Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشورى - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) (الشورى) mp3
قُرِئَ " يُبَشِّر " مِنْ بَشَّرَهُ , " وَيُبْشِر " مِنْ أَبْشَرَهُ , " وَيَبْشُر " مِنْ بَشَرَهُ , وَفِيهِ حَذْف ; أَيْ يُبَشِّر اللَّه بِهِ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ لِيَتَعَجَّلُوا السُّرُور وَيَزْدَادُوا مِنْهُ وَجْدًا فِي الطَّاعَة .

الْأَوَّل : قَوْله تَعَالَى : " قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ عَلَيْهِ أَجْرًا " أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّد لَا أَسْأَلكُمْ عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة جُعْلًا . " إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى " قَالَ الزَّجَّاج : " إِلَّا الْمَوَدَّة " اِسْتِثْنَاء لَيْسَ مِنْ الْأَوَّل ; أَيْ إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي لِقَرَابَتِي فَتَحْفَظُونِي . وَالْخِطَاب لِقُرَيْشٍ خَاصَّة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَأَبُو مَالِك وَالشَّعْبِيّ وَغَيْرهمْ . قَالَ الشَّعْبِيّ : أَكْثَرَ النَّاس عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْآيَة فَكَتَبْنَا إِلَى اِبْن عَبَّاس نَسْأَلهُ عَنْهَا ; فَكَتَبَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوْسَط النَّاس فِي قُرَيْش , فَلَيْسَ بَطْن مِنْ بُطُونهمْ إِلَّا وَقَدْ وَلَدَهُ ; فَقَالَ اللَّه لَهُ : " قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى " إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي فِي قَرَابَتِي مِنْكُمْ ; أَيْ تُرَاعُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ فَتَصْدُقُونِي . ف " الْقُرْبَى " هَاهُنَا قَرَابَة الرَّحِم ; كَأَنَّهُ قَالَ : اِتَّبِعُونِي لِلْقَرَابَةِ إِنْ لَمْ تَتَّبِعُونِي لِلنُّبُوَّةِ . قَالَ عِكْرِمَة : وَكَانَتْ قُرَيْش تَصِل أَرْحَامهَا فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَتْهُ ; فَقَالَ : ( صِلُونِي كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ ) . فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا : قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا لَكِنْ أُذَكِّركُمْ قَرَابَتِي ; عَلَى اِسْتِئْنَاء لَيْسَ مِنْ أَوَّل ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس . وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ طَاوُس عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى : " إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى " فَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : قُرْبَى آل مُحَمَّد ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : عَجِلْت ! إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ بَطْن مِنْ قُرَيْش إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَة , فَقَالَ : إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنكُمْ مِنْ الْقَرَابَة . فَهَذَا قَوْل . وَقِيلَ : الْقُرْبَى قَرَابَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيْ لَا أَسْأَلكُمْ أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي وَأَهْل بَيْتِي , كَمَا أَمَرَ بِإِعْظَامِهِمْ ذَوِي الْقُرْبَى . وَهَذَا قَوْل عَلِيّ بْن حُسَيْن وَعَمْرو بْن شُعَيْب وَالسُّدِّيّ . وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " قُلْ لَا أَسَالّكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى " قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَوَدّهُمْ ؟ قَالَ : ( عَلِيّ وَفَاطِمَة وَأَبْنَاؤُهُمَا ) . وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : شَكَوْت إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَدَ النَّاس لِي . فَقَالَ : ( أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُون رَابِع أَرْبَعَة أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة أَنَا وَأَنْتَ وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن وَأَزْوَاجنَا عَنْ أَيْمَاننَا وَشَمَائِلنَا وَذُرِّيَّتنَا خَلْف أَزْوَاجنَا ) . وَعَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حُرِّمَتْ الْجَنَّة عَلَى مَنْ ظَلَمَ أَهْل بَيْتِي وَآذَانِي فِي عِتْرَتِي وَمَنْ اِصْطَنَعَ صَنِيعَة إِلَى أَحَد مِنْ وَلَد عَبْد الْمُطَّلِب وَلَمْ يُجَازِهِ عَلَيْهَا فَأَنَا أُجَازِيه عَلَيْهَا غَدًا إِذَا لَقِيَنِي يَوْم الْقِيَامَة ) . وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : الْمَعْنَى إِلَّا أَنْ يَتَوَدَّدُوا إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَيَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ . ف " الْقُرْبَى " عَلَى هَذَا بِمَعْنَى الْقُرْبَة . يُقَال : قُرْبَة وَقُرْبَى بِمَعْنًى , ; كَالزُّلْفَةِ وَالزُّلْفَى . وَرَوَى قَزَعَة بْن سُوَيْد عَنْ اِبْن أَبِي , نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَى مَا آتَيْتُكُمْ بِهِ أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَوَادُّوا وَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ ) . وَرَوَى مَنْصُور وَعَوْف عَنْ الْحَسَن " قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى " قَالَ : يَتَوَدَّدُونَ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَيَتَقَرَّبُونَ مِنْهُ بِطَاعَتِهِ . وَقَالَ قَوْم : الْآيَة مَنْسُوخَة وَإِنَّمَا نَزَلَتْ بِمَكَّة ; وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُؤْذُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , وَأَمَرَهُمْ اللَّه بِمَوَدَّةِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِلَة رَحِمه , فَلَمَّا هَاجَرَ آوَتْهُ الْأَنْصَار وَنَصَرُوهُ , وَأَرَادَ اللَّه أَنْ يُلْحِقهُ بِإِخْوَانِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاء حَيْثُ قَالُوا : " وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبّ الْعَالَمِينَ " [ الشُّعَرَاء : 109 ] فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه " [ سَبَأ : 47 ] فَنُسِخَتْ بِهَذِهِ الْآيَة وَبِقَوْلِهِ : " قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ " [ ص : 86 ] , وَقَوْله . " أَمْ تَسْأَلهُمْ خَرْجًا فَخَرَاج رَبّك خَيْر " [ الْمُؤْمِنُونَ : 72 ] , وَقَوْله : " أَمْ تَسْأَلهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَم مُثْقَلُونَ " [ الطُّور : 40 ] قَالَهُ الضَّحَّاك وَالْحُسَيْن بْن الْفَضْل . وَرَوَاهُ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ , وَكَفَى قُبْحًا بِقَوْلِ مَنْ يَقُول : إِنَّ التَّقَرُّب إِلَى اللَّه بِطَاعَتِهِ وَمَوَدَّة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْل بَيْته مَنْسُوخ ; وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد مَاتَ شَهِيدًا . وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد جَعَلَ اللَّه زُوَّار قَبْره الْمَلَائِكَة وَالرَّحْمَة . وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل مُحَمَّد جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوبًا بَيْن عَيْنَيْهِ أَيِس الْيَوْم مِنْ رَحْمَة اللَّه . وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل مُحَمَّد لَمْ يَرَحْ رَائِحَة الْجَنَّة . وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل بَيْتِي فَلَا نَصِيب لَهُ فِي شَفَاعَتِي ) . قُلْت : وَذَكَرَ هَذَا الْخَبَر الزَّمَخْشَرِيّ فِي تَفْسِيره بِأَطْوَل مِنْ هَذَا فَقَالَ : وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد مَاتَ شَهِيدًا أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد مَاتَ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِل الْإِيمَان . أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد بَشَّرَهُ مَلَك , الْمَوْت بِالْجَنَّةِ ثُمَّ مُنْكَر وَنَكِير . أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد يُزَفّ إِلَى الْجَنَّة كَمَا تُزَفّ الْعَرُوس إِلَى بَيْت زَوْجهَا أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد فُتِحَ لَهُ فِي قَبْره بَابَانِ إِلَى الْجَنَّة . أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد جَعَلَ اللَّه قَبْره مَزَار مَلَائِكَة الرَّحْمَة . أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد مَاتَ عَلَى السُّنَّة وَالْجَمَاعَة . أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل مُحَمَّد جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوبًا بَيْن عَيْنَيْهِ آيِس مِنْ رَحْمَة اللَّه . أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل مُحَمَّد مَاتَ كَافِرًا . أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل مُحَمَّد لَمْ يَشَمّ رَائِحَة الْجَنَّة ) . قَالَ النَّحَّاس : وَمَذْهَب عِكْرِمَة لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ; قَالَ : كَانُوا يَصِلُونَ أَرْحَامهمْ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعُوهُ فَقَالَ : ( قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي وَتَحْفَظُونِي لِقَرَابَتِي وَلَا تُكَذِّبُونِي ) . قُلْت : وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس فِي الْبُخَارِيّ وَالشَّعْبِيّ عَنْهُ بِعَيْنِهِ ; وَعَلَيْهِ لَا نَسْخ . قَالَ النَّحَّاس : وَقَوْل الْحَسَن حَسَن , وَيَدُلّ عَلَى صِحَّته الْحَدِيث الْمُسْنَد عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان الْمُرَادِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَسَد بْن مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا قَزَعَة - وَهُوَ بْن يَزِيد الْبَصْرِيّ - قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيع عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا أَسْأَلكُمْ عَلَى مَا أُنَبِّئكُمْ بِهِ مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَوَادُّوا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْ تَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ ) . فَهَذَا الْمُبَيَّن عَنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ هَذَا , وَكَذَا قَالَتْ الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْله : " إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه " [ سَبَأ : 47 ] .


الثَّانِيَة : وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَب نُزُولهَا ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة كَانَتْ تَنُوبهُ نَوَائِب وَحُقُوق لَا يَسَعهَا مَا فِي يَدَيْهِ ; فَقَالَتْ الْأَنْصَار : إِنَّ هَذَا الرَّجُل هَدَاكُمْ اللَّه بِهِ وَهُوَ اِبْن أَخِيكُمْ , وَتَنُوبهُ نَوَائِب وَحُقُوق لَا يَسَعهَا مَا فِي يَدَيْهِ فَنَجْمَع لَهُ ; فَفَعَلُوا , ثُمَّ أَتَوْهُ بِهِ فَنَزَلَتْ . وَقَالَ الْحَسَن : نَزَلَتْ حِين تَفَاخَرَتْ الْأَنْصَار وَالْمُهَاجِرُونَ , فَقَالَتْ الْأَنْصَار نَحْنُ فَعَلْنَا , وَفَخَرَتْ الْمُهَاجِرُونَ بِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَى مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَخَطَبَ فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ : ( أَلَمْ تَكُونُوا أَذِلَّاء فَأَعَزَّكُمْ اللَّه بِي . أَلَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّه بِي . أَلَمْ تَكُونُوا خَائِفِينَ فَأَمَّنَكُمْ اللَّه بِي أَلَا تَرُدُّونَ عَلَيَّ ) ؟ فَقَالُوا : بِهِ نُجِيبك ؟ قَالَ . ( تَقُولُونَ أَلَمْ يَطْرُدك قَوْمك فَآوَيْنَاك . أَلَمْ يُكَذِّبك قَوْمك فَصَدَّقْنَاك . .. ) فَعَدَّدَ عَلَيْهِمْ . قَالَ فَجَثَوْا عَلَى رُكَبهمْ فَقَالُوا : أَنْفُسنَا وَأَمْوَالنَا لَك ; فَنَزَلَتْ : " قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى " وَقَالَ قَتَادَة : قَالَ الْمُشْرِكُونَ لَعَلَّ مُحَمَّدًا فِيمَا يَتَعَاطَاهُ يَطْلُب أَجْرًا ; فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ; لِيَحُثّهُمْ عَلَى مَوَدَّته وَمَوَدَّة أَقْرِبَائِهِ . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَهَذَا أَشْبَه بِالْآيَةِ , لِأَنَّ السُّورَة مَكِّيَّة .

أَيْ يَكْتَسِب . وَأَصْل الْقَرْف الْكَسْب , يُقَال : فُلَان يَقْرِف لِعِيَالِهِ , أَيْ يَكْسِب . وَالِاقْتِرَاف الِاكْتِسَاب ; وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ رَجُل قِرْفَة , إِذَا كَانَ مُحْتَالًا . وَقَدْ مَضَى فِي " الْأَنْعَام " الْقَوْل فِيهِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " وَمَنْ يَقْتَرِف حَسَنَة " قَالَ الْمَوَدَّة لِآلِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

أَيْ نُضَاعِف لَهُ الْحَسَنَة بِعَشْرٍ فَصَاعِدًا .

قَالَ قَتَادَة : " غَفُور " لِلذُّنُوبِ " شَكُور " لِلْحَسَنَاتِ . وَقَالَ السُّدِّيّ : " غَفُور " لِذُنُوبِ آل مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام , " شَكُور " لِحَسَنَاتِهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أبناؤنا والصلاة

    أبناؤنا والصلاة: قال الكاتب: «فإنَّ الأولاد هم زهرة الحياة الدنيا، وفي صلاحهم قرَّة عين للوالدين، وإنَّ من المؤسف خلوُّ مساجدنا من أبناء المسلمين، فقلَّ أن تجد بين المصلين من هم في ريعان الشباب!.. وهذا والله يُنذر بشرٍّ مستطير، وفسادٍ في التربية، وضعف لأمَّة الإسلام إذا شبَّ هؤلاء المتخلِّفون عن الطوق!.. فإذا لم يُصلُّوا اليوم فمتى إذًا يقيموا الصلاة مع جماعة المسلمين؟!». وفي هذه المقالة نصائح مُوجَّهة إلى كل أبٍ وأمٍّ لتربية أبنائهم على حب الصلاة والإقبال عليها بالأُسوة الحسنة.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345927

    التحميل:

  • طرق تدريس التجويد وأحكام تعلمه وتعليمه

    طرق تدريس التجويد وأحكام تعلمه وتعليمه: جمع فيه المؤلِّفان ما يُمهِّد الطريق للطلبة، ويرسم لهم المنهج - خاصةً في التجويد -، ويُنير لهم السبيل؛ وهو عن طرق التدريس وهي ما يتعلَّق بأحكام تعلُّم التجويد وتعليمه وفضل القرآن الكريم وتلاوته وأخذ الأجرة على تعلُّمه وتعليمه ونحو ذلك.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364172

    التحميل:

  • حد الثوب والأزرة وتحريم الإسبال ولباس الشهرة

    حد الثوب والأزرة : رسالة قيمة مفيدة وافية في موضوعها، وقد جاءت في وقت تمس الحاجة إليها فيه، حيث برزت مظاهر غريبة في اللباس بين إفراط وتفريط في شأن اللباس إسبالاً وتقصيراً. - قدم لها فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - أثابه الله -.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169018

    التحميل:

  • أبراج الزجاج في سيرة الحَجَّاج

    أبراج الزجاج في سيرة الحَجَّاج: قال المراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة مفيدة في سيرة الحجاج بن يوسف أمير العراق، كتبها الابن الشاب، وقد سمّاها - رحمه الله -: «أبراج الزجاج في سيرة الحجاج»، وهي رسالة نافعة جدًّا، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: نسبَ الحجَّاج، ومولده، وأسرته، وعدد أولاده، وزوجاته، وأخباره معهنّ، وبداية إمارته، وحال الحجاج قبل الإمارة، وقصة قتله لعبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما -، وكيف تولى إمارة العراق، وفتوحات الحجاج، وصفات الحجاج، وإصلاحاته، وما قيل فيه من مدح، وما قيل فيه من ذم وهجاء، وخطابة الحجاج، ورسائله، ونقد الحجاج، وأقوال العلماء فيه، وما ذكر فيه من أحلام ورُؤىً بعد موته، وذكر وقت وفاته، وأثر وفاته على بعض الناس، ثم ذكر الابن عبد الرحمن - رحمه الله - خاتمة البحث، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها في سيرة الحجاج، وعندما رأيت هذا الترتيب الجميل، والاختصار المفيد، أحببت أن أقوم بإخراج هذه الرسالة التي توضح الحقيقة في شأن الحجاج».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/269034

    التحميل:

  • أنواع الصبر ومجالاته في ضوء الكتاب والسنة

    أنواع الصبر ومجالاته في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «أنواع الصبر ومجالاته»، اختصرتُه من كتابي: «مقومات الداعية الناجح» بيَّنت فيه: مفهوم الصبر، وأهميته، ومكانته في الدعوة إلى الله تعالى، ومجالاته، وأحكام الصبر، وأنواعه، وأوضحت صورًا من مواقف تطبيق الصبر والشجاعة، وبيّنت طرق تحصيل الصبر التي من عمل بها رُزق الصبر والاحتساب، والثواب ووفِّي أجره بغير حساب».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193648

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة