Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الشورى - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) (الشورى) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْك قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَهَكَذَا { أَوْحَيْنَا إِلَيْك } يَا مُحَمَّد { قُرْآنًا عَرَبِيًّا } بِلِسَانِ الْعَرَب ; لِأَنَّ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاك إِلَيْهِمْ قَوْم عَرَب , فَأَوْحَيْنَا إِلَيْك هَذَا الْقُرْآن بِأَلْسِنَتِهِمْ ; لِيَفْهَمُوا مَا فِيهِ مِنْ حُجَج اللَّه وَذِكْره ; لِأَنَّا لَا نُرْسِل رَسُولًا إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمه , لِيُبَيِّنَ لَهُمْ { لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى } وَهِيَ مَكَّة { وَمَنْ حَوْلهَا } يَقُول : وَمَنْ حَوْل أُمّ الْقُرَى مِنْ سَائِر النَّاس. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23643 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { لِتُنْذِر أُمَّ الْقُرَى } قَالَ : مَكَّة .

وَقَوْله : { وَتُنْذِر يَوْم الْجَمْع } يَقُول عَزَّ وَجَلَّ : وَتُنْذِر عِقَاب اللَّه فِي يَوْم الْجَمْع عِبَاده لِمَوْقِفِ الْحِسَاب وَالْعَرْض , وَقِيلَ : وَتُنْذِر يَوْم الْجَمْع , وَالْمَعْنَى : وَتُنْذِرهُمْ يَوْم الْجَمْع , كَمَا قِيلَ : يُخَوِّف أَوْلِيَاءَهُ , وَالْمَعْنَى : يُخَوِّفكُمْ أَوْلِيَاءَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23644 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَتُنْذِر يَوْم الْجَمْع } قَالَ : يَوْم الْقِيَامَة. وَقَوْله : { لَا رَيْب فِيهِ } يَقُول : لَا شَكَّ فِيهِ .

وَقَوْله : { فَرِيق فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير } يَقُول : مِنْهُمْ فَرِيق فِي الْجَنَّة , وَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاتَّبَعُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ رَسُوله { وَفَرِيق فِي السَّعِير } يَقُول : وَمِنْهُمْ فَرِيق فِي الْمُوقَدَة مِنْ نَار اللَّه الْمَسْعُورَة عَلَى أَهْلهَا , وَهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ , وَخَالَفُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ رَسُوله , وَقَدْ : * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ أَبِي قَبِيل الْمَعَافِرِيّ , عَنْ شُفَيّ الْأَصْبَحِيّ , عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَده كِتَابَانِ , فَقَالَ : " هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ " فَقُلْنَا : لَا , إِلَّا أَنْ تُخْبِرنَا يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : " هَذَا كِتَاب مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ , فِيهِ أَسْمَاء أَهْل الْجَنَّة , وَأَسْمَاء آبَائِهِمْ وَقَبَائِلهمْ " , ثُمَّ أُجْمِلَ , عَلَى آخِرهمْ , " فَلَا يُزَاد فِيهِمْ وَلَا يُنْقَص مِنْهُمْ أَبَدًا , وَهَذَا كِتَاب أَهْل النَّار بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِمْ " , ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرهمْ , " فَلَا يُزَاد وَلَا يُنْقَص مِنْهُمْ أَبَدًا " , قَالَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَفِيمَ إِذَنْ نَعْمَل إِنْ كَانَ هَذَا أَمْر قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَلْ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا , فَإِنَّ صَاحِب الْجَنَّة يُخْتَم لَهُ بِعَمَلِ الْجَنَّة وَإِنْ عَمِلَ أَيّ عَمَل , وَصَاحِب النَّار يُخْتَم لَهُ بِعَمَلِ النَّار وَإِنْ عَمِلَ أَيّ عَمَل , فَرَغَ رَبّكُمْ مِنْ الْعِبَاد " ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُمَا : " فَرَغَ رَبّكُمْ مِنَ الْخَلْق , فَرِيق فِي الْجَنَّة , وَفَرِيق فِي السَّعِير " قَالُوا : سُبْحَان اللَّه , فَلِمَ نَعْمَل وَنَنْصَب ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْعَمَل إِلَى خَوَاتِمه ". 23645 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث وَحَيْوَة بْن شُرَيْح , عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي أُسَيْد , أَنَّ أَبَا فِرَاس حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمَّا خَلَقَ آدَم نَفَضَهُ نَفْض الْمِزْوَد , فَأَخْرَجَ مِنْهُ كُلّ ذُرِّيَّة , فَخَرَجَ أَمْثَال النَّغَف , فَقَبَضَهُمْ قَبْضَتَيْنِ , ثُمَّ قَالَ : شَقِيّ وَسَعِيد , ثُمَّ أَلْقَاهُمَا , ثُمَّ قَبَضَهُمَا فَقَالَ : { فَرِيق فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير } . 23646 - قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ أَبِي شَبُّويَة , حَدَّثَهُ عَنْ ابْن حُجَيْرَة أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُوسَى قَالَ : يَا رَبّ خَلْقك الَّذِينَ خَلَقْتهمْ , جَعَلْت مِنْهُمْ فَرِيقًا فِي الْجَنَّة , وَفَرِيقًا فِي السَّعِير , لَوْ مَا أَدْخَلْتهمْ كُلّهمُ الْجَنَّة قَالَ : يَا مُوسَى ارْفَعْ زَرْعك , فَرَفَعَ , قَالَ : قَدْ رَفَعْت , قَالَ : ارْفَعْ , فَرَفَعَ , فَلَمْ يَتْرُك شَيْئًا , قَالَ : يَا رَبّ قَدْ رَفَعْت , قَالَ : ارْفَعْ , قَالَ : قَدْ رَفَعْت إِلَّا مَا لَا خَيْر فِيهِ , قَالَ : كَذَلِكَ أُدْخِل خَلْقِي كُلّهمُ الْجَنَّة إِلَّا مَا لَا خَيْر فِيهِ , وَقِيلَ : { فَرِيق فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير } فَرَفَعَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام قَبْل ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { لِتُنْذِر أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا } بِالنَّصْبِ ; لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الِابْتِدَاء , كَمَا يُقَال : رَأَيْت الْعَسْكَر مَقْتُول أَوْ مُنْهَزِم , بِمَعْنَى : مِنْهُمْ مَقْتُول , وَمِنْهُمْ مُنْهَزِم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بشارات العهد القديم بمحمد صلى الله عليه وسلم

    يقول المؤلف " طلب مني الأخوة الفضلاء القائمون على موقع (شبكة مشكاة الإسلاميه) أن أذكر لهم شيئاً مما كُتب عن نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب فنقلت لهم بعض ما أوردته في كتابي: (مسلمو أهل الكتاب وأثرهم في الدفاع عن القضايا القرآنية) وهذه البشارات نقلتها من مسلمي أهل الكتاب بمعنى أنني لم أدون أي نص أو بشارة إلا ما شهد عليه مسلم من أهل الكتاب أنه وجد هذا النص في كتابه. وقد أشرت في نهاية كل بشارة إلى اسم المهتدي الذي نقلتها منه ورقم الصفحة من كتابه ثم طابقتها على الطبعات المحدثة من ما يسمى "بالكتاب المقدس" ونتيجته "

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260396

    التحميل:

  • أربعون حديثا في التربية والمنهج

    أربعون حديثا في التربية والمنهج : هذه الرسالة تحتوي على أربعين حديثاً في التربية والمنهج. وأراد الشيخ - أثابه الله - بالتربية: التعامل مع نفس العبد وجوارحه حسب النصوص الشرعية وفق طريقة السلف الصالح. وأرد بالمنهج: التعامل في دعوة الناس حسب النصوص الشرعية وفق طريقة السلف الصالح. - قدم لها فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233546

    التحميل:

  • الفجر الصادق

    الفجر الصادق: قال المصنف - حفظه الله -: «أُقدِّم للإخوة القراء الجزء الثامن من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟!» تحت عنوان: «الفجر الصادق»، وهو زمن مشرق ناصع في حياة المسلم. إنه فجر صادق، وهل هناك أصدق ممن صدق الله وصدق في عودته؟ إذا سلك من مسالك الشيطان مدخلاً وأجلب عليه بخيله ورجله، تذكر منتبهًا من الغفلة مستدركًا للتوبة. إنها إشراقات تبدد ظلام المعصية وتزيل غشاوة الذنب».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208979

    التحميل:

  • مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -، وذلك في صورة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2563

    التحميل:

  • رسالة رمضان

    رسالة رمضان: عبارة عن دراسة عامة شاملة لركن عظيم من أركان الإسلام: ألا وهو صوم رمضان المعظم، فهي دراسة علمية تتبع جزئيات هذه العبادة وكلياتها، فلا تغفل ناحية من نواحيها الحكمية والعلمية، بل تتناولها بإسلوب سهل، وعبارة مبسطة واضحة، تدركها العقول على تفاوتها، وتتناولها الأفهام على أختلافها بحيث يتصفحها المسلم - ومهما كانت ثقافته - فيعرف عن هذه العبادة ما ينبغي أن يعرفه كل مسلم عنها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2608

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة