Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) (الزخرف) mp3
قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ " عِبَاد " بِالْجَمْعِ . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد ; لِأَنَّ الْإِسْنَاد فِيهَا أَعْلَى , وَلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا كَذَّبَهُمْ فِي قَوْلهمْ إِنَّهُمْ بَنَات اللَّه , فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ عَبِيد وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِبَنَاتِهِ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَ " عِبَاد الرَّحْمَن " , فَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : إِنَّ فِي مُصْحَفِي " عَبْد الرَّحْمَن " فَقَالَ : اُمْحُهَا وَاكْتُبْهَا " عِبَاد الرَّحْمَن " . وَتَصْدِيق هَذِهِ الْقِرَاءَة قَوْله تَعَالَى : " بَلْ عِبَاد مُكْرَمُونَ " [ الْأَنْبِيَاء : 26 ] . وَقَوْله تَعَالَى : " أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاء " [ الْكَهْف : 102 ] . وَقَوْله تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه عِبَاد أَمْثَالكُمْ " [ الْأَعْرَاف : 194 ] وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " عِنْد الرَّحْمَن " بِنُونٍ سَاكِنَة وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِم . وَتَصْدِيق هَذِهِ الْقِرَاءَة قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ عِنْد رَبّك " وَقَوْله : " وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَنْ عِنْده " [ الْأَنْبِيَاء : 19 ] . وَالْمَقْصُود إِيضَاح كَذِبهمْ وَبَيَان جَهْلهمْ فِي نِسْبَة الْأَوْلَاد إِلَى اللَّه سُبْحَانه , ثُمَّ فِي تَحَكُّمهمْ بِأَنَّ الْمَلَائِكَة إِنَاث وَهُمْ بَنَات اللَّه . وَذِكْر الْعِبَاد مَدْح لَهُمْ ; أَيْ كَيْف عَبَدُوا مَنْ هُوَ نِهَايَة الْعِبَادَة , ثُمَّ كَيْف حَكَمُوا بِأَنَّهُمْ إِنَاث مِنْ غَيْر دَلِيل . وَالْجَعْل هُنَا بِمَعْنَى الْقَوْل وَالْحُكْم ; تَقُول : جَعَلْت زَيْدًا أَعْلَم النَّاس ; أَيْ حَكَمْت لَهُ بِذَلِكَ . " أَشَهِدُوا خَلْقهمْ " أَيْ أَحَضَرُوا حَالَة خَلْقهمْ حَتَّى حَكَمُوا بِأَنَّهُمْ إِنَاث .

وَقِيلَ : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُمْ وَقَالَ : [ فَمَا يُدْرِيكُمْ أَنَّهُمْ إِنَاث ] ؟ فَقَالُوا : سَمِعْنَا بِذَلِكَ مِنْ آبَائِنَا وَنَحْنُ نَشْهَد أَنَّهُمْ لَمْ يَكْذِبُوا فِي أَنَّهُمْ إِنَاث , فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " سَتُكْتَبُ شَهَادَتهمْ وَيُسْأَلُونَ " أَيْ يُسْأَلُونَ عَنْهَا فِي الْآخِرَة . وَقَرَأَ نَافِع " أَوَشَهِدُوا " بِهَمْزَةِ اِسْتِفْهَام دَاخِلَة عَلَى هَمْزَة مَضْمُومَة مُسَهَّلَة , وَلَا يُمَدّ سِوَى مَا رَوَى الْمُسَيِّبِيّ عَنْهُ أَنَّهُ يُمَدّ . وَرَوَى الْمُفَضَّل عَنْ عَاصِم مِثْل ذَلِكَ وَتَحَقُّق الْهَمْزَتَيْنِ . وَالْبَاقُونَ " أَشَهِدُوا " بِهَمْزَةٍ وَاحِدَة لِلِاسْتِفْهَامِ .


وَرُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيّ " أَشَهِدُوا خَلْقهمْ " عَلَى الْخَبَر , " سَتُكْتَبُ " قِرَاءَة الْعَامَّة بِضَمِّ التَّاء عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول " شَهَادَتهمْ " رَفْعًا . وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَابْن السَّمَيْقَع وَهُبَيْرَة عَنْ حَفْص " سَنَكْتُبُ " بِنُونٍ , " شَهَادَتهمْ " نَصْبًا بِتَسْمِيَةِ الْفَاعِل . وَعَنْ أَبِي رَجَاء " سَتُكْتَبُ شَهَادَاتهمْ " بِالْجَمْعِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفوائد الجلية في المباحث الفرضية

    الفوائد الجلية في المباحث الفرضية: قال المصنف - رحمه الله - « فهذه نبذة وجيزة مفيدة في علم الفرائض على مذهب الإمام أحمد بن حنبل - قدس الله روحه ونوّر ضريحه -، جمعتها للقاصرين مثلي، ولخصت أكثرها من تقريرات شيخنا الشيخ العلامة محمد بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ عبد اللطيف - أسكنه الله فسيح جناته، ونفعنا والمسلمين بعلومه وإفاداته، آمين -. وقد جردتها من الدليل والتعليل في غالب المواضع طلباً للاختصار وتسهيلاً على من يريد حفظها، وربما أشرت إلى بعض الخلاف لقوته، ورجحت ما يقتضي الدليل ترجيحه إما في صلب الكتاب وإما في الحواشي وسميتها ( الفوائد الجلية في المباحث الفرضية ) ... ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102350

    التحميل:

  • الإيقاظ في تصحيح الأمثال والألفاظ

    في هذا الكتيب الذي بين يديك بعض الألفاظ التي شاعت على ألسنة كثير من المسلمين تقليداً واتباعاً دون تفكر في معانيها أو نظر إلى مشروعيتها، نذكرها تحذيرا للأمة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380294

    التحميل:

  • القرآن المذهل [ القرآن المعجز ]

    القرآن المذهل: ليس المسلمون وحدهم من أطلق على القرآن الكريم أنه رائع ومدهش، وهم فقط الذين يُقدِّرون هذا الكتاب ويُجلُّونه، في الحقيقة فقد أطلق عليه غير المسلمين هذه الصفة، وحتى من أناس يكرهون الإسلام كراهية كبيرة، ما زالوا يُطلقون عليه هذه الصفة. ومن هؤلاء: أستاذ اللاهوت وعالم الرياضيات الدكتور «جاري ميلر»; إذ أسلم بسبب نظره في القرآن بقصد إخراج الأخطاء منه، فاندهش وانبهر بما فيه من عجائب. وفي هذه الصفحة الترجمة العربية لهذه الرسالة، مع ترجمتها بعدة لغات عالمية أخرى.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323931

    التحميل:

  • آداب الغذاء في الإسلام

    في هذه الرسالة بيان بعض آداب الغذاء في الإسلام، وأصلها بحث ألقاه الشيخ - حفظه الله - في " الندوة السعودية الثانية للغذاء والتغذية " التي أقامتها كلية الزراعة بجامعة الملك سعود بالرياض، في الفترة من 4 إلى 7 جمادى الآخرة سنة 1415هـ.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167457

    التحميل:

  • الحوار مع أتباع الأديان [ مشروعيته وآدابه ]

    الحوار مع أتباع الأديان: في هذه الرسالة بيان أنواع الحوار ومشروعيتها، آداب الحوار، هل آيات الأمر بالدعوة والجدال والحوار منسوخة بآية السيف؟ بيان بعض المحظورات في الحوار.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228830

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة