Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) (الزخرف) mp3
يَعْنِي الْقُرْآن شَرَف لَك وَلِقَوْمِك مِنْ قُرَيْش , إِذْ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ وَعَلَى رَجُل مِنْهُمْ ; نَظِيره : " لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْركُمْ " [ الْأَنْبِيَاء : 10 ] أَيْ شَرَفكُمْ . فَالْقُرْآن نَزَلَ بِلِسَانِ قُرَيْش وَإِيَّاهُمْ خَاطَبَ ; فَاحْتَاجَ أَهْل اللُّغَات كُلّهَا إِلَى لِسَانهمْ كُلّ مَنْ آمَنَ بِذَلِكَ فَصَارُوا عِيَالًا عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ أَهْل كُلّ لُغَة اِحْتَاجُوا إِلَى أَنْ يَأْخُذُوهُ مِنْ لُغَتهمْ حَتَّى يَقِفُوا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي عُنِيَ بِهِ مِنْ الْأَمْر . وَالنَّهْي وَجَمِيع مَا فِيهِ مِنْ الْأَنْبَاء , فَشُرِّفُوا بِذَلِكَ عَلَى سَائِر أَهْل اللُّغَات وَلِذَلِكَ سُمِّيَ عَرَبِيًّا .

وَقِيلَ : بَيَان لَك وَلِأُمَّتِك فِيمَا بِكُمْ إِلَيْهِ حَاجَة . وَقِيلَ : تَذْكِرَة تَذْكُرُونَ بِهِ أَمْر الدِّين وَتَعْمَلُونَ بِهِ . وَقِيلَ : " وَإِنَّهُ لَذِكْر لَك وَلِقَوْمِك " يَعْنِي الْخِلَافَة فَإِنَّهَا فِي قُرَيْش لَا تَكُون فِي غَيْرهمْ ; قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ النَّاس تَبَع لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْن مُسْلِمهمْ تَبَع لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرهمْ تَبَع لِكَافِرِهِمْ ] .

وَقَالَ مَالِك : هُوَ قَوْل الرَّجُل حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , حَكَاهُ اِبْن أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَالِك بْن أَنَس فِيمَا ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ وَالثَّعْلَبِيّ وَغَيْرهمَا . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَلَمْ أَجِد فِي الْإِسْلَام هَذِهِ الْمَرْتَبَة لِأَحَدٍ إِلَّا بِبَغْدَاد فَإِنَّ بَنِي التَّمِيمِيّ بِهَا يَقُولُونَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي , إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَبِذَلِكَ شَرُفَتْ أَقْدَارهمْ , وَعَظَّمَ النَّاس شَأْنهمْ , وَتُهُمِّمَتْ الْخِلَافَة بِهِمْ . وَرَأَيْت بِمَدِينَةِ السَّلَام اِبْنَيْ أَبِي مُحَمَّد رِزْق اللَّه بْن عَبْد الْوَهَّاب أَبِي الْفَرَج بْن عَبْد الْعَزِيز بْن الْحَارِث بْن الْأَسَد بْن اللَّيْث بْن سُلَيْمَان بْن أَسْوَد بْن سُفْيَان بْن يَزِيد بْن أُكَيْنَة بْن عَبْد اللَّه التَّمِيمِيّ وَكَانَا يَقُولَانِ : سَمِعْنَا أَبَانَا رِزْق اللَّه يَقُول سَمِعْت أَبِي يَقُول سَمِعْت أَبِي يَقُول سَمِعْت أَبِي يَقُول سَمِعْت أَبِي يَقُول سَمِعْت أَبِي يَقُول سَمِعْت عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب يَقُول وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْحَنَّان الْمَنَّان فَقَالَ : الْحَنَّان الَّذِي يُقْبِل عَلَى مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ , وَالْمَنَّان الَّذِي يَبْدَأ بِالنَّوَالِ قَبْل السُّؤَال . وَالْقَائِل سَمِعْت عَلِيًّا : أُكَيْنَة بْن عَبْد اللَّه جَدّهمْ الْأَعْلَى . وَالْأَقْوَى أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : " وَإِنَّهُ لَذِكْر لَك وَلِقَوْمِك " يَعْنِي الْقُرْآن ; فَعَلَيْهِ اِنْبَنَى الْكَلَام وَإِلَيْهِ يَرْجِع الْمَصِير , وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : " وَلِقَوْمِك " فِيهِمْ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : مَنْ اِتَّبَعَك مِنْ أُمَّتك ; قَالَهُ قَتَادَة وَذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ الْحَسَن . الثَّانِي : لِقَوْمِك مِنْ قُرَيْش ; فَيُقَال مِمَّنْ هَذَا ؟ فَيُقَال مِنْ الْعَرَب , فَيُقَال مِنْ أَيّ الْعَرَب ؟ فَيُقَال مِنْ قُرَيْش ; قَالَ مُجَاهِد . قُلْت : وَالصَّحِيح أَنَّهُ شَرَف لِمَنْ عَمِلَ بِهِ , كَانَ مِنْ قُرَيْش أَوْ مِنْ غَيْرهمْ .

رَوَى اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَقْبَلَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَرِيَّة أَوْ غُزَاة فَدَعَا فَاطِمَة فَقَالَ : [ يَا فَاطِمَة اِشْتَرِي نَفْسك مِنْ اللَّه فَإِنِّي لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّه شَيْئًا ] وَقَالَ مِثْل ذَلِكَ لِنِسْوَتِهِ , وَقَالَ مِثْل ذَلِكَ لِعِتْرَتِهِ , ثُمَّ قَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ مَا بَنُو هَاشِم بِأَوْلَى النَّاس بِأُمَّتِي إِنَّ أَوْلَى النَّاس بِأُمَّتِي الْمُتَّقُونَ , وَلَا قُرَيْش بِأَوْلَى النَّاس بِأُمَّتِي إِنَّ أَوْلَى النَّاس بِأُمَّتِي الْمُتَّقُونَ , وَلَا الْأَنْصَار بِأَوْلَى النَّاس بِأُمَّتِي إِنَّ أَوْلَى النَّاس بِأُمَّتِي الْمُتَّقُونَ , وَلَا الْمَوَالِي بِأَوْلَى النَّاس بِأُمَّتِي إِنَّ أَوْلَى النَّاس بِأُمَّتِي الْمُتَّقُونَ . إِنَّمَا أَنْتُمْ مِنْ رَجُل وَامْرَأَة وَأَنْتُمْ كَجِمَامِ الصَّاع لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَد فَضْل إِلَّا بِالتَّقْوَى ] .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ لَيَنْتَهِيَن أَقْوَام يَفْتَخِرُونَ بِفَحْمٍ مِنْ فَحْم جَهَنَّم أَوْ يَكُونُونَ شَرًّا عِنْد اللَّه مِنْ الْجُعْلَانِ الَّتِي تَدْفَع النَّتِن بِأَنْفِهَا , كُلّكُمْ بَنُو آدَم وَآدَم مِنْ تُرَاب , إِنَّ اللَّه أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَفَخْرهَا بِالْآبَاءِ النَّاس مُؤْمِن تَقِيّ وَفَاجِر شَقِيّ ] . خَرَّجَهُمَا الطَّبَرِيّ . وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيد بَيَان فِي الْحُجُرَات إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .

أَيْ عَنْ الشُّكْر عَلَيْهِ ; قَالَ مُقَاتِل وَالْفَرَّاء . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : أَيْ تُسْأَلُونَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك عَلَى مَا أَتَاك . وَقِيلَ : تُسْأَلُونَ عَمَّا عَمِلْتُمْ فِيهِ ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حد الثوب والأزرة وتحريم الإسبال ولباس الشهرة

    حد الثوب والأزرة : رسالة قيمة مفيدة وافية في موضوعها، وقد جاءت في وقت تمس الحاجة إليها فيه، حيث برزت مظاهر غريبة في اللباس بين إفراط وتفريط في شأن اللباس إسبالاً وتقصيراً. - قدم لها فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - أثابه الله -.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169018

    التحميل:

  • مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم

    مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم: بحث حاز على جائزة المركز الثاني بالمناصفة في مسابقة معالي السيد حسن عباس شربتلي العالمية للتعريف بنبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - عام 1428هـ، وهو عبارة عن تسع محاضراتٍ ألقتها الدكتورة سارة آدم تعرِض فيها البحث الذي ألَّفه الدكتور زيد عمر العيص حول مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفيما يلي عرضٌ لعناوين تلك المحاضرات: المحاضرة الأولى: أزمة في القِيَم وبخل في التاريخ. المحاضرة الثانية: بوادر انفراج وكرم من التاريخ. المحاضرة الثالثة: سوء الفهم، لماذا؟ المحاضرة الرابعة: معالم تأصيل الرحمة في نفوس البشر. المحاضرة الخامسة: الرحمة أولاً. المحاضرة السادسة: العدل الواجب والرحمة الواجبة توازن وتكامل. المحاضرة السابعة: الحرب الرحيمة. المحاضرة الثامنة: وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين. المحاضرة التاسعة: الرحمة بالقوارير.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/317911

    التحميل:

  • تدبر القرآن

    ما الحكمة من كثرة القراءة؟ وأيهما أفضل: كثرة القراءة أم التأني بالقراءة إذا كان وقت القراءة واحدا؟ وهل يكرر المرء الآيات التي أثرت فيه أو يستثمر الوقت في مزيد من القراءة ليختم السورة؟ ولماذا لا يخشع أكثر الناس إلا عند آيات العذاب وذكر النار؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها الكاتب في بيان أهمية تدبر القرآن.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339892

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ خالد المصلح ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة تفريغ للدروس التي ألقاها الشيخ خالد المصلح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305088

    التحميل:

  • فتيا في صيغة الحمد

    فتيا في صيغة الحمد ( الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده ) هل رويت في حديث في الصحيح أم لا ؟ وهل أصاب من اعترض عليها بقوله تعالى : { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها }، وبما قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول : { لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك }؟ يعني أنه مهما أثنى العبد على الله - عز وجل -، وتقدم بين يديه بحمده وشكره فلن يفي بحق نعمه، ولن يكافئ مزيده؛ فلا يوجد حمد يوافي نعمه ويكافئ مزيده !!.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن سالم البطاطي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265610

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة