Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الزخرف - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ (22) (الزخرف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا آتَيْنَا هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ : لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عَبَدْنَا هَؤُلَاءِ الْأَوْثَان بِالْأَمْرِ بِعِبَادَتِهَا , كِتَابًا مِنْ عِنْدنَا , وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا : وَجَدْنَا آبَاءَنَا الَّذِينَ كَانُوا قَبْلنَا يَعْبُدُونَهَا , فَنَحْنُ نَعْبُدهَا كَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَهَا ; وَعَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة } . بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى دِين وَمِلَّة , وَذَلِكَ هُوَ عِبَادَتهمُ الْأَوْثَان . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23813 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { عَلَى أُمَّة } : مِلَّة . 23814 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة } يَقُول : وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى دِين . 23815 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة } قَالَ : قَدْ قَالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْش : إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى دِين . 23816 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنِ السُّدِّيّ { قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة } قَالَ : عَلَى دِين . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { عَلَى أُمَّة } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار { عَلَى أُمَّة } بِضَمِّ الْأَلِف بِالْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْت مِنَ الدِّين وَالْمِلَّة وَالسُّنَّة , وَذُكِرَ عَنْ مُجَاهِد وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز أَنَّهُمَا قَرَآهُ " عَلَى إِمَّة " بِكَسْرِ الْأَلِف , وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهَا إِذَا كُسِرَتْ أَلِفُهَا , فَكَانَ بَعْضهمْ يُوَجِّه تَأْوِيلهَا إِذَا كُسِرَتْ عَلَى أَنَّهَا الطَّرِيقَة وَأَنَّهَا مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : أَمَمْت الْقَوْم فَأَنَا أَؤُمّهُمْ إِمَّة , وَذُكِرَ عَنِ الْعَرَب سَمَاعًا : مَا أَحْسَن عِمَّته وَإِمَّته وَجِلْسَته إِذَا كَانَ مَصْدَرًا , وَوَجَّهَهُ بَعْضهمْ إِذَا كُسِرَتْ أَلِفهَا إِلَى أَنَّهَا الْإِمَّة الَّتِي بِمَعْنَى النَّعِيم وَالْمُلْك , كَمَا قَالَ عَدِيّ بْن زَيْد : ثُمَّ بَعْد الْفَلَاح وَالْمُلْك وَالْ إِمَّةِ وَارَتْهُمُ هُنَاكَ الْقُبُور وَقَالَ : أَرَادَ إِمَامَة الْمُلْك وَنَعِيمه , وَقَالَ بَعْضهمْ : ( الْأُمَّة بِالضَّمِّ , وَالْإِمَّة بِالْكَسْرِ بِمَعْنًى وَاحِد ) . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ الَّذِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْره : الضَّمّ فِي الْأَلِف لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَيْهِ . وَأَمَّا الَّذِينَ كَسَرُوهَا فَإِنِّي لَا أَرَاهُمْ قَصَدُوا بِكَسْرِهَا إِلَّا مَعْنَى الطَّرِيقَة وَالْمِنْهَاج , عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْل , لَا النِّعْمَة وَالْمُلْك ; لِأَنَّهُ لَا وَجْه لِأَنْ يُقَال : إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى نِعْمَة وَنَحْنُ لَهُمْ مُتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الِاتِّبَاع إِنَّمَا يَكُون فِي الْمِلَل وَالْأَدْيَان وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ لَا فِي الْمُلْك وَالنِّعْمَة ; لِأَنَّ الِاتِّبَاع فِي الْمُلْك لَيْسَ بِالْأَمْرِ الَّذِي يَصِل إِلَيْهِ كُلّ مَنْ أَرَادَهُ .

وَقَوْله : { وَإِنَّا عَلَى آثَارهمْ مُهْتَدُونَ } يَقُول : وَإِنَّا عَلَى آثَار آبَائِنَا فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ دِينهمْ مُهْتَدُونَ , يَعْنِي : لَهُمْ مُتَّبِعُونَ عَلَى مِنْهَاجهمْ . كَمَا : 23817 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَإِنَّا عَلَى آثَارهمْ مُهْتَدُونَ } يَقُول : وَإِنَّا عَلَى دِينهمْ . 23818 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِنَّا عَلَى آثَارهمْ مُهْتَدُونَ } يَقُول : وَإِنَّا مُتَّبِعُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التصوف بين التمكين والمواجهة

    هذا الكتاب يبين مدى ضلال وانحراف بعض الفرق الضالة التي تنتسب إلى الله وإلى شرعه وآل رسوله - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته - رضي الله عنهم -، وكيف أن مثل هذا الضلال يجعل أعداء الإسلام يتخذون أمثال هؤلاء للإضرار بالإسلام والمسلمين، بل ويدعمونهم ويصنعون منهم قوة يُحسب لها حساب وتلعب دور وهي تكسب بذلك ولاءهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287647

    التحميل:

  • صفة الحج والعمرة مع أدعية مختارة

    ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة حجة واحدة، وهي التي سميت بـحجة الوداع؛ لأنه ودع فيها الناس، وفي هذه الحجة بين النبي صلى الله عليه وسلم للأمة مناسك الحج، فقال - صلى الله عليه وسلم - { خذوا عنّي مناسككم }، وفي هذا الكتاب بيان لصفة الحج، وقد طبع من طرف الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.

    الناشر: الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156168

    التحميل:

  • الرحمة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

    الرحمة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم: هذا البحث الذي بين أيدينا يتناول موضوعًا من أهم الموضوعات التي نحتاج إليها في زماننا هذا، بل وفي كل الأزمنة، فالرحمة خُلُق أساس في سعادة الأمم، وفي استقرار النفوس، وفي أمان الدنيا، فإذا كان الموضوع خاصًا بالرحمة في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإنه يكتسب أهمية خاصة، وذلك لكون البحث يناقش أرقى وأعلى مستوى في الرحمة عرفته البشرية، وهي الرحمة التي جعلها الله - عز وجل - مقياسًا للناس.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346603

    التحميل:

  • شبهات طال حولها الجدل [ القسم الأول ]

    شبهات طال حولها الجدل: كتابٌ جمع فيه المركزُ الشبهات المُثارة حول الصحابة - رضي الله عنهم -، ويرد عليها بردود علميةٍ قوية معتمدًا فيها على الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة النبوية، بفهم السلف الصالح - رضي الله عنهم -. وهذا هو القسم الأول من الكتاب.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335479

    التحميل:

  • التعليق على القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة

    التعليق على القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة: شرحٌ رائعٌ لهذا الكتاب، مع بيان القواعد والأصول الفقهية التي يجب على طالب العلم أن يتعلَّمها، وذلك بالأمثلة المُوضِّحة لذلك.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348431

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة