Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشورى - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) (الشورى) mp3
يَعْنِي الْقُرْآن وَسَائِر الْكُتُب الْمُنَزَّلَة . " بِالْحَقِّ " أَيْ بِالصِّدْقِ . " وَالْمِيزَان " أَيْ الْعَدْل ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ . وَالْعَدْل يُسَمَّى مِيزَانًا ; لِأَنَّ الْمِيزَان آلَة الْإِنْصَاف وَالْعَدْل . وَقِيلَ : الْمِيزَان مَا بَيْن فِي الْكُتُب مِمَّا يَجِب عَلَى الْإِنْسَان أَنْ يَعْمَل بِهِ . وَقَالَ قَتَادَة : الْمِيزَان الْعَدْل فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ . وَهَذِهِ الْأَقْوَال مُتَقَارِبَة الْمَعْنَى . وَقِيلَ : هُوَ الْجَزَاء عَلَى الطَّاعَة بِالثَّوَابِ وَعَلَى الْمَعْصِيَة بِالْعِقَابِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ الْمِيزَان نَفْسه الَّذِي يُوزَن بِهِ , أَنْزَلَهُ مِنْ السَّمَاء وَعَلَّمَ الْعِبَاد الْوَزْن بِهِ ; لِئَلَّا يَكُون بَيْنهمْ تَظَالَمَ وَتَبَاخَسَ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَاب وَالْمِيزَان لِيَقُومَ النَّاس بِالْقِسْطِ " [ الْحَدِيد : 25 ] . قَالَ مُجَاهِد : هُوَ الَّذِي يُوزَن بِهِ . وَمَعْنَى أَنْزَلَ الْمِيزَان . هُوَ إِلْهَامه لِلْخَلْقِ أَنْ يَعْمَلُوهُ وَيَعْمَلُوا بِهِ . وَقِيلَ : الْمِيزَان مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي بَيْنكُمْ بِكِتَابِ اللَّه .

فَلَمْ يُخْبِرهُ بِهَا . يَحُضّهُ عَلَى الْعَمَل بِالْكِتَابِ وَالْعَدْل وَالسَّوِيَّة , وَالْعَمَل بِالشَّرَائِعِ قَبْل أَنْ يُفَاجِئ الْيَوْم الَّذِي يَكُون فِيهِ الْمُحَاسَبَة وَوَزْن الْأَعْمَال , فَيُوَفِّي لِمَنْ أَوْفَى وَيُطَفِّف لِمَنْ طَفَّفَ . ف " لَعَلَّ السَّاعَة قَرِيب " أَيْ مِنْك وَأَنْتَ لَا تَدْرِي . وَقَالَ : " قَرِيب " وَلَمْ يَقُلْ قَرِيبَة ; لِأَنَّ تَأْنِيثهَا غَيْر حَقِيقِيّ لِأَنَّهَا كَالْوَقْتِ ; قَالَهُ الزَّجَّاج . وَالْمَعْنَى : لَعَلَّ الْبَعْث أَوْ لَعَلَّ مَجِيء السَّاعَة قَرِيب . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : " قَرِيب " نَعْت يُنْعَت بِهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث وَالْجَمْع بِمَعْنًى وَلَفْظ وَاحِد ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ رَحْمَة اللَّه قَرِيب مِنْ الْمُحْسِنِينَ " [ الْأَعْرَاف : 56 ] قَالَ الشَّاعِر : وَكُنَّا قَرِيبًا وَالدِّيَار بَعِيدَة فَلَمَّا وَصَّلْنَا نُصْب أَعْيُنهمْ غِبْنَا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أسئلة وأجوبة عن أحكام الجنازة

    أسئلة وأجوبة عن أحكام الجنازة: مجموعة من الأسئلة وُجِّهت للشيخ العلامة عبد الله القرعاوي - وفقه الله -، وقد أجاب عنها بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأقوال أهل العلم.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341903

    التحميل:

  • كيف يجب أن نفسر القرآن الكريم؟

    كيف يجب أن نفسر القرآن الكريم؟: رسالة قيمة ونافعة تبين خطر منهج منحرف سلكه أصحابه ألا وهو استقلالهم في فهم القرآن بناء على معرفتهم بشيء من اللغة العربية، بعد تحكيمهم عقولهم، ويسمون أنفسهم بالقرآنيين حيث أنهم اكتفوا بادعاء أن الإسلام إنما هو القرآن فقط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2073

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة والحكمة بين عيون المعتدلين وفتون المعتدين

    محمد نبي الرحمة والحكمة : نظم المؤلف خطة البحث في مقدمة وثلاثة أبواب: المقدمة: وفيها أهمية الموضوع، وسبب الكتابة والخطة والمنهج. الباب الأول: شذرات من سيرته مدبجة بقبسات من رحمته. الباب الثاني: المستفاد من حكمته الباهرة في تحقيق حاجات البشرية وعلاج أهم المشكلات المعاصرة. الباب الثالث: مكانة نبي الرحمة والحكمة - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191054

    التحميل:

  • حكم الشرب قائماً

    يتناول هذا الكتاب مسألة من المسائل التي عني الإسلام بتنظيمها وهي حكم الشرب قائماً.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167450

    التحميل:

  • مواقف الصحابة رضي الله عنهم في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف الصحابة رضي الله عنهم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف الصحابة رضي الله عنهم في الدعوة إلى اللَّه تعالى»، بيَّنتُ فيها نماذج من مواقفهم المشرفة في الدعوة إلى اللَّه - سبحانه وتعالى - على سبيل الاختصار».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337970

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة