Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشورى - الآية 41

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ (41) (الشورى) mp3
أَيْ الْمُسْلِم إِذَا اِنْتَصَرَ مِنْ الْكَافِر فَلَا سَبِيل إِلَى لَوْمه , بَلْ يُحْمَد عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْكَافِر . وَلَا لَوْم إِنْ اِنْتَصَرَ الظَّالِم مِنْ الْمُسْلِم ; فَالِانْتِصَار مِنْ الْكَافِر حَتْم , وَمِنْ الْمُسْلِم مُبَاح , وَالْعَفْو مَنْدُوب

دَلِيل عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ . وَهَذَا يَنْقَسِم ثَلَاثَة أَقْسَام : أَحَدهَا : أَنْ يَكُون قِصَاصًا فِي بَدَن يَسْتَحِقّهُ آدَمِيّ , فَلَا حَرَج عَلَيْهِ إِنْ اِسْتَوْفَاهُ مِنْ غَيْر عُدْوَان وَثَبَتَ حَقّه عِنْد الْحُكَّام , لَكِنْ يَزْجُرهُ الْإِمَام فِي تَفَوُّته بِالْقِصَاصِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجُرْأَة عَلَى سَفْك الدَّم . وَإِنْ كَانَ حَقّه غَيْر ثَابِت عِنْد الْحَاكِم فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه حَرَج ; وَهُوَ فِي الظَّاهِر مُطَالَب وَبِفِعْلِهِ مُؤَاخَذ وَمُعَاقَب . الْقِسْم الثَّانِي : أَنْ يَكُون حَدّ اللَّه تَعَالَى لَا حَقّ لِآدَمِيٍّ فِيهِ كَحَدِّ الزِّنَى وَقَطْع السَّرِقَة ; فَإِنْ لَمْ يَثْبُت ذَلِكَ عِنْد حَاكِم أُخِذَ بِهِ وَعُوقِبَ عَلَيْهِ , وَإِنْ ثَبَتَ عِنْد حَاكِم نَظَر , فَإِنْ كَانَ قَطْعًا فِي سَرِقَة سَقَطَ بِهِ الْحَدّ لِزَوَالِ الْعُضْو الْمُسْتَحَقّ قَطْعه , وَلَمْ يَجِب عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَقّ لِأَنَّ التَّعْزِير أَدَب , وَإِنْ كَانَ جَلْدًا لَمْ يَسْقُط بِهِ الْحَدّ لِتَعَدِّيهِ مَعَ بَقَاء مَحِلّه فَكَانَ مَأْخُوذًا بِحُكْمِهِ . الْقِسْم الثَّالِث : أَنْ يَكُون حَقًّا فِي مَال ; فَيَجُوز لِصَاحِبِهِ أَنْ يُغَالِب عَلَى حَقّه حَتَّى يَصِل إِلَيْهِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ هُوَ عَالِم بِهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْر عَالِم نَظَر , فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْوُصُول إِلَيْهِ عِنْد الْمُطَالَبَة لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاسْتِسْرَار بِأَخْذِهِ . وَإِنْ كَانَ لَا يَصِل إِلَيْهِ بِالْمُطَالَبَةِ لِجُحُودِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مِنْ عَدَم بَيِّنَة تَشْهَد لَهُ فَفِي جَوَاز اِسْتِسْرَاره بِأَخْذِهِ مَذْهَبَانِ : أَحَدهمَا : جَوَازه ; وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ . الثَّانِي : الْمَنْع ; وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تعرف على الإسلام

    تعرف على الإسلام : هذا الكتاب دعوة للتأمل في تعاليم الإسلام، مع كشف حقيقة ما يردده البعض عن اتهام الإسلام بالإرهاب والحض على الكراهية، وبأنه ظلم المرأة وعطل طاقتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172991

    التحميل:

  • الكذب ... مظاهره .. علاجه

    تحتوي هذه الرسالة على العناصر التالية: تعريف الكذب، ذم الكذب وأهله، بعض مظاهر الكذب، دوافع الكذب، الحث على الصدق، الأمور المعينة على الصدق، أثر الصدق في سعادة الفرد، أثر الصدق في سعادة الجماعة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172581

    التحميل:

  • عظماء من أهل البيت رضي الله عنهم

    عظماء من أهل البيت رضي الله عنهم: رسالةٌ تُبيِّن جوانب العظمة في أكثر من ثلاثين شخصية من الدوحة النبوية الشريفة; حيث يذكر المؤلف جانبًا من عظمة رأس البيت النبوي محمد - عليه الصلاة والسلام -، ثم يذكر زوجاته أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن -، ثم يذكر ابنتَه فاطمة - رضي الله عنها -، ونسلَها ابتداءً من سبطَيْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحسن والحسين، وذكر أولادهما.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335476

    التحميل:

  • الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام

    في هذه الرسالة بعض التعقيبات على كتاب الحلال والحرام في الإسلام لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314806

    التحميل:

  • الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات

    الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات : كتاب مشتمل على معرفة من صح أنه خلط في عمره من الرواة الثقات في الكتب الستة وغيرها وهو مؤلف وجيز وعلم غزير ينبغي أن يعتني به من له اعتناء بحديث سيد المرسلين وسند المتقدمين والمتأخرين.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141402

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة