Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 35

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَزُخْرُفًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) (الزخرف) mp3
الزُّخْرُف هُنَا الذَّهَب ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . نَظِيره : " أَوْ يَكُون لَك بَيْت مِنْ زُخْرُف " [ الْإِسْرَاء : 93 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ اِبْن زَيْد : هُوَ مَا يَتَّخِذهُ النَّاس فِي مَنَازِلهمْ مِنْ الْأَمْتِعَة وَالْأَثَاث . وَقَالَ الْحَسَن : النُّقُوش ; وَأَصْله الزِّينَة . يُقَال : زَخْرَفْت الدَّار ; أَيْ زَيَّنْتهَا . وَتَزَخْرَفَ فُلَان ; أَيْ تَزَيَّنَ . وَانْتَصَبَ " زُخْرُفًا " عَلَى مَعْنَى وَجَعَلْنَا لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ زُخْرُفًا . وَقِيلَ : بِنَزْعِ الْخَافِض ; وَالْمَعْنَى فَجَعَلْنَا لَهُمْ سُقُفًا وَأَبْوَابًا وَسُرَرًا مِنْ فِضَّة وَمِنْ ذَهَب ; فَلَمَّا حَذَفَ " مِنْ " قَالَ : " وَزُخْرُفًا " فَنَصَبَ .

قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَهِشَام عَنْ اِبْن عَامِر " وَإِنْ كُلّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا " بِالتَّشْدِيدِ . الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ ; وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي رَجَاء كَسْر اللَّام مِنْ " لَمَّا " ; ف " مَا " عِنْده بِمَنْزِلَةِ الَّذِي , وَالْعَائِد عَلَيْهَا مَحْذُوف ; وَالتَّقْدِير : وَإِنْ كُلّ ذَلِكَ لِلَّذِي هُوَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا , وَحَذَفَ الضَّمِير هَاهُنَا كَحَذْفِهِ فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " مَثَلًا مَا بَعُوضَة فَمَا فَوْقهَا " [ الْبَقَرَة : 26 ] و " تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَن " [ الْأَنْعَام : 154 ] . أَبُو الْفَتْح : يَنْبَغِي أَنْ يَكُون " كُلّ " عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة مَنْصُوبَة ; لِأَنَّ " إِنْ " مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة , وَهِيَ إِذَا خُفِّفَتْ وَبَطَلَ عَمَلهَا لَزِمَتْهَا اللَّام فِي آخِر الْكَلَام لِلْفَرْقِ بَيْنهَا وَبَيْن " إِنْ " النَّافِيَة الَّتِي بِمَعْنَى مَا ; نَحْو إِنَّ زَيْد لَقَائِم , وَلَا لَامَ هُنَا سِوَى الْجَارَّة .

يُرِيد الْجَنَّة لِمَنْ اِتَّقَى وَخَافَ . وَقَالَ كَعْب : إِنِّي لَأَجِد فِي بَعْض كُتُب اللَّه الْمُنَزَّلَة : لَوْلَا أَنْ يَحْزَن عَبْدِي الْمُؤْمِن لَكَلَلْت رَأْس عَبْدِي الْكَافِر بِالْإِكْلِيلِ , وَلَا يَتَصَدَّع وَلَا يَنْبِض مِنْهُ عِرْق بِوَجَعٍ . وَفِي صَحِيح التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ الدُّنْيَا سِجْن الْمُؤْمِن وَجَنَّة الْكَافِر ] .


وَعَنْ سَهْل بْن سَعْد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِل عِنْد اللَّه جَنَاح بَعُوضَة مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَة مَاء ] . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَقَالَ : حَدِيث حَسَن غَرِيب . وَأَنْشَدُوا : فَلَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا جَزَاء لِمُحْسِنٍ إِذًا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَعَاش لِظَالِمِ لَقَدْ جَاعَ فِيهَا الْأَنْبِيَاء كَرَامَة وَقَدْ شَبِعَتْ فِيهَا بُطُون الْبَهَائِم

وَقَالَ آخَر : تَمَتَّعْ مِنْ الْأَيَّام إِنْ كُنْت حَازِمًا فَإِنَّك فِيهَا بَيْن نَاهٍ وَآمِر إِذَا أَبْقَتْ الدُّنْيَا عَلَى الْمَرْء دِينه فَمَا فَاتَهُ مِنْهَا فَلَيْسَ بِضَائِرِ فَلَا تَزِن الدُّنْيَا جَنَاح بَعُوضَة وَلَا وَزْن رَقّ مِنْ جَنَاح لِطَائِرِ فَلَمْ يَرْضَ بِالدُّنْيَا ثَوَابًا لِمُحْسِنٍ وَلَا رَضِيَ الدُّنْيَا عِقَابًا لِكَافِرِ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من أخطاء الزوجات

    من أخطاء الزوجات : لاريب أن الزوجة الصالحة هي التجارة الرابحة، وأنها من عاجل البشرى، ومن أمارات السعادة. وإن مما يعين على صلاح الزوجات، وقيامهن بالحقوق المناطة بهن أن تلقى الأضواء على بعض مايصدر منهن من أخطاء، فذلك أدعى لتشخيص الداء ومعرفة الدواء.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172564

    التحميل:

  • أولئك مبرؤون

    أولئك مبرؤون: بحث تأصيلي في نقض الشبهات المثارة حول بعض الصحابة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260221

    التحميل:

  • حياة المرضيين

    حياة المرضيين : إن شباب المسلمين في أشد ما يكونون اليوم حاجة إلى معرفة فضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكرم معدنهم وأثر تربية رسول الله فيهم، وما كانوا عليه من علو المنزلة التي صاروا بها الجيل المثالي الفذ في تاريخ البشر، لذا كانت هذه الرسالة والتي بينت بعض فضائل الصحابة رضي الله عنهم.

    الناشر: موقع عقيده http://www.aqeedeh.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287315

    التحميل:

  • من أخلاق الأنبياء عليهم السلام

    من أخلاق الأنبياء عليهم السلام : قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - « فقد قرأ ُت الرِّسالة التي بعنوان من أخلاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تأليف الشيخ: عبدالعزيز بن محمَّد بن عبدالله السدحان، فوجدتها رسالة مفيدة في موضوعها، جيِّدة في عرضها وأسلوبها، تحث على الاقتداء بالأنبياء ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233555

    التحميل:

  • الاستشراق

    الاستشراق: كثيرًا ما يتردَّد على ألسنة الخطباء وفي الصحف والمجلات وفي الكتب كلمة (استشراق) وبخاصة عندما يكون الحديث عن الغزو الفكري أو الثقافي وآثاره السيئة، وقد بالَغَ البعضُ في ذم الاستشراق وكل ما يمُتُّ إليه بصلة، بينما يرى البعض أن الاستشراق إنما هو جهد علمي لدراسة الشرق، وبخاصة بعض الذين تتلمذوا على أيدي بعض المستشرقين؛ حيث يرون فيهم المثال في المنهجيـة والإخلاص والدقة وغير ذلك من النعوت المادحة. وقد صدرت كتابات كثيرة تتناول تعريف الاستشراق ونشأته وأهدافه ودوافعه ومناهجه، ولما كانت الموسوعة الوسيطة للأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة رأَت أن يُكتب عن الاستشراق لما له من تأثير في الفكر العربي الإسلامي المعاصر، فقد كانت هذه الصفحات التي تحاول أن تقدم تعريفًا للاستشراق وأهدافه وأثره في العالم الإسلامي في النواحي العقدية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كما تتضمن الصفحات الآتية تعريفًا بأبرز المستشرقين ونبذة عن إنتاجهم الفكري.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343849

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة