Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشورى - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) (الشورى) mp3
لَمَّا أَجَازَ أَنْ يَكُون الشَّكّ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , أَوْ لِقُرَيْشٍ قِيلَ لَهُ : " فَلِذَلِكَ فَادْعُ " أَيْ فَتَبَيَّنْت شَكَّهُمْ فَادْعُ إِلَى اللَّه ; أَيْ إِلَى ذَلِكَ الدِّين الَّذِي شَرَعَهُ اللَّه لِلْأَنْبِيَاءِ وَوَصَّاهُمْ بِهِ . فَاللَّام بِمَعْنَى إِلَى ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " بِأَنَّ رَبّك أَوْحَى لَهَا " [ الزَّلْزَلَة : 5 ] أَيْ إِلَيْهَا . و " ذَلِكَ " بِمَعْنَى هَذَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّل " الْبَقَرَة " . وَالْمَعْنَى فَلِهَذَا الْقُرْآن فَادْعُ . وَقِيلَ : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير ; وَالْمَعْنَى كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ فَلِذَلِكَ فَادْعُ . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّام عَلَى بَابهَا ; وَالْمَعْنَى : فَمِنْ أَجْل ذَلِكَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْره فَادْعُ وَاسْتَقِمْ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ إِلَى الْقُرْآن فَادْعُ الْخَلْق . " وَاسْتَقِمْ " خِطَاب لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام . قَالَ قَتَادَة : أَيْ اِسْتَقِمْ عَلَى أَمْر اللَّه . وَقَالَ سُفْيَان : أَيْ اِسْتَقِمْ عَلَى الْقُرْآن . وَقَالَ الضَّحَّاك : اِسْتَقِمْ عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة .

أَيْ لَا تَنْظُر إِلَى خِلَاف مَنْ خَالَفَك .

أَيْ أَنْ أَعْدِل ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَأُمِرْت أَنْ أُسْلِم لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " [ غَافِر : 66 ] . وَقِيلَ : هِيَ لَام كَيْ , أَيْ لِكَيْ أَعْدِل . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو الْعَالِيَة : لِأُسَوِّيَ بَيْنكُمْ فِي الدِّين فَأُؤْمِن بِكُلِّ كِتَاب وَبِكُلِّ رَسُول . وَقَالَ غَيْرهمَا : لِأَعْدِل فِي جَمِيع الْأَحْوَال . وَقِيلَ : هَذَا الْعَدْل هُوَ الْعَدْل فِي الْأَحْكَام . وَقِيلَ فِي التَّبْلِيغ .

قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد : الْخِطَاب لِلْيَهُودِ ; أَيْ لَنَا دِيننَا وَلَكُمْ دِينكُمْ . قَالَ : نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ : " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر " [ التَّوْبَة : 29 ] الْآيَة . قَالَ مُجَاهِد : وَمَعْنَى " لَا حُجَّة بَيْننَا وَبَيْنكُمْ " لَا خُصُومَة بَيْننَا وَبَيْنكُمْ . وَقِيلَ : لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ , لِأَنَّ الْبَرَاهِين قَدْ ظَهَرَتْ , وَالْحُجَج قَدْ قَامَتْ , فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعِنَاد , وَبَعْد الْعِنَاد لَا حُجَّة وَلَا جِدَال . قَالَ النَّحَّاس : وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَى " لَا حُجَّة بَيْننَا وَبَيْنكُمْ " عَلَى ذَلِكَ الْقَوْل : لَمْ يُؤْمَر أَنْ يَحْتَجّ عَلَيْكُمْ و يُقَاتِلكُمْ ; ثُمَّ نُسِخَ هَذَا . كَمَا أَنَّ قَائِلًا لَوْ قَالَ مِنْ قَبْل أَنْ تُحَوَّل الْقِبْلَة : لَا تُصَلِّ إِلَى الْكَعْبَة , ثُمَّ . حُوِّلَ النَّاس بَعْد ; لَجَازَ أَنْ يُقَال نُسِخَ ذَلِكَ .

يُرِيد يَوْم الْقِيَامَة .

أَيْ فَهُوَ يَحْكُم بَيْننَا إِذَا صِرْنَا إِلَيْهِ , وَيُجَازِي كُلًّا بِمَا كَانَ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَشَيْبَة بْن رَبِيعَة , وَقَدْ سَأَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِع عَنْ دَعْوَته وَدِينه إِلَى دِين قُرَيْش , عَلَى أَنْ يُعْطِيه الْوَلِيد نِصْف مَاله وَيُزَوِّجهُ شَيْبَة بِابْنَتِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

    اقتضاء الصراط المستقيم : فإن من أعظم مقاصد الدين وأصوله، تمييز الحق وأهله عن الباطل وأهله، وبيان سبيل الهدى والسنة، والدعوة إليه، وكشف سبل الضلالة والبدعة، والتحذير منها. وقد اشتملت نصوص القرآن والسنة، على كثير من القواعد والأحكام التي تبين هذا الأصل العظيم والمقصد الجليل. ومن ذلك، أن قواعد الشرع ونصوصه اقتضت وجوب مخالفة المسلمين للكافرين، في عقائدهم وعباداتهم وأعيادهم وشرائعهم، وأخلاقهم الفاسدة، وكل ما هو من خصائصهم وسماتهم التي جانبوا فيها الحق والفضيلة. وقد عني سلفنا الصالح - رحمهم الله - ببيان هذا الأمر، وكان من أبرز من صنف فيه: شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية المتوفى سنة 728هـ - رحمه الله -،وذلك في كثير من مصنفاته، لاسيما كتابه الشهير: " اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ". لذا حرصنا على توفير هذا الكتاب بتحقيق فضيلة الشيخ ناصر العقل - حفظه الله - وهي عبارة عن أطروحة لنيل العالمية العالية - الدكتوراة - من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بإشراف فضيلة العلامة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -.

    المدقق/المراجع: ناصر بن عبد الكريم العقل

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102361

    التحميل:

  • الكافي في فقه أهل المدينة

    الكافي في فقه أهل المدينة : كتاب مختصر في الفقه يجمع المسائل التي هي أصول وأمهات لما يبنى عليها من الفروع والبينات في فوائد الأحكام ومعرفة الحلال والحرم مختصراً ومبوباً، يكفي عن المؤلفات الطوال، ويقوم مقام الذاكرة عند عدم المدارسة، واعتمد على علم أهل المدينة، سالكاً فيه مسلك مذهب الإمام مالك بن أنس، معتمداً على ما صح من كتب المالكيين ومذهب المدنيين، مقتصراً على الأصح علماً والأوثق فعلاً وهي الموطأ والمدونة وكتاب ابن عبد الحكم والمبسوطة لإسماعيل القاضي والحاوي لأبي الفرج، ومختصر أبي مصعب، وموطأ ابن وهب. وفي من كتاب ابن الحواز، ومختصر الوقار، ومن القبة، والواضحة، أيضاً ما ارتآه المؤلف مناسباً في موضوعه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141375

    التحميل:

  • أولياء الله بين المفهوم الصوفي والمنهج السني السلفي

    أولياء الله بين المفهوم الصوفي والمنهج السني السلفي: قال المصنف - حفظه الله -: «فلقد بات مفهوم الولاية الحقيقي غائبا عن الكثيرين كما ورد في الكتاب والسنة وبحسب ما فهمه السلف الصالح، وصار المتبادر إلى الذهن عند سماع كلمة الولي: ذاك الشيخ الذي يتمتم بأحزابه وأوراده، قد تدلت السبحة حول عنقه، وامتدت يداه إلى الناس يقبلونها وهم يكادون يقتتلون على التمسح به. ومن هنا فقد عمدت في هذا الكتاب إلى وضع دراسة مقارنة بين مفهوم الولاية الصحيح مدعما بالأدلة من الكتاب والسنة. وبين مفهومها عند الصوفية كما عرضتها لنا المئات من بطون كتب التصوف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346798

    التحميل:

  • المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

    قال المؤلف - أثابه الله - « فإن كتاب منحة السلوك في شرح تحفة الملوك للإمام بدر الدين أبي محمد محمود العيني - رحمه الله -، شرح فيه المتن الموسوم بتحفة الملوك لزين الدين أبي بكر الرازي، والذي تسابق إليه طلبة العلم في عصره بالحفظ والمدارسة، وقد اتسم شرحه بحل ألفاظ المتن، وتفصيل مسائله ومقارنتها بالمذاهب الأخرى في كثير من المواضع معلاً ومستدلاً لها بأكثر من ستمائة حديث وأثر. ولأهمية الكتاب جعلت عليه حاشية وافية سميتها المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203877

    التحميل:

  • سنن الترمذي

    سنن الترمذي ويقال له الجامع، مِن أهم كتب الحديث وأكثرها فوائد، اعتنى فيه مؤلِّفُه بجمع الأحاديث وترتيبها، وبيان فقهها، وذكر أقوال الصحابة والتابعين وغيرهم في المسائل الفقهية، ومن لم يذكر أحاديثهم من الصحابة أشار إليها بقوله:وفي الباب عن فلان وفلان، واعتنى ببيان درجة الأحاديث من الصحة والحسن والضعف. - وعددُ كتب جامع الترمذي خمسون كتاباً، وعدد أحاديثه (3956) حديثٍ، وأحسن شروح جامع الترمذي كتاب "تحفة الأحوذي" للشيخ عبد الرحمن المباركفوري المتوفى سنة (1353هـ).

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140682

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة