Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزخرف - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) (الزخرف) mp3
أَيْ يُرَبَّى وَيَشِبّ . وَالنُّشُوء : التَّرْبِيَة ; يُقَال : نَشَأْت فِي بَنِي فُلَان نَشْئًا وَنُشُوءًا إِذَا شَبَبْت فِيهِمْ . وَنُشِّئَ وَأُنْشِئَ بِمَعْنًى . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك وَابْن وَثَّاب وَحَفْص وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَخَلَف " يُنَشَّأ " بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح النُّون وَتَشْدِيد الشِّين ; أَيْ يُرَبَّى وَيُكَبِّر فِي الْحِلْيَة . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد , لِأَنَّ الْإِسْنَاد فِيهَا أَعْلَى . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " يَنْشَأ " بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان النُّون , وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِم , أَيْ يُرَسَّخ وَيَنْبُت , وَأَصْله مِنْ نَشَأَ أَيْ اِرْتَفَعَ , قَالَهُ الْهَرَوِيّ . ف " يُنَشَّأ " مُتَعَدٍّ , و " يَنْشَأ " لَازِم .

أَيْ فِي الزِّينَة . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : هُنَّ الْجَوَارِي زِيّهنَّ غَيْر زِيّ الرِّجَال . قَالَ مُجَاهِد : رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الذَّهَب وَالْحَرِير ; وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة . قَالَ إِلْكِيَا : فِيهِ دَلَالَة عَلَى إِبَاحَة الْحُلِيّ لِلنِّسَاءِ , وَالْإِجْمَاع مُنْعَقِد عَلَيْهِ وَالْأَخْبَار فِيهِ لَا تُحْصَى .

قُلْت : رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ كَانَ يَقُول لِابْنَتِهِ : يَا بُنَيَّة , إِيَّاكَ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ ! فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْك اللَّهَب .

أَيْ فِي الْمُجَادَلَة وَالْإِدْلَاء بِالْحُجَّةِ . قَالَ قَتَادَة , مَا تَكَلَّمَتْ اِمْرَأَة وَلَهَا حُجَّة إِلَّا جَعَلَتْهَا عَلَى نَفْسهَا . وَفِي مُصْحَف عَبْد اللَّه " وَهُوَ فِي الْكَلَام غَيْر مُبِين " .

وَمَعْنَى الْآيَة : أَيُضَافُ إِلَى اللَّه مَنْ هَذَا وَصْفه ! أَيْ لَا يَجُوز ذَلِكَ . وَقِيلَ : الْمُنَشَّأ فِي الْحِلْيَة أَصْنَامهمْ الَّتِي صَاغُوهَا مِنْ ذَهَب وَفِضَّة وَحَلَّوْهَا ; قَالَ اِبْن زَيْد وَالضَّحَّاك . وَيَكُون مَعْنَى " وَهُوَ فِي الْخِصَام غَيْر مُبِين " عَلَى هَذَا الْقَوْل : أَيْ سَاكِت عَنْ الْجَوَاب . و " مَنْ " فِي مَحَلّ نَصْب , أَيْ اِتَّخَذُوا لِلَّهِ مَنْ يُنَشَّأ فِي الْحِلْيَة . وَيَجُوز أَنْ يَكُون رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مُضْمَر ; قَالَهُ الْفَرَّاء . وَتَقْدِيره : أَوَمَنْ كَانَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَة يَسْتَحِقّ الْعِبَادَة . وَإِنْ شِئْت قُلْت خَفَضَ رَدًّا إِلَى أَوَّل الْكَلَام وَهُوَ قَوْله : " بِمَا ضُرِبَ " أَوْ عَلَى " مَا " فِي قَوْله : " مِمَّا يَخْلُق بَنَات " . وَكَوْن الْبَدَل فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ ضَعِيف لِكَوْنِ أَلِف الِاسْتِفْهَام حَائِلَة بَيْن الْبَدَل وَالْمُبْدَل مِنْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زاد المعاد في هدي خير العباد

    يعتبر هذا الكتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - من أفضل ما كتب في هديه - صلى الله عليه وسلم - تقريب لهديه في سائر جوانب حياته؛ لنقتدي به ونسير على هديه - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/35239

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية في ضوء الكتاب والسنة

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ سعيد القحطاني - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193641

    التحميل:

  • البلد الحرام فضائل وأحكام

    البلد الحرام فضائل وأحكام: هذه مذكرة مختصرة في ذكر فضائل البلد الحرام وبعض أحكامه، والمواقع المعظمة فيه، والتحذير من الإلحاد فيه بالبدع والمحدثات والذنوب والمنكرات، فيه حث جميع المسلمين أن يتدبروا النصوص الشرعية، وأن يتعلَّموا الأحكام العقدية والفقهية، وأن يلتزموا بالأداب النبوية، المتعلقة بهذا البلد الحرام، فهو بلد الله وبيته وحرمه، شرَّفه الله وعظَّمه واختصَّه من بين سائر الأماكن بتلك الأحكام والفضائل، فالموفق حقًّا من قدره حقّ قدره، فراعى حرمته، وحفظ له مكانته، وحرص فيه على زيادة الطاعات، واجتنب الذنوب والمنكرات، وعمل بكل فضيلة مشروعة، وترك كل رذيلة ممنوعة.

    الناشر: كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332607

    التحميل:

  • قطيعة الرحم .. المظاهر - الأسباب - سبل العلاج

    قطيعة الرحم : فإن قطيعة الرحم ذنب عظيم، وجرم جسيم، يفصم الروابط، ويقطع الشواجر، ويشيع العداوة والشنآن، ويحل القطيعة والهجران. وقطيعة الرحم مزيلة للألفة والمودة، مؤذنة باللعنة وتعجيل العقوبة، مانعة من نزول الرحمة ودخول الجنة، موجبة للتفرد والصغار والذلة. وهي- أيضا - مجلبة لمزيد الهم والغم؛ ذلك أن البلاء إذا أتاك ممن تنتظر منه الخير والبر والصلة- كان ذلك أشد وقعا، وأوجع مسا، وأحد حدا، وألذع ميسما. والحديث في الصفحات التالية سيتناول قطيعة الرحم، وذلك من خلال ما يلي: - تعريف قطيعة الرحم. - مظاهر قطيعة الرحم. - أسباب قطيعة الرحم. - علاج قطيعة الرحم. - ما صلة الرحم؟ - بأي شيء تكون الصلة؟ - فضائل صلة الرحم. - الأمور المعينة على صلة الرحم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117067

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

    جمع القرآن : هذه الرسالة تتحدث عن جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين، وقد قسمها الكاتب إلى: تمهيد، وثلاثة مباحث، وخاتمة. أما التمهيد: فيحتوي على: (1) تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحاً. (2) مفهوم جمع القرآن الكريم. (3) صلة القرآن بالقراءات. المبحث الأول: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه. المبحث الثاني: جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه. المبحث الثالث: وفيه مطلبان: (1) الفروق المميزة بين الجمعين. (2) الأحرف السبعة ومراعاتها في الجمعين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90692

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة