Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الزخرف - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) (الزخرف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِتَسْتَوُا عَلَى ظُهُوره } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَيْ تَسْتَوُوا عَلَى ظُهُور مَا تَرْكَبُونَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه تَوْحِيد الْهَاء فِي قَوْله : { عَلَى ظُهُوره } وَتَذْكِيرهَا , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : تَذْكِيره يَعُود عَلَى مَا تَرْكَبُونَ , وَمَا هُوَ مُذَكَّر , كَمَا يُقَال : عِنْدِي مِنْ النِّسَاء مَنْ يُوَافِقك وَيَسُرّك , وَقَدْ تُذَكَّر الْأَنْعَام وَتُؤَنَّث , وَقَدْ قَالَ فِي مَوْضِع آخَر : { مِمَّا فِي بُطُونه } 23 21 وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : { بُطُونهَا } 16 60 وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : أُضِيفَتْ الظُّهُور إِلَى الْوَاحِد ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَاحِد فِي مَعْنَى جَمْع بِمَنْزِلَةِ الْجُنْد وَالْجَيْش . قَالَ : فَإِنْ قِيلَ : فَهَلَّا قُلْت : لِتَسْتَوُوا عَلَى ظَهْره , فَجَعَلْت الظَّهْر وَاحِدًا إِذَا أَضَفْته إِلَى وَاحِد . قُلْت : إِنَّ الْوَاحِد فِيهِ مَعْنَى الْجَمْع , فَرُدَّتْ الظُّهُور إِلَى الْمَعْنَى , وَلَمْ يَقُلْ ظَهْره , فَيَكُون كَالْوَاحِدِ الَّذِي مَعْنَاهُ وَلَفْظه وَاحِد , وَكَذَلِكَ تَقُول : قَدْ كَثُرَ نِسَاء الْجُنْد , وَقُلْت : وَرَفَعَ الْجُنْد أَعْيُنه وَلَمْ يَقُلْ عَيْنه . قَالَ : وَكَذَلِكَ كُلّ مَا أَضَفْت إِلَيْهِ مِنَ الْأَسْمَاء الْمَوْصُوفَة , فَأَخْرَجَهَا عَلَى الْجَمْع , وَإِذَا أَضَفْت إِلَيْهِ اسْمًا فِي مَعْنَى فِعْل جَازَ جَمْعه وَتَوْحِيده , مِثْل قَوْلك : رَفَعَ الْعَسْكَر صَوْته , وَأَصْوَاته أَجْوَد وَجَازَ هَذَا لِأَنَّ الْفِعْل لَا صُورَة لَهُ فِي الِاثْنَيْنِ إِلَّا الصُّورَة فِي الْوَاحِد . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : قِيلَ : لِتَسْتَوُوا عَلَى ظَهْره ; لِأَنَّهُ وَصْف لِلْفُلْكِ , وَلَكِنَّهُ وَحَّدَ الْهَاء ; لِأَنَّ الْفُلْك بِتَأْوِيلِ جَمْع , فَجَمَعَ الظُّهُور وَوَحَّدَ الْهَاء ; لِأَنَّ أَفْعَال كُلّ وَاحِد تَأْوِيله الْجَمْع تُوَحَّد وَتُجْمَع مِثْل : الْجُنْد مُنْهَزِم وَمُنْهَزِمُونَ , فَإِذَا جَاءَتْ الْأَسْمَاء خَرَجَ عَلَى الْأَسْمَاء لَا غَيْر , فَقُلْت : الْجُنْد رِجَال , فَلِذَلِكَ جُمِعَتْ الظُّهُور وَوُحِّدَتِ الْهَاء , وَلَوْ كَانَ مِثْل الصَّوْت وَأَشْبَاهه جَازَ الْجُنْد رَافِع صَوْته وَأَصْوَاته.

قَوْله : { ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَة رَبّكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَة رَبّكُمْ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ بِتَسْخِيرِهِ ذَلِكَ لَكُمْ مَرَاكِب فِي الْبَرّ وَالْبَحْر { إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ } فَتُعَظِّمُوهُ وَتُمَجِّدُوهُ , وَتَقُولُوا تَنْزِيهًا لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا الَّذِي رَكِبْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْفُلْك وَالْأَنْعَام , مِمَّا يَصِفهُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ , وَتُشْرِك مَعَهُ فِي الْعِبَادَة مِنَ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام { وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23790 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَعُبَيْد بْن إِسْمَاعِيل الْهَبَّارِيّ , قَالَا : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ أَبِي هَاشِم عَنْ أَبِي مِجْلَز , قَالَ : رَكِبْت دَابَّة , فَقُلْت : { سُبْحَان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } , فَسَمِعَنِي رَجُل مِنْ أَهْل الْبَيْت ; قَالَ أَبُو كُرَيْب وَالْهَبَّارِيّ : قَالَ الْمُحَارِبِيّ : فَسَمِعْت سُفْيَان يَقُول : هُوَ الْحَسَن بْن عَلِيّ رِضْوَان اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمَا , فَقَالَ : أَهَكَذَا أُمِرْت ؟ قَالَ : قُلْت : كَيْفَ أَقُول ؟ قَالَ : تَقُول الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا الْإِسْلَام , الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام , الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا فِي خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ , فَإِذَا أَنْتَ قَدْ ذَكَرْت نِعَمًا عِظَامًا , ثُمَّ يَقُول بَعْد ذَلِكَ { سُبْحَان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبّنَا لَمُنْقَلِبُونَ } . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي هَاشِم , عَنْ أَبِي مِجْلَز , أَنَّ الْحَسَن بْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , رَأَى رَجُلًا رَكِبَ دَابَّة , فَقَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه. 23791 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُوره لَمْ تَذْكُرُوا نِعْمَة رَبّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ } يُعَلِّمكُمْ كَيْف تَقُولُونَ إِذَا رَكِبْتُمْ فِي الْفُلْك تَقُولُونَ : { بِسْمِ اللَّه مَجْرَاهَا وَمَرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُور رَحِيم } 11 41 وَإِذَا رَكِبْتُمُ الْإِبِل قُلْتُمْ : { سُبْحَان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبّنَا لَمُنْقَلِبُونَ } وَيُعَلِّمكُمْ مَا تَقُولُونَ إِذَا نَزَلْتُمْ مِنَ الْفُلْك وَالْأَنْعَام جَمِيعًا تَقُولُونَ : اللَّهُمَّ أَنْزِلْنَا مَنْزِلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْر الْمُنْزِلِينَ . 23792 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَكِبَ قَالَ : اللَّهُمَّ هَذَا مِنْ مَنّك وَفَضْلك , ثُمَّ يَقُول : { سُبْحَان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبّنَا لَمُنْقَلِبُونَ } .

وَقَوْله : { وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } وَمَا كُنَّا لَهُ مُطِيقِينَ وَلَا ضَابِطِينَ , مِنْ قَوْلهمْ : قَدْ أَقْرَنْت لِهَذَا : إِذَا صِرْت لَهُ قَرْنًا وَأَطَقْته , وَفُلَان مُقْرِن لِفُلَانٍ : أَيْ ضَابِط لَهُ مُطِيق . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23793 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس { وَمَا كُنَّا لَا مُقْرِنِينَ } يَقُول : مُطِيقِينَ . 23794 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { مُقْرِنِينَ } قَالَ : الْإِبِل وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير . 23795 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَا كُنَّا لَا مُقْرِنِينَ } أَيْ مُطِيقِينَ , لَا وَاللَّه لَا فِي الْأَيْدِي وَلَا فِي الْقُوَّة . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } قَالَ : فِي الْقُوَّة . 23796 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } قَالَ : مُطِيقِينَ . 23797 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { سُبْحَان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } قَالَ : لَسْنَا لَهُ مُطِيقِينَ , قَالَ : لَا نُطِيقهَا إِلَّا بِك , لَوْلَا أَنْتَ مَا قَوِينَا عَلَيْهَا وَلَا أَطَقْنَاهَا.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فضل تعدد الزوجات

    فضل تعدد الزوجات : بيان بعض الحكم من مشروعية التعدد، مع رد بعض الشبه. - قدم لهذه الرسالة : فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166705

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى

    محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى: رسالةٌ ألَّفها المؤرخ النصراني (توماس كارليل)، وقد كان شغوفًا بذكر الأبطال في كل مجال وفنٍّ، وقد وجد جوانب العظمة في كل شيء مُتمثِّلةً في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ما يُدلِّل على عظمة الإسلام ونبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - من وجهة نظرٍ مخالفة لنظر أغلب العالم وقتها. والكتاب ترجمه إلى العربية: محمد السباعي.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346601

    التحميل:

  • آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة

    آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة : فإن الشيعة تعتقد بـعصمة مجموعة من الأشخاص تسميهم الأئمة، وهذه العقيدة هي أساس الدين عندهم، وقد احتجوا لعقيدتهم هذه ببعض آيات من القرآن الكريم، أقواها دلالة عندهم وأكثرها تداولاً على ألسنتهم جزء من آية أطلقوا عليه اسم [ آية التطهير ]، وهي آخر قوله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } (الأحزاب:33). وقد ألفت هذه الرسالة المختصرة أناقش فيها مناقشة علمية هادئة علاقة هذه الآية بتلك العقيدة، متبعاً فيها المنهج القرآني في طرحه لأصول العقيدة وإثباتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/137711

    التحميل:

  • الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

    الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها: شرحٌ مُفيد لهذا المتن الماتع الفريد في بابه؛ إذ لم يشرح هذا المتن إلا نجل المؤلِّف ابن الجزري - رحمه الله - شرحًا مُوجزًا لا يفِي بالمقصود.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385230

    التحميل:

  • حراسة الفضيلة

    حراسة الفضيلة: هذه الرسالة خلاصة انتخلها المؤلف - رحمه الله - واستخلصها من نحو مئتي كتاب ورسالة ومقالة عن المرأة عدا كتب التفسير والحديث والفقه ونحوها. وهي رسالة يهدف المؤلف من خلالها تثبيت نساء المؤمنين على الفضيلة، وكشف دعاوى المستغربين إلى الرذيلة، وذلك بجلب أمراض الشبهات في الاعتقادات والعبارات، وأمراض الشهوات في السلوك والاجتماعيات، وتعميقها في حياة المسلمين في أسوأ مؤامرة على الأمة المسلمة تبناها «النظام العالمي الجديد» في إطار «نظرية الخلط» بين الحق والباطل، بين المعروف والمنكر، والسنة والبدعة، والقرآن والكتب المنسوخة والمحرفة كالتوراة والانجيل، والمسجد والكنيسة، والمسلم والكافر، ووحدة الأديان، بقصد صد المسلمين عن دينهم بالتدرج. كل هذا يجري باقتحام الولاء والبراء، وتسريب الحب والبغض في الله، وإلجام الأقلام، وكف الألسنة عن قول كلمة الحق، وصناعة الانهزامات لمن بقيت عنده بقية من خير، ورميه بلباس «الإرهاب» و«التطرف» و «الغلو» و«التشدد» و«الرجعية» إلى آخر ألقاب الذين كفروا للذين أسلموا ، والذين استغربوا للذين آمنوا وثبتوا، والذين غلبوا على أمرهم للذين استضعفوا. إنها أفكار مريضة يترجلون بالمناداة إليها في بلاد الإسلام، لإسقاط الحجاب وخلعه، ونشر التبرج، والسفور، والعري، والخلاعة، والاختلاط بدءاً من الاختلاط بين الجنسين في رياض الأطفال، وبرامج الأطفال في وسائل الإعلام وهكذا يؤسس الاختلاط بمثل هذه البدايات التي يستسهلها كثير من الناس. وهكذا سلكوا شتى السبل، وصاحوا بسفور المرأة وتبرجها من كل جانب، بالدعوة تارة، وبالتنفيذ تارة، وبنشر أسباب الفساد تارة، حتى صار الناس في أمر مريج، وتزلزل الإيمان في نفوس الكثيرين. لذا فقد قصد المؤلف من خلال هذه الرسالة أن يرفع الضَّيْم عن نساء المؤمنين، ويدفع شر المستغربين المعتدين على الدين والأمة، ومن ثم التذكير بما تعبد الله به نساء المؤمنين من فرض الحجاب، والتحذير مما حرمه الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من حرب الفضيلة بالتبرج والسفور والاختلاط.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1911

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة