Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الزخرف - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) (الزخرف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى إِذَا جَاءَنَا } اخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَنَا } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز سِوَى ابْن مُحَيْصِن , وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ وَبَعْض الشَّامِيِّينَ " حَتَّى إِذَا جَاءَنَا " عَلَى التَّوْحِيد بِمَعْنَى : حَتَّى إِذَا جَاءَنَا هَذَا الَّذِي عَشِيَ عَنْ ذِكْر الرَّحْمَن , وَقَرِينه الَّذِي قُيِّضَ لَهُ مِنَ الشَّيَاطِين , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة وَابْن مُحَيْصِن : { حَتَّى إِذَا جَاءَنَا } عَلَى التَّوْحِيد , بِمَعْنَى : حَتَّى إِذَا جَاءَنَا هَذَا الْعَاشِي مِنْ بَنِي آدَم عَنْ ذِكْر الرَّحْمَن . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى وَذَلِكَ أَنَّ فِي خَبَر اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ حَال أَحَد الْفَرِيقَيْنِ عِنْد مَقْدَمه عَلَيْهِ فِيمَا أَقَرَّنَا فِيهِ فِي الدُّنْيَا , الْكِفَايَة لِلسَّامِعِ عَنْ خَبَر الْآخَر , إِذْ كَانَ الْخَبَر عَنْ حَال أَحَدهمَا مَعْلُومًا بِهِ خَبَر حَال الْآخَر , وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23872 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : حَتَّى إِذَا جَاءَانَا هُوَ وَقَرِينه جَمِيعًا .

وَقَوْله : { يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنك بُعْد الْمَشْرِقَيْنِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ أَحَد هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ لِصَاحِبِهِ الْآخَر : وَدِدْت أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنك بُعْد الْمَشْرِقَيْنِ : أَيْ بُعْد مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب , فَغَلَّبَ اسْم أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر , كَمَا قِيلَ : شَبَه الْقَمَرَيْنِ , وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَخَذْنَا بِآفَاقِ السَّمَاء عَلَيْكُمْ لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُوم الطَّوَالِع وَكَمَا قَالَ الْآخَر : فَبَصْرَة الْأَزْد مِنَّا وَالْعِرَاق لَنَا وَالْمَوْصِلَانِ وَمِنَّا مِصْر وَالْحَرَم يَعْنِي : الْمَوْصِل وَالْجَزِيرَة , فَقَالَ : الْمَوْصِلَانِ , فَغَلَّبَ الْمَوْصِل . وَقَدْ قِيلَ : عَنَى بِقَوْلِهِ { بُعْد الْمَشْرِقَيْنِ } : مَشْرِق الشِّتَاء , وَمَشْرِق الصَّيْف , وَذَلِكَ أَنَّ الشَّمْس تَطْلُع فِي الشِّتَاء مِنْ مَشْرِق , وَفِي الصَّيْف مِنْ مَشْرِق غَيْره ; وَكَذَلِكَ الْمَغْرِب تَغْرُب فِي مَغْرِبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ } 55 17 وَذُكِرَ أَنَّ هَذَا قَوْل أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ عِنْد لُزُوم كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبه حَتَّى يُورِدهُ جَهَنَّم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23873 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ سَعِيد الْجَرِيرِيّ , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الْكَافِر إِذَا بَعَثَ يَوْم الْقِيَامَة مِنْ قَبْره , سَفَعَ بِيَدِهِ الشَّيْطَان , فَلَمْ يُفَارِقهُ حَتَّى يُصَيِّرهُمَا اللَّهُ إِلَى النَّار , فَذَلِكَ حِين يَقُول : يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنك بُعْد الْمَشْرِقَيْنِ , فَبِئْسَ الْقَرِين , وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيُوَكَّل بِهِ مَلَك فَهُوَ مَعَهُ حَتَّى قَالَ : إِمَّا يَفْصِل بَيْن النَّاس , أَوْ نَصِير إِلَى مَا شَاءَ اللَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة

    هذه الرسالة تبين بعض آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة.

    الناشر: دار بلنسية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250752

    التحميل:

  • رحمة للعالمين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    رحمة للعالمين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: كتابٌ ألَّفه الشيخ القحطاني - حفظه الله - في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمه إلى ثلاثٍ وثلاثين مبحثًا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونشأته، وصفاته الخَلْقية والخُلُقية، ومعجزاته، ووفاته، وختم الكتاب بذكر حقوقه - صلى الله عليه وسلم - على أمته.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2164

    التحميل:

  • الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية

    الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية: رسالة في التعريف بالبدع والتحذير منها، ووجوب اتباع الكتاب والسنة، وبيان ما عليه التيجانية من الضلال في العقيدة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1936

    التحميل:

  • اتخاذ القرآن الكريم أساسا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية

    قال المؤلف - حفظه الله -: فهذا بحث عن: " اتخاذ القرآن الكريم أساسًا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية " كتبته بناء على طلب كريم من اللجنة التحضيرية لندوة " عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه "، في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، في المدينة المنورة، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، حاولت فيه إبراز المعالم الكبرى لمسيرة المملكة الإسلامية، وخصصت منهج السلف بمزيد عناية وإبراز ولا سيما من الناحية التطبيقية والممارسة والتبني. أرجو أن يكون محققًا للمقصود وافيًا بالمطلوب، سائلًا الله العلي القدير أن يزيدنا بدينه تمسكًا، وأن يوفقنا لصالح العلم والعمل إنه سميع مجيب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110563

    التحميل:

  • هل العهد الجديد كلمة الله؟

    هل العهد الجديد كلمة الله؟ : المسيحية تؤمن أن أسفار العهد الجديد هي كلمة الله التي كتبها رجال الله القديسون بإلهام من الروح القدس، وفي هذه الرسالة إجابة على هذا السؤال هل تؤيد الشواهد العلمية والأدلة التاريخية بل والنصوص الكتابية، ما قاله القرآن عن تحريف هذه الكتب وزور نسبتها إلى الله أم أن العهد الجديد سلم من التحريف والتبديل والعبث البشري كما يؤمن النصارى؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228824

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة