Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ (5) (الزخرف) mp3
" أَفَنَضْرِب عَنْكُمْ الذِّكْر صَفْحًا " يَعْنِي : الْقُرْآن ; عَنْ الضَّحَّاك وَغَيْره . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالذِّكْرِ الْعَذَاب ; أَيْ أَفَنَضْرِب عَنْكُمْ الْعَذَاب وَلَا نُعَاقِبكُمْ عَلَى إِسْرَافكُمْ وَكُفْركُمْ ; قَالَهُ مُجَاهِد وَأَبُو صَالِح وَالسُّدِّيّ , وَرَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس .


وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْمَعْنَى أَفَحَسِبْتُمْ أَنْ نَصْفَح عَنْكُمْ الْعَذَاب وَلِمَا تَفْعَلُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ . وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْمَعْنَى أَتُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ وَلَا تُعَاقَبُونَ . وَقَالَ السُّدِّيّ أَيْضًا : الْمَعْنَى أَفَنَتْرُككُمْ سُدًى فَلَا نَأْمُركُمْ وَلَا نَنْهَاكُمْ .

وَقَالَ قَتَادَة : الْمَعْنَى أَفَنُهْلِككُمْ وَلَا نَأْمُركُمْ وَلَا نَنْهَاكُمْ . وَعَنْهُ أَيْضًا : أَفَنُمْسِك عَنْ إِنْزَال الْقُرْآن مِنْ قِبَل أَنَّكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِهِ فَلَا نُنَزِّلهُ عَلَيْكُمْ . وَقَالَهُ اِبْن زَيْد . قَالَ قَتَادَة : وَاَللَّه لَوْ كَانَ هَذَا الْقُرْآن رَفَعَ حِين رَدَدْته أَوَائِل هَذِهِ الْأُمَّة لَهَلَكُوا , وَلَكِنَّ اللَّه رَدَّدَهُ وَكَرَّرَهُ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : أَفَنَطْوِي عَنْكُمْ الذِّكْر طَيًّا فَلَا تُوعَظُونَ وَلَا تُؤْمَرُونَ .

وَقِيلَ : الذِّكْر التَّذَكُّر ; فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَنَتْرُكُ تَذْكِيركُمْ لِأَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ ; فِي قِرَاءَة مَنْ فَتَحَ . وَمَنْ كَسَرَ جَعَلَهَا لِلشَّرْطِ وَمَا قَبْلهَا جَوَابًا لَهَا ; لِأَنَّهَا لَمْ تَعْمَل فِي اللَّفْظ . وَنَظِيره : " وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " [ الْبَقَرَة : 278 ] وَقِيلَ : الْجَوَاب مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ ; كَمَا تَقُول : أَنْتَ ظَالِم إِنْ فَعَلْت . وَمَعْنَى الْكَسْر عِنْد الزَّجَّاج الْحَال ; لِأَنَّ فِي الْكَلَام مَعْنَى التَّقْرِير وَالتَّوْبِيخ . وَمَعْنَى " صَفْحًا " إِعْرَاضًا ; يُقَال صَفَحْت عَنْ فُلَان إِذَا أَعْرَضْت عَنْ ذَنْبه . وَقَدْ ضَرَبْت عَنْهُ صَفْحًا إِذَا أَعْرَضْت عَنْهُ وَتَرَكْته . وَالْأَصْل , فِيهِ صَفْحَة الْعُنُق ; يُقَال : أَعْرَضْت عَنْهُ أَيْ وَلَّيْته صَفْحَة عُنُقِي . قَالَ الشَّاعِر : صُفُوحًا فَمَا تَلْقَاك إِلَّا بَخِيلَة فَمَنْ مَلَّ مِنْهَا ذَلِكَ الْوَصْل مَلَّتِ وَانْتَصَبَ " صَفْحًا " عَلَى الْمَصْدَر لِأَنَّ مَعْنَى أَفَنَضْرِب " أَفَنَصْفَح . وَقِيلَ : التَّقْدِير أَفَنَضْرِب عَنْكُمْ الذِّكْر صَافِحِينَ , كَمَا يُقَال : جَاءَ فُلَان مَشْيًا .

وَمَعْنَى : " مُسْرِفِينَ " مُشْرِكِينَ . وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدَة الْفَتْح فِي " أَنْ " وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن كَثِير وَأَبِي عَمْرو وَعَاصِم وَابْن عَامِر , قَالَ : لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى عَاتَبَهُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ , وَعَلِمَهُ قَبْل ذَلِكَ مِنْ فِعْلهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لحوم العلماء مسمومة

    لحوم العلماء مسمومة: فإن ثمة موضوعًا مهمًّا جديرًا بالطرح، حقيقًا بأن نتفقَّه فيه لشدة حاجتنا إليه، ولخطورة النتائج المترتبة عليه، وهذا الموضوع طويل، وعناصره كثيرة. وقد جاءت هذه الرسالة المختصرة لتُبيِّن أهمية الموضوع وخطورة الوقوع في أعراض العلماء والدعاة المخلصين؛ لمكانتهم في الدنيا بين الناس، وعند الله - سبحانه وتعالى -. - والكتاب بتقديم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337582

    التحميل:

  • الجرح والتعديل

    الجرح والتعديل: أحد الكتب المهمة في علم الرجال.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141371

    التحميل:

  • الوجيز في منهج السلف الصالح

    الوجيز في منهج السلف الصالح: قال المؤلف - رحمه الله -: «فقد حملني على إعداد هذه الرسالة الموجزة في بيان منهج السلف الصالح كثرةُ ما يردُ عليَّ من السؤال عن هذا الموضوع من كثيرٍ من الناس على اختلاف طبقاتهم ومشاربهم .. وكان اعتمادي في ذلك على مؤلفات عددٍ من العلماء ممن صنَّف في عقيدة السلف الصالح ورضِيَ تصنيفَه المتقدِّمون من علماء المسلمين، والمتأخرون أيضًا، ولم أُضِف من عندي إلا ما وجدت أن من الواجب عليَّ تبيانُه وتوضيحه حول الأمور الخفية فيما جاء من كلامهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344409

    التحميل:

  • كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟

    كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟ : يتناول هذا الكتاب باختصار معظم الأعمال الصالحة التي ثوابها يضيف لك عمراً إضافياً، ليكون عمرك الإنتاجي من الحسنات أكبر من عمرك الزمني. والكتاب بمثابة مجهر يكشف لأنظارنا أهمية جديدة للعديد من الأحاديث التي نقرأها ونمر عليها أحياناً مروراً دون تدبر. جعل الكتاب في ثلاثة فصول: - الفصل الأول: ويشتمل على: أهمية إطالة العمر ومفهومها. - الفصل الثاني: الأعمال المطيلة للأعمار وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: إطالة العمر بالأخلاق الفاضلة. المبحث الثاني: إطالة العمر بالأعمال ذات الأجور المضاعفة. المبحث الثالث: إطالة العمر بالأعمال الجاري ثوابها إلى ما بعد الممات. المبحث الرابع: إطالة العمر باستغلال الوقت. - الفصل الثالث: كيفية المحافظة على العمر الإنتاجي من الحسنات. وقد وثقت مسائل الكتاب بعزوها إلى مظانها من كتب العلم، وحرص عدم ذكر إلا الأحاديث الصحيحة أو الحسنة وتخريجها من مصادرها. تقديم: الشيخ صالح بن غانم السدلان - الشيخ عبد الرحيم بن إبراهيم الهاشم.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291304

    التحميل:

  • الاختلاف في العمل الإسلامي: الأسباب والآثار

    الاختلاف في العمل الإسلامي: لا يخفى على كل مسلم بصيرٍ ما تعيشه أمة الإسلام من شتات وفُرقة، واختلافات أوجَبَت عداوةً وشِقاق؛ إذ تجاذَبَت أهلها الأهواء، وتشعَّبَت بهم البدع، وتفرَّقَت بهم السُّبُل. وإذا كان المسلمون اليوم يلتمسون الخروج من هذا المأزق فلا سبيل إلا بالاعتصام بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، مُجتمعين غير مُتفرِّقين، مُتعاضدين غير مُختلفين. وحول هذا الموضوع من خلال الدعوة إلى الله والعمل للإسلام يدور موضوع الكتاب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337309

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة