Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الشورى - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) (الشورى) mp3
وَقَوْله : { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلهَا } وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى ذَلِكَ , وَأَنَّ مَعْنَاهُ : وَجَزَاء سَيِّئَة الْمُسِيء عُقُوبَته بِمَا أَوْجَبَهُ اللَّه عَلَيْهِ , فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ عُقُوبَة مِنَ اللَّه أَوْجَبَهَا عَلَيْهِ , فَهِيَ مَسَاءَة لَهُ . وَالسَّيِّئَة : إِنَّمَا هِيَ الْفَعْلَة مِنْ السُّوء , وَذَلِكَ نَظِير قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلهَا } 6 160 وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنْ يُجَاب الْقَائِل الْكَلِمَة الْقَزَعَة بِمِثْلِهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23741 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : قَالَ لِي أَبُو بِشْر : سَمِعْت ابْن أَبِي نَجِيح يَقُول فِي قَوْله : { وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا } قَالَ : يَقُول أَخْزَاهُ اللَّه , فَيَقُول : أَخْزَاهُ اللَّه . 23742 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا } قَالَ : إِذَا شَتَمَك بِشَتْمَةٍ فَاشْتُمْهُ مِثْلهَا مِنْ غَيْر أَنْ تَعْتَدِي . وَكَانَ ابْن زَيْد يَقُول فِي ذَلِكَ بِمَا : 23743 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي : { وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْي هُمْ يَنْتَصِرُونَ } مِنَ الْمُشْرِكِينَ { وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ } . ... الْآيَة , لَيْسَ أَمْركُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُمْ لِأَنَّهُ أَحَبَّهُمْ { وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْد ظُلْمه فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل } , ثُمَّ نَسَخَ هَذَا كُلّه وَأَمَرَهُ بِالْجِهَادِ. فَعَلَى قَوْل ابْن زَيْد هَذَا تَأْوِيل الْكَلَام : وَجَزَاء سَيِّئَة مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْك , سَيِّئَة مِثْلهَا مِنْكُمْ إِلَيْهِمْ , وَإِنْ عَفَوْتُمْ وَأَصْلَحْتُمْ فِي الْعَفْو , فَأَجْركُمْ فِي عَفْوكُمْ عَنْهُمْ إِلَى اللَّه , إِنَّهُ لَا يُحِبّ الْكَافِرِينَ ; وَهَذَا عَلَى قَوْله كَقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه } 2 194 وَلِلَّذِي قَالَ مِنْ ذَلِكَ وَجْه غَيْر أَنَّ الصَّوَاب عِنْدنَا : أَنْ تُحْمَل الْآيَة عَلَى الظَّاهِر مَا لَمْ يَنْقُلهُ إِلَى الْبَاطِن مَا يَجِب التَّسْلِيم لَهَا , وَلَمْ يَثْبُت حُجَّة فِي قَوْله : { وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا } أَنَّهُ مُرَاد بِهِ الْمُشْرِكُونَ دُون الْمُسْلِمِينَ , وَلَا بِأَنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة , فَنُسَلِّم لَهَا بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ .

وَقَوْله : { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْره عَلَى اللَّه } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَمَنْ عَفَا عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ إِسَاءَته إِلَيْهِ , فَغَفَرَهَا لَهُ , وَلَمْ يُعَاقِبهُ بِهَا , وَهُوَ عَلَى عُقُوبَته عَلَيْهَا قَادِر ابْتِغَاء وَجْه اللَّه , فَأَجْر عَفْوه ذَلِكَ عَلَى اللَّه , وَاللَّه مُثِيبه عَلَيْهِ ثَوَابه.

يَقُول : إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ أَهْل الظُّلْم الَّذِينَ يَتَعَدُّونَ عَلَى النَّاس , فَيُسِيئُونَ إِلَيْهِمْ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ اللَّه لَهُمْ فِيهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • آداب المشي إلى الصلاة مع بيان بعض أحكام الصلاة والزكاة ومايفسد الصوم

    آداب المشي إلى الصلاة : رسالة في بيان ما يُسن للخروج إلى الصلاة من آداب وصفة الصلاة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة التطوع وما يتعلق بها، وصلاة الجماعة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة أهل الأعذار، وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء وصلاة الجنازة، وما يتعلق بالزكاة والصيام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264152

    التحميل:

  • عقائد الشيعة الاثني عشرية [ سؤال وجواب ]

    عقائد الشيعة الاثني عشرية: هذا الكتاب يُعدُّ معتصرًا للمختصر; حيث كتب المؤلف كتابًا سماه: «مختصر سؤال وجواب في أهم المهمات العقدية لدى الشيعة الإمامية»، ولكن خرج في حجمٍ كبير، فبدا له اختصار هذا الكتاب واستخراج العُصارة النافعة منه، فألَّف هذه الرسالة التي تحتوي على مئة واثنين وستين سؤالاً وجوابًا في بيان عقيدة الشيعة الإمامية الاثنيْ عشرية. - قدَّم للكتاب جماعةٌ من أهل العلم.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333189

    التحميل:

  • العلماء والميثاق

    العلماء والميثاق: رسالةٌ تُبيِّن أهمية العلم، وفضل العلماء بما ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه بيان أن العلم أمانة من تحمَّله وجب عليه أن يؤدِّيَه ويُبلِّغ العلم الذي علَّمه الله إياه، ولا يجوز له كتمانه.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314866

    التحميل:

  • طريق التعلم وأسباب فهم الدروس

    طريق التعلم وأسباب فهم الدروس : لما كان العلم بهذه المرتبة العالية وكان له أبواب يدخل إليها منها ومفاتيح تفتح بها أبواب وأسباب تعين عليه أحببت أن أذكر إخواني المسلمين من المدرسين والمدرسات والطلبة والطالبات بما تيسر من تلك الأسباب لعلهم أن يستفيدوا منها ولعلها أن تعينهم على طلب العلم وتعلمه وتعليمه إذا قرءوها وعملوا بها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209003

    التحميل:

  • الجرح والتعديل

    الجرح والتعديل: أحد الكتب المهمة في علم الرجال.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141371

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة