Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الزخرف - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) (الزخرف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة } : جَمَاعَة وَاحِدَة . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي لَمْ يُؤْمِن اجْتِمَاعهمْ عَلَيْهِ , لَوْ فَعَلَ مَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَمَا بِهِ لَمْ يَفْعَلهُ مِنْ أَجْله , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ اجْتِمَاعهمْ عَلَى الْكُفْر , وَقَالَ : مَعْنَى الْكَلَام : وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة عَلَى الْكُفْر , فَيَصِير جَمِيعهمْ كُفَّارًا { جَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُر بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّة } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 23850 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة } يَقُول اللَّه سُبْحَانه : لَوْلَا أَنْ أَجْعَل النَّاس كُلّهمْ كُفَّارًا , لَجَعَلْت لِلْكُفَّارِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّة . 23851 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا هَوْذَة بْن خَلِيفَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة } قَالَ : لَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس كُفَّارًا أَجْمَعُونَ , يَمِيلُونَ إِلَى الدُّنْيَا , لَجَعَلَ اللَّه تَبَارَك وَتَعَالَى الَّذِي قَالَ , ثُمَّ قَالَ : وَاللَّه لَقَدْ مَالَتْ الدُّنْيَا بِأَكْثَر أَهْلهَا , وَمَا فَعَلَ ذَلِكَ , فَكَيْفَ لَوْ فَعَلَهُ. 23852 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة } : أَيْ كُفَّارًا كُلّهمْ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة } قَالَ : لَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس كُفَّارًا. 23853 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ. ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة } يَقُول : كُفَّارًا عَلَى دِين وَاحِد . وَقَالَ آخَرُونَ : اجْتِمَاعهمْ عَلَى طَلَب الدُّنْيَا وَتَرْك طَلَب الْآخِرَة . وَقَالَ : مَعْنَى الْكَلَام : وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة عَلَى طَلَب الدُّنْيَا وَرَفْض الْآخِرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23854 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة } قَالَ : لَوْلَا أَنْ يَخْتَار النَّاس دُنْيَاهُمْ عَلَى دِينهمْ , لَجَعَلْنَا هَذَا لِأَهْلِ الْكُفْر .

وَقَوْله : { لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُر بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُر بِالرَّحْمَنِ فِي الدُّنْيَا سُقُفًا , يَعْنِي أَعَالِي بُيُوتهمْ , وَهِيَ السُّطُوح فِضَّة كَمَا : 23855 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّة } السَّقْف : أَعْلَى الْبُيُوت . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي تَكْرِير اللَّام الَّتِي فِي قَوْله : { لِمَنْ يَكْفُر } وَفِي قَوْله : { لِبُيُوتِهِمْ } , فَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَزْعُم أَنَّهَا أُدْخِلَتْ فِي الْبُيُوت عَلَى الْبَدَل , وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقُول : إِنْ شِئْت حَمَلْتهَا فِي { لِبُيُوتِهِمْ } مُكَرَّرَة , كَمَا فِي { يَسْأَلُونَك عَنِ الشَّهْر الْحَرَام قِتَال فِيهِ } 2 217 وَإِنْ شِئْت جَعَلْت اللَّامَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ , كَأَنَّ الثَّانِيَة فِي مَعْنَى عَلَى , كَأَنَّهُ قَالَ : جَعَلْنَا لَهُمْ عَلَى بُيُوتهمْ سُقُفًا . قَالَ : وَتَقُول الْعَرَب لِلرَّجُلِ فِي وَجْهه : جَعَلْت لَك لِقَوْمِك الْأَعْطِيَة : أَيْ جَعَلْته مِنْ أَجْلك لَهُمْ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : " سُقُفًا " فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل مَكَّة وَبَعْض الْمَدَنِيِّينَ وَعَامَّة الْبَصْرِيِّينَ { سُقُفًا } بِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الْقَاف اعْتِبَارًا مِنْهُمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقهمْ } 16 26 وَتَوْجِيهًا مِنْهُمْ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ بِلَفْظٍ وَاحِد مَعْنَاهُ الْجَمْع , وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْمَدِينَة وَعَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة { سُقُفًا } بِضَمِّ السِّين وَالْقَاف , وَوَجَّهُوهَا إِلَى أَنَّهَا جَمْع سَقِيفَة أَوْ سُقُوف , وَإِذَا وُجِّهَتْ إِلَى أَنَّهَا جَمْع سُقُوف كَانَتْ جَمْع الْجَمْع , لِأَنَّ السُّقُوف : جَمْع سَقْف , ثُمَّ تُجْمَع السُّقُوف سُقُفًا , فَيَكُون ذَلِكَ نَظِير قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ " فَرُهُنٌ مَقْبُوضَة " بِضَمِّ الرَّاء وَالْهَاء , وَهِيَ الْجَمْع , وَاحِدهَا رِهَان وَرُهُون , وَوَاحِد الرُّهُون وَالرِّهَان : رَهْن , وَكَذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " كُلُوا مِنْ ثَمَره " بِضَمِّ الثَّاء وَالْمِيم , وَنَظِير قَوْل الرَّاجِز : حَتَّى إِذَا ابْتَلَّتْ حَلَاقِيم الْحُلُق وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ السُّقُف بِضَمِّ السِّين وَالْقَاف جَمْع سَقْف , وَالرُّهُن بِضَمِّ الرَّاء وَالْهَاء جَمْع رَهْن , فَأَغْفَلَ وَجْه الصَّوَاب فِي ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْر مَوْجُود فِي كَلَام الْعَرَب اسْم عَلَى تَقْدِير فَعْل بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الْعَيْن مَجْمُوعًا عَلَى فِعْل , فَيُجْعَل السُّقُف وَالرَّهْنُ مِثْله . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي , أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , مَعْرُوفَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب.

وَقَوْله : { وَمَعَارِج عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } يَقُول : وَمَرَاقِي وَدَرَجًا عَلَيْهَا يَصْعَدُونَ , فَيَظْهَرُونَ عَلَى السَّقْف وَالْمَعَارِج : هِيَ الدَّرَج نَفْسهَا , كَمَا قَالَ الْمُثَنَّى بْن جَنْدَل : يَا رَبّ الْبَيْت ذِي الْمَعَارِج وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23856 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَمَعَارِج } قَالَ : مَعَارِج مِنْ فِضَّة , وَهِيَ دَرَج . 23857 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَعَارِج عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } : أَيْ دَرَجًا عَلَيْهَا يَصْعَدُونَ . 23858 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَمَعَارِج عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } قَالَ : الْمَعَارِج : الْمَرَاقِي . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَمَعَارِج عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } قَالَ : دُرُج عَلَيْهَا يُرْفَعُونَ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنِ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَمَعَارِج عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } قَالَ : دُرُج عَلَيْهَا يَصْعَدُونَ إِلَى الْغُرَف . 23859 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَعَارِج عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } قَالَ : الْمَعَارِج : دُرُج مِنْ فِضَّة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم

    جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم : هذا كتاب فرد في معناه، لم يسبق الإمام ابن القيم إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها؛ بَيَّن فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، وصحيحها من حسنها ومعلولها، وبين ما في معلولها من العلل بياناً شافياً ، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه، وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم في مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح وتزييف المزيف.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265604

    التحميل:

  • الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية

    الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية: كتابٌ جمع فيه الشيخ - رحمه الله - مجموعة من الخُطب والمحاضرات النافعة في موضوعات كثيرة تتناسَب مع واقع الناس وأحوالهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380509

    التحميل:

  • التذكرة بأسباب المغفرة

    في هذه الرسالة بيان بعض أسباب المغفرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209154

    التحميل:

  • سنبلة قلم [ أوراق أدبية نشرت في المجلات الإسلامية ]

    سنبلة قلم : قال المؤلف - أثابه الله -: « فقد يسر الله - عز وجل - أن كتبت مقالات متفرقة في عدد المجلات الإسلامية كالدعوة والأسرة والشقائق، وغيرها. ورغب بعض الأخوة أن أجمعها في مكان واحد، خاصة أنها مقالات ليست مختصة بوقت معين، فاستعنت بالله وجمعتها بدون حذف أو إضافة. سائلاً الله - عز وجل - أن يجعل أعمالنا صوابًا خالصة لوجهه الكريم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229629

    التحميل:

  • ثلاث رسائل في المحبة

    ثلاث رسائل في المحبة : تحتوي هذه الرسالة على: محبة الله - أسبابها - علاماتها - نتائجها، والحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله، وحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلاماته. - هذه الرسالة مقتبسة من كتاب بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209193

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة