Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الزخرف - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) (الزخرف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَجَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مَلَائِكَته الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة " الَّذِينَ هُمْ عِنْد الرَّحْمَن " بِالنُّونِ , فَكَأَنَّهُمْ تَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنَّ الَّذِينَ عِنْد رَبّك لَا يَسْتَكْبِرُونَ } 7 206 فَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة : وَجَعَلُوا مَلَائِكَة اللَّه الَّذِينَ هُمْ عِنْده يُسَبِّحُونَهُ وَيُقَدِّسُونَهُ إِنَاثًا , فَقَالُوا : هُمْ بَنَات اللَّه جَهْلًا مِنْهُمْ بِحَقِّ اللَّه , وَجُرْأَة مِنْهُمْ عَلَى قِيل الْكَذِب وَالْبَاطِل. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة { وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إِنَاثًا } بِمَعْنَى : جَمْع عَبْد , فَمَعْنَى الْكَلَام عَلَى قِرَاءَة هَؤُلَاءِ : وَجَعَلُوا مَلَائِكَة اللَّه الَّذِينَ هُمْ خَلْقه وَعِبَاده بَنَات اللَّه , فَأَنَّثُوهُمْ بِوَصْفِهِمْ إِيَّاهُمْ بِأَنَّهُمْ إِنَاث . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَة عِبَاد اللَّه وَعِنْده . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَشَهِدُوا خَلْقهمْ } فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْمَدِينَة " أَشَهِدُوا خَلْقهمْ " بِضَمِّ الْأَلِف , عَلَى وَجْه مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , بِمَعْنَى : أَأَشْهَدَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْجَاعِلِينَ مَلَائِكَة اللَّه إِنَاثًا , خَلْقَ مَلَائِكَته الَّذِينَ هُمْ عِنْده , فَعَلِمُوا مَا هُمْ , وَأَنَّهُمْ إِنَاث , فَوَصَفُوهُمْ بِذَلِكَ , لِعِلْمِهِمْ بِهِمْ , وَبِرُؤْيَتِهِمْ إِيَّاهُمْ , ثُمَّ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْأَلِف , بِمَعْنَى : أَشَهِدُوا هُمْ ذَلِكَ فَعَلِمُوهُ ؟ وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .


وَقَوْله : { سَتُكْتَبُ شَهَادَتهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : سَتُكْتَبُ شَهَادَة هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ : الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه فِي الدُّنْيَا , بِمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِمْ , وَيُسْأَلُونَ عَنْ شَهَادَتهمْ تِلْكَ فِي الْآخِرَة أَنْ يَأْتُوا بِبُرْهَانٍ عَلَى حَقِيقَتهَا , وَلَنْ يَجِدُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح الصدور بتحريم رفع القبور

    شرح الصدور بتحريم رفع القبور: بيان حكم رفع القبور والبناء عليها بالأدلة من الكتاب والسنة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2106

    التحميل:

  • إتحاف أهل الإيمان بوظائف شهر رمضان

    هذا الكتاب يبين بعض وظائف شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231262

    التحميل:

  • الذكرى [ نصائح عامة ]

    الذكرى [ نصائح عامة ] : فإن وقوع الكثير من الناس في الشرك وهم لا يشعرون، وإن ترك الكثير من الناس للصلوات الخمس، وإن التبرج والاختلاط الذي وقع فيه أكثر النساء، وغير ذلك من المعاصي المتفشية بين الناس: خطر عظيم يستدعي تقديم هذه النصيحة لكافة من يراها أو يسمعها أو تبلغه، إظهارًا للحق، وإبراء للذمة.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265562

    التحميل:

  • الدعوة الإسلامية وإعداد الدعاة

    الدعوة الإسلامية وإعداد الدعاة: تناول المؤلف في هذا الكتاب موضوع الدعاة إلى الله تعالى الذين ابتعثَتهم رابطة العالم الإسلامي إلى أنحاء من العالم، وكيف أن أولئك الدعاة رغم عددهم الذي يبدو كثيرًا لا يكفون لسعة الميدان الذي ينبغي أن يعمل فيه الدعاة، وهو كل مكان على وجه الأرض.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346600

    التحميل:

  • هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا

    هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا : عرض المؤلف في هذا الكتاب أكثر من خمسين خلقاً، وقد تميز الكتاب بالإيجاز والبساطة والوضوح، مع استقاء المواضيع من تجربة عملية.

    الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/353703

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة