Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 51

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) (الزخرف) mp3
قِيلَ : لَمَّا رَأَى تِلْكَ الْآيَات خَافَ مَيْل الْقَوْم إِلَيْهِ فَجَمَعَ قَوْمه فَقَالَ : فَنَادَى بِمَعْنَى قَالَ ; قَالَهُ أَبُو مَالِك . فَيَجُوز أَنْ يَكُون عِنْده عُظَمَاء الْقِبْط فَرَفَعَ صَوْته بِذَلِكَ فِيمَا بَيْنهمْ ثُمَّ يَنْشُر عَنْهُ فِي جُمُوع الْقِبْط ; وَكَأَنَّهُ نُودِيَ بَيْنهمْ .

وَقِيلَ : إِنَّهُ أَمَرَ مَنْ يُنَادِي فِي قَوْمه ; قَالَهُ اِبْن جُرَيْج .

" قَالَ يَا قَوْم أَلَيْسَ لِي مُلْك مِصْر " أَيْ لَا يُنَازِعنِي فِيهِ أَحَد . قِيلَ : إِنَّهُ مَلَكَ مِنْهَا أَرْبَعِينَ فَرْسَخًا فِي مِثْلهَا ; حَكَاهُ النَّقَّاش . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْمُلْكِ هُنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّة .

" وَهَذِهِ الْأَنْهَار تَجْرِي مِنْ تَحْتِي " يَعْنِي أَنْهَار النِّيل , وَمُعْظَمهَا أَرْبَعَة : نَهَر الْمُلْك وَنَهَر طُولُون وَنَهَر دِمْيَاط وَنَهَر تَنِيس . وَقَالَ قَتَادَة : كَانَتْ جِنَانًا وَأَنْهَارًا تَجْرِي مِنْ تَحْت قُصُوره . وَقِيلَ : مِنْ تَحْت سَرِيره . وَقِيلَ : " مِنْ تَحْتِي " أَيْ تَصَرُّفِي نَافِذ فِيهَا مِنْ غَيْر صَانِع . وَقِيلَ : كَانَ إِذَا أَمْسَكَ عَنَانه أَمْسَكَ النِّيل عَنْ الْجَرْي قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَيَجُوز ظُهُور خَوَارِق الْعَادَة عَلَى مُدَّعِي الرُّبُوبِيَّة ; إِذْ لَا حَاجَة فِي التَّمْيِيز الْإِلَه مِنْ غَيْر الْإِلَه إِلَى فِعْل خَارِق لِلْعَادَةِ .

وَقِيلَ مَعْنَى " وَهَذِهِ الْأَنْهَار تَجْرِي مِنْ تَحْتِي " أَيْ الْقُوَّاد وَالرُّؤَسَاء وَالْجَبَابِرَة يَسِيرُونَ مِنْ تَحْت لِوَائِي ; قَالَهُ الضَّحَّاك . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْأَنْهَارِ الْأَمْوَال , وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْأَنْهَارِ لِكَثْرَتِهَا وَظُهُورهَا . وَقَوْله : " تَجْرِي مِنْ تَحْتِي " أَيْ أُفَرِّقهَا عَلَى مَنْ يَتْبَعنِي ; لِأَنَّ التَّرْغِيب وَالْقُدْرَة فِي الْأَمْوَال دُون الْأَنْهَار .

" أَفَلَا تُبْصِرُونَ " عَظَمَتِي وَقُوَّتِي وَضَعْف مُوسَى . وَقِيلَ : قُدْرَتِي عَلَى نَفَقَتكُمْ وَعَجْز مُوسَى . وَالْوَاو فِي " وَهَذِهِ " يَجُوز أَنْ تَكُون عَاطِفَة لِلْأَنْهَارِ عَلَى " مُلْك مِصْر " و " تَجْرِي " نُصِبَ عَلَى الْحَال مِنْهَا . وَيَجُوز أَنْ تَكُون وَاو الْحَال , وَاسْم الْإِشَارَة مُبْتَدَأ , و " الْأَنْهَار " صِفَة لِاسْمِ الْإِشَارَة , و " تَجْرِي " خَبَر لِلْمُبْتَدَأِ . وَفَتْح الْيَاء مِنْ " تَحْتِي " أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَزِّي وَأَبُو عَمْرو , وَأَسْكَنَ الْبَاقُونَ . وَعَنْ الرَّشِيد أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَهَا قَالَ : لَأُوَلِّيَنهَا أَحْسَن عَبِيدِي , فَوَلَّاهَا الْخَصِيب , وَكَانَ عَلَى وُضُوئِهِ . وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن طَاهِر أَنَّهُ وَلِيَهَا فَخَرَجَ إِلَيْهَا شَارِفهَا وَوَقَعَ عَلَيْهَا بَصَره قَالَ : أَهَذِهِ الْقَرْيَة الَّتِي اِفْتَخَرَ بِهَا فِرْعَوْن حَتَّى قَالَ : " أَلَيْسَ لِي مُلْك مِصْر " ؟ ! وَاَللَّه لَهِيَ عِنْدِي أَقَلّ مِنْ أَنْ أَدْخُلهَا ! فَثَنَّى عَنَانه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أصول الدين الإسلامي مع قواعده الأربع ويليها عقيدة السلف الصالح

    أصول الدين الإسلامي : هذا الكتيب عبارة عن ترتيب لرسالة ثلاثة الأصول وأدلتها التي صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي مرتبة على هيئة السؤال والجواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144966

    التحميل:

  • التحفة القدسية في اختصار الرحبية

    متن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقام الشيخ ابن الهائم - رحمه الله تعالى - باختصارها ليسهل حفظها على من عجز حفظ الأصل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2476

    التحميل:

  • خطبة عرفة لعام 1426 هجريًّا

    خطبة ألقاها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ - حفظه الله -، في مسجد نمرة يوم 9/1/ 2006 م، الموافق 9 من ذي الحجة عام 1426 هـ. وقام بتفريغ الخطبة الأخ سالم الجزائري - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2385

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ التقوى ]

    التقوى هي ميزان التفاضل بين الناس; فالفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره; وهي منبع الفضائل قاطبة; فالرحمة والوفاء والصدق والعدل والورع والبذل والعطاء كلها من ثمرات التقوى; وهي الأنيس في الوحشة والمنجية من النقمة والموصلة للجنة.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340024

    التحميل:

  • من محاسن الدين الإسلامي

    من محاسن الدين الإسلامي: بين الشيخ - رحمه الله - بعض محاسن الدين الإسلامي، وهذا الكتاب جزء من كتاب موارد الظمآن لدروس الزمان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2559

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة