Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشورى - الآية 45

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ ۗ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ (45) (الشورى) mp3
أَيْ عَلَى النَّار لِأَنَّهَا عَذَابهمْ ; فَكَنَّى عَنْ الْعَذَاب الْمَذْكُور بِحَرْفِ التَّأْنِيث لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَذَاب هُوَ النَّار , وَإِنْ شِئْت جَهَنَّم , وَلَوْ رَاعَى اللَّفْظ لَقَالَ عَلَيْهِ . ثُمَّ قِيلَ : هُمْ الْمُشْرِكُونَ جَمِيعًا يُعْرَضُونَ عَلَى جَهَنَّم عِنْد اِنْطِلَاقهمْ إِلَيْهَا ; قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ . وَقِيلَ : آل فِرْعَوْن خُصُوصًا , تُحْبَس أَرْوَاحهمْ فِي أَجْوَاف طَيْر سُود تَغْدُو عَلَى جَهَنَّم وَتَرُوح ; فَهُوَ عَرْضهمْ عَلَيْهَا ; قَالَهُ اِبْن مَسْعُود . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ عَامَّة الْمُشْرِكِينَ , تُعْرَض عَلَيْهِمْ ذُنُوبهمْ فِي قُبُورهمْ , وَيُعْرَضُونَ عَلَى الْعَذَاب فِي قُبُورهمْ ; وَهَذَا مَعْنَى قَوْل أَبِي الْحَجَّاج .

ذَهَبَ بَعْض الْقُرَّاء إِلَى الْوَقْف عَلَى " خَاشِعِينَ " . وَقَوْله : " مِنْ الذُّلّ " مُتَعَلِّق ب " يَنْظُرُونَ " . وَقِيلَ : مُتَعَلِّق ب " خَاشِعِينَ " . وَالْخُشُوع الِانْكِسَار وَالتَّوَاضُع . وَمَعْنَى

أَيْ لَا يَرْفَعُونَ أَبْصَارهمْ لِلنَّظَرِ رَفْعًا تَامًّا ; لِأَنَّهُمْ نَاكِسُو الرُّءُوس . وَالْعَرَب تَصِف الذَّلِيل بِغَضِّ الطَّرْف , كَمَا يَسْتَعْمِلُونَ فِي ضِدّه حَدِيد النَّظَر إِذَا لَمْ يُتَّهَم بِرِيبَةٍ فَيَكُون عَلَيْهِ مِنْهَا غَضَاضَة . وَقَالَ مُجَاهِد : " مِنْ طَرْف خَفِيّ " أَيْ ذَلِيل , قَالَ : وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ بِقُلُوبِهِمْ لِأَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ عُمْيًا , وَعَيْن الْقَلْب طَرْف خَفِيّ . وَقَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَالْقُرَظِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر : يُسَارِقُونَ النَّظَر مِنْ شِدَّة الْخَوْف . وَقِيلَ : الْمَعْنَى يَنْظُرُونَ مِنْ عَيْن ضَعِيفَة النَّظَر . وَقَالَ يُونُس : " مِنْ " بِمَعْنَى الْبَاء ; أَيْ يَنْظُرُونَ بِطَرْفٍ خَفِيّ , أَيْ ضَعِيف مِنْ الذُّلّ وَالْخَوْف , وَنَحْوه عَنْ الْأَخْفَش . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : بِطَرْفٍ ذَابِل ذَلِيل . وَقِيلَ : أَيْ يَفْزَعُونَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَيْهَا بِجَمِيعِ أَبْصَارهمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ أَصْنَاف الْعَذَاب .

أَيْ يَقُول الْمُؤْمِنُونَ فِي الْجَنَّة لَمَّا عَايَنُوا مَا حَلَّ بِالْكَفَّارِ إِنَّ الْخُسْرَان فِي الْحَقِيقَة مَا صَارَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُمْ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ لِأَنَّهُمْ فِي الْعَذَاب الْمُخَلَّد , وَخَسِرُوا أَهْلِيهِمْ لِأَنَّ الْأَهْل إِنْ كَانُوا فِي النَّار فَلَا اِنْتِفَاع بِهِمْ , وَإِنْ كَانُوا فِي الْجَنَّة فَقَدْ حِيلَ بَيْنه وَبَيْنهمْ . وَقِيلَ : خُسْرَان الْأَهْل أَنَّهُمْ لَوْ آمَنُوا لَكَانَ لَهُمْ أَهْل فِي الْجَنَّة مِنْ الْحُور الْعِين . وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا لَهُ مَنْزِلَانِ مَنْزِل فِي الْجَنَّة وَمَنْزِل فِي النَّار فَإِذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّار وَرِثَ أَهْل الْجَنَّة مَنْزِله فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 10 ] . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَفِي مُسْنَد الدَّارِمِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ أَحَد يُدْخِلهُ اللَّه الْجَنَّة إِلَّا زَوَّجَهُ اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَة مِنْ الْحُور الْعِين وَسَبْعِينَ مِنْ مِيرَاثه مِنْ أَهْل النَّار وَمَا مِنْهُنَّ وَاحِدَة إِلَّا وَلَهَا قُبُل شَهِيّ وَلَهُ ذَكَر لَا يَنْثَنِي ) . قَالَ هِشَام بْن خَالِد : ( مِنْ مِيرَاثه مِنْ أَهْل النَّار ) يَعْنِي رِجَالًا أُدْخِلُوا النَّار فَوَرِثَ أَهْل الْجَنَّة نِسَاءَهُمْ كَمَا وَرِثَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن .

أَيْ دَائِم لَا يَنْقَطِع . ثُمَّ يَجُوز أَنْ يَكُون هَذَا مِنْ قَوْل الْمُؤْمِنِينَ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون اِبْتِدَاء مِنْ اللَّه تَعَالَى
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قطوف من الشمائل المحمدية والأخلاق النبوية والآداب الإسلامية

    كتاب مختصر يحتوي على قطوف من الشمائل المحمدية، حيث بين المصنف بعض أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وآدابه، وتواضعه، وحلمه، وشجاعته، وكرمه ... إلخ من الأمور التي ينبغي أن يحرص كل مسلم أن يعرفها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد حرصنا على توفير نسخة مصورة من الكتاب؛ حتى يسهل طباعتها ونشرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57659

    التحميل:

  • كي نستفيد من رمضان؟ [ دروس للبيت والمسجد ]

    كي نستفيد من رمضان؟ [ دروس للبيت والمسجد ]: قال المصنف - وفقه الله -: «فهذه بعض المسائل المتعلقة بالصيام وبشهر رمضان، وهي - في أغلبها - عبارة عن ملحوظات وتنبيهات تطرح بين حين وآخر، وتذكير بأعمال فاضلة، وكان عملي جمعها وصياغتها». - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله تعالى -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364326

    التحميل:

  • فضائل الصيام وقيام صلاة التراويح

    فضائل الصيام وقيام صلاة التراويح: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «فضائل الصيام» بيّنت فيها مفهوم الصيام: لغة، وشرعًا، وفضائل الصيام وخصائصه، وفوائد الصيام ومنافعه، وفضائل شهر رمضان: صيامه، وقيامه، وخصائصه، وكل ذلك بالأدلة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53240

    التحميل:

  • أنواع الصبر ومجالاته في ضوء الكتاب والسنة

    أنواع الصبر ومجالاته في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «أنواع الصبر ومجالاته»، اختصرتُه من كتابي: «مقومات الداعية الناجح» بيَّنت فيه: مفهوم الصبر، وأهميته، ومكانته في الدعوة إلى الله تعالى، ومجالاته، وأحكام الصبر، وأنواعه، وأوضحت صورًا من مواقف تطبيق الصبر والشجاعة، وبيّنت طرق تحصيل الصبر التي من عمل بها رُزق الصبر والاحتساب، والثواب ووفِّي أجره بغير حساب».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193648

    التحميل:

  • زكاة بهيمة الأنعام السائمة في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة بهيمة الأنعام السائمة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة بهيمة الأنعام» من الإبل، والبقر، والغنم، التي أنعم الله بـها على عباده؛ ليعبدوه، ويشكروه، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم بـهيمة الأنعام السائمة، وشروط وجوب الزكاة في بـهيمة الأنعام، وحكم زكاة بـهيمة الأنعام، والأنصباء المقدرة شـرعًا في بـهيمة الأنعام مع توضيـح ذلك بالجداول المرسومة، وذكر مسائل خاصة في زكاة الإبل، ثم مسائل عامة في زكاة بـهيمة الأنعام».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193651

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة