Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشورى - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
عسق (2) (الشورى) mp3
قَالَ عَبْد الْمُؤْمِن : سَأَلْت الْحُسَيْن بْن الْفَضْل : لِمَ قَطَعَ "حم " مِنْ " عسق " وَلَمْ تُقْطَع " كهيعص " و "المر " و " المص " ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ " حم . عسق " بَيْن سُوَر أَوَّلهَا " حم " فَجَرَتْ مَجْرَى نَظَائِرهَا قَبْلهَا وَبَعْدهَا ; فَكَأَنَّ " حم " مُبْتَدَأ و " عسق " خَبَره . وَلِأَنَّهَا عُدَّتْ آيَتَيْنِ , وَعُدَّتْ أَخَوَاتهَا اللَّوَاتِي كُتِبَتْ جُمْلَة آيَة وَاحِدَة . وَقِيلَ : إِنَّ الْحُرُوف الْمُعْجَمَة كُلّهَا فِي مَعْنًى وَاحِد , مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا أُسّ الْبَيَان وَقَاعِدَة الْكَلَام ; ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيّ . وَكَتَبْت " حم . عسق " مُنْفَصِلًا و " كهيعص " مُتَّصِلًا لِأَنَّهُ قِيلَ : حم ; أَيْ حم مَا هُوَ كَائِن , فَفَصَلُوا بَيْن مَا يُقَدَّر فِيهِ فِعْل وَبَيْن مَا لَا يُقَدَّر . ثُمَّ لَوْ فُصِلَ هَذَا وَوُصِلَ ذَا لَجَازَ ; حَكَاهُ الْقُشَيْرِيّ . وَفِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس " حم . سق " قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَكَانَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَعْرِف الْفِتَن بِهَا . وَقَالَ أَرْطَاة بْن الْمُنْذِر , قَالَ رَجُل لِابْنِ عَبَّاس وَعِنْده حُذَيْفَة بْن الْيَمَان : أَخْبَرَنِي عَنْ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى : " حم . عسق " ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى أَعَادَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَأَعْرَضَ عَنْهُ . فَقَالَ حُذَيْفَة بْن الْيَمَانِ : أَنَا أُنَبِّئك بِهَا , قَدْ عَرَفْت لِمَ تَرَكَهَا ; نَزَلَتْ فِي رَجُل مِنْ أَهْل بَيْته يُقَال لَهُ عَبْد الْإِلَه أَوْ عَبْد اللَّه ; يَنْزِل عَلَى نَهَر مِنْ أَنْهَار الْمَشْرِق , يَبْنِي عَلَيْهِ مَدِينَتَيْنِ يَشُقّ النَّهَر بَيْنهمَا شَقًّا , فَإِذَا أَرَادَ اللَّه زَوَال مُلْكهمْ وَانْقِطَاع دَوْلَتهمْ , بَعَثَ عَلَى إِحْدَاهُمَا نَارًا لَيْلًا فَتُصْبِح سَوْدَاء مُظْلِمَة , فَتُحْرَق كُلّهَا كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَكَانهَا ; فَتُصْبِح صَاحِبَتهَا مُتَعَجِّبَة , كَيْف قُلِبَتْ ! فَمَا هُوَ إِلَّا بَيَاض يَوْمهَا حَتَّى يَجْتَمِع فِيهَا كُلّ جَبَّار عَنِيد , ثُمَّ يَخْسِف اللَّه بِهَا وَبِهِمْ جَمِيعًا ; فَذَلِكَ قَوْله : " حم . عسق " أَيْ عَزْمَة مِنْ عَزَمَات اللَّه , وَفِتْنَة وَقَضَاء حم : حم . "ع " : عَدْلًا مِنْهُ , " س " : سَيَكُونُ , " ق ": وَاقِع فِي هَاتَيْنِ الْمَدِينَتَيْنِ .


وَنَظِير هَذَا التَّفْسِير مَا رَوَى جَرِير بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( تُبْنَى مَدِينَة بَيْن دِجْلَة وَدُجَيْل وَقُطْرَبُلّ وَالصَّرَاة , يَجْتَمِع فِيهَا جَبَابِرَة الْأَرْض تُجْبَى إِلَيْهَا الْخَزَائِن يُخْسَف بِهَا - وَفِي رِوَايَة بِأَهْلِهَا - فَلَهِيَ أَسْرَع ذَهَابًا فِي الْأَرْض مِنْ الْوَتَد الْجَيِّد فِي الْأَرْض الرَّخْوَة ) . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس : " حم . سق " بِغَيْرِ عَيْن . وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مُصْحَف عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ; حَكَاهُ الطَّبَرِيّ . وَرَوَى نَافِع عَنْ اِبْن عَبَّاس : " الْحَاء " حِلْمه , و " الْمِيم " مَجْده , و " الْعَيْن " عِلْمه , و " السِّين " سَنَاهُ , و " الْقَاف " قُدْرَته ; أَقْسَمَ اللَّه بِهَا . وَعَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب : أَقْسَمَ اللَّه بِحِلْمِهِ وَمَجْده وَعُلُوّهُ وَسَنَاهُ وَقُدْرَته أَلَّا يُعَذِّب مَنْ عَاذَ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُخْلِصًا مِنْ قَلْبه . وَقَالَ جَعْفَر بْن مُحَمَّد وَسَعِيد بْن جُبَيْر : " الْحَاء " مِنْ الرَّحْمَن , و " الْمِيم " مِنْ الْمَجِيد , و " الْعَيْن " مِنْ الْعَلِيم , و " السِّين " مِنْ الْقُدُّوس , و " الْقَاف " مِنْ الْقَاهِر . وَقَالَ مُجَاهِد : فَوَاتِح السُّوَر . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة : إِنَّهُ اِسْم الْجَبَل الْمُحِيط بِالدُّنْيَا . وَذَكَرَ الْقُشَيْرِيّ , وَاللَّفْظ لِلثَّعْلَبِيّ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة عُرِفَتْ الْكَآبَة فِي وَجْه ; فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُول اللَّه , مَا أَحْزَنَك ؟ قَالَ : ( أُخْبِرْت بِبَلَايَا تَنْزِل بِأُمَّتِي مِنْ خَسْف وَقَذْف وَنَار تَحْشُرهُمْ وَرِيح تَقْذِفهُمْ فِي الْبَحْر وَآيَات مُتَتَابِعَات مُتَّصِلَات بِنُزُولِ عِيسَى وَخُرُوج الدَّجَّال ) . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقِيلَ : هَذَا فِي شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ف " الْحَاء " حَوْضه الْمَوْرُود , و " الْمِيم " مُلْكه الْمَمْدُود , و " الْعَيْن " عِزّه الْمَوْجُود , و " السِّين " سَنَاهُ الْمَشْهُود , و " الْقَاف ' قِيَامه فِي الْمَقَام الْمَحْمُود , وَقُرْبه فِي الْكَرَامَة مِنْ الْمَلِك الْمَعْبُود . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَيْسَ مِنْ نَبِيّ صَاحِب كِتَاب إِلَّا وَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ : " حم . عسق " ; فَلِذَلِكَ قَالَ :
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المستشرقون والتنصير [ دراسة للعلاقة بين ظاهرتين، مع نماذج من المستشرقين المنصرين ]

    المستشرقون والتنصير : مسألة ارتباط الاستشراق بالتنصير مسألة مسلم بها من المستشرقين أنفسهم ، قبل التسليم بها من الدارسين للاستشراق من العرب والمسلمين ، ولكن من غير المسلم به ربط الاستشراق كله بالتنصير ، وربط التنصير كله بالاستشراق ، إذ إن هناك استشراقا لم يتكئ على التنصير ، كما أن هناك تنصيرا لم يستفد من الاستشراق. وتتحقق هذه النظرة إذا ما تعمقنا في دراسة الاستشراق من حيث مناهجه وطوائفه وفئاته ومدارسه ومنطلقاته ، وأهدافه. وفي هذا الكتاب دراسة للعلاقة بين الظاهرتين، مع نماذج من المستشرقين المنصرين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117115

    التحميل:

  • الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية

    الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية : هذا الكتاب يحتوي على 330 درسا تقرأ على المصلين يوميا على مدار السنة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/78415

    التحميل:

  • السمو

    السمو: فإن علو الهمة وسمو الروح مطلب شرعي ومقصد إنساني، أجمع عليه العقلاء، واتفق عليه العارفون، والمطالب العالية أمنيات الرواد، ولا يعشق النجوم إلا صفوة القوم، أما الناكصون المتخاذلون فقد رضوا بالدون، وألهتمهم الأماني حتى جاءهم المنون، فليس لهم في سجل المكارم اسم، ولا في لوح المعالي رسم. وقد أردتُ بكتابي هذا إلهاب الحماس، وبث روح العطاء، وإنذار النائمين بفيالق الصباح، والصيحة في الغافلين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324353

    التحميل:

  • علاقات الكبار: النبي محمد يقدم أخاه المسيح للبشرية [ عليهما الصلاة والسلام ]

    « علاقات الكبار: النبي محمد يقدم أخاه المسيح للبشرية »: إصدار من ضمن إصدارات مشروع الكتب العالمية عن الإسلام والمملكة العربية السعودية، وقد تم ترجمته إلى العديد من اللغات منها الإنجليزية، والفرنسية، والدانماركية. ويحتوي الكتاب على ستة فصول: تحدث المؤلف في الفصل الأول عن وحدة المبادئ الأساسية في النبوة. أما الفصل الثاني فخصصه المؤلف لكيفية تقديم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أخاه المسيح - عليه السلام - للبشرية. وفي الفصل الثالث يقدم المؤلف أدلة من القرآن الكريم تؤكد طهارة مريم وتشهد بعذريتها وطهارتها وعصمتها من مس الرجال. وهي المبشرة بالمولود العظيم الوجيه، وهي المرفوع ذكرها في القرآن. وفي الفصل الرابع استعرض المؤلف تقديم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أخيه النبي موسى - عليه السلام -، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث المسلمين على صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي نجي فيه موسى - عليه السلام -. وفي الفصل الخامس تحدث المؤلف عن الجمال والحب في كلمات النبي وأفعاله، وختم المؤلف كتابه بفصل يتحدث عن مقام - النبي صلى الله عليه وسلم - عند ربه ومكانته عند المسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57259

    التحميل:

  • توبة الأمة

    توبة الأمة : فإن الأمة تمر بأحوال غريبة، وأهوال عصيبة، فالخطوب تحيط بها، والأمم من كل مكان تتداعى عليها. وإن مما يلفت النظر في هذا الشأن غفلة الأمة عن التوبة؛ فإذا تحدث متحدث عن التوبة تبادر إلى الذهن توبة الأفراد فحسب، أما توبة الأمة بعامة فقلَّ أن تخطر بالبال، وفي هذا الكتيب توضيح لهذا المعنى الغائب.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172576

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة