Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشورى - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۖ فَإِن يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ ۗ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) (الشورى) mp3
الْمِيم صِلَة , وَالتَّقْدِير أَيَقُولُونَ اِفْتَرَى . وَاتَّصَلَ الْكَلَام بِمَا قَبْل ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمَّا قَالَ : " وَقُلْ آمَنْت بِمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتَاب " [ الشُّورَى : 15 ] , وَقَالَ : " اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَاب بِالْحَقِّ " [ الشُّورَى : 17 ] قَالَ إِتْمَامًا لِلْبَيَانِ : " أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا " يَعْنِي كُفَّار قُرَيْش قَالُوا : إِنَّ مُحَمَّدًا اِخْتَلَقَ الْكَذِب عَلَى اللَّه .

شَرْط وَجَوَابه

قَالَ قَتَادَة : يَطْبَع عَلَى قَلْبك فَيُنْسِيك الْقُرْآن ; فَأَخْبَرَهُمْ اللَّه أَنَّهُ لَوْ اِفْتَرَى عَلَيْهِ لَفَعَلَ بِمُحَمَّدٍ مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَة . وَقَالَ مُجَاهِد وَمُقَاتِل : " إِنْ يَشَأْ اللَّه " يَرْبِط عَلَى قَلْبك بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ حَتَّى لَا يَدْخُل قَلْبك مَشَقَّة مِنْ قَوْلهمْ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى إِنْ يَشَأْ يُزِلْ تَمْيِيزك . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَوْ حَدَّثْت نَفْسك أَنْ تَفْتَرِي عَلَى اللَّه كَذِبًا لَطُبِعَ عَلَى قَلْبك ; قَالَهُ اِبْن عِيسَى . وَقِيلَ : فَإِنْ يَشَأْ اللَّه يَخْتِم عَلَى قُلُوب الْكُفَّار وَعَلَى أَلْسِنَتهمْ وَعَاجَلَهُمْ بِالْعِقَابِ . فَالْخِطَاب لَهُ وَالْمُرَاد الْكُفَّار ; ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ . ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ :

قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : " يَخْتِم عَلَى قَلْبك " تَامّ . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير ; مَجَازه : وَاَللَّه يَمْحُو الْبَاطِل ; فَحُذِفَ مِنْهُ الْوَاو فِي الْمُصْحَف , وَهُوَ فِي مَوْضِع رَفْع . كَمَا حُذِفَتْ مِنْ قَوْله : " سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة " , [ الْعَلَق : 18 ] , " وَيَدْعُ الْإِنْسَان " [ الْإِسْرَاء : 1 1 ] وَلِأَنَّهُ عَطْف عَلَى قَوْله : " يَخْتِم عَلَى قَلْبك " . وَقَالَ الزَّجَّاج : قَوْله : " أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا " تَمَام ; وَقَوْله : " وَيَمْحُ اللَّه الْبَاطِل " اِحْتِجَاج عَلَى مَنْ أَنْكَرَ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَيْ لَوْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ بَاطِلًا لَمَحَاهُ كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَته فِي الْمُفْتَرِينَ .

أَيْ الْإِسْلَام فَيُثْبِتهُ

أَيْ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآن . " إِنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور " عَامّ , أَيْ بِمَا فِي قُلُوب الْعِبَاد . وَقِيلَ خَاصّ . وَالْمَعْنَى أَنَّك لَوْ حَدَّثْت نَفْسك أَنْ تَفْتَرِي عَلَى اللَّه كَذِبًا لَعَلِمَهُ وَطَبَعَ عَلَى قَلْبك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها

    تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها: في هذه الرسالة تفسيرٌ لسورة الفاتحة، وبيان فضلها، واستخراج الفوائد والمسائل المُستنبطَة منها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341899

    التحميل:

  • فوائد الذكر وثمراته

    فوائد الذكر وثمراته: إن موضوع «ذكر الله - عز وجل -» يتعلَّق بأهمِّ الأمور وأعظمها وأجلِّها وأولاها بالعانية والاهتمام. وفي هذه الرسالة بيان عِظَم فضل هذه الطاعة، وماذا أُعِدَّ للذاكرين والذاكرات في الدنيا والآخرة من أجرٍ عظيم؛ من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344677

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الغفلة ]

    الغفلة داء عظيم; ومرض كبير; يفسد على المرء دينه ودنياه; قال ابن القيم رحمه الله: ( إن مجالس الذكر مجالس الملائكة; ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين; فيتخير العبد أعجبهما إليه; وأولاهما به; فهو مع أهله في الدنيا والآخرة ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340011

    التحميل:

  • أهمية القراءة وفوائدها

    أهمية القراءة وفوائدها : اشتملت هذه الرسالة على وصف الكتب المفيدة وأنها نعم الرفيق ونعم الأنيس في حالة الوحدة والغربة. والحث على اقتناء الكتب القديمة السلفية وفي مقدمتها كتب التفسير والحديث والفقه والتاريخ والأدب. كما اشتملت هذه الرسالة على شيء من أسباب تحصيل العلم وقواعد المذاكرة السليمة وملاحظات مهمة، وبيان المكتبة المختارة للشباب المسلم من كتب التفسير والتوحيد والعقائد والحديث والفقه والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، وذكر أسماء كتب ثقافية معاصرة، وأسماء مؤلفين ينصح باقتناء مؤلفاتهم والاستفادة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209002

    التحميل:

  • وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة

    وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذا كتابٌ ضمَّنتُه بعضَ الوصايا والمواعِظ رجاءَ أن يستفيدَ به المُسلِمون والمُسلِمات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384416

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة