Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 45

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) (الزخرف) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن زَيْد : لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى - وَهُوَ مَسْجِد بَيْت الْمَقْدِس - بَعَثَ اللَّه لَهُ آدَم وَمَنْ وُلِدَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ , وَجِبْرِيل مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَأَذَّنَ جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاة , ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّد تَقَدَّمْ فَصَلِّ بِهِمْ ; فَلَمَّا فَرَغَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; قَالَ لَهُ جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ سَلْ يَا مُحَمَّد مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رُسُلنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُون الرَّحْمَن آلِهَة يُعْبَدُونَ ] . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ لَا أَسْأَل قَدْ اِكْتَفَيْت ] . قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَكَانُوا سَبْعِينَ نَبِيًّا مِنْهُمْ إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمْ السَّلَام ; فَلَمْ يَسْأَلهُمْ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَم بِاَللَّهِ مِنْهُمْ . فِي غَيْر رِوَايَة اِبْن عَبَّاس : فَصَلُّوا خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَة صُفُوف , الْمُرْسَلُونَ ثَلَاثَة صُفُوف وَالنَّبِيُّونَ أَرْبَعَة ; وَكَانَ يَلِي ظَهْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه , وَعَلَى يَمِينه إِسْمَاعِيل وَعَلَى يَسَاره إِسْحَاق ثُمَّ مُوسَى ثُمَّ سَائِر الْمُرْسَلِينَ فَأَمَّهُمْ رَكْعَتَيْنِ ; فَلَمَّا اِنْفَتَلَ قَامَ فَقَالَ : [ إِنَّ رَبِّي أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أَسْأَلكُمْ هَلْ أُرْسِلَ أَحَد مِنْكُمْ يَدْعُو إِلَى عِبَادَة غَيْر اللَّه ] ؟ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد , إِنَّا نَشْهَد إِنَّا أُرْسِلْنَا أَجْمَعِينَ بِدَعْوَةٍ وَاحِدَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونه بَاطِل , وَأَنَّك خَاتَم النَّبِيِّينَ وَسَيِّد الْمُرْسَلِينَ , قَدْ اِسْتَبَانَ ذَلِكَ لَنَا بِإِمَامَتِك إِيَّانَا , وَأَنْ لَا نَبِيّ بَعْدك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا عِيسَى اِبْن مَرْيَم فَإِنَّهُ مَأْمُور أَنْ يَتَّبِع أَثَرك ) .

وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله تَعَالَى : " وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رُسُلنَا " قَالَ : لَقِيَ الرُّسُل لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ .

وَقَالَ الْوَلِيد بْن مُسْلِم فِي قَوْله تَعَالَى : " وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مَنْ قَبْلك مِنْ رُسُلنَا " قَالَ : سَأَلْت عَنْ ذَلِكَ وَلِيد بْن دَعْلَج فَحَدَّثَنِي عَنْ قَتَادَة قَالَ : سَأَلَهُمْ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ , لَقِيَ الْأَنْبِيَاء وَلَقِيَ آدَم وَمَالِك خَازِن النَّار . قُلْت : هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة . و " مِنْ " الَّتِي قَبْل " رُسُلنَا " عَلَى هَذَا الْقَوْل غَيْر زَائِدَة .

وَقَالَ الْمُبَرِّد وَجَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : إِنَّ الْمَعْنَى وَاسْأَلْ أُمَم مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رُسُلنَا . وَرُوِيَ أَنَّ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود : " وَاسْأَلْ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلك رُسُلنَا " . وَهَذِهِ قِرَاءَة مُفَسِّرَة ; ف " مِنْ " عَلَى هَذَا زَائِدَة , وَهُوَ قَوْل مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَعَطَاء وَالْحَسَن وَابْن عَبَّاس أَيْضًا . أَيْ وَاسْأَلْ مُؤْمِنِي أَهْل الْكِتَابَيْنِ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل .

وَقِيلَ : الْمَعْنَى سَلْنَا يَا مُحَمَّد عَنْ الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ أَرْسَلْنَا قَبْلك ; فَحُذِفَتْ " عَنْ " , وَالْوَقْف عَلَى " رُسُلنَا " عَلَى هَذَا تَامّ , ثُمَّ اِبْتَدَأَ بِالِاسْتِفْهَامِ عَلَى طَرِيق الْإِنْكَار . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَاسْأَلْ تُبَّاع مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رُسُلنَا , فَحَذَفَ الْمُضَاف . وَالْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد أُمَّته .

أَخْبَرَ عَنْ الْآلِهَة كَمَا أَخْبَرَ عَمَّنْ يَعْقِل فَقَالَ : " يُعْبَدُونَ " وَلَمْ يَقُلْ تُعْبَد وَلَا يُعْبَدْنَ , لِأَنَّ الْآلِهَة جَرَتْ عِنْدهمْ مَجْرَى مَنْ يَعْقِل فَأَجْرَى الْخَبَر عَنْهُمْ مَجْرَى الْخَبَر عَمَّنْ يَعْقِل .

وَسَبَب هَذَا الْأَمْر بِالسُّؤَالِ أَنَّ الْيَهُود وَالْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مَا جِئْت بِهِ مُخَالِف لِمَنْ كَانَ قَبْلك ; فَأَمَرَهُ اللَّه بِسُؤَالِهِ الْأَنْبِيَاء عَلَى جِهَة التَّوْقِيف وَالتَّقْرِير ; لَا لِأَنَّهُ كَانَ فِي شَكّ مِنْهُ .

وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي سُؤَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ سَأَلَهُمْ فَقَالَتْ الرُّسُل بُعِثْنَا بِالتَّوْحِيدِ ; قَالَهُ الْوَاقِدِيّ . الثَّانِي : أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلهُمْ لِيَقِينِهِ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ; حَتَّى حَكَى اِبْن زَيْد أَنَّ مِيكَائِيل قَالَ لِجِبْرِيل : ( هَلْ سَأَلَك مُحَمَّد عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ جِبْرِيل : هُوَ أَشَدّ إِيمَانًا وَأَعْظَم يَقِينًا مِنْ أَنْ يُسْأَل عَنْ ذَلِكَ ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي الرِّوَايَتَيْنِ حَسْبَمَا ذَكَرْنَاهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • طالب الإبتدائي في رحاب الآل والأصحاب

    طالب الإبتدائي في رحاب الآل والأصحاب : كتاب مصور مناسب للأطفال يساعدهم في التعرف على الآل والأصحاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260225

    التحميل:

  • الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الزكاة في الإسلام» بينت فيها بإيجاز كل ما يحتاجه المسلم في زكاته, وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة، ... وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم الزكاة: لغة، وشرعًا. المبحث الثاني: منزلة الزكاة في الإسلام. المبحث الثالث: فوائد الزكاة وحِكَمِهَا. المبحث الرابع: حكم الزكاة في الإسلام. المبحث الخامس: شروط وجوب الزكاة. المبحث السادس: زكاة الدين. المبحث السابع: مسائل مهمة في الزكاة. المبحث الثامن: زكاة بهيمة الأنعام السائمة. المبحث التاسع: زكاة الخارج من الأرض. المبحث العاشر: زكاة الأثمان: الذهب والفضة والأوراق النقدية. المبحث الحادي عشر: زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات. المبحث الثاني عشر: زكاة الفطر. المبحث الثالث عشر: مصارف الزكاة في الإسلام. المبحث الرابع عشر: صدقة التطوع في الإسلام».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193637

    التحميل:

  • حاشية الآجرومية

    متن الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم متن مشهور في علم النحو، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وتتابعوا على شرحه ووضع الحواشي عليه، ومن هذه الحواشي: حاشية العلامة ابن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71246

    التحميل:

  • الخطب المنبرية في المناسبات العصرية

    الخطب المنبرية في المناسبات العصرية : مجموعة من الخطب التي ألقاها فضيلة العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله - وهي سلسلة مكونة من 4 مجلدات.

    الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205551

    التحميل:

  • اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

    اقتضاء الصراط المستقيم : فإن من أعظم مقاصد الدين وأصوله، تمييز الحق وأهله عن الباطل وأهله، وبيان سبيل الهدى والسنة، والدعوة إليه، وكشف سبل الضلالة والبدعة، والتحذير منها. وقد اشتملت نصوص القرآن والسنة، على كثير من القواعد والأحكام التي تبين هذا الأصل العظيم والمقصد الجليل. ومن ذلك، أن قواعد الشرع ونصوصه اقتضت وجوب مخالفة المسلمين للكافرين، في عقائدهم وعباداتهم وأعيادهم وشرائعهم، وأخلاقهم الفاسدة، وكل ما هو من خصائصهم وسماتهم التي جانبوا فيها الحق والفضيلة. وقد عني سلفنا الصالح - رحمهم الله - ببيان هذا الأمر، وكان من أبرز من صنف فيه: شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية المتوفى سنة 728هـ - رحمه الله -،وذلك في كثير من مصنفاته، لاسيما كتابه الشهير: " اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ". لذا حرصنا على توفير هذا الكتاب بتحقيق فضيلة الشيخ ناصر العقل - حفظه الله - وهي عبارة عن أطروحة لنيل العالمية العالية - الدكتوراة - من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بإشراف فضيلة العلامة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -.

    المدقق/المراجع: ناصر بن عبد الكريم العقل

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102361

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة