Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (32) (الزخرف) mp3
رُوِيَ أَنَّ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة - وَكَانَ يُسَمَّى رَيْحَانَة قُرَيْش كَانَ يَقُول : لَوْ كَانَ مَا يَقُولهُ مُحَمَّد حَقًّا لَنَزَلَ عَلَيَّ أَوْ عَلَى أَبِي مَسْعُود ; فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك " يَعْنِي النُّبُوَّة فَيَضَعُونَهَا حَيْثُ شَاءُوا .

" نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا " أَيْ أَفْقَرْنَا قَوْمًا وَأَغْنَيْنَا قَوْمًا ; فَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَمْر الدُّنْيَا إِلَيْهِمْ فَكَيْف يُفَوَّض أَمْر النُّبُوَّة إِلَيْهِمْ . قَالَ قَتَادَة : تَلْقَاهُ ضَعِيف الْقُوَّة قَلِيل الْحِيلَة عَيِيّ اللِّسَان وَهُوَ مَبْسُوط لَهُ , وَتَلْقَاهُ شَدِيد الْحِيلَة بَسِيط اللِّسَان وَهُوَ مُقَتَّر عَلَيْهِ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَابْن مُحَيْصِن فِي رِوَايَة عَنْهُ " مَعَايِشهمْ " . وَقِيلَ : أَيْ نَحْنُ أَعْطَيْنَا عَظِيم الْقَرْيَتَيْنِ مَا أَعْطَيْنَا لَا لِكَرَامَتِهِمَا عَلَيَّ وَأَنَا قَادِر عَلَى نَزْع النِّعْمَة عَنْهُمَا ; فَأَيّ فَضْل وَقَدْر لَهُمَا .

أَيْ فَاضَلْنَا بَيْنهمْ فَمِنْ فَاضِل وَمَفْضُول وَرَئِيس وَمَرْءُوس ; قَالَ مُقَاتِل . وَقِيلَ : بِالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقّ ; فَبَعْضهمْ مَالِك وَبَعْضهمْ مَمْلُوك . وَقِيلَ : بِالْغِنَى وَالْفَقْر ; فَبَعْضهمْ غَنِيّ وَبَعْضهمْ فَقِير . وَقِيلَ : بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر .

قَالَ السُّدِّيّ وَابْن زَيْد : خَوَلًا وَخُدَّامًا , يُسَخِّر الْأَغْنِيَاء الْفُقَرَاء فَيَكُون بِهِ بَعْضهمْ سَبَبًا لِمَعَاشِ بَعْض . وَقَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك : يَعْنِي لِيَمْلِك بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ السُّخْرِيَة الَّتِي بِمَعْنَى الِاسْتِهْزَاء ; أَيْ لِيَسْتَهْزِئ الْغَنِيّ بِالْفَقِيرِ . قَالَ الْأَخْفَش : سَخِرْت بِهِ وَسَخِرْت مِنْهُ , وَضَحِكْت مِنْهُ وَضَحِكْت بِهِ , وَهَزِئْت مِنْهُ وَبِهِ ; كُلّ يُقَال , وَالِاسْم السُّخْرِيَة ( بِالضَّمِّ ) . وَالسُّخْرِيّ وَالسِّخْرِيّ ( بِالضَّمِّ وَالْكَسْر ) . وَكُلّ النَّاس ضَمُّوا " سُخْرِيًّا " إِلَّا اِبْن مُحَيْصِن وَمُجَاهِد فَإِنَّهُمَا قَرَآ " سِخْرِيًّا "

أَيْ أَفْضَل مِمَّا يَجْمَعُونَ مِنْ الدُّنْيَا . ثُمَّ قِيلَ : الرَّحْمَة النُّبُوَّة , وَقِيلَ الْجَنَّة . وَقِيلَ : تَمَام الْفَرَائِض خَيْر مِنْ كَثِير النَّوَافِل . وَقِيلَ : مَا يُتَفَضَّل بِهِ عَلَيْهِمْ خَيْر مِمَّا يُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة

    الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الخلق الحسن»، بيّنت فيها تعريف الخُلُق الحسن، وفضائله، وأنواعه، في اثنين وعشرين مبحثًا على النحو الآتي: المبحث الأول: تعريف الخلق الحسن. المبحث الثاني: فضائل الخلق الحسن. المبحث الثالث: طرق اكتساب الخلق الحسن. المبحث الرابع: فروع الخلق الحسن. المبحث الخامس: الجود والكرم. المبحث السادس: العدل. المبحث السابع: التواضع. المبحث الثامن: الإخلاص. المبحث التاسع: الصدق. المبحث العاشر: القدوة الحسنة. المبحث الحادي عشر: العلم النافع. المبحث الثاني عشر: الحكمة. المبحث الثالث عشر: السلوك الحكيم. المبحث الرابع عشر: الاستقامة. المبحث الخامس عشر: الخبرات والتجارب. المبحث السادس عشر: السياسة الحكيمة. المبحث السابع عشر: إنزال الناس منازلهم. المبحث الثامن عشر: الحلم والعفو. المبحث التاسع عشر: الأناة والتثبت. المبحث العشرون: الرفق واللين. المبحث الحادي والعشرون: الصبر. المبحث الثاني والعشرون: الرحمة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/282604

    التحميل:

  • على قمم الجبال

    على قمم الجبال: فهذه رحلة مع أقوام من الصالحين .. الذين تنافسوا في الطاعات .. وتسابقوا إلى الخيرات .. نعم .. مع الذين سارعوا إلى مغفرة من ربهم وجنات .. هذه أخبار أقوام .. لم يتهيبوا صعود الجبال .. بل نزعوا عن أعناقهم الأغلال .. واشتاقوا إلى الكريم المتعال .. هم نساء ورجال .. علو إلى قمم الجبال .. ما حجبتهم عن ربهم لذة .. ولا اشتغلوا عن دينهم بشهوة .. فأحبهم ربهم وأدناهم .. وأعلى مكانهم وأعطاهم.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336208

    التحميل:

  • هذه نصيحتي إلى كل شيعي

    هذه نصيحتي إلى كل شيعي: قال المؤلف - حفظه الله -:- « فإني كنت - والحق يقال - لا أعرف عن شيعة آل البيت إلا أنهم جماعة من المسلمين يغالون في حب آل البيت، وينتصرون لهم، وأنهم يخالفون أهل السنة في بعض الفروع الشرعية بتأولات قريبة أو بعيدة؛ ولذلك كنت امتعض كثيرا بل أتألم لتفسيق بعض الأخوان لهم، ورميهم أحيانا بما يخرجهم من دائرة الإسلام، غير أن الأمر لم يدم طويلا حتى أشار علي أحد الإخوان بالنظر في كتاب لهذه الجماعة لاستخلاص الحكم الصحيح عليها، ووقع الاختيار على كتاب (الكافي) وهو عمدة القوم في إثبات مذهبهم، وطالعته، وخرجت منه بحقائق علمية جعلتني أعذر من كان يخطئني في عطفي على القوم، و ينكر علي ميلي إلى مداراتهم رجاء زوال بعض الجفوة التي لاشك في وجودها بين أهل السنة وهذه الفئة التي تنتسب إلى الإسلام بحق أو بباطل، وهاأنذا أورد تلك الحقائق المستخلصة من أهم كتاب تعتمد عليه الشيعة في إثبات مذهبها وإني لأهيب بكل شيعي أن يتأمل هذه الحقائق بإخلاص، وإنصاف، وأن يصدر حكمه بعد ذلك على مذهبه، وعلى نسبته إليه ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2623

    التحميل:

  • صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم

    صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم : يحتوى هذا الكتاب على بيان صفات أولي الألباب وأضدادهم الحائدين عن الصواب‏.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141389

    التحميل:

  • تفسير سورة الفلق

    تفسير سورة الفلق: هذه الرسالة المختصرة عبارة عن تلخيص الإمام محمد بن عبد الوهاب لسورة الفلق من تفسير الإمام ابن القيم - رحمهما الله تعالى -، وقد جاءت نافعةً لعوام المسلمين؛ لما ازدانَت بأسلوبٍ مُيسَّر سهلة الانتقاء وقريبة المأخذ.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364168

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة