هذه الرسالة القيمة تم جمع بعض ما تيسَّرت كتابته مختصرًا من الأحكام الفقهية في أبواب الطهارة والصلاة والجنائز، مُعتمدًا فيه على ما جاء في كتاب الله تعالى أو صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144942

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة