Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الزخرف - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (32) (الزخرف) mp3
وَقَوْله : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَهَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ : لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم يَا مُحَمَّد , يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك بَيْن خَلْقه , فَيَجْعَلُونَ كَرَامَته لِمَنْ شَاءُوا , وَفَضْله لِمَنْ أَرَادُوا , أَمْ اللَّه الَّذِي يَقْسِم ذَلِكَ , فَيُعْطِيه مَنْ أَحَبَّ , وَيَحْرُمهُ مَنْ شَاءَ ؟ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23843 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا رَسُولًا , أَنْكَرَتِ الْعَرَب ذَلِكَ , وَمَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ , فَقَالُوا : اللَّه أَعْظَم مِنْ أَنْ يَكُون رَسُوله بَشَرًا مِثْل مُحَمَّد , قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُل مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِر النَّاس } 10 2 وَقَالَ { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر } 16 43 يَعْنِي : أَهْل الْكُتُب الْمَاضِيَة , أَبَشَرًا كَانَتْ الرُّسُل الَّتِي أَتَتْكُمْ أَمْ مَلَائِكَة ؟ فَإِنْ كَانُوا مَلَائِكَة أَتَتْكُمْ , وَإِنْ كَانُوا بَشَرًا فَلَا تُنْكِرُونَ أَنْ يَكُون مُحَمَّد رَسُولًا : قَالَ : ثُمَّ قَالَ : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْل الْقُرَى } 12 109 أَيْ لَيْسُوا مِنْ أَهْل السَّمَاء كَمَا قُلْتُمْ ; قَالَ : فَلَمَّا كَرَّرَ اللَّه عَلَيْهِمُ الْحُجَج قَالُوا , وَإِذَا كَانَ بَشَرًا فَغَيْر مُحَمَّد كَانَ أَحَقّ بِالرِّسَالَةِ ف { لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم } يَقُولُونَ : أَشْرَف مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَعْنُونَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة الْمَخْزُومِيّ , وَكَانَ يُسَمَّى رَيْحَانَة قُرَيْش , هَذَا مِنْ مَكَّة , وَمَسْعُود بْن عَمْرو بْن عُبَيْد اللَّه الثَّقَفِيّ مِنْ أَهْل الطَّائِف , قَالَ : يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ رَدًّا عَلَيْهِمْ { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك } أَنَا أَفْعَل مَا شِئْت .


وَقَوْله : { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : بَلْ نَحْنُ نَقْسِم رَحْمَتنَا وَكَرَامَتنَا بَيْن مَنْ شِئْنَا مِنْ خَلْقنَا , فَنَجْعَل مَنْ شِئْنَا رَسُولًا , وَمَنْ أَرَدْنَا صِدِّيقًا , وَنَتَّخِذ مَنْ أَرَدْنَا خَلِيلًا , كَمَا قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ الَّتِي يَعِيشُونَ بِهَا فِي حَيَاتهمْ الدُّنْيَا مِنَ الْأَرْزَاق وَالْأَقْوَات , فَجَعَلْنَا بَعْضهمْ فِيهَا أَرْفَع مِنْ بَعْض دَرَجَة , بَلْ جَعَلْنَا هَذَا غَنِيًّا , وَهَذَا فَقِيرًا , وَهَذَا مَلِكًا , وَهَذَا مَمْلُوكًا { لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23844 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } فَتَلْقَاهُ ضَعِيف الْحِيلَة , عَيِيّ اللِّسَان , وَهُوَ مَبْسُوط لَهُ فِي الرِّزْق , وَتَلْقَاهُ شَدِيد الْحِيلَة , سَلِيط اللِّسَان , وَهُوَ مَقْتُور عَلَيْهِ , قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } كَمَا قَسَّمَ بَيْنهمْ صُوَرهمْ وَأَخْلَاقهمْ تَبَارَكَ رَبّنَا وَتَعَالَى .


وَقَوْله : { لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } يَقُول : لِيَسْتَسْخِر هَذَا هَذَا فِي خِدْمَته إِيَّاهُ , وَفِي عَوْد هَذَا عَلَى هَذَا بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ فَضْل , يَقُول : جَعَلَ تَعَالَى ذِكْره بَعْضًا لِبَعْضٍ سَبَبًا فِي الْمَعَاش فِي الدُّنْيَا . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23845 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { لِيَتَّخِذَ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } قَالَ : يَسْتَخْدِم بَعْضهمْ بَعْضًا فِي السُّخْرَة . 23846 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } قَالَ : هُمْ بَنُو آدَم جَمِيعًا , قَالَ : وَهَذَا عَبْد هَذَا , وَرَفَعَ هَذَا عَلَى هَذَا دَرَجَة , فَهُوَ يُسَخِّرهُ بِالْعَمَلِ , يَسْتَعْمِلهُ بِهِ , كَمَا يُقَال : سَخَّرَ فُلَان فُلَانًا . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ : لِيَمْلِكَ بَعْضهمْ بَعْضًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23847 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } يَعْنِي بِذَلِكَ : الْعَبِيد وَالْخَدَم سُخِّرَ لَهُمْ . 23848 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } مِلْكَة .


وَقَوْله : { وَرَحْمَة رَبّك خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَرَحْمَة رَبّك يَا مُحَمَّد بِإِدْخَالِهِمُ الْجَنَّة خَيْر لَهُمْ مِمَّا يَجْمَعُونَ مِنَ الْأَمْوَال فِي الدُّنْيَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : * -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَرَحْمَة رَبّك خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ } يَعْنِي الْجَنَّة . 23849 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَرَحْمَة رَبّك } يَقُول : الْجَنَّة خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ فِي الدُّنْيَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • درء الفتنة عن أهل السنة

    درء الفتنة عن أهل السنة : موضوع هذا الكتاب: هو بيان المعتقد الحق الذي أجمع عليه المسلمون من الصحابة - رضي الله عنهم - فمن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا، وذلك في بيان حقيقة الإيمان من أنه: اعتقاد وقول وعمل، ويزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وبيان ما يضاده من أنواع الكفر: الاعتقادي القولي، والعملي، وكفر الإباء والإعراض ... وشروط الحكم بذلك، وموانعه، مع ذكر بعض أقوال السلف في ذم المرجئة، الذين يؤخرون العمل عن الإيمان، و بيان آثاره السيئة على الإسلام و المسلمين.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/152875

    التحميل:

  • نبذة نفيسة عن حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

    نبذة نفيسة عن حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: بناءً على النصيحة للمسلمين، وحباً في شريعة سيد المرسلين وصيانة لتوحيد رب العالمين، ودفاعاً عن شيخ الإسلام أخرجت هذه الرسالة رجاء أن تكون أداة إنقاذ من ظلمات الجهالة، وأن تنور بصائر وأبصار القارئين ليعرفوا حقيقة دعوة الإمام، ولا تروج عليهم دعاية أهل الضلال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2086

    التحميل:

  • معلم التجويد

    معلم التجويد : كتيب ميسر مرتب على ثمانية أبواب: الأول: في تعريف القرآن، وبيان بعض فضله، وشرف أهله. الثاني: في بيان الترتيل. الثالث: في بيان طريق ميسر لختم القرآن. الرابع: في فضائل بعض الآيات والسور. الخامس: في بيان سجدات القرآن. السادس: في نبذة يسيرة من علم القراءات. السابع: في فرائد من فوائد لها صلة بالقرآن. الثامن: في أحكام متعلقة بإكرام المصحف. - قدم لهذه الرسالة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، والمقرئ الشيخ أحمد بن خليل بن شاهين، والشيخ عبد الله بن علي بصفر - حفظهم الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166515

    التحميل:

  • أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج

    هذا الكتاب عبارة عن دراسة تحاول إعطاء توصيف شامل وصورة أوضح عن أحواله - صلى الله عليه وسلم - في الحج، وقد تكونت من ثلاثة فصول: الأول: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع ربه. الثاني: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع أمته. الثالث: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع أهله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156191

    التحميل:

  • ذكريات تائب

    ذكريات تائب: سطَّر الشيخ - حفظه الله - في هذه الذكريات قصصًا لبعض التائبين من المعاصي والذنوب قديمًا وحديثًا؛ لأخذ العبرة والعِظة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336170

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة