Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الزخرف - الآية 52

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) (الزخرف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين } يَقُولهُ تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل فِرْعَوْن لِقَوْمِهِ بَعْد احْتِجَاجه عَلَيْهِمْ بِمُلْكِهِ وَسُلْطَانه , وَبَيَان لِسَانه وَتَمَام خَلْقه , وَفَضْل مَا بَيْنه وَبَيْن مُوسَى بِالصِّفَاتِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسه وَمُوسَى : أَنَا خَيْر أَيّهَا الْقَوْم , وَصِفَتِي هَذِهِ الصِّفَة الَّتِي وَصَفْت لَكُمْ , { أَمْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين } لَا شَيْء لَهُ مِنَ الْمُلْك وَالْأَمْوَال مَعَ الْعِلَّة الَّتِي فِي جَسَده , وَالْآفَة الَّتِي بِلِسَانِهِ , فَلَا يَكَاد مِنْ أَجْلهَا يُبِين كَلَامه ؟ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْله : { أَمْ } فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهَا : بَلْ أَنَا خَيْر , وَقَالُوا . ذَلِكَ خَيْر , لَا اسْتِفْهَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23895 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد : قَالَ : ثنا أَحْمَد قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , قَوْله : { أَمْ أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين } قَالَ : بَلْ أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا , وَبِنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ يَقُول بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ أَهْل الْبَصْرَة. وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة , هُوَ مِنْ الِاسْتِفْهَام الَّذِي جُعِلَ بِأَمْ لِاتِّصَالِهِ بِكَلَامٍ قَبْله . قَالَ : وَإِنْ شِئْت رَدَدْته عَلَى قَوْله : { أَلَيْسَ لِي مُلْك مِصْر } ؟ وَإِذَا وُجِّهَ الْكَلَام إِلَى أَنَّهُ اسْتِفْهَام , وَجَبَ أَنْ يَكُون فِي الْكَلَام مَحْذُوف اسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ مَا ذُكِرَ مِمَّا تُرِكَ ذِكْره , وَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ : أَنَا خَيْر أَيّهَا الْقَوْم مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين , أَمْ هُوَ ؟ . وَذُكِرَ عَنْ بَعْض الْقُرَّاء أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ " أَمَا أَنَا خَيْر " . 23896 - حُدِّثْت بِذَلِكَ عَنِ الْفَرَّاء قَالَ : أَخْبَرَنِي بَعْض الْمَشْيَخَة أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ بَعْض الْقُرَّاء قَرَأَ كَذَلِكَ , وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَة قِرَاءَة مُسْتَفِيضَة فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار لَكَانَتْ صَحِيحَة , وَكَانَ مَعْنَاهَا حَسَنًا , غَيْر أَنَّهَا خِلَاف مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , فَلَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَة بِهَا , وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة لَوْ صَحَّتْ لَا كُلْفَة لَهُ فِي مَعْنَاهَا وَلَا مَئُونَة . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَات بِالْكَلَامِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , تَأْوِيل مَنْ جَعَلَ : أَمْ أَنَا { خَيْر } ؟ مِنْ الِاسْتِفْهَام الَّذِي جُعِلَ بِأَمْ ; لِاتِّصَالِهِ بِمَا قَبْله مِنَ الْكَلَام , وَوَجَّهَهُ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : أَأَنَا خَيْر مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين ؟ أَمْ هُوَ ؟ ثُمَّ تَرَكَ ذِكْر أَمْ هُوَ , لِمَا فِي الْكَلَام مِنْ الدَّلِيل عَلَيْهِ. وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ : { مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين } : مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ ضَعِيف لِقِلَّةِ مَاله , وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْمُلْك وَالسُّلْطَان مَا لَهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23897 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أَمْ أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين } قَالَ : ضَعِيف . 23898 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين } قَالَ : الْمَهِين : الضَّعِيف .

وَقَوْله : { وَلَا يَكَاد يُبِين } يَقُول : وَلَا يَكَاد يُبِين الْكَلَام مِنْ عِيّ لِسَانه , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23899 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَا يَكَاد يُبِين } : أَيْ عَيِيّ اللِّسَان . 23900 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَلَا يَكَاد يُبِين } الْكَلَام .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أركان الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    أركان الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: أركان الصلاة وواجباتها، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم أركانها، وعددها، وواجبات الصلاة، وسننها، ومكروهاتها، ومبطلاتها، بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58440

    التحميل:

  • الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله: سيرة عطرة وتاريخ مشرق

    الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله: سيرة عطرة وتاريخ مشرق: قال المؤلف: «فإن من أعظم ما تفخر به الأمة علماءها الفضلاء، الذين كانوا نبراسًا للهدى ومنارًا للحق، ومنهم: هذان الإمامان الجليلان الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وابنه عبد الله، لما لهما من مكانةٍ في التاريخ عند أهل السنة وغيرهم، ولأنهما أيضًا إمامان من أئمة أهل البيت الذين أُمِرنا بحبهم ورعاية حقهم. ولكن للأسف، نشأ هذا الجيل الجديد من الشباب الذي لا يكاد يعرف عنهما شيئًا فكانت سيرتهما وعلمهما، ودورهما في المجتمع الإسلامي، إضافةً إلى مكانتهما العلمية والأدبية والاجتماعية، وشيء من سيرة ذريتهما عبر القرون، ثم ختمنا برد جملةٍ من الشبهات التي أُثيرت حولهما - مع الأسف - مع ردود موجزة مدعَّمة بالأدلة الدامغة التي تظهر نصاعة سيرتهما، وفضلهما».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339663

    التحميل:

  • الفوائد المنثورة [ خطب ونصائح - كلمات ومقالات ]

    الفوائد المنثورة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ يحوي جملةً من الخطب والنصائح وعددًا من الكلمات والمقالات، جرى إعدادُها في أوقاتٍ مُتفاوتةٍ وأزمنةٍ مُتباعدةٍ، رأيتُ من المُفيد لمّها في هذا المجموع رجاءَ أن ينفع الله بها».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344670

    التحميل:

  • صوت ينادي

    صوت ينادي: تحتوي هذه الرسالة على بعض المواعظ الأدبية؛ إنه صوت يحبك في الله.. فأرهف سمعك وأعره قلبك صوت ينادي.. ألا فاسمع حديثه.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229487

    التحميل:

  • طالب العلم بين الترتيب والفوضوية

    طالب العلم بين الترتيب والفوضوية : هذه الرسالة عن الترتيب في حياة طالب العلم وآثاره الحميدة، والفوضوية وعواقبه الوخيمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233541

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة