Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشورى - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) (الشورى) mp3
" وَجَزَاء سَيِّئَة مِثْلهَا " قَالَ الْعُلَمَاء : جَعَلَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ صِنْفَيْنِ ; صِنْف يَعْفُونَ عَنْ الظَّالِم فَبَدَأَ بِذِكْرِهِمْ فِي قَوْله " وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ " [ الشُّورَى : 37 ] . وَصِنْف يَنْتَصِرُونَ مِنْ ظَالِمهمْ . ثُمَّ بَيَّنَ حَدّ الِانْتِصَار بِقَوْلِهِ : " وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا " فَيَنْتَصِر مِمَّنْ ظَلَمَهُ مِنْ غَيْر أَنْ يَعْتَدِي . قَالَ مُقَاتِل وَهِشَام بْن حُجَيْر : هَذَا فِي الْمَجْرُوح يَنْتَقِم مِنْ الْجَارِح بِالْقِصَاصِ دُون غَيْره مِنْ سَبّ أَوْ شَتْم . وَقَالَهُ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَسُفْيَان . قَالَ سُفْيَان : وَكَانَ اِبْن شُبْرُمَة يَقُول : لَيْسَ بِمَكَّة مِثْل هِشَام . وَتَأَوَّلَ الشَّافِعِيّ فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَأْخُذ مِنْ مَال مَنْ خَانَهُ مِثْل مَا خَانَهُ مِنْ غَيْر عِلْمه ; وَاسْتُشْهِدَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدٍ زَوْج أَبِي سُفْيَان : ( خُذِي مِنْ مَاله مَا يَكْفِيك وَوَلَدك ) فَأَجَازَ لَهَا أَخَذَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنه . وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِي هَذَا مُسْتَوْفًى فِي " الْبَقَرَة " . وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح : إِنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْمُقَابَلَة فِي الْجِرَاح .

وَإِذَا قَالَ : أَخْزَاهُ اللَّه أَوْ لَعَنَهُ اللَّه أَنْ يَقُول مِثْله . وَلَا يُقَابَل الْقَذْف بِقَذْفٍ وَلَا الْكَذِب بِكَذِبٍ . وَقَالَ السُّدِّيّ : إِنَّمَا مَدَحَ اللَّه مَنْ اِنْتَصَرَ مِمَّنْ بَغَى عَلَيْهِ مِنْ غَيْر اِعْتِدَاء بِالزِّيَادَةِ عَلَى مِقْدَار مَا فُعِلَ بِهِ ; يَعْنِي كَمَا كَانَتْ الْعَرَب تَفْعَلهُ . وَسُمِّيَ الْجَزَاء سَيِّئَة لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَتهَا ; فَالْأَوَّل سَاءَ هَذَا فِي مَال أَوْ بَدَن , وَهَذَا الِاقْتِصَاص يَسُوءهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا ; وَقَدْ مَضَى هَذَا كُلّه فِي " الْبَقَرَة " مُسْتَوْفًى .

قَالَ اِبْن عَبَّاس : مَنْ تَرَكَ الْقِصَاص وَأَصْلَحَ بَيْنه وَبَيْن الظَّالِم بِالْعَفْوِ

أَيْ إِنَّ اللَّه يَأْجُرهُ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ مُقَاتِل : فَكَانَ الْعَفْو مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَقَدْ مَضَى فِي " آل عِمْرَان " فِي هَذَا مَا فِيهِ كِفَايَة , وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْم الْحَافِظ عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَادٍ أَيّكُمْ أَهْل الْفَضْل ؟ فَيَقُوم نَاس مِنْ النَّاس ; فَيُقَال : اِنْطَلِقُوا إِلَى الْجَنَّة فَتَتَلَقَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ; فَيَقُولُونَ إِلَى أَيْنَ ؟ فَيَقُولُونَ إِلَى الْجَنَّة ; قَالُوا قَبْل الْحِسَاب ؟ قَالُوا نَعَمْ قَالُوا مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا أَهْل الْفَضْل ; قَالُوا وَمَا كَانَ فَضْلكُمْ ؟ قَالُوا كُنَّا إِذَا جُهِلَ عَلَيْنَا حَلِمْنَا وَإِذَا ظُلِمْنَا صَبَرْنَا وَإِذَا سِيءَ إِلَيْنَا عَفَوْنَا ; قَالُوا اُدْخُلُوا الْجَنَّة فَنِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ . وَذَكَرَ الْحَدِيث .

أَيْ مَنْ بَدَأَ بِالظُّلْمِ ; قَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر . وَقِيلَ : لَا يُحِبّ مَنْ يَتَعَدَّى فِي الِاقْتِصَاص وَيُجَاوِز الْحَدّ ; قَالَهُ اِبْن عِيسَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من أخلاق الأنبياء عليهم السلام

    من أخلاق الأنبياء عليهم السلام : قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - « فقد قرأ ُت الرِّسالة التي بعنوان من أخلاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تأليف الشيخ: عبدالعزيز بن محمَّد بن عبدالله السدحان، فوجدتها رسالة مفيدة في موضوعها، جيِّدة في عرضها وأسلوبها، تحث على الاقتداء بالأنبياء ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233555

    التحميل:

  • تفسير العشر الأخير من القرآن الكريم ويليه أحكام تهم المسلم

    من هذه الصفحة يمكنك تحميل كتاب تفسير العشر الأخير من القرآن الكريم ب 33 لغة عالمية، وهو كتاب مختصر يحوي أهم ما يحتاجه المسلم في حياته من قرآن وتفسير وأحكام فقهية وعقدية وفضائل وغيرها، والكتاب ينقسم إلى جزئين: فأما الجزء الأول فيشتمل على الأجزاء الثلاثة الأخيرة من القرآن الكريم مع تفسيرها من كتاب زبدة التفسير للشيخ محمد الأشقر. وأما الجزء الثاني فيحتوي على أحكام تهم المسلم، وهي: أحكام التجويد، 62 سؤالا في العقيدة، حوار هادئ عن التوحيد، أحكام الاسلام [ الشهادتان، الطهارة، الصلاة، الزكاة، الحج ]، فوائد متفرقة، الرقية، الدعاء، الأذكار، 100 فضيلة و 70 منهيًا، صفة الوضوء والصلاة مصورة، رحلة الخلود.

    الناشر: موقع تفسير العشر الأخير www.tafseer.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58452

    التحميل:

  • مناظرة بين الإسلام والنصرانية

    مناظرة بين الإسلام والنصرانية : هذا الكتاب عبارة عن نص مكتوب لمناظرة أجريت بين نخبة من علماء المسلمين بدعوة من بعض قساوسة نصارى ومبشرين في الفترة من 23/1/1401هـ إلى 29/1/1401هـ، الموافق 1/12/1980م إلى 7/12/1980م بالخرطوم، وقاموا من خلالها باستعراض تفصيلي لحقيقة العقيدة النصرانية المسطرة في كتبهم ومناقشتها على ضوء ما يقرون به من معتقدات التثليث والصلب والفداء والأبوة والبنوة وعن الكتب المقدسة بعهديها القديم والجديد وأماطوا اللثام عن هذا التعارض والتناقض الذي تحمله هذه الأناجيل.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/73737

    التحميل:

  • قواعد وفوائد في تزكية النفس

    قواعد وفوائد في تزكية النفس: ذكر المؤلف في هذا الكُتيِّب 227 فائدة وقاعدة مُتنوعة في السلوك وتزكية النفوس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287901

    التحميل:

  • موطأة الفصيح [ نظم فصيح ثعلب ]

    موطأة الفصيح: أرجوزة بديعة النظم، متينة السبك، عذبة الألفاظ، في غاية السلاسة، وجمال الإيقاع، نظم ناظمها فصيحَ الإمام العلم: ثعلب، أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني مولاهم، (ت291هـ)، ذلكم الكتاب الذي قصد به مؤلفه – يرحمه الله – ذكر فصيح كلام العرب، والتنبيه على كيفية نطقه، والتحذير والإشارة إلى ما تلحن فيه العامة من هذا الإرث اللغوي المبارك. وقد اشتهر هذا الكتاب (الفصيح) شهرة طبّقت الآفاق، وسارت بخبره الركبان، حتّى ذكر ابن درستويه في مقدمة شرحه للفصيح الموسوم بـ « تصحيح الفصيح وشرحه » أن كتَّاب الدواوين عوّلوا عليه من غير أن يفصحوا عن معانيه، ويعرفوا تفسيره، وقياس أبنيته، وعلل أمثلته، اتكالاً على أنّ من حفظ ألفاظ الفصيح فقد بلغ الغاية من البراعة، وجاوز النهاية في التأدب ".

    المدقق/المراجع: عبد الله بن محمد سفيان الحكمي

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335288

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة