Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشورى - الآية 35

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ (35) (الشورى) mp3
يَعْنِي الْكُفَّار ; أَيْ إِذَا تَوَسَّطُوا الْبَحْر وَغَشِيَتْهُمْ الرِّيَاح مِنْ كُلّ مَكَان أَوْ بَقِيَتْ السُّفُن رَوَاكِد عَلِمُوا أَنَّهُ لَا مَلْجَأ لَهُمْ سِوَى اللَّه , وَلَا دَافِع لَهُمْ إِنْ أَرَادَ اللَّه إِهْلَاكهمْ فَيُخْلِصُونَ لَهُ الْعِبَادَة وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْر مَوْضِع وَمَضَى الْقَوْل فِي رُكُوب الْبَحْر فِي " الْبَقَرَة " وَغَيْرهَا بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَته . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن عَامِر " وَيَعْلَم " بِالرَّفْعِ , الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ . فَالرَّفْع عَلَى الِاسْتِئْنَاف بَعْد الشَّرْط وَالْجَزَاء ; كَقَوْلِهِ فِي سُورَة التَّوْبَة : " وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ " [ التَّوْبَة : 14 ] ثُمَّ قَالَ : " وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ يَشَاء " [ التَّوْبَة : 15 ] رَفْعًا . وَنَظِيره فِي الْكَلَام : إِنْ تَأْتِنِي آتِك وَيَنْطَلِق عَبْد اللَّه . أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَر اِبْتِدَاء مَحْذُوف . وَالنَّصْب عَلَى الصَّرْف ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ " [ آل عِمْرَان : 142 ] صُرِفَ مِنْ حَال الْجَزْم إِلَى النَّصْب اِسْتِخْفَافًا كَرَاهِيَة لِتَوَالِي الْجَزْم ; كَقَوْلِ النَّابِغَة : فَإِنْ يَهْلِك أَبُو قَابُوس يَهْلِك رَبِيع النَّاس وَالشَّهْر الْحَرَام وَيُمْسِك بَعْده بِذِنَابِ عَيْش أَجَبَّ الظَّهْر لَيْسَ لَهُ سَنَام وَهَذَا مَعْنَى قَوْل الْفَرَّاء , قَالَ : وَلَوْ جَزَمَ " وَيَعْلَم " جَازَ . وَقَالَ الزَّجَّاج : نُصِبَ عَلَى إِضْمَار " أَنْ " لِأَنَّ قَبْلهَا جَزْمًا ; تَقُول : مَا تَصْنَع أَصْنَع مِثْله وَأُكْرِمك وَإِنْ شِئْت قُلْت . وَأُكْرِمك بِالْجَزْمِ . وَفِي بَعْض الْمَصَاحِف " وَلِيَعْلَم " . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّصْب بِمَعْنَى : وَلِيَعْلَم أَوْ لِأَنْ يَعْلَم . وَقَالَ أَبُو عَلِيّ وَالْمُبَرِّد : النَّصْب بِإِضْمَارِ " أَنْ " عَلَى أَنْ يَجْعَل الْأَوَّل فِي تَقْدِير الْمَصْدَر ; أَيْ وَيَكُون مِنْهُ عَفْو وَأَنْ يَعْلَم فَلَمَّا حَمَلَهُ . عَلَى الِاسْم أَضْمَرَ أَنْ , كَمَا تَقُول : إِنْ تَأْتِنِي وَتُعْطِينِي أُكْرِمك , فَتَنْصِب تُعْطِينِي ; أَيْ إِنْ يَكُنْ مِنْك إِتْيَان وَأَنْ تُعْطِينِي . وَمَعْنَى " مِنْ مَحِيص " أَيْ مِنْ فِرَار وَمَهْرَب ; قَالَهُ قُطْرُب السُّدِّيّ : مِنْ مَلْجَأ وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ : حَاصَ بِهِ الْبَعِير حَيْصَة إِذَا رَمَى بِهِ . وَمِنْهُ قَوْلهمْ : فُلَان يَحِيص عَنْ الْحَقّ أَيْ يَمِيل عَنْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أسانيد التفسير

    أسانيد التفسير: محاضرةٌ مُفرَّغةٌ بيَّن فيها الشيخ - حفظه الله - الأسانيد التي تُروى بها التفاسير المختلفة لآيات القرآن الكريم، وضرورة اعتناء طلبة العلم بها لأهميتها لمعرفة الصحيح منها والضعيف، ومما ذكر أيضًا: الصحائف المشهورة؛ كالرواة عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -، وبيان الصحيح منها من الضعيف، إلى غير ذلك من الفوائد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314981

    التحميل:

  • سمات المؤمنين في الفتن وتقلب الأحوال

    يحتوي - هذا الكتاب - على بيان بعض سمات المؤمنين في الفتن وتقلب الأحوال، وهي: الابتعاد عن الغضب والاستعجال، والتأني في الفتيا ودفعها إلى أهلها، والرفق والأناة والحلم، واجتماع الكلمة عند الفتن، والسمع والطاعة لولاة الأمر، وتوقير العلماء ومعرفة مكانتهم في الدين، والاعتبار والعظة بتاريخ الأمم السابقة، وعدم الركون إلى الإعلام المغرض، والالتزام بأمر الإمام في الدعوة إلى الجهاد، وسلامة ألسنتنا من الطعن في الصحابة - رضي الله عنهم -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60363

    التحميل:

  • حدد مسارك

    حدد مسارك: اشتمل هذا الكتاب على خمسة فصول; وهي كالآتي: الفصل الأول: من أين أتيت؟ إثبات وجود الله الواحد الأحد. الفصل الثاني: إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، واشتمل على سبعة مباحث. الفصل الثالث: بعض سمات الإسلام. الفصل الرابع: النتيجة المترتبة على الإيمان والكفر. الفصل الخامس: وماذا بعد؟ وقد جعله خاتمة الفصول، ونتيجةً لهذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330750

    التحميل:

  • هل كان محمد صلى الله عليه وسلم رحيمًا؟

    بحثٌ مُقدَّم في مسابقة مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - للبرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة، وقد قسمه الباحث إلى أربعة فصول، وهي: - الفصل الأول: مدخل. - الفصل الثاني: مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة. - الفصل الثالث: تعريف بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. - الفصل الرابع: مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد البعثة. وقد جعل الفصول الثلاثة الأولى بمثابة التقدمة للفصل الأخير، ولم يجعل بحثه بأسلوب سردي؛ بل كان قائمًا على الأسلوب الحواري، لما فيه من جذب القراء، وهو أيسر في الفهم، وفيه أيضًا معرفة طريقة الحوار مع غير المسلمين لإيصال الأفكار الإسلامية الصحيحة ودفع الأفكار الأخرى المُشوَّهة عن أذهانهم.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322896

    التحميل:

  • الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق

    الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق: هذه الرسالة ردٌّ على كل صاحب بدعةٍ؛ حيث ألَّفها الشيخ - رحمه الله - ردًّا على أحد المبتدعة الداعين إلى عبادة القبور والأضرحة والتوسُّل بها والتقرُّب إليها بشتى العبادات، ويردُّ فيها على بعض الشبهات حول التوسُّل وبيان المشروع منه والممنوع، وغير ذلك من الشبهات، مُستدلاًّ على كلامه بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344196

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة