Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الزخرف - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ (5) (الزخرف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَنَضْرِب عَنْكُمُ الذِّكْر صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : أَفَنَضْرِب عَنْكُمْ وَنَتْرُككُمْ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ فِيمَا تَحْسِبُونَ , فَلَا نَذْكُركُمْ بِعِقَابِنَا مِنْ أَجْل أَنَّكُمْ قَوْم مُشْرِكُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23779 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { أَفَنَضْرِب عَنْكُمُ الذِّكْر صَفْحًا } قَالَ : تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ . 23780 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ أَبِي صَالِح , قَوْله : { أَفَنَضْرِب عَنْكُمُ الذِّكْر صَفْحًا } قَالَ : بِالْعَذَابِ . 23781 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { أَفَنَضْرِب عَنْكُمُ الذِّكْر صَفْحًا } قَالَ : أَفَنَضْرِب عَنْكُمُ الْعَذَاب . 23782 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { أَفَنَضْرِب عَنْكُمُ الذِّكْر صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ } يَقُول : أَحَسِبْتُمْ أَنْ نَصْفَح عَنْكُمْ وَلَمَّا تَفْعَلُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَفَنَتْرُك تَذْكِيركُمْ بِهَذَا الْقُرْآن , وَلَا نُذَكِّركُمْ بِهِ , لِأَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23783 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أَفَنَضْرِب عَنْكُمُ الذِّكْر صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ } : أَيْ مُشْرِكِينَ , وَاللَّه لَوْ كَانَ هَذَا الْقُرْآن رُفِعَ حِين رَدَّهُ أَوَائِل هَذِهِ الْأُمَّة لَهَلَكُوا , فَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَة , أَوْ مَا شَاءَ اللَّه مِنْ ذَلِكَ . 23784 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { أَفَنَضْرِب عَنْكُمُ الذِّكْر صَفْحًا } قَالَ : لَوْ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّة لَمْ يُؤْمِنُوا لَضُرِبَ عَنْهُمُ الذِّكْر صَفْحًا , قَالَ : الذِّكْر مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِمَّا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ وَنَهَاهُمْ صَفْحًا , لَا يَذْكُر لَكُمْ مِنْهُ شَيْئًا . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَهُ : أَفَنَضْرِب عَنْكُمُ الْعَذَاب فَنَتْرُككُمْ وَنَعْرِض عَنْكُمْ , لِأَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ لَا تُؤْمِنُونَ بِرَبِّكُمْ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ ; لِأَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَتْبَع ذَلِكَ خَبَره عَنْ الْأُمَم السَّالِفَة قَبْل الْأُمَم الَّتِي تَوَعَّدَهَا بِهَذِهِ الْآيَة فِي تَكْذِيبهَا رُسُلهَا , وَمَا أَحَلَّ بِهَا مِنْ نِقْمَته , فَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَنَّ قَوْله : { أَفَنَضْرِب عَنْكُمُ الذِّكْر صَفْحًا } وَعِيد مِنْهُ لِلْمُخَاطَبِينَ بِهِ مِنْ أَهْل الشِّرْك , إِذْ سَلَكُوا فِي التَّكْذِيب بِمَا جَاءَهُمْ عَنْ اللَّه رَسُولهمْ مَسْلَك الْمَاضِينَ قَبْلهمْ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة " إِنْ كُنْتُمْ " بِكَسْرِ الْأَلِف مِنْ " إِنْ " بِمَعْنَى : أَفَنَضْرِب عَنْكُمُ الذِّكْر صَفْحًا إِذْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ , وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء أَهْل مَكَّة وَالْكُوفَة وَعَامَّة قُرَّاء الْبَصْرَة " أَنْ " بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْ " أَنْ " , بِمَعْنَى : لِأَنْ كُنْتُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه فَتْح الْأَلِف مِنْ أَنْ فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : فُتِحَتْ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : لِأَنْ كُنْتُمْ , وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : مَنْ فَتَحَهَا فَكَأَنَّهُ أَرَادَ شَيْئًا مَاضِيًا , فَقَالَ : وَأَنْتَ تَقُول فِي الْكَلَام : أَتَيْت أَنْ حَرَمْتنِي , تُرِيد : إِذْ حَرَمْتنِي , وَيُكْسَر إِذَا أَرَدْت : أَتَيْت إِنْ تَحْرِمنِي , وَمِثْله : { لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم أَنْ صَدُّوكُمْ } 5 2 و { إِنْ صَدُّوكُمْ } بِكَسْرٍ وَبِفَتْحٍ . { فَلَعَلَّك بَاخِع نَفْسك عَلَى آثَارهمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيث أَسَفًا } 18 6 قَالَ : وَالْعَرَب تُنْشِد قَوْل الْفَرَزْدَق : أَتَجْزَعُ أَنْ أُذْنَا قُتَيْبَة حُزَّتَا جِهَارًا وَلَمْ تَجْزَع لِقَتْلِ ابْن حَازِم قَالَ : وَيُنْشِد : أَتَجْزَعُ أَنْ بَانَ الْخَلِيط الْمُوَدَّع وَحَبْل الصَّفَا مِنْ عَزَّة الْمُتَقَطِّع قَالَ : وَفِي كُلّ وَاحِد مِنَ الْبَيْتَيْنِ مَا فِي صَاحِبه مِنَ الْكَسْر وَالْفَتْح . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : أَنَّ الْكَسْر وَالْفَتْح فِي الْأَلِف فِي هَذَا الْمَوْضِع قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب إِذَا تَقَدَّمَ " أَنْ " وَهِيَ بِمَعْنَى الْجَزَاء فِعْل مُسْتَقْبَل كَسَرُوا أَلِفهَا أَحْيَانًا , فَمَحَّضُوا لَهَا الْجَزَاء , فَقَالُوا : أَقُوم إِنْ قُمْت , وَفَتَحُوهَا أَحْيَانًا , وَهُمْ يَنْوُونَ ذَلِكَ الْمَعْنَى , فَقَالُوا : أَقُوم أَنْ قُمْت بِتَأْوِيلِ , لِأَنْ قُمْت , فَإِذَا كَانَ الَّذِي تَقَدَّمَهَا مِنَ الْفِعْل مَاضِيًا لَمْ يَتَكَلَّمُوا إِلَّا بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْ " أَنْ " فَقَالُوا : قُمْت أَنْ قُمْت , وَبِذَلِكَ جَاءَ التَّنْزِيل , وَتَتَابَعَ شِعْر الشُّعَرَاء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أدلة على وجود الله تعالى

    قال المؤلف: الفطرة السليمة تشهد بوجود الله من غير دليل، لم يطل القرآن في الاستدلال على وجود الله تعالى، لأنّ القرآن يقرّر أنّ الفطر السليمة والنفوس التي لم تتقذر بأقذار الشرك تُقرّ بوجوده من غير دليل، وليس كذلك فقط بل إنّ توحيده – سبحانه – أمر فطري بدهي ( فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) [ الروم : 03 ].

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370717

    التحميل:

  • كمال الأمة في صلاح عقيدتها

    كمال الأمة في صلاح عقيدتها : شرح آية: ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172271

    التحميل:

  • شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة

    شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة مجردة عن البدع والخرافات التي ألصقت بها وهي ليست منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314829

    التحميل:

  • رحلة النور [ رحلة حياتي من دياجير الظلام إلى نور الإيمان ]

    رحلة النور [ رحلة حياتي من دياجير الظلام إلى نور الإيمان ]: هذا الكتاب يحكي قصة توبة أحد المهتدين من مذهب التشيُّع إلى المذهب السني الصحيح، وكيف كان قبل الهداية وماذا حدث له بعدها؟، فقد شهِدَ له رفقاؤه في طريق الحق بأنه سلمان الفارسي زمانه؛ فقد كان باحثًا عن الحق مثل سلمان - رضي الله عنه - حتى أوصله الله إليه، وقد لقي سجنًا وتعذيبًا شديدًا كان من آخره: دخول سمٍّ في جسده مما أدى إلى وفاته - رحمه الله تعالى -.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339791

    التحميل:

  • الحرز الأمين في تدبر سورة الإخلاص والمعوذتين

    الحرز الأمين في تدبر سورة الإخلاص والمعوذتين: قال المؤلف: «وقد جمعت في هذا الكتاب كلام أهل العلم من المفسرين وغيرهم على سورة الإخلاص والمعوذتين، والتي في تدبرها بإذن الله - عز وجل - قراءةً وفهمًا وتطبيقًا واعتقادًا الوقاية والشفاء بإذن الله - عز وجل -، والاستغناء التام عن دجل الدجالين وشعوذة المشعوذين، مع معرفة ما هم عليه من الحدس والتخمين، والضلال المبين».

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314991

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة