Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشورى - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) (الشورى) mp3
بِالرَّفْعِ عَلَى النَّعْت لِاسْمِ اللَّه , أَوْ عَلَى تَقْدِير هُوَ فَاطِر . وَيَجُوز النَّصْب عَلَى النِّدَاء , وَالْجَرّ عَلَى الْبَدَل مِنْ الْهَاء فِي " عَلَيْهِ " . وَالْفَاطِر : الْمُبْدِع وَالْخَالِق . وَقَدْ تَقَدَّمَ .

قِيلَ مَعْنَاهُ إِنَاثًا . وَإِنَّمَا قَالَ : " مِنْ أَنْفُسكُمْ " لِأَنَّهُ خَلَقَ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم . وَقَالَ مُجَاهِد : نَسْلًا بَعْد نَسْل .

يَعْنِي الثَّمَانِيَة الَّتِي ذَكَرَهَا فِي " الْأَنْعَام " ذُكُور الْإِبِل وَالْبَقَر وَالضَّأْن وَالْمَعْز وَإِنَاثهَا .

أَيْ يَخْلُقكُمْ وَيُنْشِئكُمْ " فِيهِ " أَيْ فِي الرَّحِم . وَقِيلَ : فِي الْبَطْن . وَقَالَ الْفَرَّاء وَابْن كَيْسَان : " فِيهِ " بِمَعْنَى بِهِ . وَكَذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاج : مَعْنَى " يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ يُكَثِّركُمْ بِهِ ; أَيْ يُكَثِّركُمْ يَجْعَلكُمْ أَزْوَاجًا , أَيْ حَلَائِل ; لِأَنَّهُنَّ سَبَب النَّسْل . وَقِيلَ : إِنَّ الْهَاء فِي " فِيهِ " لِلْجَعْلِ ; وَدَلَّ عَلَيْهِ " جَعَلَ " ; فَكَأَنَّهُ قَالَ : يَخْلُقكُمْ وَيُكَثِّركُمْ فِي الْجَعْل . اِبْن قُتَيْبَة : " يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ " أَيْ فِي الزَّوْج ; أَيْ يَخْلُقكُمْ فِي بُطُون الْإِنَاث . وَقَالَ : وَيَكُون " فِيهِ " فِي الرَّحِم , وَفِيهِ بُعْد ; لِأَنَّ الرَّحِم مُؤَنَّثَة وَلَمْ يَتَقَدَّم لَهَا ذِكْر .


قِيلَ : إِنَّ الْكَافّ زَائِدَة لِلتَّوْكِيدِ ; أَيْ لَيْسَ مِثْله شَيْء . قَالَ : وَصَالِيَات كَكُمَا يُؤْثَفَيْن فَأَدْخَلَ عَلَى الْكَاف كَافًا تَأْكِيدًا لِلتَّشْبِيهِ . وَقِيلَ : الْمِثْل زَائِدَة لِلتَّوْكِيدِ ; وَهُوَ قَوْل ثَعْلَب : لَيْسَ كَهُوَ شَيْء ; نَحْو قَوْله تَعَالَى : " فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اِهْتَدَوْا " . [ الْبَقَرَة : 137 ] . وَفِي حَرْف اِبْن مَسْعُود " فَإِنْ آمَنُوا بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اِهْتَدَوْا " قَالَ أَوْس بْن حُجْر : وَقَتْلَى كَمِثْلِ جُذُوع النَّ خِيل يَغْشَاهُمْ مَطَر مُنْهَمِر أَيْ كَجُذُوعٍ . وَاَلَّذِي يَعْتَقِد فِي هَذَا الْبَاب أَنَّ اللَّه جَلَّ اِسْمه فِي عَظَمَته وَكِبْرِيَائِهِ وَمَلَكُوته وَحُسْنَى أَسْمَائِهِ وَعَلِيّ صِفَاته , لَا يُشْبِه شَيْئًا مِنْ مَخْلُوقَاته وَلَا يُشْبِه بِهِ , وَإِنَّمَا جَاءَ مِمَّا أَطْلَقَهُ الشَّرْع عَلَى الْخَالِق وَالْمَخْلُوق , فَلَا تَشَابُه بَيْنهمَا فِي الْمَعْنَى الْحَقِيقِيّ ; إِذْ صِفَات الْقَدِيم جَلَّ وَعَزَّ بِخِلَافِ صِفَات الْمَخْلُوق ; إِذْ صِفَاتهمْ لَا تَنْفَكّ عَنْ الْأَغْرَاض وَالْأَعْرَاض , وَهُوَ تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ ذَلِكَ ; بَلْ لَمْ يَزَلْ بِأَسْمَائِهِ وَبِصِفَاتِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي ( الْكِتَاب الْأَسْنَى فِي شَرْح أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى ) , وَكَفَى فِي هَذَا قَوْله الْحَقّ : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء " . وَقَدْ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء الْمُحَقِّقِينَ : التَّوْحِيد إِثْبَات ذَات غَيْر مُشَبَّهَة لِلذَّوَاتِ وَلَا مُعَطَّلَة مِنْ الصِّفَات . وَزَادَ الْوَاسِطِيّ رَحِمَهُ اللَّه بَيَانًا فَقَالَ : لَيْسَ كَذَاتِهِ ذَات , وَلَا كَاسْمِهِ اِسْم , وَلَا كَفِعْلِهِ فِعْل , وَلَا كَصِفَتِهِ صِفَة إِلَّا مِنْ جِهَة مُوَافَقَة اللَّفْظ ; وَجَلَّتْ الذَّات الْقَدِيمَة أَنْ يَكُون لَهَا صِفَة حَدِيثَة ; كَمَا اِسْتَحَالَ أَنْ يَكُون لِلذَّاتِ الْمُحْدَثَة صِفَة قَدِيمَة . وَهَذَا كُلّه مَذْهَب أَهْل الْحَقّ وَالسُّنَّة وَالْجَمَاعَة . رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ !
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - كتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هذه الشروح كتاب فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: الوليد بن عبد الرحمن الفريان

    الناشر: دار المؤيد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2426

    التحميل:

  • تعليقات على شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي مع بيان موارد الشرح

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه. وفي هذه الصفحة ملف يحتوي بحث مكون من قسمين؛ فالقسم الأول: تعليقات على شرح العقيدة الطحاوية، ويصل عددها إلى تسعة وأربعين تعليقاً، وغالبها تعليقات على كلام الشارح - رحمه الله -، وهذه التعليقات إما توضيح وبيان، أو استدراك وتعقيب، أو تصويب عبارة، أو استكمال مسألة، أو تخريج حديث أو أثر، ومنها تعليقات يسيرة على كلام الإمام الطحاوي - رحمه الله - وكذا تعليقات وتعقيبات يسيرة على كلام المحققين: د. عبد الله التركي والشيخ شعيب الأرناؤوط. وأما القسم الآخر فهو مصادر ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية، ويصل عددها إلى سبع وثمانين ومائة إحالة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322228

    التحميل:

  • ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام

    ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه موضوعات علميَّة من التعاليم الإسلامية .. اعتمدتُ فيها على مصدرين أساسيين: المصدر الأول: كتاب الله الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ومن خلفه. المصدر الثاني: سنة نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384411

    التحميل:

  • مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة

    مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة: هذه الرسالة تبين كيف يكون النجاح بالقرآن؟ بيان متكامل واضح يربط المفاهيم والمصطلحات بالواقع، وتوضح أن الأصل في تحقيق النجاح هو القرآن الكريم كلام رب العالمين، وما عداه: فإما أن يكون تابعاً له، وإلا فهو مرفوض. وقد حاول المؤلف -حفظه الله- أن يبين فيه كيفية تحقيق القوة والنجاح بمفهومه الشامل المتكامل لكل طبقات المجتمع ولجميع جوانب حياتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319827

    التحميل:

  • استواء الله على العرش

    قال المؤلف: الحقيقة الأولى: أن العقيدة مرجعها إلى كتاب الله وسنة رسوله المصطفى لا إلى أهواء الناس وأقيستهم، وأنه ليس هناك أعلم بالله من الله، ولا من الخلق أعلم به من رسول الله، كما أنه ليس هناك أنصح للأمة ولا أحسن بيانا ولا أعظم بلاغا منه، فإذا ثبت وصف الله عز وجل بشيء من الصفات في كتابه الكريم أو ثبت ذلك في سنة نبيه المصطفى الأمين وجب على المسلم اعتقاد ذلك وأنه هو التنزيه اللائق بذاته جل جلاله.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370715

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة