Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشورى - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) (الشورى) mp3
قُرِئَ " يُبَشِّر " مِنْ بَشَّرَهُ , " وَيُبْشِر " مِنْ أَبْشَرَهُ , " وَيَبْشُر " مِنْ بَشَرَهُ , وَفِيهِ حَذْف ; أَيْ يُبَشِّر اللَّه بِهِ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ لِيَتَعَجَّلُوا السُّرُور وَيَزْدَادُوا مِنْهُ وَجْدًا فِي الطَّاعَة .

الْأَوَّل : قَوْله تَعَالَى : " قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ عَلَيْهِ أَجْرًا " أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّد لَا أَسْأَلكُمْ عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة جُعْلًا . " إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى " قَالَ الزَّجَّاج : " إِلَّا الْمَوَدَّة " اِسْتِثْنَاء لَيْسَ مِنْ الْأَوَّل ; أَيْ إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي لِقَرَابَتِي فَتَحْفَظُونِي . وَالْخِطَاب لِقُرَيْشٍ خَاصَّة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَأَبُو مَالِك وَالشَّعْبِيّ وَغَيْرهمْ . قَالَ الشَّعْبِيّ : أَكْثَرَ النَّاس عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْآيَة فَكَتَبْنَا إِلَى اِبْن عَبَّاس نَسْأَلهُ عَنْهَا ; فَكَتَبَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوْسَط النَّاس فِي قُرَيْش , فَلَيْسَ بَطْن مِنْ بُطُونهمْ إِلَّا وَقَدْ وَلَدَهُ ; فَقَالَ اللَّه لَهُ : " قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى " إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي فِي قَرَابَتِي مِنْكُمْ ; أَيْ تُرَاعُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ فَتَصْدُقُونِي . ف " الْقُرْبَى " هَاهُنَا قَرَابَة الرَّحِم ; كَأَنَّهُ قَالَ : اِتَّبِعُونِي لِلْقَرَابَةِ إِنْ لَمْ تَتَّبِعُونِي لِلنُّبُوَّةِ . قَالَ عِكْرِمَة : وَكَانَتْ قُرَيْش تَصِل أَرْحَامهَا فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَتْهُ ; فَقَالَ : ( صِلُونِي كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ ) . فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا : قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا لَكِنْ أُذَكِّركُمْ قَرَابَتِي ; عَلَى اِسْتِئْنَاء لَيْسَ مِنْ أَوَّل ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس . وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ طَاوُس عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى : " إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى " فَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : قُرْبَى آل مُحَمَّد ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : عَجِلْت ! إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ بَطْن مِنْ قُرَيْش إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَة , فَقَالَ : إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنكُمْ مِنْ الْقَرَابَة . فَهَذَا قَوْل . وَقِيلَ : الْقُرْبَى قَرَابَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيْ لَا أَسْأَلكُمْ أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي وَأَهْل بَيْتِي , كَمَا أَمَرَ بِإِعْظَامِهِمْ ذَوِي الْقُرْبَى . وَهَذَا قَوْل عَلِيّ بْن حُسَيْن وَعَمْرو بْن شُعَيْب وَالسُّدِّيّ . وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " قُلْ لَا أَسَالّكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى " قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَوَدّهُمْ ؟ قَالَ : ( عَلِيّ وَفَاطِمَة وَأَبْنَاؤُهُمَا ) . وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : شَكَوْت إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَدَ النَّاس لِي . فَقَالَ : ( أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُون رَابِع أَرْبَعَة أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة أَنَا وَأَنْتَ وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن وَأَزْوَاجنَا عَنْ أَيْمَاننَا وَشَمَائِلنَا وَذُرِّيَّتنَا خَلْف أَزْوَاجنَا ) . وَعَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حُرِّمَتْ الْجَنَّة عَلَى مَنْ ظَلَمَ أَهْل بَيْتِي وَآذَانِي فِي عِتْرَتِي وَمَنْ اِصْطَنَعَ صَنِيعَة إِلَى أَحَد مِنْ وَلَد عَبْد الْمُطَّلِب وَلَمْ يُجَازِهِ عَلَيْهَا فَأَنَا أُجَازِيه عَلَيْهَا غَدًا إِذَا لَقِيَنِي يَوْم الْقِيَامَة ) . وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : الْمَعْنَى إِلَّا أَنْ يَتَوَدَّدُوا إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَيَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ . ف " الْقُرْبَى " عَلَى هَذَا بِمَعْنَى الْقُرْبَة . يُقَال : قُرْبَة وَقُرْبَى بِمَعْنًى , ; كَالزُّلْفَةِ وَالزُّلْفَى . وَرَوَى قَزَعَة بْن سُوَيْد عَنْ اِبْن أَبِي , نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَى مَا آتَيْتُكُمْ بِهِ أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَوَادُّوا وَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ ) . وَرَوَى مَنْصُور وَعَوْف عَنْ الْحَسَن " قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى " قَالَ : يَتَوَدَّدُونَ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَيَتَقَرَّبُونَ مِنْهُ بِطَاعَتِهِ . وَقَالَ قَوْم : الْآيَة مَنْسُوخَة وَإِنَّمَا نَزَلَتْ بِمَكَّة ; وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُؤْذُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , وَأَمَرَهُمْ اللَّه بِمَوَدَّةِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِلَة رَحِمه , فَلَمَّا هَاجَرَ آوَتْهُ الْأَنْصَار وَنَصَرُوهُ , وَأَرَادَ اللَّه أَنْ يُلْحِقهُ بِإِخْوَانِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاء حَيْثُ قَالُوا : " وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبّ الْعَالَمِينَ " [ الشُّعَرَاء : 109 ] فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه " [ سَبَأ : 47 ] فَنُسِخَتْ بِهَذِهِ الْآيَة وَبِقَوْلِهِ : " قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ " [ ص : 86 ] , وَقَوْله . " أَمْ تَسْأَلهُمْ خَرْجًا فَخَرَاج رَبّك خَيْر " [ الْمُؤْمِنُونَ : 72 ] , وَقَوْله : " أَمْ تَسْأَلهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَم مُثْقَلُونَ " [ الطُّور : 40 ] قَالَهُ الضَّحَّاك وَالْحُسَيْن بْن الْفَضْل . وَرَوَاهُ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ , وَكَفَى قُبْحًا بِقَوْلِ مَنْ يَقُول : إِنَّ التَّقَرُّب إِلَى اللَّه بِطَاعَتِهِ وَمَوَدَّة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْل بَيْته مَنْسُوخ ; وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد مَاتَ شَهِيدًا . وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد جَعَلَ اللَّه زُوَّار قَبْره الْمَلَائِكَة وَالرَّحْمَة . وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل مُحَمَّد جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوبًا بَيْن عَيْنَيْهِ أَيِس الْيَوْم مِنْ رَحْمَة اللَّه . وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل مُحَمَّد لَمْ يَرَحْ رَائِحَة الْجَنَّة . وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل بَيْتِي فَلَا نَصِيب لَهُ فِي شَفَاعَتِي ) . قُلْت : وَذَكَرَ هَذَا الْخَبَر الزَّمَخْشَرِيّ فِي تَفْسِيره بِأَطْوَل مِنْ هَذَا فَقَالَ : وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد مَاتَ شَهِيدًا أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد مَاتَ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِل الْإِيمَان . أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد بَشَّرَهُ مَلَك , الْمَوْت بِالْجَنَّةِ ثُمَّ مُنْكَر وَنَكِير . أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد يُزَفّ إِلَى الْجَنَّة كَمَا تُزَفّ الْعَرُوس إِلَى بَيْت زَوْجهَا أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد فُتِحَ لَهُ فِي قَبْره بَابَانِ إِلَى الْجَنَّة . أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد جَعَلَ اللَّه قَبْره مَزَار مَلَائِكَة الرَّحْمَة . أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبّ آل مُحَمَّد مَاتَ عَلَى السُّنَّة وَالْجَمَاعَة . أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل مُحَمَّد جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوبًا بَيْن عَيْنَيْهِ آيِس مِنْ رَحْمَة اللَّه . أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل مُحَمَّد مَاتَ كَافِرًا . أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْض آل مُحَمَّد لَمْ يَشَمّ رَائِحَة الْجَنَّة ) . قَالَ النَّحَّاس : وَمَذْهَب عِكْرِمَة لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ; قَالَ : كَانُوا يَصِلُونَ أَرْحَامهمْ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعُوهُ فَقَالَ : ( قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي وَتَحْفَظُونِي لِقَرَابَتِي وَلَا تُكَذِّبُونِي ) . قُلْت : وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس فِي الْبُخَارِيّ وَالشَّعْبِيّ عَنْهُ بِعَيْنِهِ ; وَعَلَيْهِ لَا نَسْخ . قَالَ النَّحَّاس : وَقَوْل الْحَسَن حَسَن , وَيَدُلّ عَلَى صِحَّته الْحَدِيث الْمُسْنَد عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان الْمُرَادِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَسَد بْن مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا قَزَعَة - وَهُوَ بْن يَزِيد الْبَصْرِيّ - قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيع عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا أَسْأَلكُمْ عَلَى مَا أُنَبِّئكُمْ بِهِ مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَوَادُّوا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْ تَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ ) . فَهَذَا الْمُبَيَّن عَنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ هَذَا , وَكَذَا قَالَتْ الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْله : " إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه " [ سَبَأ : 47 ] .


الثَّانِيَة : وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَب نُزُولهَا ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة كَانَتْ تَنُوبهُ نَوَائِب وَحُقُوق لَا يَسَعهَا مَا فِي يَدَيْهِ ; فَقَالَتْ الْأَنْصَار : إِنَّ هَذَا الرَّجُل هَدَاكُمْ اللَّه بِهِ وَهُوَ اِبْن أَخِيكُمْ , وَتَنُوبهُ نَوَائِب وَحُقُوق لَا يَسَعهَا مَا فِي يَدَيْهِ فَنَجْمَع لَهُ ; فَفَعَلُوا , ثُمَّ أَتَوْهُ بِهِ فَنَزَلَتْ . وَقَالَ الْحَسَن : نَزَلَتْ حِين تَفَاخَرَتْ الْأَنْصَار وَالْمُهَاجِرُونَ , فَقَالَتْ الْأَنْصَار نَحْنُ فَعَلْنَا , وَفَخَرَتْ الْمُهَاجِرُونَ بِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَى مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَخَطَبَ فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ : ( أَلَمْ تَكُونُوا أَذِلَّاء فَأَعَزَّكُمْ اللَّه بِي . أَلَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّه بِي . أَلَمْ تَكُونُوا خَائِفِينَ فَأَمَّنَكُمْ اللَّه بِي أَلَا تَرُدُّونَ عَلَيَّ ) ؟ فَقَالُوا : بِهِ نُجِيبك ؟ قَالَ . ( تَقُولُونَ أَلَمْ يَطْرُدك قَوْمك فَآوَيْنَاك . أَلَمْ يُكَذِّبك قَوْمك فَصَدَّقْنَاك . .. ) فَعَدَّدَ عَلَيْهِمْ . قَالَ فَجَثَوْا عَلَى رُكَبهمْ فَقَالُوا : أَنْفُسنَا وَأَمْوَالنَا لَك ; فَنَزَلَتْ : " قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى " وَقَالَ قَتَادَة : قَالَ الْمُشْرِكُونَ لَعَلَّ مُحَمَّدًا فِيمَا يَتَعَاطَاهُ يَطْلُب أَجْرًا ; فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ; لِيَحُثّهُمْ عَلَى مَوَدَّته وَمَوَدَّة أَقْرِبَائِهِ . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَهَذَا أَشْبَه بِالْآيَةِ , لِأَنَّ السُّورَة مَكِّيَّة .

أَيْ يَكْتَسِب . وَأَصْل الْقَرْف الْكَسْب , يُقَال : فُلَان يَقْرِف لِعِيَالِهِ , أَيْ يَكْسِب . وَالِاقْتِرَاف الِاكْتِسَاب ; وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ رَجُل قِرْفَة , إِذَا كَانَ مُحْتَالًا . وَقَدْ مَضَى فِي " الْأَنْعَام " الْقَوْل فِيهِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " وَمَنْ يَقْتَرِف حَسَنَة " قَالَ الْمَوَدَّة لِآلِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

أَيْ نُضَاعِف لَهُ الْحَسَنَة بِعَشْرٍ فَصَاعِدًا .

قَالَ قَتَادَة : " غَفُور " لِلذُّنُوبِ " شَكُور " لِلْحَسَنَاتِ . وَقَالَ السُّدِّيّ : " غَفُور " لِذُنُوبِ آل مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام , " شَكُور " لِحَسَنَاتِهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد العزيز الرشيد - رحمه الله -، وهي نسخة مصورة من إصدار دار الرشيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107039

    التحميل:

  • صحيح وضعيف تاريخ الطبري

    قال المحقق: فكان تقسيمنا لتاريخ الطبري كالآتي: أولاً: صحيح تأريخ الطبري (قصص الأنبياء وتاريخ ماقبل البعثة). ضعيف تأريخ الطبري (قصص الأنبياء وتاريخ ماقبل البعثة). ثانياً: صحيح السيرة النبوية (تاريخ الطبري). ضعيف السيرة النبوية (تاريخ الطبري). ثالثاً: صحيح تاريخ الطبري (تاريخ الخلافة الراشدة). ضعيف تاريخ الطبري (تاريخ الخلافة الراشدة). رابعاً: صحيح تاريخ الطبري (تتمة القران الهجري الأول). ضعيف تاريخ الطبري (تتمة القران الهجري الأول). خامساً: صحيح تاريخ الطبري (تتمة تاريخ الخلافة في عهد الأمويين). الضعيف والمسكوت عنه تاريخ الطبري (تتمة تاريخ الخلافة في عهد الأمويين). سادساً: تاريخ الطبري (الصحيح والضعيف والمسكوت عنه). تاريخ الخلافة في عهد العباسيين. سابعاً: رجال تاريخ الطبري جرحاً وتعديلاً.

    المدقق/المراجع: محمد بن طاهر البرزنجي - محمد صبحي حسن حلاق

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340658

    التحميل:

  • كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟

    كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟ : يتناول هذا الكتاب باختصار معظم الأعمال الصالحة التي ثوابها يضيف لك عمراً إضافياً، ليكون عمرك الإنتاجي من الحسنات أكبر من عمرك الزمني. والكتاب بمثابة مجهر يكشف لأنظارنا أهمية جديدة للعديد من الأحاديث التي نقرأها ونمر عليها أحياناً مروراً دون تدبر. جعل الكتاب في ثلاثة فصول: - الفصل الأول: ويشتمل على: أهمية إطالة العمر ومفهومها. - الفصل الثاني: الأعمال المطيلة للأعمار وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: إطالة العمر بالأخلاق الفاضلة. المبحث الثاني: إطالة العمر بالأعمال ذات الأجور المضاعفة. المبحث الثالث: إطالة العمر بالأعمال الجاري ثوابها إلى ما بعد الممات. المبحث الرابع: إطالة العمر باستغلال الوقت. - الفصل الثالث: كيفية المحافظة على العمر الإنتاجي من الحسنات. وقد وثقت مسائل الكتاب بعزوها إلى مظانها من كتب العلم، وحرص عدم ذكر إلا الأحاديث الصحيحة أو الحسنة وتخريجها من مصادرها. تقديم: الشيخ صالح بن غانم السدلان - الشيخ عبد الرحيم بن إبراهيم الهاشم.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291304

    التحميل:

  • شرح منظومة القواعد الفقهية

    شرح منظومة القواعد الفقهية: شرح لمنظومة القواعد الفقهية للشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1950

    التحميل:

  • أقوال وحكم خالدة من أفواه السلف الصالح

    أقوال وحكم خالدة من أفواه السلف الصالح: أقوال وحِكَم وفوائد مأخوذة من كلام سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - مُنتقاة من كتبهم أو من نقل عنهم؛ وذلك لنشر فضائلهم وذكر مآثرهم، وقد تُرِك للقارئ وحده استخلاص العبر والدروس من هذه الأقوال والحِكَم؛ ليستعين بها في استقامته على هذا الدين، ويقيم بها قلبَه وعقلَه معًا على أسس رصينة.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339952

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة