Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 36

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) (الزخرف) mp3
وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة " وَمَنْ يَعْشُ " بِفَتْحِ الشِّين , وَمَعْنَاهُ يَعْمَى ; يُقَال مِنْهُ عَشِيَ يَعْشَى عَشًا إِذَا عَمِيَ . وَرَجُل أَعْشَى وَامْرَأَة عَشْوَاء إِذَا كَانَ لَا يُبْصِر ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : رَأَتْ رَجُلًا غَائِب الْوَافِدَيْ نِ مُخْتَلِف الْخَلْق أَعْشَى ضَرِيرَا وَقَوْله : أَأَنْ رَأَتْ رَجُلًا أَعْشَى أَضَرَّ بِهِ رَيْب الْمَنُون وَدَهْر مُفْنِد خَبِل الْبَاقُونَ بِالضَّمِّ ; مِنْ عَشَا يَعْشُو إِذَا لَحِقَهُ مَا يَلْحَق الْأَعْشَى . وَقَالَ الْخَلِيل : الْعُشُوّ هُوَ النَّظَر بِبَصَرٍ ضَعِيف ; وَأَنْشَدَ : مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْء نَاره تَجِد خَيْر نَار عِنْدهَا خَيْر مُوقِد


وَقَالَ آخَر : لَنِعْمَ الْفَتَى يَعْشُو إِلَى ضَوْء نَاره إِذَا الرِّيح هَبَّتْ وَالْمَكَان جَدِيب

الْجَوْهَرِيّ : وَالْعَشَا ( مَقْصُور ) مَصْدَر الْأَعْشَى وَهُوَ الَّذِي لَا يُبْصِر بِاللَّيْلِ وَيُبْصِر بِالنَّهَارِ . وَالْمَرْأَة عَشْوَاء , وَامْرَأَتَانِ عَشْوَاوَانِ . وَأَعْشَاهُ اللَّه فَعَشِيَ ( بِالْكَسْرِ ) يَعْشَى عَشًى , وَهُمَا يَعْشَيَانِ , وَلَمْ يَقُولُوا يَعْشُوَانِ ; لِأَنَّ الْوَاو لَمَّا صَارَتْ فِي الْوَاحِد يَاء لِكِسْرَةِ مَا قَبْلهَا تُرِكَتْ فِي التَّثْنِيَة عَلَى حَالهَا . وَتَعَاشَى إِذَا أَرَى مِنْ نَفْسه أَنَّهُ أَعْشَى . وَالنِّسْبَة إِلَى أَعْشَى أَعْشَوِيّ . وَإِلَى الْعَشِيَّة عَشَوِىّ . وَالْعَشْوَاء : النَّاقَة الَّتِي لَا تُبْصِر أَمَامهَا فَهِيَ تَخْبِط بِيَدَيْهَا كُلّ شَيْء . وَرَكِبَ فُلَان الْعَشْوَاء إِذَا خَبَطَ أَمْره عَلَى غَيْر بَصِيرَة . وَفُلَان خَابِط خَبْط عَشْوَاء .

وَهَذِهِ الْآيَة تَتَّصِل بِقَوْلِهِ أَوَّل السُّورَة : " أَفَنَضْرِب عَنْكُمْ الذِّكْر صَفْحًا " [ الزُّخْرُف : 5 ] أَيْ نُوَاصِل لَكُمْ الذِّكْر ; فَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذَلِكَ الذِّكْر بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ إِلَى أَقَاوِيل الْمُضِلِّينَ وَأَبَاطِيلهمْ


" نُقَيِّض لَهُ شَيْطَانًا " أَيْ نُسَبِّب لَهُ شَيْطَانًا جَزَاء لَهُ عَلَى كُفْره " فَهُوَ لَهُ قَرِين " قِيلَ فِي الدُّنْيَا , يَمْنَعهُ يَمْنَعهُ مِنْ الْحَلَال , وَيَبْعَثهُ عَلَى الْحَرَام , وَيَنْهَاهُ عَنْ الطَّاعَة , وَيَأْمُرهُ بِالْمَعْصِيَةِ ; وَهُوَ مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس . وَقِيلَ فِي الْآخِرَة إِذَا قَامَ مِنْ قَبْره ; قَالَهُ سَعِيد الْجُرَيْرِيّ . وَفِي الْخَبَر : أَنَّ الْكَافِر إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْره يُشْفَع بِشَيْطَانٍ لَا يَزَال مَعَهُ حَتَّى يَدْخُلَا النَّار . وَأَنَّ الْمُؤْمِن يُشْفَع بِمَلَكٍ حَتَّى يَقْضِي اللَّه بَيْن خَلْقه ; ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ .

وَقَالَ الْقُشَيْرِيّ : و الصَّحِيح فَهُوَ لَهُ قَرِين فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم وَالْأَزْهَرِيّ : عَشَوْت إِلَى كَذَا أَيْ قَصَدْته . وَعَشَوْت عَنْ كَذَا أَيْ أَعْرَضْت عَنْهُ , فَتُفَرِّق بَيْن " إِلَى " و " عَنْ " ; مِثْل : مِلْت إِلَيْهِ وَمِلْت عَنْهُ . وَكَذَا قَالَ قَتَادَة : يَعْشُ , يُعْرِض ; وَهُوَ قَوْل الْفَرَّاء . النَّحَّاس : وَهُوَ غَيْر مَعْرُوف فِي اللُّغَة . وَقَالَ الْقُرَظِيّ : يُوَلِّي ظَهْره ; وَالْمَعْنَى وَاحِد . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْأَخْفَش : تُظْلِم عَيْنه . وَأَنْكَرَ الْعُتْبِيّ عَشَوْت بِمَعْنَى أَعْرَضْت ; قَالَ : وَإِنَّمَا الصَّوَاب تَعَاشَيْت . وَالْقَوْل قَوْل أَبِي الْهَيْثَم وَالْأَزْهَرِيّ . وَكَذَلِكَ قَالَ جَمِيع أَهْل الْمَعْرِفَة .

وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَيَعْقُوب وَعِصْمَة عَنْ عَاصِم وَعَنْ الْأَعْمَش " يُقَيِّض " ( بِالْيَاءِ ) لِذِكْرِ " الرَّحْمَن " أَوَّلًا ; أَيْ يُقَيِّض لَهُ الرَّحْمَن شَيْطَانًا . الْبَاقُونَ بِالنُّونِ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس " يُقَيِّض لَهُ شَيْطَان فَهُوَ لَهُ قَرِين " أَيْ مُلَازِم وَمُصَاحِب . قِيلَ : " فَهُوَ " كِنَايَة عَنْ الشَّيْطَان ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ عَنْ الْإِعْرَاض عَنْ الْقُرْآن ; أَيْ هُوَ قَرِين لِلشَّيْطَانِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

    الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى: بين المؤلف - حفظه الله - في هذا الكتاب مفهوم الحكمة الصحيح في الدعوة إلى الله تعالى وأنواعها، ودرجاتها، وأركـانها التي تقوم عليها، ومعاول هدمها، وطرق ومسالك اكتسابها، ومواقف الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى، التي أعز الله بها الإسلام وأهله، وأذل بها الكفر والعصيان والنفاق وأعوانها، وحكمة القول مع أصناف المدعوين على اختلاف عقائدهم وعقولهم وإدراكاتهم ومنازلهم، وحكمة القوة الفعلية مع المدعوين: الكفار، ثم عصاة المسلمين.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276139

    التحميل:

  • حقوق الإنسان في الإسلام

    حقوق الإنسان في الإسلام : في هذا البحث بيان حقيقة حقوق الإنسان كما تثار في عالمنا المعاصر، مع وضع شعاراتها، ومفاهيمها، ونتائجها، في ميزان الإسلام.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144878

    التحميل:

  • تعليقات على رسالة: «واجبنا نحو ما أمرنا الله به»

    تعليقات على رسالة: «واجبنا نحو ما أمرنا الله به»: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فموضوعُ هذه الرسالة عظيمٌ للغاية، يحتاجُ إليه كلُّ مسلمٍ ومُسلِمة، ألا وهو: «واجبُنا نحو ما أمرنا الله به»؛ ما الذي يجبُ علينا نحوَ ما أُمِرنا به في كتابِ ربِّنا وسنةِ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -؟».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381124

    التحميل:

  • تيسير لمعة الاعتقاد

    هذا شرح متوسط على كتاب لمعة الاعتقاد لابن قدامة – قَصَدَ الشارح منه تقريب معانيها، وتوضيح غامضها، والتدليل لمسائلها كتاباً وسنة ومعقولاً، مع ذكر شبه بعض الفرق المنحرفة عن طريق السلف، والرّد عليها على سبيل الإيجاز وتحرير بعض عبارات ابن قدامة والسلف الصالح من قبله، كالإمام أحمد - رحم الله الجميع - والتي كانت متكأً لبعض الناس في الطعن على عقيدة السلف بأنّها عقيدة المفوّضة، فجلّى الشارح هذه العبارات، ووجهها توجيهاً حسناً يوافق جملة اعتقاد ذين الإمامين المقتفيين طريق السلف الصالح يرحمهم الله، شريعةً وعقيدة. هذا وَقَد شمل الشرح تبعاً للأصل الكلام في جزءٍ كبير من الكتاب - يقرب من النصف أو يزيد - على توحيد الأسماء والصفات، وبيان الواجب اعتقادهُ حيالها، مع ذكر النصوص الدّالة عليها كتاباً وسنّة. ثم بعد ذلك تحدّث الشارح - تبعاً لأصل الكتاب المشروح - عن قضايا متفرقات من معتقد أهل السنة والجماعة في باب القدر، ورؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، والحديث عن باب الإيمان، وأقوال أهل العلم فيه، ثم بيان عقيدة أهل السنة في الإسراء والمعراج وأشراط الساعة، والقبر وما يكون فيه، والبعث، والحشر، والميزان، والحوض، والصراط، والشفاعة، ثم الكلام على مذهب أهل السنة والجماعة في الصحابة، وقولهم في التكفير والتبديع، مع تسمية بعض الفرق المخالفة لمعتقد أهل السنة والجماعة والسلف الصالح، وذكر بعض بدعهم في الاعتقاد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260200

    التحميل:

  • المنتقى من منهاج الإعتدال في نقض كلام أهل الرفض والإعتزال [ مختصر منهاج السنة ]

    المنتقى من منهاج الإعتدال في نقض كلام أهل الرفض والإعتزال [ مختصر منهاج السنة ] : هذا الكتاب - منهاج السنة النبوية في نقض دعاوى الرافضة والقدرية - من أعظم كتب الإمام المجاهد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - رحمه الله -، قد رد فيه على شبه الرافضة، وبين فيه بطلان مذهبهم، وشباب الاسلام اليوم بأمس الحاجة إلى قراءة هذا الكتاب، ومعرفة محتواه؛ حيث أطل الرفض على كل بلد من بلاد الإسلام، وغيرها بوجهه الكريه، وكشر عن أنيابه الكالحة، وألقى حبائله أمام من لا يعرف حقيقته، مظهرا غير مبطن ديدن كل منافق مفسد ختال؛ فاغتر به من يجهل حقيقته، ممن لم يقرأ مثل هذا الكتاب، وفي هذه الصفحة اختصار لهذا الكتاب النفيس، اختصره الحافظ الذهبي - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: محب الدين الخطيب

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/263788

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة