Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 53

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) (الزخرف) mp3
" فَلَوْلَا " أَيْ هَلَّا " أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَة مِنْ ذَهَب " إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ عَادَة الْوَقْت وَزِيّ أَهْل الشَّرَف .

وَقَرَأَ حَفْص " أَسْوِرَة " جَمْع سِوَار , كَخِمَارٍ وَأَخْمِرَة . وَقَرَأَ أُبَيّ " أَسَاوِر " جَمْع إِسْوَار . وَابْن مَسْعُود " أَسَاوِير " . الْبَاقُونَ " أَسَاوِرَة " جَمْع الْأَسْوِرَة فَهُوَ جَمْع الْجَمْع . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " أَسَاوِرَة " جَمْع " إِسْوَار " وَأُلْحِقَتْ الْهَاء فِي الْجَمْع عِوَضًا مِنْ الْيَاء ; فَهُوَ مِثْل زَنَادِيق وَزَنَادِقَة , وَبَطَارِيق وَبَطَارِقَة , وَشَبَهه . وَقَالَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء : وَاحِد الْأَسَاوِرَة وَالْأَسَاوِر وَالْأَسَاوِير إِسْوَار , وَهِيَ لُغَة فِي سِوَار .

قَالَ مُجَاهِد : كَانُوا إِذَا سَوَّرُوا رَجُلًا سَوَّرُوهُ بِسِوَارَيْنِ وَطَوَّقُوهُ بِطَوْقِ ذَهَب عَلَامَة لِسِيَادَتِهِ , فَقَالَ فِرْعَوْن : هَلَّا أَلْقَى رَبّ مُوسَى عَلَيْهِ أَسَاوِرَة مِنْ ذَهَب إِنْ كَانَ صَادِقًا !

يَعْنِي مُتَتَابِعِينَ ; فِي قَوْل قَتَادَة . مُجَاهِد : يَمْشُونَ مَعًا . اِبْن عَبَّاس : يُعَاوِنُونَهُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ ; وَالْمَعْنَى : هَلَّا ضَمَّ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَة الَّتِي يَزْعُم أَنَّهَا عِنْد رَبّه حَتَّى يَتَكَثَّر بِهِمْ وَيَصْرِفهُمْ عَلَى أَمْره وَنَهْيه ; فَيَكُون ذَلِكَ أَهْيَب فِي الْقُلُوب . فَأَوْهَمَ قَوْمه أَنَّ رُسُل اللَّه يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا كَرُسُلِ الْمُلُوك فِي الشَّاهِد , وَلَمْ يَعْلَم أَنَّ رُسُل اللَّه إِنَّمَا أُيِّدُوا بِالْجُنُودِ السَّمَاوِيَّة ; وَكُلّ عَاقِل يَعْلَم أَنَّ حِفْظ اللَّه مُوسَى مَعَ تَفَرُّده وَوَحْدَته مِنْ فِرْعَوْن مَعَ كَثْرَة أَتْبَاعه , وَإِمْدَاد مُوسَى بِالْعَصَا وَالْيَد الْبَيْضَاء كَانَ أَبْلَغَ مِنْ أَنْ يَكُون لَهُ أَسْوِرَة أَوْ مَلَائِكَة يَكُونُونَ مَعَهُ أَعْوَانًا - فِي قَوْل مُقَاتِل - أَوْ دَلِيلًا عَلَى صِدْقه - فِي قَوْل الْكَلْبِيّ - وَلَيْسَ يَلْزَم هَذَا لِأَنَّ الْإِعْجَاز كَانَ , وَقَدْ كَانَ فِي الْجَائِز أَنْ يَكْذِب مَعَ مَجِيء الْمَلَائِكَة كَمَا كَذَبَ مَعَ ظُهُور الْآيَات .

وَذَكَرَ فِرْعَوْن الْمَلَائِكَة حِكَايَة عَنْ لَفْظ مُوسَى ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمِن بِالْمَلَائِكَةِ مَنْ لَا يَعْرِف خَالِقهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الوصية الخالدة

    الوصية الخالدة: قال الكاتب: فهذه رسالة لطيفة في (توحيد رب العالمين) كتبتها بعد لقائي بسيد من سادات آل بيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الذين نجلهم ونتقرب إلى الله تعالى بحبهم. والذي أشار عليّ مشكوراً أن أكتب رسالة في التوحيد مدبجة بنصوص القرآن والسنة وكلام أئمة آل البيت لما في ذلك من الفائدة والنفع لعموم الأمة. فاستجبت لرغبته على استيحاء مني أن أتقدم على من يفضلني علماً وتقوى لكني رأيت أنّ تخاذلي عن كتابة هذه الرسالة هو كتمان للعلم خصوصاً أني وقفت على روايات لآل بيت النبوة تخالف ما يدّعيه بعض المنتسبين إلى مذهبهم اليوم. فقد تتابعت الفتن في هذا الزمان حتى أصبح ذو القلب الحي ينكر ما يراه ويسمعه، يسأل الله تعالى أن لا يجعل فتنته في دينه. وأي فتنة أعظم من فتنة الانصراف عن تحقيق معنى الشهادتين - شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله - فكم من فاتن عنها بعلم، وكم من مفتون عنها بتقليد. فكان من الواجب عليّ أن أشحذ همتي، وأقوي عزيمتي مستعيناً بالله تعالى، سائلاً إياه التوفيق والسداد في إيصال كلمتي للناس، فإن بلغت ما أرجو لها أن تبلغه فالحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، وإن لم تبلغ ذلك سألت الله تعالى أن لا يحرمني الأجر وأن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، لا رياء فيه ولا سمعة. وليعلم القارئ الكريم أنّ إرضاء الناس غاية لا تدرك، ومن أرضى الناس بسخط الله وكله الناس إلى الناس، ومن أرضى الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260209

    التحميل:

  • وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون

    وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون: قال المؤلف في المقدمة: «ما خلَقَنا الله إلا لعبادته، وأعظم العبادات: أركان الإسلام الخمسة، وقد تكلمت تفصيلاً عن الركن الأول: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله في كتابي السابق «اركب معنا»، وهنا بقية الأركان: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336098

    التحميل:

  • الدقائق الممتعة

    الدقائق الممتعة : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من نعم الله - عز وجل - على عباده نعمة القراءة التي يجول بها القارئ في قطوف دانية من العلم والمعرفة، وتجارب الأمم السابقة ونتاج عقول الآخرين. ومن أجمل صنيع القارئ إذا استوى الكتاب بين يديه أن يجمع ما طاب له من تلك الثمار ليرجع إليها متى شاء. وهذه مجموعة منتقاة جمعتها في فترات متباعدة، وبين الحين والآخر أعود لها وأستأنس بما فيها. ورغبة في أن يعم الخير جمعتها في هذا الكتاب إتمامًا للفائدة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231253

    التحميل:

  • الضعف المعنوي وأثره في سقوط الأمم [ عصر ملوك الطوائف في الأندلس أنموذجًا ]

    الضعف المعنوي وأثره في سقوط الأمم [ عصر ملوك الطوائف في الأندلس أنموذجًا ] دراسة تاريخية تحليلية، تحاول هذه الدراسة الاسهام في بيان عوامل ضعف المسلمين.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205814

    التحميل:

  • المنهج المقترح لتبصير طلاب العلم بتراث الآل والأصحاب

    المنهج المقترح لتبصير طلاب العلم بتراث الآل والأصحاب: إننا إذ نقدم هذا المنهج المقترح لنأمل أن يؤتى ثماره مع شبابنا بحيث يكون لهم معيناً لا ينضب ينهلون منه، ويرجعون إليه إذا ما شابهم في تراثنا وتاريخنا وثوابتنا الإسلامية شك أو ريبة

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60714

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة