Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشورى - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) (الشورى) mp3
الَّذِينَ فِي مَوْضِع جَرّ مَعْطُوف عَلَى قَوْله : " خَيْر وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا " أَيْ وَهُوَ لِلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ " كَبَائِر الْإِثْم " قَدْ مَضَى الْقَوْل فِي الْكَبَائِر فِي " النِّسَاء " . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ

وَالْوَاحِد قَدْ يُرَاد بِهِ الْجَمْع عِنْد الْإِضَافَة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَة اللَّه لَا تُحْصُوهَا " [ النَّحْل : 18 ] , وَكَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث : ( مَنَعَتْ الْعِرَاق دِرْهَمهَا وَقَفِيزهَا ) . الْبَاقُونَ بِالْجَمْعِ هُنَا وَفِي " النَّجْم " .

قَالَ السُّدِّيّ : يَعْنِي الزِّنَى . وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ : كَبِير الْإِثْم الشِّرْك . وَقَالَ قَوْم : كَبَائِر الْإِثْم مَا تَقَع عَلَى الصَّغَائِر مَغْفُورَة عِنْد اِجْتِنَابهَا . وَالْفَوَاحِش دَاخِلَة فِي الْكَبَائِر , وَلَكِنَّهَا تَكُون أَفْحَشَ وَأَشْنَعَ كَالْقَتْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجُرْح , وَالزِّنَى بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُرَاوَدَة . وَقِيلَ : الْفَوَاحِش وَالْكَبَائِر بِمَعْنًى وَاحِد , فَكَرَّرَ لِتَعَدُّدِ اللَّفْظ ; أَيْ يَجْتَنِبُونَ الْمَعَاصِي لِأَنَّهَا كَبَائِر وَفَوَاحِش . وَقَالَ مُقَاتِل : الْفَوَاحِش مُوجِبَات الْحُدُود .

أَيْ يَتَجَاوَزُونَ وَيَحْمِلُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ . قِيلَ : نَزَلَتْ فِي عُمَر حِين شُتِمَ بِمَكَّة . وَقِيلَ : فِي أَبِي بَكْر حِين لَامَهُ النَّاس عَلَى إِنْفَاق مَاله كُلّه وَحِين شُتِمَ فَحَلَمَ . وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : اِجْتَمَعَ لِأَبِي بَكْر مَال مَرَّة , فَتَصَدَّقَ بِهِ كُلّه فِي سَبِيل الْخَيْر ; فَلَامَهُ الْمُسْلِمُونَ وَخَطَّأَهُ الْكَافِرُونَ فَنَزَلَتْ : " فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْء فَمَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمَا عِنْد اللَّه خَيْر وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ - إِلَى قَوْله وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ " . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : شَتَمَ رَجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَبَا بَكْر فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ شَيْئًا ; فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَهَذِهِ مِنْ مَحَاسِن الْأَخْلَاق ; يُشْفِقُونَ عَلَى ظَالِمهمْ وَيَصْفَحُونَ لِمَنْ جَهِلَ عَلَيْهِمْ ; يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ ثَوَاب اللَّه تَعَالَى وَعَفْوه ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آل عِمْرَان : " وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس " [ آل عِمْرَان : 134 ] . وَهُوَ أَنْ يَتَنَاوَلك الرَّجُل فَتَكْظِم غَيْظك عَنْهُ . وَأَنْشَدَ بَعْضهمْ : إِنِّي عَفَوْت لِظَالِمِي ظُلْمِي وَوَهَبْت ذَاكَ لَهُ عَلَى عِلْمِي مَازَالَ يَظْلِمنِي وَأَرْحَمهُ حَتَّى بَكَيْت لَهُ مِنْ الظُّلْم
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال

    صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال: هذا الكتاب فيه ردودٌ قوية علمية مُؤصَّلة على المُعتزلة والروافض؛ من خلال آيات القرآن وتفسيرها التفسير الصحيح المُعتبَر عند أهل السنة والجماعة، ومن أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة الصريحة. في الجزء الأول من الكتاب: ذكر الشيخ - رحمه الله - فضائل أهل اليمن وذكر تراجم اليمنيين على مذهب أهل السنة والجماعة، وبيَّن الفروق الجوهرية بين أهل السنة والمعتزلة. وفي الجزء الثاني: ذكر فضائل الصحابة الكرام - رضي الله عنهم أجمعين - على الترتيب المعروف عند أهل السنة، والفروق الجوهرية بين أهل السنة وبينهم، وبيَّن بعضَ أبرز المُعتقَدات عندهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380506

    التحميل:

  • سبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنة

    سبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ قيِّم جعله المؤلِّف - رحمه الله - بمثابة الخاتمة لأعماله العلمية والدعوية؛ فقد ضمَّنَه أغلبَ الموضوعات التي يحتاجُها كلُّ مُسلمٍ بنوعٍ من الاختِصار؛ مثل: توحيد الله، والتحذير من الشرك، والتحذير من السحر والكهانة، ووجوب اتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والتحذير من مخالفته أو الابتداع في دينه، والأخلاق والمُعاملات التي تهمُّ كلَّ مُسلمٍ، ولم يُغفِل الحديثَ عن القرآن الكريم ومدى أهميته وكيفية قراءته كما أُنزِل، وغير ذلك من مباحث الكتاب الماتعة.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385226

    التحميل:

  • قصة عقيدة [ أحاديث إذاعية ومقالات صحفية ]

    قصة عقيدة [ أحاديث إذاعية ومقالات صحفية ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه مجموعة من الأحاديث الإذاعية والمقالات الصحفية أُذيعت متفرقة، ونُشرت مُشتتة. فلعل في نشرها مجتمعة فائدة. وقد آثرتُ أن أُقدِّمها للقارئ كما قدَّمتُها للسامع على ما بينها من فرقٍ، مُحافظًا على الأسلوب، وحتى صيغ النداء، وكان فيها اقتباس معنوي لفكرةٍ لا تمكن الإشارة إليه إذاعةً، وعزَّ إدراكه وتحديده من بعد، فأبقيتُه غفلاً من الإشارة».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364179

    التحميل:

  • زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في زكاة الفطر بيَّنتُ فيها مفهوم زكاة الفطر: لغةً، واصطلاحًا، وأن الأصل في وجوبها عموم الكتاب، والسنة الصريحة، وإجماع أهل العلم، وذكرت شروطها المعتبرة عند أهل العلم، وأوضحت الحِكَمَ من زكاة الفطر، وأنها فرضٌ: على كل مسلمٍ حرٍّ، أو عبدٍ، أو كبيرٍ، أو صغيرٍ، أو ذكرٍ، أو أنثى، وأوضحت وقت إخراج زكاة الفطر، ومقدار زكاة الفطر: بالصّاع النبويّ وبالوزن، وذكرت درجات إخراج زكاة الفطر، ثم بيَّنت أهل زكاة الفطر الذين تُدفع لهم، وذكرتُ حُكْمَ دفع القيمة في زكاة الفطر، وأن زكاة الفطر تلزم المسلم عن نفسه وعن من يعول، ثم ختمت ذلك ببيان مكان زكاة الفطر، وحكم نقلها، وأحكام إخراج زكاة الأموال».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193660

    التحميل:

  • دراسات في الباقيات الصالحات

    دراسات في الباقيات الصالحات: قال المصنف - حفظه الله -: «فلا يخفى على جميع المسلمين ما للكلمات الأربع: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» من مكانةٍ في الدين عظيمة، ومنزلةٍ في الإسلام رفيعة؛ فهنَّ أفضل الكلمات وأجلّهنَّ، وهنَّ من القرآن .. إلى غير ذلك من صنوف الفضائل وأنواع المناقب، مما يدلُّ على عظيم شرف هؤلاء الكلمات عند الله وعلوّ منزلتهن عنده، وكثرة ما يترتَّب عليهنَّ من خيراتٍ متواصلة وفضائل متوالية في الدنيا والآخرة؛ لذا رأيتُ من المفيد لي ولإخواني المسلمين أن أجمع في بحثٍ مختصر بعض ما ورد في الكتاب والسنة من فضائل لهؤلاء الكلمات الأربع مع بيان دلالاتهنَّ ومُقتضايتهنَّ».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344668

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة