Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 49

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) (الزخرف) mp3
لَمَّا عَايَنُوا الْعَذَاب قَالُوا يَا أَيّهَا السَّاحِر ; نَادَوْهُ بِمَا كَانُوا يُنَادُونَهُ بِهِ مِنْ قَبْل ذَلِكَ عَلَى حَسَب عَادَتهمْ . وَقِيلَ : كَانُوا يُسَمَّوْنَ الْعُلَمَاء سَحَرَة فَنَادَوْهُ بِذَلِكَ عَلَى سَبِيل التَّعْظِيم .

قَالَ اِبْن عَبَّاس : " يَا أَيّهَا السَّاحِر " يَا أَيّهَا الْعَالِم , وَكَانَ السَّاحِر فِيهِمْ عَظِيمًا يُوَقِّرُونَهُ ; وَلَمْ يَكُنْ السِّحْر صِفَة ذَمّ . وَقِيلَ : يَا أَيّهَا الَّذِي غَلَبَنَا بِسِحْرِهِ ; يُقَال : سَاحَرْتُهُ فَسَحَرْته ; أَيْ غَلَبْته بِالسِّحْرِ ; كَقَوْلِ الْعَرَب : خَاصَمْته فَخَصَمْته أَيْ غَلَبْته بِالْخُصُومَةِ , وَفَاضَلْته فَفَضَلْته , وَنَحْوهَا . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادُوا بِهِ السَّاحِر عَلَى الْحَقِيقَة عَلَى مَعْنَى الِاسْتِفْهَام , فَلَمْ يَلُمْهُمْ عَلَى ذَلِكَ رَجَاء أَنْ يُؤْمِنُوا .

وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَأَبُو حَيْوَة وَيَحْيَى بْن وَثَّاب " أَيُّهُ السَّاحِر " بِغَيْرِ أَلِف وَالْهَاء مَضْمُومَة ; وَعِلَّتهَا أَنَّ الْهَاء خُلِطَتْ بِمَا قَبْلهَا وَأُلْزِمَتْ ضَمّ الْيَاء الَّذِي أَوْجَبَهُ النِّدَاء الْمُفْرَد . وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء : يَأَيُّهُ الْقَلْب اللَّجُوج النَّفْس أَفِقْ عَنْ الْبِيض الْحِسَان اللُّعْس فَضَمَّ الْهَاء حَمْلًا عَلَى ضَمّ الْيَاء ; وَقَدْ مَضَى فِي " النُّور " مَعْنَى هَذَا . وَوَقَفَ أَبُو عَمْرو وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَيَحْيَى وَالْكِسَائِيّ " أَيّهَا " بِالْأَلِفِ عَلَى الْأَصْل . الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِف ; لِأَنَّهَا كَذَلِكَ وَقَعَتْ فِي الْمُصْحَف .

" اُدْعُ لَنَا رَبّك بِمَا عَهِدَ عِنْدك " أَيْ بِمَا أَخْبَرَنَا عَنْ عَهْده إِلَيْك إِنَّا إِنْ آمَنَّا كَشَفَ عَنَّا ; فَسَلْهُ يَكْشِف عَنَّا

" إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ " أَيْ فِيمَا يُسْتَقْبَل .

وَقِيلَ : قَوْلهمْ : " إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ " إِخْبَار مِنْهُمْ عَنْ أَنْفُسهمْ بِالْإِيمَانِ ; فَلَمَّا كَشَفَ عَنْهُمْ الْعَذَاب اِرْتَدُّوا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إقراء القرآن الكريم

    تبين هذه الرسالة منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعلم القرآن وتعليمه، وشروط الإقراء وأساليبه وصفاته، وآداب المقرئ والقارئ. وقد ختمت الرسالة بالكلام عن آداب المقرئ والقارئ. ففي آداب المقرئ جرى بحث الموضوعات التالية: أخلاق المقرئ، وهيئة المقرئ أثناء الإقراء، والتسوية بين القراء، والرفق بالقارئ إذا أخطأ، وبكاء المقرئ لقراءة القارئ، ووعظ المقرئ للقارئ وإرشاده، وأخذ الأجرة على الإقراء. وفي آداب القارئ جرى بحث: أخلاق القارئ، وآداب القارئ مع المقرئ، وآداب القارئ مع أقرانه، وهيئة القارئ عند القراءة، والسجود عند قراءة آية السجدة، وأدب القارئ بعد الانتهاء من القراءة، وآداب ختم القرآن الكريم.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385698

    التحميل:

  • نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة

    نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «نور التقوى وظلمات المعاصي» أوضحتُ فيها نور التقوى، ومفهومها، وأهميتها، وصفات المتقين، وثمرات التقوى، وبيّنت فيها: ظلمات المعاصي، ومفهومها، وأسبابها، ومداخلها، وأصولها، وأقسامها، وأنواعها وآثارها، على الفرد والمجتمع، وعلاج المعاصي وأصحابها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193646

    التحميل:

  • جزء البطاقة

    جزء البطاقة: فهذا جزء حديثي لطيف أملاه الإمام أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني - رحمه الله تعالى - قبل موته بتسعة أشهر، ساق فيه بإسناده أحد عشر حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواضيع مختلفة.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348313

    التحميل:

  • مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل

    مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل: قال المؤلف - رحمه الله -: «فقد سألني جماعةٌ - شرح الله صدورهم لاتباع نبيِّه الكريم في العقائد والعبادات، وسائر الأحكام والآداب - أن أجمع لهم كتابًا مختصرًا سهل العبارة في العقائد والعبادات على مذهب الرسول والسلف الصالح; ليتمكَّنوا من اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -، بدون حاجةٍ إلى الخوض في بحور كتب الحديث المُطوَّلة. فاستعنتُ بالله تعالى، وأجبتُ طلبهم، ونقلتُ لهم في العقائد ما أجمع عليه أهلُ السنة من كلام أئمة السنة، ولم أجعل فيه شيئًا من كلامي، واختصرتُ أحاديث العبادة، فأثبتُّ ما أمكن إثباتُه بلفظه، وسائره أثبتُّ معناه، فكل ما في هذا الكتاب ثابتٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس فيه رأيٌ لغير المعصوم البَتَّة، فمن أخذ به فكأنه يأخذ الحكم من المصطفى - صلاة الله وسلامه عليه -».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344198

    التحميل:

  • الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية

    الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية: تعليقات على متن الدرر البهية في المسائل الفقهية للإمام محمدُ بنُ عليٍّ الشوكانيِّ، المولودِ سنَةَ اثنتيَنِ وسَبعِيَن ومِائةٍ بعدَ الألفِ، المتوَفىَ سنَةَ خَمْسِيَن مِن القرنِ الثالثِ عشَرَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2650

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة