Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الزخرف - الآية 63

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) (الزخرف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بَنِي إِسْرَائِيل بِالْبَيِّنَاتِ , يَعْنِي بِالْوَاضِحَاتِ مِنْ الْأَدِلَّة , وَقِيلَ : عَنَى بِالْبَيِّنَاتِ : الْإِنْجِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23944 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ } أَيْ بِالْإِنْجِيلِ. وَقَوْله : { قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ } قِيلَ : عَنَى بِالْحِكْمَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : النُّبُوَّة. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23945 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ } قَالَ : النُّبُوَّة. وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى الْحِكْمَة فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا بِشَوَاهِدِهِ , وَذَكَرْت اخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي تَأْوِيله , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته.

وَقَوْله : { وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْض الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ } يَقُول : وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ مَعْشَر بَنِي إِسْرَائِيل بَعْض الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ أَحْكَام التَّوْرَاة . كَمَا : 23946 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْض الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ } قَالَ : مِنْ تَبْدِيل التَّوْرَاة . وَقَدْ قِيلَ : مَعْنَى الْبَعْض فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَعْنَى الْكُلّ , وَجَعَلُوا ذَلِكَ نَظِير قَوْل لَبِيد : تَرَّاكُ أَمْكِنَة إِذَا لَمْ أَرْضهَا أَوْ يَعْتَلِقْ بَعْض النُّفُوس حِمَامُهَا قَالُوا : الْمَوْت لَا يَعْتَلِق بَعْض النُّفُوس , وَإِنَّمَا الْمَعْنَى : أَوْ يَعْتَلِق النُّفُوس حِمَامهَا , وَلَيْسَ لِمَا قَالَ هَذَا الْقَائِل كَبِير مَعْنَى ; لِأَنَّ عِيسَى إِنَّمَا قَالَ لَهُمْ : { وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْض الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ } , لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَيْنهمْ اخْتِلَاف كَثِير فِي أَسْبَاب دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ , فَقَالَ لَهُمْ : أُبَيِّن لَكُمْ بَعْض ذَلِكَ , وَهُوَ أَمْر دِينهمْ دُون مَا هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ مِنْ أَمْر دُنْيَاهُمْ , فَلِذَلِكَ خَصَّ مَا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ يُبَيِّنهُ لَهُمْ , وَأَمَّا قَوْل لَبِيد : " أَوْ يَعْتَلِق بَعْض النُّفُوس " , فَإِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ أَرَادَ : أَوْ يَعْتَلِق نَفْسه حِمَامهَا , فَنَفْسه مِنْ بَيْن النُّفُوس لَا شَكَّ أَنَّهَا بَعْض لَا كُلّ.


وَقَوْله : { فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ } يَقُول : فَاتَّقُوا رَبّكُمْ أَيّهَا النَّاس بِطَاعَتِهِ , وَخَافُوهُ بِاجْتِنَابِ مَعَاصِيه , وَأَطِيعُونِ فِيمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ اتِّقَاء اللَّه وَاتِّبَاع أَمْره , وَقَبُول نَصِيحَتِي لَكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الكواشف الجلية عن معاني الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2561

    التحميل:

  • لمحات في تربية البنات

    لمحات في تربية البنات: قال المصنف - حفظه الله -: «فلا يزال الأب الموفق والأم المسددة يحرصان على تربية بناتهم التربية الإسلامية التي تبرأ بها الذمة, وعندها تكون الابنة قريرة العين والوالدان يرفلان في سعادة الدنيا و الآخرة؛ فإن البنات حبات القلوب ومهج النفوس. ولقلة ما كتب من أمر تربيتهن مع أهميته ساق قلمي مستنيرًا بالكتاب والسنة مجموعة من الوصايا المختصرة وباقة من التوجيهات والملاحظات السريعة لعل الله أن ينفع بها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228672

    التحميل:

  • اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

    اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر: دراسة وافية للمناهج في هذا القرن يُبيِّن فيها الأصيل والدخيل والصحيح والسقيم والمقبول والمردود علَّنا نتدارك في رقننا الجديد مساوئ سابقة ونأخذ منها محاسنه فنكون بذلك قد خطَونا خطوات جادّة، ونكون بذلك قد استفدنا ممن قبلنا، ونُفيد من بعدنا في تنقية التفسير ومناهجه مما أصابَه من الشوائب عبر القرون الماضية منذ أن كان صافيًا نقيًّا إلى يومنا هذا فنعود به كما كان، ويصلح آخر هذه الأمة بما صلح به أولها.

    الناشر: مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364170

    التحميل:

  • الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة

    الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة: يتكون الكتاب من عدة فصول، تبين الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة في مرحلة الطفولة، ثم مرحلة المراهقة. الفصل الأول: التنشئة الإيمانية والجسمية للفتاة المسلمة. الفصل الثاني: التنشئة الوجدانية والفكرية للفتاة المسلمة. الفصل الثالث: التنشئة الجمالية والاجتماعية للفتاة المسلمة. الفصل الرابع: مقومات شخصية الوالدين اللازمة لتنشئة الفتاة المسلمة.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205663

    التحميل:

  • صحيح مسلم

    صحيح مسلم: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الحديث من كتاب صحيح مسلم والذي يلي صحيحَ البخاري في الصحة، وقد اعتنى مسلمٌ - رحمه الله - بترتيبه، فقام بجمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد فأثبتها في موضع واحد، ولَم يُكرِّر شيئاً منها في مواضع أخرى، إلاَّ في أحاديث قليلة بالنسبة لحجم الكتاب، ولَم يضع لكتابه أبواباً، وهو في حكم المُبوَّب؛ لجمعه الأحاديث في الموضوع الواحد في موضع واحد. قال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: " ومن حقق نظره في صحيح مسلم - رحمه الله - واطلع على ما أودعه في أسانيده وترتيبه وحسن سياقه وبديع طريقته من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق وأنواع الورع والاحتياط والتحري في الرواية وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها وانتشارها وكثرة إطلاعه واتساع روايته وغير ذلك مما فيه من المحاسن والأعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيَّات علم أنَّه إمام لا يلحقه من بَعُد عصره وقل من يساويه بل يدانيه من أهل وقته ودهره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ". وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب: " قلت: حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله ٍ بحيث أن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل وذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ من غير تقطيع ولا رواية بمعنى وقد نسج على منواله خلق من النيسابوريين فلم يبلغوا شأوه وحفظت منهم أكثر من عشرين إماما ممن صنف المستخرج على مسلم، فسبحان المعطي الوهاب ".

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140676

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة