Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشورى - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (38) (الشورى) mp3
قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد : هُمْ الْأَنْصَار بِالْمَدِينَةِ ; اِسْتَجَابُوا إِلَى الْإِيمَان بِالرَّسُولِ حِين أَنْفَذَ إِلَيْهِمْ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْهُمْ قَبْل الْهِجْرَة . " وَأَقَامُوا الصَّلَاة " أَيْ أَدَّوْهَا لِمَوَاقِيتِهَا بِشُرُوطِهَا وَهَيْئَاتهَا .

أَيْ يَتَشَاوَرُونَ فِي الْأُمُور . وَالشُّورَى مَصْدَر شَاوَرْته ; مِثْل الْبُشْرَى وَالذِّكْرَى وَنَحْوه . فَكَانَتْ الْأَنْصَار قَبْل قُدُوم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ إِذَا أَرَادُوا أَمْرًا تَشَاوَرُوا فِيهِ ثُمَّ عَمِلُوا عَلَيْهِ ; فَمَدَحَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِهِ ; قَالَهُ النَّقَّاش . وَقَالَ الْحَسَن : أَيْ إِنَّهُمْ لِانْقِيَادِهِمْ إِلَى الرَّأْي فِي أُمُورهمْ مُتَّفِقُونَ لَا يَخْتَلِفُونَ ; فَمُدِحُوا بِاتِّفَاقِ كَلِمَتهمْ . قَالَ الْحَسَن : مَا تَشَاوَرَ قَوْم قَطُّ إِلَّا هُدُوا لِأَرْشَد أُمُورهمْ . وَقَالَ الضَّحَّاك : هُوَ تَشَاوُرهمْ حِين سَمِعُوا بِظُهُورِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَوَرَدَ النُّقَبَاء إِلَيْهِمْ حَتَّى اِجْتَمَعَ رَأْيهمْ فِي دَار أَبِي أَيُّوب عَلَى الْإِيمَان بِهِ وَالنُّصْرَة لَهُ . وَقِيلَ تَشَاوُرهمْ فِيمَا يَعْرِض لَهُمْ ; فَلَا يَسْتَأْثِر بَعْضهمْ بِخَبَرٍ دُون بَعْض . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الشُّورَى أُلْفَة لِلْجَمَاعَةِ وَمِسْبَار لِلْعُقُولِ وَسَبَب إِلَى الصَّوَاب , وَمَا تَشَاوَرَ قَوْم إِلَّا هُدُوا . وَقَدْ قَالَ الْحَكِيم : إِذَا بَلَغَ الرَّأْي الْمَشُورَة فَاسْتَعِنْ بِرَأْيِ لَبِيب أَوَمَشُورَة حَازِم وَلَا تَجْعَل الشُّورَى عَلَيْك غَضَاضَة فَإِنَّ الْخَوَافِي قُوَّة لِلْقَوَادِمِ فَمَدَحَ اللَّه الْمُشَاوَرَة فِي الْأُمُور بِمَدْحِ الْقَوْم الَّذِينَ كَانُوا يَمْتَثِلُونَ ذَلِكَ . وَقَدْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشَاوِر أَصْحَابه فِي الْآرَاء الْمُتَعَلِّقَة بِمَصَالِح الْحُرُوب ; وَذَلِكَ فِي الْآرَاء كَثِير . وَلَمْ يَكُنْ يُشَاوِرهُمْ فِي الْأَحْكَام ; لِأَنَّهَا مُنَزَّلَة مِنْ عِنْد اللَّه عَلَى جَمِيع الْأَقْسَام مِنْ الْفَرْض وَالنَّدْب وَالْمَكْرُوه وَالْمُبَاح وَالْحَرَام . فَأَمَّا الصَّحَابَة بَعْد اِسْتِئْثَار اللَّه تَعَالَى بِهِ عَلَيْنَا فَكَانُوا يَتَشَاوَرُونَ فِي الْأَحْكَام وَيَسْتَنْبِطُونَهَا مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة . وَأَوَّل مَا تَشَاوَرَ فِيهِ الصَّحَابَة الْخِلَافَة ; فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنُصّ عَلَيْهَا حَتَّى كَانَ فِيهَا بَيْن أَبِي بَكْر وَالْأَنْصَار مَا سَبَقَ بَيَانه . وَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : نَرْضَى لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِدِينِنَا وَتَشَاوَرُوا فِي أَهْل الرِّدَّة فَاسْتَقَرَّ رَأْي أَبِي بَكْر عَلَى الْقِتَال . وَتَشَاوَرُوا فِي الْجَدّ وَمِيرَاثه , وَفِي حَدّ الْخَمْر وَعَدَده . وَتَشَاوَرُوا بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحُرُوب ; حَتَّى شَاوَرَ عُمَر الْهُرْمُزَان حِين وَفَدَ عَلَيْهِ مُسْلِمًا فِي الْمَغَازِي , فَقَالَ لَهُ الْهُرْمُزَان : مَثَلهَا وَمَثَل مَنْ فِيهَا مِنْ النَّاس مِنْ عَدُوّ الْمُسْلِمِينَ مَثَل طَائِر لَهُ رِيش وَلَهُ جَنَاحَانِ وَرِجْلَانِ فَإِنْ كُسِرَ أَحَد الْجَنَاحَيْنِ نَهَضَتْ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْس وَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاح الْآخَر نَهَضَتْ الرِّجْلَانِ وَالرَّأْس وَإِنْ شُدِخَ الرَّأْس ذَهَبَ الرِّجْلَانِ وَالْجَنَاحَانِ . وَالرَّأْس كِسْرَى وَالْجَنَاح الْوَاحِد قَيْصَر وَالْآخَر فَارِس ; ; فَمَرَّ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى ... وَذَكَرَ الْحَدِيث . وَقَالَ بَعْض الْعُقَلَاء : مَا أَخْطَأْت قَطُّ ! إِذَا حَزَبَنِي أَمْر شَاوَرْت قَوْمِي فَفَعَلْت الَّذِي يَرَوْنَ ; فَإِنْ أَصَبْت فِيهِمْ الْمُصِيبُونَ , وَإِنْ أَخْطَأْت فَهُمْ الْمُخْطِئُونَ . قَدْ مَضَى فِي " آل عِمْرَان " مَا تَضَمَّنَتْهُ الشُّورَى مِنْ الْأَحْكَام عِنْد قَوْله تَعَالَى : " وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر " [ آل عِمْرَان : 159 ] وَالْمَشُورَة بَرَكَة . وَالْمَشْوَرَة : الشُّورَى , وَكَذَلِكَ الْمَشُورَة ( بِضَمِّ الشِّين ) ; تَقُول مِنْهُ : شَاوَرْته فِي الْأَمْر وَاسْتَشَرْته بِمَعْنًى . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَاركُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ وَأَمْركُمْ شُورَى بَيْنكُمْ فَظَهْر الْأَرْض خَيْر لَكُمْ مِنْ بَطْنهَا وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَاركُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ وَأُمُوركُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْن الْأَرْض خَيْر لَكُمْ مِنْ ظَهْرهَا ) . قَالَ حَدِيث غَرِيب .

أَيْ وَمِمَّا أَعْطَيْنَاهُمْ يَتَصَدَّقُونَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

    الفقه الميسر : هذا الكتاب يشتمل على الأحكام الفقهية في العبادات والمعاملات مقرونة بأدلتها الشرعية من الكتاب الكريم والصحيح من السنة النبوية. وكل ذلك في بيان قريب المأخذ، داني المنال، ينأى عن تعقيد وتطويل، لا طاقة لكثير من المسلمين على حله والإفادة منه، ووجازة تيسر للناس فهم أحكام الدين، دونما إخلال أو إضرار بالمادة العلمية المنتقاة. - أسهم في إعداد هذا الكتاب مجموعة من الأساتذة المتخصصين في الفقه، وهم: 1- الأستاذ الدكتور عبد العزيز مبروك الأحمدي. 2- الأستاذ الدكتور عبد الكريم بن صنيتان العمري. 3- الأستاذ الدكتور عبد الله بن فهد الشريف. 4- الأستاذ الدكتور فيحان بن شالي المطيري. - قام بمراجعته: الأستاذ الدكتور علي بن محمد ناصر الفقيهي، والدكتور جمال بن محمد السيد. - قدم له: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203277

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الجدال والمراء ]

    الجدال والمراء آفتان عظيمتان، ومرضان خطيران، يفسدان الدين والدنيا، ويهلكان الحرث والنسل ويجلبان الشرور والآثام، على الفرد والمجتمع. ولذا ينبغي على المسلم أن يترك الجدال والمراء ولو كان محقاً لأنهما يقسيان القلوب، ويزرعان الشحناء والبغضاء، ويتسببان في رفض الحق وتقرير الباطل.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339986

    التحميل:

  • نساؤنا إلى أين

    نساؤنا إلى أين : بيان حال المرأة في الجاهلية، ثم بيان حالها في الإسلام، ثم بيان موقف الإسلام من عمل المرأة، والآثار المترتبة على خروج المرأة للعمل، ثم ذكر بعض مظاهر تغريب المرأة المسلمة.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166704

    التحميل:

  • قطيعة الرحم .. المظاهر - الأسباب - سبل العلاج

    قطيعة الرحم : فإن قطيعة الرحم ذنب عظيم، وجرم جسيم، يفصم الروابط، ويقطع الشواجر، ويشيع العداوة والشنآن، ويحل القطيعة والهجران. وقطيعة الرحم مزيلة للألفة والمودة، مؤذنة باللعنة وتعجيل العقوبة، مانعة من نزول الرحمة ودخول الجنة، موجبة للتفرد والصغار والذلة. وهي- أيضا - مجلبة لمزيد الهم والغم؛ ذلك أن البلاء إذا أتاك ممن تنتظر منه الخير والبر والصلة- كان ذلك أشد وقعا، وأوجع مسا، وأحد حدا، وألذع ميسما. والحديث في الصفحات التالية سيتناول قطيعة الرحم، وذلك من خلال ما يلي: - تعريف قطيعة الرحم. - مظاهر قطيعة الرحم. - أسباب قطيعة الرحم. - علاج قطيعة الرحم. - ما صلة الرحم؟ - بأي شيء تكون الصلة؟ - فضائل صلة الرحم. - الأمور المعينة على صلة الرحم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117067

    التحميل:

  • رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

    رسالة في الدماء الطبيعية للنساء: بحث يفصل فيه فضيلة الشيخ أحكام الدماء الطبيعية للنساء، وتنقسم الرسالة إلى سبعة فصول على النحو التالي : الفصل الأول: في معنى الحيض وحكمته. الفصل الثاني: في زمن الحيض ومدته. الفصل الثالث: في الطوارئ على الحيض. الفصل الرابع: في أحكام الحيض. الفصل الخامس: في الاستحاضة وأحكامها. الفصل السادس: في النفاس وحكمه. الفصل السابع: في استعمال مايمنع الحيض أو يجلبه، وما يمنع الحمل أو يسقطه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44936

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة