Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشورى - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) (الشورى) mp3
أَيْ صَبَرَ عَلَى الْأَذَى و " غَفَرَ " أَيْ تَرَكَ الِانْتِصَار لِوَجْهِ اللَّه تَعَالَى ; وَهَذَا فِيمَنْ ظَلَمَهُ مُسْلِم . وَيُحْكَى أَنَّ رَجُلًا سَبَّ رَجُلًا فِي مَجْلِس الْحَسَن رَحِمَهُ اللَّه فَكَانَ الْمَسْبُوب يَكْظِم وَيَعْرَق فَيَمْسَح الْعَرَق , ثُمَّ قَامَ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَة ; فَقَالَ الْحَسَن : عَقَلَهَا وَاَللَّه ! وَفَهِمَهَا إِذْ ضَيَّعَهَا الْجَاهِلُونَ . وَبِالْجُمْلَةِ الْعَفْو مَنْدُوب إِلَيْهِ , ثُمَّ قَدْ يَنْعَكِس الْأَمْر فِي بَعْض الْأَحْوَال فَيَرْجِع تَرْك الْعَفْو مَنْدُوبًا إِلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ ; وَذَلِكَ إِذَا اُحْتِيجَ إِلَى كَفّ زِيَادَة الْبَغْي وَقَطْع مَادَّة الْأَذَى , وَعَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلّ عَلَيْهِ , وَهُوَ أَنَّ زَيْنَب أَسْمَعَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا بِحَضْرَتِهِ فَكَانَ يَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي , فَقَالَ لِعَائِشَة : ( دُونك فَانْتَصِرِي ) خَرَّجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه بِمَعْنَاهُ . وَقِيلَ : " صَبَرَ " عَنْ الْمَعَاصِي وَسَتَرَ عَلَى الْمَسَاوِئ .

أَيْ مِنْ عَزَائِم اللَّه الَّتِي أَمَرَ بِهَا . وَقِيلَ : مِنْ عَزَائِم الصَّوَاب الَّتِي وُفِّقَ لَهَا . وَذَكَرَ الْكَلْبِيّ وَالْفَرَّاء أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَعَ ثَلَاث آيَات قَبْلهَا , وَقَدْ شَتَمَهُ بَعْض الْأَنْصَار فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْسَكَ . وَهِيَ الْمَدَنِيَّات مِنْ هَذِهِ السُّورَة . وَقِيلَ : هَذِهِ الْآيَات فِي الْمُشْرِكِينَ , وَكَانَ هَذَا فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ ثُمَّ نَسَخَتْهَا آيَة الْقِتَال ; وَهُوَ قَوْل اِبْن زَيْد , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَفِي تَفْسِير اِبْن عَبَّاس " وَلَمَنْ اِنْتَصَرَ بَعْد ظُلْمه " يُرِيد حَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلِب , وَعُبَيْدَة وَعَلِيًّا وَجَمِيع الْمُهَاجِرِينَ رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ . " فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل " يُرِيد حَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلِب وَعُبَيْدَة وَعَلِيًّا رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . " إِنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاس " يُرِيد عُتْبَة بْن رَبِيعَة وَشَيْبَة بْن رَبِيعَة وَالْوَلِيد بْن عُتْبَة وَأَبَا جَهْل وَالْأَسْوَد , وَكُلّ مَنْ قَاتَلَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر . " وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْض " يُرِيد بِالظُّلْمِ وَالْكُفْر . " أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم " يُرِيد وَجِيع . " وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ " يُرِيد أَبَا بَكْر وَعُمَر وَأَبَا عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح وَمُصْعَب بْن عُمَيْر وَجَمِيع أَهْل بَدْر رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . " إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْم الْأُمُور " حَيْثُ قَبِلُوا الْفِدَاء وَصَبَرُوا عَلَى الْأَذَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر أحكام الجنائز

    لما كان للميت بعد وفاته أحكام شرعية، من تغسيل وتكفين وحمل ودفن؛ كانت هذه الرسالة المختصرة حتى يتمكن من يقوم بتنفيذ هذه الأحكام تأديتها على بصيرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314797

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم حفظا وكتابة

    جمع القرآن الكريم حفظاً وكتابة : تحتوي هذه الرسالة على عدة مباحث: المبحث الأول: معنى جمع القرآن الكريم. المبحث الثاني: حفظ القرآن الكريم. المبحث الثالث: كتابة القرآن الكريم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. المبحث الرابع: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -. المبحث الخامس: جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90691

    التحميل:

  • منهج في إعداد خطبة الجمعة

    منهج في إعداد خطبة الجمعة : قال المؤلف - حفظه الله - « هذه كلمات في إعداد الخطبة وصفات الخطيب. حرصت أن تكون شاملة لخصائص الخطيب والخطبة ووجوه التأثير في الخطبة وإحسان إعدادها مقدما لذلك بمقدمة في مهمة الخطيب الشاقة وتعريف الخطبة وأنواعها وبيان أثرها ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142649

    التحميل:

  • التحصين من كيد الشياطين

    التحصين من كيد الشياطين : دراسة تأصيلية مستفيضة لقضايا العين والحسد والسحر والمس وغيرها، مع بيان المشروع من التحصين والرقى، وأصول التداوي.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166698

    التحميل:

  • حديث: «تركت فيكم أمرَين» دراسة لمصدرية التلقي في هذا الدين

    حديث: «تركت فيكم أمرَين» دراسة لمصدرية التلقي في هذا الدين: هذا البحث جاء لإعطاء لمحة عن مصادر التلقِّي والتشريع في هذا الدين، وكيفية الاستقاء من تلك المصادر والتعامل معها.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330172

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة