Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشورى - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) (الشورى) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس : حَفِيّ بِهِمْ . وَقَالَ عِكْرِمَة : بَارّ بِهِمْ . وَقَالَ السُّدِّيّ : رَفِيق بِهِمْ . وَقَالَ مُقَاتِل : لَطِيف بِالْبَرِّ وَالْفَاجِر ; حَيْثُ لَمْ يَقْتُلهُمْ جُوعًا بِمَعَاصِيهِمْ . وَقَالَ الْقُرَظِيّ : لَطِيف , بِهِمْ فِي الْعَرْض وَالْمُحَاسَبَة . قَالَ : غَدًا عِنْد مَوْلَى الْخَلْق لِلْخَلْقِ مَوْقِف يُسَائِلهُمْ فِيهِ الْجَلِيل وَيَلْطُف وَقَالَ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن : يَلْطُف بِهِمْ فِي الرِّزْق مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ جَعَلَ رِزْقك مِنْ الطَّيِّبَات . وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعهُ إِلَيْك مَرَّة وَاحِدَة فَتُبَذِّرهُ . وَقَالَ الْحُسَيْن بْن الْفَضْل : لَطِيف بِهِمْ فِي الْقُرْآن وَتَفْصِيله وَتَفْسِيره . وَقَالَ الْجُنَيْد : لَطِيف بِأَوْلِيَائِهِ حَتَّى عَرَفُوهُ , وَلَوْ لَطَفَ بِأَعْدَائِهِ لَمَا جَحَدُوهُ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْكَتَّانِيّ : اللَّطِيف بِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ مِنْ عِبَاده إِذَا يَئِسَ مِنْ الْخَلْق تَوَكَّلَ وَرَجَعَ إِلَيْهِ , فَحِينَئِذٍ يَقْبَلهُ وَيَقْبَل عَلَيْهِ . وَجَاءَ فِي حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَطَّلِع عَلَى الْقُبُور الدَّوَارِس فَيَقُول جَلَّ وَعَزَّ اِمَّحَتْ آثَارهمْ وَاضْمَحَلَّتْ صُوَرهمْ وَبَقِيَ عَلَيْهِمْ الْعَذَاب وَأَنَا اللَّطِيف وَأَنَا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ خَفَّفُوا عَنْهُمْ الْعَذَاب فَيُخَفِّف عَنْهُمْ الْعَذَاب ) . قَالَ أَبُو عَلِيّ الثَّقَفِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَمُرّ بِأَفْنَاءِ الْقُبُور كَأَنَّنِي أَخُو فِطْنَة وَالثَّوَاب فِيهِ نَحِيف وَمَنْ شَقَّ فَاهُ اللَّه قَدَّرَ رِزْقه وَرَبِّي بِمَنْ يَلْجَأ إِلَيْهِ لَطِيف وَقِيلَ : اللَّطِيف الَّذِي يَنْشُر مِنْ عِبَاده الْمَنَاقِب وَيَسْتُر عَلَيْهِمْ الْمَثَالِب ; وَعَلَى هَذَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيل وَسَتَرَ الْقَبِيح ) . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَقْبَل الْقَلِيل وَيَبْذُل الْجَزِيل . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَجْبُر الْكَسِير وَيُيَسِّر الْعَسِير . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا يَخَاف إِلَّا عَدْله وَلَا يُرْجَى إِلَّا فَضْله . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَبْذُل لِعَبْدِهِ النِّعْمَة فَوْق الْهِمَّة وَيُكَلِّفهُ الطَّاعَة فَوْق الطَّاقَة ; قَالَ تَعَالَى : " وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَة اللَّه لَا تُحْصُوهَا " [ النَّحْل : 18 ] " وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمه ظَاهِرَة وَبَاطِنَة " [ لُقْمَان : 20 ] , وَقَالَ : " وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج " [ الْحَجّ : 78 ] , " يُرِيد اللَّه أَنْ يُخَفِّف عَنْكُمْ " [ النِّسَاء : 28 ] . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُعِين عَلَى الْخِدْمَة وَيُكْثِر الْمِدْحَة . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا يُعَاجِل مَنْ عَصَاهُ وَلَا يُخَيِّب مَنْ رَجَاهُ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا يَرُدّ سَائِله وَلَا يُوئِس آمِله . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَعْفُو عَمَّنْ يَهْفُو . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَرْحَم مَنْ لَا يَرْحَم نَفْسه . وَقِيلَ . هُوَ الَّذِي أَوْقَدَ فِي أَسْرَار الْعَارِفِينَ مِنْ الْمُشَاهَدَة سِرَاجًا , وَجَعَلَ الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم لَهُمْ مِنْهَاجًا , وَأَجْزَلَ لَهُمْ مِنْ سَحَائِب بِرّه مَاء ثَجَّاجًا . وَقَدْ مَضَى فِي " الْأَنْعَام " قَوْل أَبِي الْعَالِيَة وَالْجُنَيْد أَيْضًا . وَقَدْ ذَكَرْنَا جَمِيع هَذَا فِي ( الْكِتَاب الْأَسْنَى فِي شَرْح أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى ) عِنْد اِسْمه اللَّطِيف , وَالْحَمْد لِلَّهِ . " يَرْزُق مَنْ يَشَاء " وَيَحْرُم مَنْ يَشَاء . وَفِي تَفْضِيل قَوْم بِالْمَالِ حِكْمَة ; لِيَحْتَاجَ الْبَعْض إِلَى الْبَعْض ; كَمَا قَالَ : " لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا " [ الزُّخْرُف : 32 ] , فَكَانَ هَذَا لُطْفًا بِالْعِبَادِ . وَأَيْضًا لِيَمْتَحِن الْغَنِيّ بِالْفَقِيرِ وَالْفَقِير بِالْغَنِيِّ ; كَمَا قَالَ : " وَجَعَلْنَا بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَة أَتَصْبِرُونَ " [ الْفُرْقَان : 20 ] عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه . " وَهُوَ الْقَوِيّ الْعَزِيز "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عشر قواعد في الاستقامة

    عشر قواعد في الاستقامة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن موضوع هذه الرسالة عن الاستقامة، وهو موضوعٌ عظيمُ الأهميَّة جليلُ القدر، وحقيقٌ بكلِّ واحدٍ منَّا أن يُعنى به، وأن يُعطيَه من اهتمامه وعنايته .. وقد رأيتُ أنه من المُفيد لنفسي ولإخواني جمعَ بعض القواعد المهمة الجامعة في هذا الباب؛ لتكون لنا ضياءً ونبراسًا بعد مُطالعةٍ لكلام أهل العلم وأقاويلهم - رحمهم الله تعالى - عن الاستقامة، وعمَّا يتعلَّقُ بها، وسأذكر في هذه الرسالة عشرَ قواعد عظيمة في باب الاستقامة، وهي قواعد مهمةٌ جديرٌ بكلِّ واحدٍ منَّا أن يتنبَّه لها».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344672

    التحميل:

  • من عمل صالحًا فلنفسه

    من عمل صالحًا فلنفسه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الأمة - ولله الحمد - تزخر بأهل الأعمال الصالحة والأفعال الطيبة، وهذه مجموعة مختارة من قصص سمعتها لأخبار السائرين إلى الدار الآخرة، كتبتها للاقتداء والتأسي، وترك الغفلة وبذل الوسع في طاعة الله عز وجل، وكذلك الرغبة في إشاعة الخير والدلالة عليه. وهي امتداد لكتيبات سابقة مثل: «هل من مشمر؟» و«غراس السنابل» وغيرهما».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229622

    التحميل:

  • إسلامية لا وهابية

    إسلامية لا وهابية: كتاب يبين حقيقة دعوة محمد بن عبدالوهاب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2621

    التحميل:

  • مختصر تفسير السعدي [ تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ]

    تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن: يعتبر تفسير السعدي من أفضل كتب التفسير؛ حيث يتميز بالعديد من المميزات؛ منها: سهولة العبارة ووضوحها، وتجنب الحشو والتطويل، وتجنب ذكر الخلاف، والسير على منهج السلف، ودقة الاستنباط، وأنه كتاب تفسير وتربية. وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على خلاصة ذلك التفسير، وقد اقتصر فيه المصنف - رحمه الله - على الكلام على بعض الآيات التي اختارها وانتقاها من جميع مواضيع علوم القرآن ومقاصده.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117071

    التحميل:

  • المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر

    المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ حاجةَ طلاب (القسم الثانوي) من معهد القراءات ماسَّة إلى كتاب يتضمَّن القراءات العشر الكُبرى على ما في طيِّبة النشر للإمام محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزريِّ الشافعيِّ المولود سنة 751 هـ، والمُتوفَّى سنة 833 هـ. يستطيعُ الطالبُ يمعونتهِ إعداد درسهِ؛ حيث لم تُوجَد كتب مطبوعة ولا مخطوطة سلَكَت هذا المنهج ويسَّرت سبيله لطلاب العلم، وضعتُ هذا الكتاب .. وقد ذكرتُ أوله عدة قواعد كلية تتعلَّق ببعضِ الأصولِ التي يكثُر ذكرَها في القرآن الكريم مثل: ميم الجمع، وهاء الكناية، والمدود، والنقل، والسكت، وبعض أحكام النون الساكنة والتنوين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384391

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة