Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الشورى - الآية 45

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ ۗ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ (45) (الشورى) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَتَرَى يَا مُحَمَّد الظَّالِمِينَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّار { خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلّ } يَقُول : خَاضِعِينَ مُتَذَلِّلِينَ . كَمَا : 23749 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : الْخُشُوع : الْخَوْف وَالْخَشْيَة لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَمَّا رَأَوُا الْعَذَاب } . .. إِلَى قَوْله : { خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلّ } قَالَ : قَدْ أَذَلَّهُمُ الْخَوْف الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ وَخَشَعُوا لَهُ . 23750 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { خَاشِعِينَ } قَالَ : خَاضِعِينَ مِنْ الذُّلّ .

وَقَوْله : { يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْف خَفِيّ } يَقُول : يَنْظُر هَؤُلَاءِ الظَّالِمُونَ إِلَى النَّار حِين يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا مِنْ طَرْف خَفِيّ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { مِنْ طَرْف خَفِيّ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : مِنْ طَرْف ذَلِيل , وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : مِنْ طَرْف قَدْ خَفِيَ مِنْ ذِلَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23751 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلّ } ... إِلَى قَوْله : { مِنْ طَرْف خَفِيّ } يَعْنِي بِالْخَفِيِّ : الذَّلِيل . 23752 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى : وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { مِنْ طَرْف خَفِيّ } قَالَ : ذَلِيل. قَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُسَارِقُونَ النَّظَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23753 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْف خَفِيّ } قَالَ : يُسَارِقُونَ النَّظَر. 23754 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { مِنْ طَرْف خَفِيّ } قَالَ : يُسَارِقُونَ النَّظَر . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة فِي ذَلِكَ : جَعَلَ الطَّرْف الْعَيْن , كَأَنَّهُ قَالَ : وَنَظَرهمْ مِنْ عَيْن ضَعِيفَة , وَاللَّه أَعْلَم . قَالَ : وَقَالَ يُونُس : إِنَّ { مِنْ طَرْف } مِثْل بِطَرْفٍ , كَمَا تَقُول الْعَرَب : ضَرَبْته فِي السَّيْف , وَضَرَبْته بِالسَّيْفِ . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : إِنَّمَا قِيلَ : { مِنْ طَرْف خَفِيّ } لِأَنَّهُ لَا يَفْتَح عَيْنَيْهِ , إِنَّمَا يَنْظُر بِبَعْضِهَا. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : إِنَّمَا قِيلَ : { مِنْ طَرْف خَفِيّ } لِأَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى النَّار بِقُلُوبِهِمْ , لِأَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ عُمْيًا . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْن عَبَّاس وَمُجَاهِد , وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ : أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى النَّار مِنْ طَرْف ذَلِيل , وَصَفَهُ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْخَفَاءِ لِلذِّلَّةِ الَّتِي قَدْ رَكِبَتْهُمْ , حَتَّى كَادَتْ أَعْيُنهمْ أَنْ تَغُور , فَتَذْهَب .

وَقَوْله : { وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله : إِنَّ الْمَغْبُونِينَ الَّذِينَ غَبَنُوا أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة فِي الْجَنَّة . كَمَا : 23755 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , قَوْله : { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ : غَبَنُوا أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ فِي الْجَنَّة .

وَقَوْله : { أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَاب مُقِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلَا إِنَّ الْكَافِرِينَ يَوْم الْقِيَامَة فِي عَذَاب لَهُمْ مِنَ اللَّه مُقِيم عَلَيْهِمْ , ثَابِت لَا يَزُول عَنْهُمْ , وَلَا يَبِيد , وَلَا يَخِفّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منبر الجمعة أمانة ومسؤولية

    منبر الجمعة أمانة ومسؤولية : يشتمل هذا الكتاب على الفصول الآتية: الفصل الأول: من آداب الوقوف على المنبر. الفصل الثاني: وقفات سريعة حول خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أخطاء ينبغي تجنبها على منبر الجمعة. الفصل الرابع: اقتراحات تتعلق بالخطيب وبموضوع الخطبة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142665

    التحميل:

  • المسائل التي لخصها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

    يحتوي هذا الكتاب على بعض المسائل التي لخصها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264177

    التحميل:

  • المسودة في أصول الفقه

    المسودة في أصول الفقه : تتابع على تصنيفه ثلاثة من أئمة آل تيمية: 1- مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر. 2- شهاب الدين أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام. 3- شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام.

    المدقق/المراجع: محمد محيى الدين عبد الحميد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273062

    التحميل:

  • من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم

    من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم: قال المؤلف - رحمه الله -:- « فلما كانت معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - أنوارًا تشرق على القلوب الطافحة بالإيمان وتزيدها قوة وثباتًا واستقامة؛ أحببت أن أذكر ما تيسر منها، والله المسؤل أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2560

    التحميل:

  • مفهوم الحكمة في الدعوة

    مفهوم الحكمة في الدعوة: فهذه كلمات في الحكمة والدعوة دعا إليها - في تقديري - ما يلحظ في الساحة من نشاط يقوم به رجال أفاضل يدعون إلى الله، ويلاقون في دعوتهم ما يلاقيه من يقوم بمهمتهم في الماضي والحاضر وفي كل حين، فهي سنة الله في الحاضرين والغابرين. والدعوة إلى الله هي طريق المرسلين. وقد لاقى أنبياء الله في ذلك ما لاقوا من العنت والصدود والإباء والاستكبار من لدن فئات كثيرة، وطبقات كبيرة من الملأ الذين استكبروا. وفي هذه الكلمات سوف ينحصر الكلام على الحكمة بيانا لمعناها وإيضاحا لمدلولاتها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144922

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة