Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الزخرف - الآية 57

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) (الزخرف) mp3
وَقَوْله : { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْن مَرْيَم مَثَلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَمَّا شَبَّهَ اللَّه عِيسَى فِي إِحْدَاثه وَإِنْشَائِهِ إِيَّاهُ مِنْ غَيْر فَحْل بِآدَم , فَمَثَّلَهُ بِهِ بِأَنَّهُ خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب مِنْ غَيْر فَحْل , إِذَا قَوْمك يَا مُحَمَّد مِنْ ذَلِكَ يَضِجُّونَ وَيَقُولُونَ : مَا يُرِيد مُحَمَّد مِنَّا إِلَّا أَنْ نَتَّخِذهُ إِلَهًا نَعْبُدهُ , كَمَا عَبَدَتْ النَّصَارَى الْمَسِيح . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23917 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { إِذَا قَوْمك مِنْهُ يَصِدُّون } قَالَ : يَضِجُّونَ ; قَالَ : قَالَتْ قُرَيْش : إِنَّمَا يُرِيد مُحَمَّد أَنْ نَعْبُدهُ كَمَا عَبَدَ قَوْم عِيسَى عِيسَى . 23918 -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : لَمَّا ذُكِرَ عِيسَى ابْن مَرْيَم جَزِعَتْ قُرَيْش مِنْ ذَلِكَ , وَقَالُوا : يَا مُحَمَّد مَا ذَكَرْت عِيسَى ابْن مَرْيَم , وَقَالُوا : مَا يُرِيد مُحَمَّد إِلَّا أَنْ نَصْنَع بِهِ كَمَا صَنَعَتْ النَّصَارَى بِعِيسَى ابْن مَرْيَم , فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { مَا ضَرَبُوهُ لَك إِلَّا جَدَلًا } 43 58 * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : لَمَّا ذُكِرَ عِيسَى فِي الْقُرْآن قَالَ مُشْرِكُو قُرَيْش : يَا مُحَمَّد مَا أَرَدْت إِلَى ذِكْر عِيسَى ؟ قَالَ : وَقَالُوا : إِنَّمَا يُرِيد أَنْ نُحِبّهُ كَمَا أَحَبَّتْ النَّصَارَى عِيسَى . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } 21 89 قِيلَ الْمُشْرِكِينَ عِنْد نُزُولهَا : قَدْ رَضِينَا بِأَنْ تَكُون آلِهَتنَا مَعَ عِيسَى وَعُزَيْر وَالْمَلَائِكَة ; لِأَنَّ كُلّ هَؤُلَاءِ مِمَّا يُعْبَد مِنْ دُون اللَّه , قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْن مَرْيَم مَثَلًا إِذَا قَوْمك مِنْهُ يَصِدُّونَ } وَقَالُوا : أَآلِهَتنَا خَيْر أَمْ هُوَ ؟ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23919 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , ثنا أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْن مَرْيَم مَثَلًا إِذَا قَوْمك مِنْهُ يَصِدُّونَ } قَالَ : يَعْنِي قُرَيْشًا لَمَّا قِيلَ لَهُمْ { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } 21 89 فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْش : فَمَا ابْن مَرْيَم ؟ قَالَ : ذَاكَ عَبْد اللَّه وَرَسُوله , فَقَالُوا : وَاللَّه مَا يُرِيد هَذَا إِلَّا أَنْ نَتَّخِذهُ رَبًّا كَمَا اتَّخَذَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْن مَرْيَم رَبًّا , فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { مَا ضَرَبُوهُ لَك إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْم خَصِمُونَ } . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { يَصُدُّونَ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة , وَجَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْكُوفَة : " يَصُدُّونَ " بِضَمِّ الصَّاد . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة { يَصِدُّونَ } بِكَسْرِ الصَّاد . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب فِي فَرْق مَا بَيْن ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِضَمِّ الصَّاد , وَإِذَا قُرِئَ بِكَسْرِهَا , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة , وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , مِثْل يَشُدّ وَيَشِدّ , وَيَنُمّ وَيَنِمّ مِنَ النَّمِيمَة , وَقَالَ آخَر : مِنْهُمْ مَنْ كَسَرَ الصَّاد فَمَجَازهَا يَضِجُّونَ , وَمَنْ ضَمَّهَا فَمَجَازهَا يَعْدِلُونَ , وَقَالَ بَعْض مَنْ كَسَرَهَا : فَإِنَّهُ أَرَادَ يَضِجُّونَ , وَمَنْ ضَمَّهَا فَإِنَّهُ أَرَادَ الصُّدُود عَنِ الْحَقّ . 23920 - وَحُدِّثْت عَنِ الْفَرَّاء قَالَ : ثني أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , أَنَّ عَاصِمًا تَرَكَ يَصِدُّونَ مِنْ قِرَاءَة أَبِي عَبْد الرَّحْمَن , وَقَرَأَ يَصُدُّونَ , قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر . حَدَّثَنِي عَاصِم , عَنْ أَبِي رَزِين , عَنْ أَبِي يَحْيَى , أَنَّ ابْن عَبَّاس لَقِيَ ابْن أَخِي عُبَيْد بْن عُمَيْر , فَقَالَ : إِنَّ عَمّك لَعَرَبِيّ , فَمَا لَهُ يُلْحِن فِي قَوْله : " إِذَا قَوْمك مِنْهُ يَصُدُّونَ " , وَإِنَّمَا هِيَ { يَصِدُّونَ } . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , وَلُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , وَلَمْ نَجِد أَهْل التَّأْوِيل فَرَّقُوا بَيْن مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْر , وَلَوْ كَانَ مُخْتَلِفًا مَعْنَاهُ , لَقَدْ كَانَ الِاخْتِلَاف فِي تَأْوِيله بَيْن أَهْله مَوْجُودًا وُجُود اخْتِلَاف الْقِرَاءَة فِيهِ بِاخْتِلَافِ اللُّغَتَيْنِ , وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُخْتَلِف الْمَعْنَى لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ تَأْوِيله : يَضِجُّونَ وَيَجْزَعُونَ , فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب. ذِكْر مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ : 23921 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { إِذَا قَوْمك مِنْهُ يَصِدُّونَ } قَالَ : يَضِجُّونَ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس { إِذَا قَوْمك مِنْهُ يَصِدُّونَ } يَقُول : يَضِجُّونَ . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا أَبُو حَمْزَة , عَنْ الْمُغِيرَة الضَّبِّيّ , عَنْ الصَّعْب بْن عُثْمَان قَالَ : كَانَ ابْن عَبَّاس يَقْرَأ { إِذَا قَوْمك مِنْهُ يَصِدُّونَ } , وَكَانَ يُفَسِّرهَا يَقُول : يَضِجُّونَ . * - ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي رَزِين , عَنِ ابْن عَبَّاس { إِذَا قَوْمك مِنْهُ يَصِدُّونَ } قَالَ : يَضِجُّونَ. * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة عَنْ عَاصِم عَنْ أَبِي رَزِين , عَنِ ابْن عَبَّاس بِمِثْلِهِ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { إِذَا قَوْمك مِنْهُ يَصِدُّونَ } قَالَ : يَضِجُّونَ. 23922 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِذَا قَوْمك مِنْهُ يَصِدُّونَ } : أَيْ يَجْزَعُونَ وَيَضِجُّونَ . - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنِ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَهَا { يَصِدُّونَ } : أَيْ يَضِجُّونَ , وَقَرَأَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ { يَصِدُّونَ } . 23923 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { إِذَا قَوْمك مِنْهُ يَصِدُّونَ } قَالَ : يَضِجُّونَ. 23924 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { إِذَا قَوْمك مِنْهُ يَصِدُّونَ } قَالَ : يَضِجُّونَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحكام الخلع في الإسلام

    أحكام الخلع في الإسلام: كتاب يحتوي على مسائل حسن العشرة بين الزوجين، والنشوز، وبعث الحكمين، والخُلع، مع براهينها من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343861

    التحميل:

  • الثبات

    الثبات: رسالةٌ تتحدَّث عن الثبات في الدين على ضوء الكتاب والسنة.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333191

    التحميل:

  • أثر العبادات في حياة المسلم

    أثر العبادات في حياة المسلم: العبادةُ اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يُحبُّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وهذا هو أحسن ما قيل في تعريف العبادة، وللعبادة أهميةٌ عُظمى؛ وذلك أنَّ الله عز وجل خلق الخَلقَ وأرسل الرسلَ وأنزلَ الكتبَ للأمر بعبادته والنهي عن عبادة غيره، وفي هذه الرسالة تعريف العبادة، وأنواعها، وشروط قبولها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/54658

    التحميل:

  • المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال

    المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال : هذه مداخل لمشروع علمي مبارك كبير ، وهو نشر : آثار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - من كتبه ورسائله وفتاويه ، وما لحقها من أعمال من المختصرات والاختيارات ، ونحوها ، وسيرته العطرة ، فهو أعظم مجدد للملة الحنيفية بعد القرون المفضلة الزكية.

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166553

    التحميل:

  • من مشكلات الشباب

    من مشكلات الشباب: رسالة حرَّرها فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -، وقد عالجَ فيها بعضًا من مشاكل الشباب، وخصائص الشباب المستقيم وضده المنحرف أو المتردد الحائر، وأسباب الانحراف، والإشكالات التي قد ترِد على الأذهان والإجابات بشأنها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/349281

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة