Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الشورى - الآية 52

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (52) (الشورى) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْك رُوحًا مِنْ أَمْرنَا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْك رُوحًا مِنْ أَمْرنَا } وَكَمَا كُنَّا نُوحِي فِي سَائِر رُسُلنَا , كَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْك يَا مُحَمَّد هَذَا الْقُرْآن , رُوحًا مِنْ أَمْرنَا : يَقُول : وَحْيًا وَرَحْمَة مِنْ أَمْرنَا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الرُّوح فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهِ الرَّحْمَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23766 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنِ الْحَسَن فِي قَوْله : { رُوحًا مِنْ أَمْرنَا } قَالَ : رَحْمَة مِنْ أَمْرنَا. وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : وَحْيًا مِنْ أَمْرنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23767 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْك رُوحًا مِنْ أَمْرنَا } قَالَ : وَحْيًا مِنْ أَمْرنَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرُّوح فِيمَا مَضَى بِذِكْرِ اخْتِلَاف أَهْل التَّأْوِيل فِيهَا بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع.

وَقَوْله : { مَا كُنْت تَدْرِي مَا الْكِتَاب وَلَا الْإِيمَان } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا كُنْت تَدْرِي يَا مُحَمَّد أَيّ شَيْء الْكِتَاب وَلَا الْإِيمَان اللَّذَيْنِ أَعْطَيْنَاكَهُمَا .

{ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا } يَقُول : وَلَكِنْ جَعَلْنَا هَذَا الْقُرْآن , وَهُوَ الْكِتَاب نُورًا , يَعْنِي ضِيَاء لِلنَّاسِ , يَسْتَضِيئُونَ بِضَوْئِهِ الَّذِي بَيَّنَ اللَّه فِيهِ , وَهُوَ بَيَانه الَّذِي بَيَّنَ فِيهِ , مِمَّا لَهُمْ فِيهِ فِي الْعَمَل بِهِ الرَّشَاد , وَمِنَ النَّار النَّجَاة { نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاء مِنْ عِبَادنَا } يَقُول : نَهْدِي بِهَذَا الْقُرْآن , فَالْهَاء فِي قَوْله " وَبِهِ " مِنْ ذِكْر الْكِتَاب. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاء } : نُسَدِّد إِلَى سَبِيل الصَّوَاب , وَذَلِكَ الْإِيمَان بِاللَّهِ { مَنْ نَشَاء مِنْ عِبَادنَا } يَقُول : نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاء هِدَايَته إِلَى الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم مِنْ عِبَادنَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23768 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { مَا كُنْت تَدْرِي مَا الْكِتَاب وَلَا الْإِيمَان } يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاء مِنْ عِبَادنَا } يَعْنِي بِالْقُرْآنِ . وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ } فَوَحَّدَ الْهَاء , وَقَدْ ذَكَرَ قَبْل الْكِتَاب وَالْإِيمَان ; لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الْخَبَر عَنِ الْكِتَاب , وَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهِ الْإِيمَان وَالْكِتَاب , وَلَكِنْ وَحَّدَ الْهَاء ; لِأَنَّ أَسْمَاء الْأَفْعَال يَجْمَع جَمِيعهَا الْفِعْل , كَمَا يُقَال : إِقْبَالك وَإِدْبَارك يُعْجِبنِي , فَيُوَحِّدهُمَا وَهُمَا اثْنَانِ .

وَقَوْله : { وَإِنَّك لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنَّك يَا مُحَمَّد لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم عِبَادنَا , بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّه , وَالْبَيَان لَهُمْ . كَمَا : 23769 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِنَّك لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَلِكُلِّ قَوْم هَادٍ } 13 7 دَاعٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَإِنَّك لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } قَالَ : لِكُلِّ قَوْم هَادٍ . 23770 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَإِنَّك لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } يَقُول : تَدْعُو إِلَى دِين مُسْتَقِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح الرسالة التدمرية [ البراك ]

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322216

    التحميل:

  • الأمة الوسط والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله

    الأمة الوسط والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله : فإنَّ هُنَاكَ الْكَثِيرَ منَ الْقضَايَا الَّتِي تتعلقُ بالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ، والأمْر بالمعرُوفِ وَالنَّهْي عنِ المنْكر، تَتَطَلَّبُ الْبَحْثَ والْمُنَاقَشَةَ والحوَارَ، منَ المتخصصِينَ، في وَسَائِـلِ الإعْلام، وَفِـي الْجَامِعَاتِ وَدُورِ العلْـمِ، ومؤسَّسَاتِ رِعَايَةِ الشَّبَابِ، وتثقيفِهِ، وتوجيهِهِ. ومن تـلْكَ القَضَايَا المهمَّةِ، والموضُوعَات الكبيَرة مَا نَتَنَاوَله في هَذَا الكتَاب منْ بَيَان وَسطية الأمةِ الإسلاميةِ في المسائِلِ العقديةِ، والقَضَايَا الفقهيةِ والتشريعيةِ، وفي منهاجِ الدعوةِ إِلَى الله، وتوضِيح أهمية الاستقَامة عَلَى تـلكَ الوسطيةِ التي أرَادَهَا اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ. والكتاب كَانَ في الأصل مُحَاضرة بعنوان: "الأمة الوسط، والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله " ألقيتها في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران في 17/6/1418 هـ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144880

    التحميل:

  • حديث: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان» وقفات وتأملات

    حديث: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان» وقفات وتأملات: هذا البحث تضمن شرح الحديث النبوي الرائع الذي يهتم بجانب الإيمان ومقتضياته، وأثره على السلوك الإنساني؛ من خلال فهم هذا الحديث ودراسته، واستنباط الأحكام القيمة، والدروس النافعة لكل مسلم، ولكل مستقيم على هذا الدين، ولكل من يريد رفعة درجاته وتكفير سيئاته، ولكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330173

    التحميل:

  • التفكر في ملكوت السماوات والأرض وقدرة الله تعالى

    التفكر في ملكوت السماوات والأرض وقدرة الله تعالى : رسالة مختصرة تحتوي على معنى التفكر، الآثار وأقوال العلماء الواردة في التفكر، بعض فوائد التفكر، طريق التفكر وكيف يتحقق؟ بيان ثمرة التفكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66756

    التحميل:

  • أثر الأذكار الشرعية في طرد الهم والغم

    أثر الأذكار الشرعية في طرد الهم والغم: رسالةٌ نافعةٌ جمعت بين طيَّاتها طائفةً عطرةً; ونخبةً مباركةً من الدعوات والأذكار العظيمة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -; والتي يُشرع للمسلم أن يقولها عندما يُصيبه الهمُّ أو الكربُ أو الحزنُ أو نحو ذلك.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316771

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة