Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الزخرف - الآية 56

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ (56) (الزخرف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة غَيْر عَاصِم " فَجَعَلْنَاهُمْ سُلُفًا " بِضَمِّ السِّين وَاللَّام , تَوْجِيهًا ذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَى جَمْع سَلِيف مِنَ النَّاس , وَهُوَ الْمُتَقَدِّم أَمَام الْقَوْم . وَحَكَى الْفَرَّاء أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِم بْن مَعْن يَذْكُر أَنَّهُ سَمِعَ الْعَرَب تَقُول : مَضَى سَلِيف مِنَ النَّاس , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَعَاصِم : { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا } بِفَتْحِ السِّين وَاللَّام . وَإِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُون مُرَادًا بِهِ الْجَمَاعَة وَالْوَاحِد وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى ; لِأَنَّهُ يُقَال لِلْقَوْمِ : أَنْتُمْ لَنَا سَلَف , وَقَدْ يُجْمَع فَيُقَال : هُمْ أَسْلَاف ; وَمِنْهُ الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " يَذْهَب الصَّالِحُونَ أَسْلَافًا " . وَكَانَ حُمَيْد الْأَعْرَج يَقْرَأ ذَلِكَ : " فَجَعَلْنَاهُ سُلَفًا " بِضَمِّ السِّين وَفَتْح اللَّام , تَوْجِيهًا مِنْهُ ذَلِكَ إِلَى جَمْع سُلْفَة مِنَ النَّاس , مِثْل أُمَّة مِنْهُمْ وَقِطْعَة . وَأَوْلَى الْقِرَاءَات فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِفَتْحِ السِّين وَاللَّام ; لِأَنَّهَا اللُّغَة الْجَوْدَاء , وَالْكَلَام الْمَعْرُوف عِنْد الْعَرَب , وَأَحَقّ اللُّغَات أَنْ يُقْرَأ بِهَا كِتَاب اللَّه مِنْ لُغَات الْعَرَب أَفْصَحهَا وَأَشْهَرهَا فِيهِمْ , فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ , فَجَعَلْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْرَقْنَاهُمْ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن فِي الْبَحْر مُقَدِّمَة يَتَقَدَّمُونَ إِلَى النَّار كُفَّار قَوْمك يَا مُحَمَّد مِنْ قُرَيْش , وَكُفَّار قَوْمك لَهُمْ بِالْأَثَرِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23911 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ } قَالَ : قَوْم فِرْعَوْن كُفَّارهمْ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 23912 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا } فِي النَّار . 23913 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر : { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا } قَالَ : سَلَفًا إِلَى النَّار.

وَقَوْله : { وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ } يَقُول : وَعِبْرَة وَعِظَة يَتَّعِظ بِهِمْ مَنْ بَعْدهمْ مِنَ الْأُمَم , فَيَنْتَهُوا عَنْ الْكُفْر بِاللَّهِ . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23914 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , مُجَاهِد { وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ } قَالَ : عِبْرَة لِمَنْ بَعْدهمْ . 23915 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا أَبُو ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ } : أَيْ عِظَة لِلْآخَرِينَ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ } : أَيْ عِظَة لِمَنْ بَعْدهمْ . 23916 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { جَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا } قَالَ : عِبْرَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف نفهم التوحيد؟

    کیف نفهم التوحيد؟: رسالة مختصرة في بيان حقيقة التوحيد بأسلوبٍ حواريٍّ علميٍّ مفيد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166784

    التحميل:

  • حاشية الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

    حاشية على متن الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية للعلامة السفاريني - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70854

    التحميل:

  • تفسير العشر الأخير من القرآن الكريم ويليه أحكام تهم المسلم

    من هذه الصفحة يمكنك تحميل كتاب تفسير العشر الأخير من القرآن الكريم ب 33 لغة عالمية، وهو كتاب مختصر يحوي أهم ما يحتاجه المسلم في حياته من قرآن وتفسير وأحكام فقهية وعقدية وفضائل وغيرها، والكتاب ينقسم إلى جزئين: فأما الجزء الأول فيشتمل على الأجزاء الثلاثة الأخيرة من القرآن الكريم مع تفسيرها من كتاب زبدة التفسير للشيخ محمد الأشقر. وأما الجزء الثاني فيحتوي على أحكام تهم المسلم، وهي: أحكام التجويد، 62 سؤالا في العقيدة، حوار هادئ عن التوحيد، أحكام الاسلام [ الشهادتان، الطهارة، الصلاة، الزكاة، الحج ]، فوائد متفرقة، الرقية، الدعاء، الأذكار، 100 فضيلة و 70 منهيًا، صفة الوضوء والصلاة مصورة، رحلة الخلود.

    الناشر: موقع تفسير العشر الأخير www.tafseer.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58452

    التحميل:

  • الجنة دار الأبرار والطريق الموصل إليها

    الجنة دار الأبرار والطريق الموصل إليها: الجنة سلعة الله الغالية، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وقد ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ذكر صفة الجنة وما أعده الله لأهلها. وهنا بيان لذلك، مع ذكر بعض الطرق الموصلة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2622

    التحميل:

  • أعمال ثوابها كقيام الليل

    إن من رحمة الله - عز وجل - بعباده، أنه وهبهم أعمالا يسيرة يعدل ثوابها قيام الليل، فمن فاته قيام الليل أو عجز عنه فلا يُفوت عليه هذه الأعمال لتثقيل ميزانه، وهذه ليست دعوة للتقاعس عن قيام الليل، إذ لم يفهم سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - ذلك، بل كانوا ينشطون في كل ميادين الخير.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291300

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة